الأسواق
تاسي 11,486 +0.5% مؤشر الإمارات $19.88 +1.6% البورصة المصرية 49,979 +1.8% الذهب $4,863 +2% النفط $94.57 -4.8% S&P 500 6,949 +0.9% بيتكوين $74,728 +0.4%
English
سياسة

الصين في الشرق الأوسط: التجارة والاستثمار والنفوذ المتنامي

على مدار العقدين الماضيين، بنت الصين بهدوء مكانتها كأهم شريك اقتصادي لمعظم دول الشرق الأوسط. ففي الوقت الذي حافظت فيه الولايات المتحدة على مظلتها الأمنية وهيمنتها الدبلوماسية، شيّدت بكين بنية موازية من الاتفاقيات التجارية والاستثمارات في البنية التحتية والشراكات التكنولوجية والانخراط الدبلوماسي الذي بات ينافس نفوذ واشنطن في عدة أبعاد.

على مدار العقدين الماضيين، بنت الصين بهدوء مكانتها كأهم شريك اقتصادي لمعظم دول الشرق الأوسط. ففي الوقت الذي حافظت فيه الولايات المتحدة على مظلتها الأمنية وهيمنتها الدبلوماسية، شيّدت بكين بنية موازية من الاتفاقيات التجارية والاستثمارات في البنية التحتية والشراكات التكنولوجية، وبشكل متزايد، انخراطاً دبلوماسياً بات ينافس النفوذ الأمريكي في عدة أبعاد.

ليست هذه قصة عن إحلال الصين محل الولايات المتحدة. إنها قصة عن تطوير الشرق الأوسط لعلاقة قوة كبرى ثانية، والحسابات الاستراتيجية التي تترتب على هذا الواقع.

استراتيجية الصين في الشرق الأوسط: أربع ركائز

يرتكز انخراط الصين في الشرق الأوسط على أربع ركائز استراتيجية:

The Wealth Stone - Wealth Management & Investments

1. أمن الطاقة: تستورد الصين أكثر من 50% من نفطها الخام من الخليج. وتأمين إمدادات موثوقة وطويلة الأجل يُعد مسألة بقاء وطني.

2. مبادرة الحزام والطريق: يقع الشرق الأوسط عند الملتقى الجغرافي لممرات المبادرة البرية والبحرية. والموانئ والسكك الحديدية والبنية التحتية اللوجستية عبر المنطقة تخدم رؤية الصين لشبكة تجارية أوراسية مترابطة.

3. الشراكات التكنولوجية: وجدت شركات التقنية الصينية — هواوي وZTE وعلي بابا وشركات الذكاء الاصطناعي — أسواقاً متقبلة في دول الخليج التي تسعى لتحقيق أجندات المدن الذكية والتحول الرقمي.

4. الوساطة الدبلوماسية: أشارت صفقة السعودية-إيران التي رعتها بكين عام 2023 إلى استعدادها للانخراط في الدبلوماسية الإقليمية، مما وضع الصين كوسيط بديل عن الولايات المتحدة.

هذه الركائز مترابطة فيما بينها. مشتريات النفط تخلق نفوذاً اقتصادياً. مشاريع الحزام والطريق تخلق اعتماداً على البنية التحتية. صفقات التكنولوجيا تخلق علاقات بيانات. والانخراط الدبلوماسي يخلق رأس مال سياسي. وتشكل مجتمعة استراتيجية شاملة لتوسيع النفوذ الصيني دون التزام عسكري مباشر.

التجارة: 300 مليار دولار وفي ازدياد

تجاوزت تجارة الصين مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 300 مليار دولار سنوياً اعتباراً من عام 2025، مما يجعلها الشريك التجاري الأكبر أو الثاني لمعظم دول مجلس التعاون الخليجي. تهيمن على العلاقة التجارية واردات الطاقة المتجهة شرقاً والسلع المