تحتلّ المملكة العربية السعودية مرتبة المستورد الثاني أو الثالث للسلاح عالمياً في أيّ عام، حسب توقيت مبيعات الأسلحة الأمريكية الأجنبية. في 2024 وضعها معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام في المرتبة الثالثة خلف الهند وأوكرانيا؛ في 2025 عادت السعودية إلى المرتبة الثانية. الحجم — نحو 75 إلى 85 مليار دولار من المعدّات والخدمات والاستدامة المستوردة سنوياً عند تضمين الاستدامة — مذهل. وهو أيضاً، من منظور رؤية 2030، تسريب اقتصادي ضخم. كلّ دولار يُنفق خارجياً على الصواريخ والرادارات والمروحيّات وتدريب الطيّارين هو دولار لا يبني القدرة الصناعية السعودية، ولا يُوظّف المهندسين السعوديين، ولا يُولّد الإيرادات الضريبية السعودية.
هدف التوطين البالغ 50 بالمئة — نصف الإنفاق العسكري كلّه يتمّ توريده داخل المملكة بحلول 2030 — هو الإجابة. وهو أيضاً أحد أكثر معايير السياسة الصناعية طموحاً في الحقبة الحديثة. قبل 2017 كانت الحصّة المحلّية نحو 2 بالمئة. بحلول 2024 أبلغت الهيئة العامّة للصناعات العسكرية عن ارتفاعها إلى 15-18 بالمئة. بحلول 2026، تُلمح إفصاحات المقاولين وبيانات الهيئة العامّة العلنية إلى 22-25 بالمئة. الميل من هناك إلى 50 بالمئة بنهاية 2030 هو أكثر الخطوط حدّةً على رسم رؤية 2030 الذي لم يُتراجع عنه بهدوء، ومجمّع الرياض الدفاعي هو الآلية الواضحة التي يستخدمها وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان لدفعه إلى الأمام. للمستثمرين الذين يتابعون محفظة صندوق الاستثمارات العامّة الأشمل، فالعمود الدفاعي من أعمدة النموّ التي لا تُقدَّر حقّ قدرها.
خطّ الأساس قبل 2017 ولماذا كان غير مستدام
لأربعة عقود بعد تأسيس القوّات الجوّية الملكية السعودية كقوّة إقليمية موثوقة في السبعينيّات، اشترت السعودية الأسلحة كما يفعل المستوردون الأثرياء دائماً: جاهزة. تسليمات F-15 من بوينغ، ثمّ تورنادو وتايفون من BAE Systems، ودبّابات M1 من جنرال داينامكس، وبطّاريات باتريوت من رايثيون، وطائرات الإنذار المبكّر من نورثروب، ومروحيّات من سيكورسكي وإيرباص. كانت الصفقات ضخمة، أحياناً تتصدّر العناوين — برنامج اليمامة مع المملكة المتّحدة لا يزال أكبر عقد تصدير في التاريخ البريطاني — وكانت بشكل شبه كلّي خارجية في بصمتها الصناعية.
كان الإنتاج الدفاعي المحلّي موجوداً لكنّه متواضع. صنّعت مؤسّسة الصناعات العسكرية، الشركة المملوكة للدولة التي طُوِيت لاحقاً في SAMI، الأسلحة الخفيفة والذخيرة وعدداً قليلاً من تكاملات المركبات. أدارت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية برامج بحثية شملت جهداً طويل الأمد للطائرات بدون طيار. استضافت الرياض حفنة صغيرة من المرافق المملوكة للمقاولين تُقدّم استدامة محلّية. مجتمعةً، شكّلت هذه نحو 2 بالمئة من إجمالي الإنفاق الدفاعي — والباقي تدفّق إلى موردين أمريكيين وبريطانيين وفرنسيين وألمان.
جعلت مشكلتان هيكليّتان هذا النموذج غير مستدام بحلول منتصف العقد الماضي. الأولى سياسية: اشترطت أنظمة ضبط الصادرات الغربية بشكل متزايد المبيعات الكبرى على السلوك الإقليمي، ومع تحوّل حرب اليمن إلى نقطة حرجة إنسانية بعد 2015 ترنّحت سلسلة الإمداد. علّقت ألمانيا المبيعات الكبرى لسنوات؛ قضت محكمة الاستئناف البريطانية بعدم قانونية مبيعات معيّنة في 2019؛ حاول مجلس الشيوخ الأمريكي مراراً حظر التسليمات. لم يعد الاعتماد الاستراتيجي على نظراء يستطيعون إغلاق الصنبور مريحاً. والمشكلة الثانية اقتصادية: معدّل بطالة الشباب فوق 25 بالمئة يعني أنّ الرياض لم تعد تستطيع الاستمرار في تصدير القيمة الصناعية التي يخلقها الطلب الدفاعي.
دمجت رؤية 2030، التي أُعلنت في أبريل 2016، هذين الضغطين في هدف واحد. هدف الـ50 بالمئة هو أكثر معايير التصنيع المحدّدة فيها. لم يخترع محمد بن سلمان مفهوم العروض الدفاعية المقابلة — كان لدى السعودية برنامج هامشي منذ الثمانينيّات — لكنّه أعاد تنظيم البنية المؤسّسية لجعل العروض المقابلة المبدأ المهيمن للمشتريات.
الهيئة العامّة للصناعات العسكرية: المنظّم ذو الأنياب
أُسِّست الهيئة العامّة للصناعات العسكرية بمرسوم ملكي في أغسطس 2017 كمنظّم للمجمّع الصناعي الدفاعي بالكامل. مُنح محافظها المؤسّس، أحمد بن عبدالعزيز العوهلي، صلاحيات واسعة بشكل غير عادي. تُرخّص الهيئة كلّ مقاول دفاعي يعمل في السعودية، محلّياً كان أو أجنبياً. تُحدّد حصص المحتوى المحلّي على كلّ نظام دفاعي مستورد فوق عتبات معرّفة. تعتمد كلّ حزمة عروض مقابلة — الصيغة التي تتطلّب من الموردين الأجانب استثمار جزء محدّد من قيمة العقد في القدرة الصناعية السعودية — قبل أن تتحوّل خطابات النوايا إلى عقود راسخة.
العتبات تهمّ. للصفقات الأكبر — ترقيات F-15 وأنظمة الدفاع الصاروخي والمنصّات البحرية — جرى مضاعف العروض المقابلة عادةً عند 30-40 بالمئة من قيمة العقد. مبيعات دفاع صاروخي بأربعة مليارات دولار تحمل بالتالي نحو 1.2 إلى 1.6 مليار دولار من الاستثمار المحلّي الإلزامي في التصنيع المُؤسَّس في السعودية، أو التدريب أو المشاريع المشتركة أو البحث. تتعقّب الهيئة التسليم مقابل هذه الالتزامات فصلياً. يُحفّز الفشل في التسليم عقوبات العقد؛ استُخدم النقص المستمرّ مرّتين على الأقلّ (وفقاً لمراجعة الهيئة السنوية 2024) لاستبعاد المقاولين من التكليفات الجديدة.
تنشر المؤسّسة أيضاً سجلّ نقاط التوطين. تحسب منهجية القياس لدى الهيئة ستّ فئات: التصنيع المحلّي، والخدمات والاستدامة، والمعرفة والتدريب، والبحث والتطوير، والمكوّنات والمواد الخام، والدعم غير المباشر. يجادل النقّاد بأنّ المنهجية كريمة — على سبيل المثال، يُحسب تدريب المهندسين السعوديين خارجياً ضمن رقم المحتوى المحلّي رغم أنّ القيمة المضافة نفسها تظلّ أجنبية. قياس أكثر تحفّظاً سيضع توطين 2026 ربّما عند 18-20 بالمئة بدلاً من 22-25 بالمئة. في كلتا الحالتين المسار حقيقي، وأكّدت تقارير رويترز خلال 2025 الاتّجاه العامّ حتّى عند انزلاق المعالم الفردية.
SAMI: البطل التشغيلي
إذا كانت الهيئة العامّة دفتر القواعد، فإنّ الشركة السعودية للصناعات العسكرية هي اللاعب الأهمّ على الميدان. أُسِّست SAMI في 2017 كبطل دفاعي وطني مملوك للصندوق ومُنحت تفويض الدمج: استيعاب الشركات المحلّية الموروثة، وإنشاء مشاريع مشتركة مع الكبار الغربيين، والنموّ لتصبح من أفضل 25 شركة دفاع عالمياً بحلول 2030.
استعارت المخطّطة الهيكلية بانتقائية من أبطال وطنيين سابقين — ليوناردو في إيطاليا، وHAL في الهند، ونموذج توازن الإماراتي السابق — لكن بدعم رأسي فريد من الصندوق. توسّعت قاعدة رأسمال SAMI، المسحوبة من صندوق الاستثمارات العامّة إلى جانب النقد التشغيلي المعاد استثماره، لتتجاوز 12 مليار دولار بحلول 2026، ممّا يجعلها ضمن أفضل المنصّات الدفاعية ما قبل الطرح العامّ تمويلاً في أيّ مكان. الشركة منظّمة في خمسة أقسام تشغيلية:
- SAMI لأنظمة الجوّ — منصّات الأجنحة الثابتة، بما في ذلك تجميع واستدامة مكوّنات طائرات لوكهيد وبوينغ، إضافةً إلى شراكة SAMI-إيرباص C295.
- SAMI لأنظمة البرّ — المركبات المدرّعة، وتكامل الأسلحة، والذخيرة، والتعاون المُعلَن مؤخّراً على تكنولوجيا دبّابة القتال الرئيسية من الجيل التالي.
- SAMI للأنظمة البحرية — كورفيتات وسفن دوريّة عبر مشروع نافانتيا المشترك؛ أُطلقت أوّل بدنات Avante 2200 في جدّة وكاديز، مع تقدّم التجميع المحلّي خلال 2026.
- SAMI للإلكترونيات الدفاعية — الرادارات وأجهزة الاستشعار الكهروبصرية والقيادة والسيطرة عبر شراكة تاليس.
- SAMI للاتّصالات والمعلومات — الاتّصالات الآمنة والأمن السيبراني والأنظمة المتعلّقة بالفضاء.
الهيكل خماسي الأركان ليس عشوائياً. يعكس خطّ المشتريات الفعلي: كلّ نظام مستورد كبير إمّا يقع في أحد هذه الأقسام أو ينتمي إليه، وقد وُضِعت SAMI لتلتقط شريحة المحتوى المحلّي من كلّ منها. حيث يبيع كبير غربي نظاماً كاملاً إلى السعودية، تكون SAMI بشكل متزايد شريك المشروع المشترك الذي يُسلّم حزمة التصنيع أو الاستدامة المُوطَّنة.
خريطة المشاريع المشتركة
المشاريع الدولية المشتركة هي حيث يحدث معظم النشاط الصناعي الفعلي. بحلول نهاية 2025، كانت SAMI قد وقّعت أو فعّلت أكثر من اثني عشر مشروعاً مشتركاً رئيسياً مع كبار أجانب. الأكثر أهمّية هي:
| المشروع المشترك | الشريك الأجنبي | المجال | الحالة 2026 |
|---|---|---|---|
| SAMI-نافانتيا | نافانتيا (إسبانيا) | بحري — كورفيتات Avante 2200 | أوّل بدن مُسلَّم؛ الحصّة المحلّية ترتفع |
| SAMI-لوكهيد مارتن | لوكهيد مارتن (الولايات المتّحدة) | أنظمة تدريب، استدامة الصواريخ | عاملة؛ تدريب THAAD مُوطَّن |
| SAMI-تاليس | تاليس (فرنسا) | رادار، حرب إلكترونية، بصريّات | عاملة؛ خطّ تكامل الرياض |
| SAMI-إيرباص | إيرباص (أوروبا) | صيانة المروحيّات، نقل C295 | عاملة؛ إصلاح كامل مُوطَّن |
| SAMI-ديل ديفنس | ديل (ألمانيا) | دفاع جوّي قصير المدى | مُفعَّلة مؤخّراً |
| SAMI-بوينغ | بوينغ (الولايات المتّحدة) | استدامة دوّارة، خدمات F-15 | عاملة؛ نطاق خدمات أعمق 2026 |
| SAMI-فيغاك إيرو | فيغاك إيرو (فرنسا) | هياكل طيران | منشأة الرياض في تصاعد |
تتكرّر ثلاث ميزات هيكلية عبر هذه المشاريع المشتركة. أوّلاً، تقسيم حقوق الملكية. تأخذ SAMI عادةً 50.1 بالمئة أو أعلى، ضامنةً السيطرة التصويتية السعودية حتّى حيث تأتي عمق التكنولوجيا والإدارة بشكل غامر من الشريك الأجنبي. ثانياً، مُصاعد المحتوى المحلّي. تتضمّن العقود معالم بختم زمني — بحلول السنة الثالثة من المشروع المشترك يجب أن تصل حصّة القيمة المضافة المحلّية إلى أهداف معرّفة، ترتفع بمرور الوقت نحو الأغلبية بحلول السنة السابعة أو الثامنة. ثالثاً، خطّ التدريب. يحمل كلّ مشروع مشترك حصّة تدريب مهندس سعودي معرّفة، غالباً مئات المقاعد سنوياً، في كلّ من المرافق السعودية ومصانع الشركة الأمّ الأجنبية في الوطن.
وثّقت تقارير بلومبرغ خلال 2024 و2025 توتّراً متكرّراً في هذه الهياكل: الكبار الغربيون مستعدّون لتوطين الاستدامة وحتّى تصنيع المكوّنات، لكنّهم مترّدون في توطين أكثر الملكية الفكرية حساسيّة — خوارزميات باحثات الصواريخ، وبرنامج معالجة إشارات الرادار، وصيغ المركّبات المتقدّمة. دفعت الهيئة العامّة عكس هذا، مطالبةً بنقل أعمق في عقود أحدث، وأُعيدت معايرة منافستين على الأقلّ في 2025 (طلب رادار دفاع صاروخي وبرنامج طائرة بدون طيار) وفقاً للتقارير لمكافأة العارضين الراغبين في توطين المزيد من مجموعة الملكية الفكرية.
كيف تعمل آليات التوطين فعلاً
آليات برنامج العروض المقابلة تقنية لكنّها تستحقّ الفهم لأيّ مستثمر أو محلّل يتعقّب الصفقات. تتضمّن مبيعات دفاعية كبرى نموذجية إلى السعودية في 2026 أربع اتّفاقيات متوازية:
العقد الرئيسي. يبيع الكبير الأجنبي النظام — مثلاً، بطّارية دفاع صاروخي أو أسطول مروحيّات أو حزمة ترقية طائرة — بسعر معرّف لجدول تسليم معرّف.
اتّفاقية العروض المقابلة. تُحدّد وثيقة منفصلة، تديرها الهيئة العامّة، التزام الاستثمار المحلّي. هذا الالتزام مُسعَّر بالقيمة الصناعية السعودية المضافة، مع قيمة دولارية صريحة، ويحتوي على معالم بختم زمني (استثمار السنة الأولى، السعة التشغيلية للسنة الثالثة، الإنتاج الجاهز للتصدير للسنة الخامسة، إلخ) إلى جانب بنود عقوبة على ضعف الأداء.
اتّفاقية المشروع المشترك أو نقل التكنولوجيا. حيث تأخذ العروض المقابلة شكل مشروع مشترك مع SAMI أو كيان سعودي آخر، يُوثَّق الهيكل القانوني منفصلاً: تقسيم حقوق الملكية، وتكوين مجلس الإدارة، وجدول مساهمة رأس المال، ونطاق نقل الملكية الفكرية، وأحكام الخروج. تنافس التعقيد القانوني للمشروع المشترك العقد الرئيسي في كثير من الصفقات الأخيرة.
خطاب جانبي للتدريب والموظّفين. تُهيكل متطلّبات تدريب المهندسين السعوديين عادةً كخطابات جانبية تُحدّد عدد مقاعد المتدرّبين سنوياً ومدّتها ومنهجها، وأيّ منتجات عمل ستُنتَج بواسطة المواطنين السعوديين بمجرّد تدريبهم. انتقلت الصفقات الكبرى إلى تكليف تشغيل وصيانة منصّات معرّفة حصرياً بواسطة موظّفين مُدرَّبين سعودياً خلال خمس إلى سبع سنوات.
معاً، تشكّل هذه الوثائق الأربع البنية القانونية للتوطين. تضمّنت تغطية وول ستريت جورنال لقرار ترقية F-15EX السعودية 2024 تفصيلاً واسعاً عن بنية العروض المقابلة، وأبرز تحليل الصحيفة بالضبط الميزة الهيكلية التي تُميّز السعودية عن أنظمة العروض المقابلة السابقة: بنود عقوبة ذات أنياب أنفذتها الهيئة العامّة بشكل واضح. أكّدت تقارير رويترز المستقلّة خلال 2025 مسار حصّة التوطين العامّ حتّى عند انزلاق معالم المقاولين الفردية، وتعقّب مكتب صناعة الدفاع في بلومبرغ سجلّ تنفيذ العروض المقابلة لدى الهيئة العامّة عقداً عقداً منذ 2022.
الصفقات المميّزة 2024-2026
تُوضّح عدّة عقود محدّدة كيف تُحرّك البنية إبرة التوطين في الزمن الفعلي.
حزمة ترقية لوكهيد F-15EX. قرار ترقية أسطول F-15 السعودي الحالي إلى تكوين مكافئ لـEX، الذي أُنجز في 2024 مع موافقة التصدير الأمريكية المُعلَنة، يحمل متطلّب توطين بموجبه يحدث نحو 25 بالمئة من ساعات العمل المتعلّقة بالترقية داخل السعودية، مع SAMI-لوكهيد تُدير خطّ التكامل. فُتحت استدامة المحرّك — منطقة حسّاسة تاريخياً: وافقت برات آند ويتني على صيانة F100 محلّية عبر شركة تابعة لـSAMI.
بوينغ F-15SA/SE نطاق خدمات أعمق. جُدِّد اتّفاق استدامة أسطول بوينغ F-15SA الحالي في 2025 بحصّة محتوى سعودية أعمق بشكل كبير — أكثر من 60 بالمئة من ساعات الصيانة الروتينية تحدث الآن في مرافق سعودية، ويُدير المهندسون السعوديون المُدرَّبون من بوينغ خطّ الإلكترونيات. وفقاً للتقارير، جرى التفاوض على التوسّع مقابل عروض بديلة أكّدت توطيناً أكثر عدوانية.
اقتناء THAAD مع تدريب سعودي. هُيكل اقتناء الدفاع الصاروخي THAAD، المُسلَّم جزئياً خلال 2024-2025، مع تدريب طاقم سعودي إلزامي في مرافق لوكهيد-السعودية المشتركة وخطّة استدامة متطوّرة تسحب المزيد من تكاليف التشغيل إلى أيدٍ محلّية مع نضوج النظام. تعقّبت رويترز التسليمات عن كثب؛ يُتوقّع أن تتجاوز حصّة التوطين من تكلفة التشغيل 30 بالمئة بنهاية 2027.
مناقشات إنتاج باتريوت المشترك. المفاوضات الجارية خلال 2025-2026 بين رايثيون (RTX) وSAMI تغطّي الإنتاج المشترك المحتمل لمكوّنات قاذفة باتريوت والاعتراض داخل السعودية. أشارت التقارير الصناعية من بلومبرغ والفاينانشال تايمز في أوائل 2026 إلى أنّ الشروط التفصيلية لا تزال غير مستقرّة — السؤال هو كم من الصاروخ نفسه، مقابل القاذفة ومعدّات الدعم، يمكن توطينه بموجب أنظمة ضبط التصدير الأمريكية.
برنامج SAMI-نافانتيا البحري. عقد كورفيتات Avante 2200 الخمسة، الموقّع أصلاً في 2018، يُسلَّم خلال 2024-2026 مع كلّ بدن متعاقب يحمل المزيد من المحتوى المُصنَّع سعودياً. بحلول البدن الخامس، المُجدوَل للتسليم في 2027، يُتوقّع أن تكون أكثر من 60 بالمئة من القيمة المضافة للتصنيع سعودية.
الطائرات بدون طيار وذخائر التسكّع. أطلقت SAMI سلسلة من مبادرات الأنظمة بدون طيار، جزئياً عبر برامج KACST الموروثة وجزئياً عبر شراكات جديدة مع موردين أتراك وصينيين. هذه المنطقة التي تتأخّر فيها السعودية الأكثر وضوحاً عن الإمارات — لعائلة EDGE من ذخائر التسكّع أميال تشغيلية أكثر — لكنّ الفجوة تتقلّص.
المقارنة مع EDGE الإماراتية
أيّ قراءة صادقة لنضوج الصناعة الدفاعية السعودية تحتاج لمواجهة المقارنة الإماراتية. مجموعة EDGE، المُشكَّلة بالدمج في نوفمبر 2019، أمامها نحو خمس سنوات من النضوج التشغيلي العضوي قبل SAMI. حجزت EDGE عقود تصدير أكبر — مصر، إندونيسيا، عدّة مشترين أفارقة وآسيويين — وتُدير عائلتها الخاصّة من المنصّات (ذخائر التسكّع، الصواريخ، السفن البحرية) التي راكمت أميالاً تشغيلية. مشتريات الإمارات أيضاً أكثر انضباطاً: ميزانية دفاع أصغر، لكن أكثر تركيزاً على المنصّات التي تنوي تصديرها فعلاً.
تُعوّض السعودية بميزتين هيكليّتين. أوّلاً، حجم المشتريات المحلّية: نحو خمسة أضعاف المستويات الإماراتية يعني أنّ لـSAMI عميلاً مُستحوَذاً عليه أكبر بكثير لأيّ شيء تبنيه. ثانياً، عمق رأس المال: التزام الصندوق بالدفاع أكبر مادّياً من التزام مبادلة بـEDGE بالقيم المطلقة، حتّى قبل النظر في دعم السياسة الصناعية الأشمل للرياض.
تتبع البلدان أيضاً استراتيجيات تصدير مختلفة بدقّة. تستهدف EDGE صراحةً أسواق التصدير من البداية. كان التوطين الدفاعي السعودي أكثر تركيزاً نحو الداخل، مع طموح التصدير معامَل كهدف للمرحلة الثانية. تُشير الدبلوماسية الدفاعية السعودية 2024-2025 — التي شملت مناقشات استكشافية مع مصر والعراق وعدّة مشترين أفارقة — إلى أنّ المرحلة الثانية تبدأ، لكنّ حجم التصدير الواقعي من SAMI في نافذة 2026-2028 متواضع. التقطت تغطية الجزيرة الدفاعية خلال 2025 هذه الفجوة بدقّة.
تطبيع إسرائيل-السعودية وسؤال تكنولوجيا الدفاع
إذا تقدّم تطبيع إسرائيل-السعودية بأيّ شكل خلال 2026-2028، فالآثار الصناعية الدفاعية كبيرة. شركات الدفاع الإسرائيلية — إلبيت، رافائيل، الصناعات الجوّية الإسرائيلية، تابعتها IAI MBT — تعمل عند مستوى من تكامل الأنظمة وتطوّر أجهزة الاستشعار حدّده المهندسون والمديرون السعوديّون تحديداً كمسار نقل مرغوب. ما إذا كان الباب سينفتح وكيف يعتمد على التسوية السياسية وعلى موافقة ضبط التصدير الأمريكية.
الآن، الباب مغلق لكن غير مُحكَم الإغلاق. شملت محادثات المسار الثاني خلال 2024-2025 وفقاً للتقارير محادثات استكشافية حول الرادار والإلكترونيات البصرية وتكنولوجيا مكافحة الطائرات بدون طيار. التوقّعات الواقعية: حتّى في سيناريو تطبيع كريم، تدفّق التكنولوجيا الإسرائيلية المباشر إلى منصّات الدفاع السعودية هو سؤال 2027-2030، لا 2026. لكنّ الخيارية ليست تافهة، والقيمة الاستراتيجية لتلك الخيارية لـSAMI ذات معنى.
ضوابط التصدير الأمريكية: القيد الدائم
تظلّ ضوابط التصدير الأمريكية القيد المُلزم على وصول السعودية إلى تكنولوجيا الدفاع من الدرجة الأولى — خاصّةً حيث تنشأ الملكية الفكرية الأساسية في برامج أمريكية. شدّدت البيئة السياسية ما بعد 2018 حول أسئلة حقوق الإنسان السعودية مراجعة ضبط التصدير لعدّة سنوات، ولا تزال شكوك متبقّية في شرائح من الكونغرس الأمريكي.
تنقّلت SAMI في هذا القيد بصبر. النمط عبر الصفقات الأخيرة كان: خذ ما هو قابل للتصدير، وطّن الاستدامة والتكامل بقوّة، أجّل نقل أكثر الملكية الفكرية حساسية إلى مراحل لاحقة عندما تتراكم ثقة العلاقة. تعكس اتّفاقات خدمات F-15 وبنية تدريب THAAD كلتيهما هذه المقاربة. وسّع ذوبان الجليد 2024-2025 في علاقة الدفاع بين الرياض وواشنطن ما هو قابل للتصدير — لكنّ القيد لم يختفِ.
للمستثمرين، الضمنية العملية: التوطين الدفاعي السعودي سيتقدّم الأسرع في المجالات التي ضوابط التصدير الأمريكية فيها الأكثر مرونةً (الاستدامة، التدريب، المكوّنات) والأبطأ في المجالات التي الضوابط فيها الأشدّ (أجهزة الاستشعار المتقدّمة، خوارزميات الصواريخ، التكنولوجيا المتعلّقة بالشبح). سيستمرّ هذا الشكل حتّى 2030 حتّى في السيناريوهات المتفائلة.
مجمّع الرياض الدفاعي
جغرافياً، يتركّز التوطين الدفاعي السعودي في مجمّع منطقة الرياض المرتكز على مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ومجمّع SAMI جنوب المدينة، ومرافق مؤسّسة الصناعات العسكرية السعودية الموروثة. يتعامل مجمّع ثانٍ حول جدّة مع العمل البحري وبعض الفضائي. مجمّع ثالث مُخطَّط بالقرب من المدينة الصناعية في نيوم تحت تطوير مبكّر؛ يتعقّب سجلّ نقاط استثمار نيوم التقدّم الأبطأ من المُخطَّط على هذه الجبهة.
يستفيد مجمّع الرياض من القرب من الحكومة وقاعدة الملك خالد الجوّية والعاصمة المالية مع نظامها البيئي للمقاولين المُدرَجين في تداول. بحلول 2026 يُوظّف المجمّع نحو 40 ألف إلى 50 ألف عامل عبر SAMI وشركات المشاريع المشتركة وقاعدة الموردين؛ تُسقِط رؤية 2030 هذا الرقم متجاوزاً 100 ألف بحلول 2030 إذا ظلّ المسار قائماً. خطّ التدريب — هندسة جامعة الملك سعود، أكاديمية SAMI-لوكهيد الجديدة للهندسة، البوليتكنك في ينبع — هو القيد المُلزم على السرعة.
زوايا المستثمر
يخلق التوطين الدفاعي السعودي عدّة تعرّضات استثمارية متمايزة. SAMI نفسها غير مُدرَجة وتعرّض الصندوق بالتالي غير مباشر، يتحقّق عبر مواقع ارتكاز الصندوق المُدرَجة في تداول بما في ذلك الحيازات الأشمل التي يتعقّبها مستثمرو المحفظة الأجانب الموثّقة في دليل تداول للمستثمرين الأجانب. تُقدّم مجموعة الاستثمار الصناعية السعودية (SIIG) وبوان وعدّة شركات هندسة وإنشاء تُورّد بنية تحتية ذات درجة دفاعية تعرّضاً غير مباشر على السوق المحلّية.
للمستثمرين الدوليين، التعرّض الأنظف هو الكبار الأجانب أنفسهم. لوكهيد مارتن (LMT)، وبوينغ (BA)، وRTX (الشركة الأمّ لرايثيون)، وتاليس (HO.PA)، وإيرباص (AIR.PA)، وليوناردو (LDO.MI) كلّهم يحملون متأخّرات سعودية ذات معنى. كان تدفّق العقود 2024-2026 مُحرّكاً إيجابياً لكلّ منها، خاصّةً لوكهيد وRTX اللذين تستفيد خطوط الدفاع الصاروخي والأنظمة المتكاملة لديهما الأكثر من تدفّق الصفقات. حدّد تحليل فاينانشال تايمز نُشر في أوائل 2026 الإيرادات المنسوبة إلى السعودية بنحو 4-7 بالمئة من إجمالي الإيرادات السنوية عبر كبار الولايات المتّحدة الرئيسيين — ذو معنى لكن غير مهيمن. التحقّق المتقاطع مع تغطية صناعة الدفاع لـالجزيرة وإفصاحات علاقات المستثمرين للمقاولين يُؤكّد الترتيب من حيث المقدار.
سيناريو الارتفاع غير المتماثل هو SAMI كمصدّر في النهاية. إذا حصلت SAMI على أوّل عقد تصدير كبير ذي مصداقية — بيع كورفيت، برنامج طائرة بدون طيار لمشترٍ ذي مصداقية — فإعادة التصنيف الاستراتيجي للمنصّة ستكون مادّية. إذا كانت SAMI تُدير بحلول 2028 دفتر طلبات يشمل مادّياً عملاء خارجيين، فقيمة الخيار الاستراتيجية للمنصّة تتضاعف. التوقيت الواقعي على أوّل عقد تصدير مادّي هو 2027-2029.
خريطة المخاطر
هدف الـ50 بالمئة عدواني بما يكفي بحيث تترتّب عليه مخاطر تنفيذ ذات معنى. عدّة أنماط فشل محدّدة تستحقّ الإبراز.
قصور خطّ الهندسة. بناء كادر المهندسين السعودي بالمعدّل الذي يتطلّبه منحنى التوطين هو التحدّي الداخلي الأكثر اقتباساً بواسطة الهيئة العامّة نفسها. التدريب يستغرق سنوات؛ حتّى مع التوسّع العدواني لبرامج الجامعة والتلمذة الصناعية، يتأخّر هرم المواهب عن بناء السعة بتأخّر غير قابل للاختزال.
الاضطراب الجيوسياسي. أيّ صراع إقليمي كبير — مثلاً تصعيد يشمل مسار تشديد عقوبات إيران — قد يُعطّل البناء المتأنّي في اتّجاهين. قد يُسرّع إلحاحية المشتريات (مفضّلة لإيرادات التوطين) لكن أيضاً يُجهد امتثال العروض المقابلة بينما تُولوّي السعودية القدرة التشغيلية الفورية على التطوير الصناعي الصبور.
انعكاس سياسي أمريكي. إدارة أمريكية مستقبلية تُعيد النظر في وصول الدفاع السعودي على أسس حقوق الإنسان قد تضغط خطّ الأنابيب. أظهرت حلقة 2018-2021 كم بسرعة يستطيع الشريط السياسي التحرّك؛ ضغط مكافئ على برامج العروض المقابلة سيُبطئ التوطين حتّى حيث لم يُحظر المبيعات تماماً.
سقف نقل التكنولوجيا. الوصول إلى توطين 50 بالمئة يتطلّب أن تعبر ملكية فكرية عالية القيمة المضافة الأصيلة إلى أيدٍ صناعية سعودية. إذا قاوم الكبار الأجانب، فالحصّة المُوطَّنة تقترب جيّداً من أقلّ من 50 بالمئة بصرف النظر عن الالتزامات التعاقدية.
تلاعب المنهجية. منهجية عدّ الهيئة العامّة تُعطي الرياض مرونة لادّعاء التوطين عبر التدريب والأنشطة المجاورة. إذا أصبحت المحاسبة كريمة جدّاً، فالرقم الرئيسي قد يصل إلى 50 بالمئة بينما يقصر الجوهر الصناعي الأساسي. التدقيق السعودي الداخلي (والتعليق الخارجي من رويترز وبلومبرغ) هو الآلية التصحيحية.
بنية التمويل: كيف يدعم الصندوق البناء
كثافة رأس المال لإقامة قاعدة صناعية دفاعية وطنية مذهلة. بناء قاعة تجميع كورفيت واحدة، أو خطّ تكامل صواريخ، أو مجمّع هياكل طيران، أو نطاق اختبار رادار، يكلّف مئات الملايين من الدولارات قبل أن تُشحَن وحدة واحدة. رأس المال الصبور الذي يستوعب هذا الزمن الرائد هو الفرق بين وثائق رؤى صناعة الدفاع التي تُقرأ جيّداً وصناعات الدفاع التي توجد فعلاً.
حلّت السعودية مشكلة التمويل هذه بشكل أنظف من معظم الدول. يدعم صندوق الاستثمارات العامّة شركة SAMI مباشرةً عبر ضخّ حقوق الملكية، وبشكل غير مباشر عبر البنية التحتية بأسلوب روشن التي يتشارك مجمّع الرياض الدفاعي موقعها. اتّسع تخصيص الصندوق للدفاع من صفر فعلياً في 2017 إلى ما يُقدَّر بـ12-15 مليار دولار مُنشَر بحلول 2026، مع 8-10 مليارات دولار أخرى ملتزم بها عبر نافذة 2027-2030. هذا المسار يعكس منحنى التوطين الدفاعي بدقّة تامّة.
تهمّ ثلاث قنوات تمويل أكثر من غيرها. أوّلاً، مساهمات حقوق ملكية الصندوق المباشرة لـSAMI نفسها، إعادة رسملة الأقسام التشغيلية مع تصاعدها. ثانياً، الاستثمار المشترك مع الكبار الأجانب داخل كلّ مشروع مشترك — مشروع SAMI-غربي نموذجي مُمَوَّل 50-70 بالمئة بواسطة SAMI (وبالتالي الصندوق)، و30-50 بالمئة بواسطة الشريك الأجنبي. ثالثاً، الديون المدعومة بالسيادي التي تُصدرها SAMI أو الشركات الأمّ، تحمل بشكل متزايد التزامات عروض مقابلة من الهيئة العامّة كعهود. وُضِع سند SAMI 2025 البالغ ثلاثة مليارات دولار عند فارق ائتمان مماثل للسيادي السعودي — إشارة قوية على كيفية قراءة السوق للضمان الضمني.
ملف عوائد الاقتصاد غير معتاد بمعايير الثروة السيادية. الدفاع ليس عمّالاً صناعياً عالي العائد على المستوى التشغيلي — يعمل كبار الدفاع العالميون عادةً على هوامش تشغيلية 8-12 بالمئة، مع ضغط الانضباط المالي الداخلي السعودي الدافع لما يماثلها. العائد الاستراتيجي — الاستقلال والصادرات والوظائف وامتصاص التكنولوجيا — يجب أن يُعوّض عن معدّل عائد داخلي رقم واحد على النقد لن يجتاز عقبة المحفظة الاستراتيجية للصندوق على المعايير المالية وحدها. قبل المجلس صراحةً هذه المقايضة. إنّها أنظف إشارة على أنّ التوطين الدفاعي يُعامَل كسياسة صناعية أوّلاً واستثمار مالي ثانياً.
خطّ المواهب: القيد المُلزم الحقيقي
المال ليس القيد المُلزم على التوطين الدفاعي السعودي. الناس هم القيد. بناء كادر مهندسي الدفاع بالمعدّل الذي يُلمح إليه هدف 2030 أصعب من بناء مساحة أرضية المصنع، ونظام التعليم والتدريب السعودي يتسابق ليُواكب.
الأرقام تروي القصّة. وظّفت SAMI ومشاريعها المشتركة نحو 8,000 إلى 9,000 مواطن سعودي في أدوار تقنية وهندسية بحلول منتصف 2026، مقابل قوّة عاملة تُسقِط الهيئة العامّة أنّها يجب أن تصل إلى 35,000 إلى 40,000 بحلول 2030 لدعم حصّة التوطين البالغة 50 بالمئة. هذا أربعة أضعاف في أربع سنوات — ممكن، لكن فقط بتوسّع عدواني لثلاثة خطوط في وقت واحد: ناتج هندسة الجامعات، أكاديميتا الهندسة SAMI-لوكهيد وSAMI-بوينغ اللتان تُدرّبان تحويلات منتصف المهنة، وبرامج الانتداب الأجنبية التي تُرسل المهندسين السعوديين إلى مصانع شركاء المشاريع المشتركة لفترات سنتين إلى أربع.
خطّ الجامعة هو الأبطأ في التوسّع. تُوسّع جامعة الملك سعود، جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، والبرامج المتعلّقة بالدفاع الجديدة في جامعة الأمير سلطان والبوليتكنك في ينبع كلّها مدخل القبول، لكنّ خرّيجي الهندسة الذين يستطيعون الانضمام بمصداقية إلى خطّ تكامل صواريخ أو فريق إنتاج رادار يحتاجون إلى ثلاث إلى خمس سنوات من خبرة ما بعد التخرّج قبل أن يصبحوا منتجين. كانت برامج تحويل منتصف المهنة — نقل المهندسين السعوديين من النفط والغاز والاتّصالات وتقنية المعلومات إلى أدوار الدفاع — أكثر مرونة، ووظّفت SAMI مئات تحويلات منتصف المهنة سنوياً منذ 2023. أبرزت تقارير بلومبرغ في أوائل 2026 اقتصاديّات خطّ الأنابيب تحديداً، مُلاحظةً أنّ علاوات الأجور لمهندسي الدفاع السعوديين ارتفعت نحو 25 بالمئة منذ 2023.
برنامج الانتداب هو الجوكر. أرسلت اتّفاقيات SAMI-لوكهيد وSAMI-بوينغ وSAMI-تاليس وSAMI-إيرباص جميعها مهندسين سعوديين إلى مصانع الشريك الأمّ لفترات استثمار طويلة. عاد كثيرون كمديرين منتصف المهنة قادرين على إدارة خطوط الإنتاج الموطّنة باستقلالية. تجربة تماسك السنوات السبع لـEDGE الإماراتية أكّدت أنّ المنتدبين العائدين هم العمود الفقري لأيّ صناعة دفاع وطنية ناشئة. بحلول 2026 كانت SAMI قد أنجزت أكثر من 600 انتداب طويل الأجل، وكانت 200 إضافية في الميدان في أيّ وقت معيّن.
قيد ضمني آخر هو الكوادر النسائية. وسّعت رؤية 2030 مشاركة المرأة في القوى العاملة بشكل كبير، لكنّ صناعة الدفاع السعودية تظلّ قطاعاً ذكورياً غامراً عند الواجهة. ضمّت SAMI نساءً في الهندسة والمالية والاستراتيجية، ووصلت الحصّة النسائية الإجمالية إلى نحو 12 بالمئة بحلول 2026 — منخفضة بالمعايير الدولية لكنّها صعود سريع من شبه صفر في 2018. توسيع تمثيل المرأة في الأدوار الفنية هو أحد القنوات الأكثر تكلفة-فعالية لتوسيع قاعدة المواهب، والهيئة العامّة وSAMI كلتاهما تعرفان ذلك.
أخيراً، الاحتفاظ بالمواهب. مع نضوج صناعة الدفاع السعودية، يُصبح المهندسون السعوديّون المُدرَّبون من قبل لوكهيد أو بوينغ أو تاليس أو إيرباص أصولاً سوقية قيّمة قابلة للتنقّل عبر منطقة الخليج. عرضت EDGE الإماراتية، وقطاع الدفاع التركي، وحتّى عمليات GAMI القطرية الناشئة باستمرار رواتب أعلى لمواهب التكامل ذات الخبرة. صعّدت SAMI في 2025-2026 ميزتها الكلّية لتقليل الاستنزاف، إضافةً إلى مكافآت احتفاظ خمسية تجعل التحرّك مكلفاً مادياً. الإشارات حتّى الآن مُشجّعة لكنّ منحنى المنافسة على المواهب الإقليمية لم يبلغ ذروته بعد.
الخلاصة
التوطين الدفاعي السعودي في 2026 هو إحدى أكثر قصص تنفيذ السياسة الصناعية إعجاباً التي كتبها أيّ سوق ناشئ هذا العقد. من حصّة محلّية 2 بالمئة عند المرسوم إلى حصّة 22-25 بالمئة في غضون تسع سنوات، في وجه رياح ضوابط التصدير الأمريكية وتقلّب السياسة الغربية، تقدّم حقيقي. خطّ النهاية البالغ 50 بالمئة بحلول 2030 شديد الانحدار — ربّما حادّ جدّاً — لكنّ البنية المؤسّسية (الهيئة العامّة كمنفّذ، وSAMI كبطل تشغيلي، والصندوق كدعم رأس مال صبور) في مكانها وعاملة.
للمستثمرين، ثلاث ضمنيات عملية. أوّلاً، راقبوا حديث الطرح العامّ التالي لـSAMI؛ تكهّن إدراج جزئي في تقويم تداول لنافذة 2027-2028 وسيخلق أوّل تعرّض مُدرَج مباشرةً للتوطين الدفاعي السعودي. ثانياً، شاهدوا لوحة امتثال العروض المقابلة: إذا أوفى الكبار الغربيون باستمرار بالتزاماتهم، فالمسار سليم؛ إذا تكرّرت المعالم المُفقَدة، فمنحنى التوطين يستوي. ثالثاً، عاملوا أيّ فوز عقد تصدير من SAMI كإشارة استراتيجية بقفزة كبيرة — العميل الخارجي هو الاختبار الأصعب الفردي لبطل دفاعي ناشئ، والسعودية لم تجتازه بعد.
من غير المرجّح أن يتجاوز العمود الدفاعي النفط أو البتروكيماويات أو السياحة في ترتيب رؤية 2030 الاقتصادي. لكن بحلول 2030، على المسار الحالي، سيكون قطاعاً صناعياً حقيقياً مع تصدير حقيقي ووظائف حقيقية واستقلال استراتيجي حقيقي عن قاعدة موردين أجنبية واحدة — نتائج جعلتها قاعدة 2017 غير محتملة. هذا ما تبدو عليه السياسة الصناعية الناجحة في الحركة.
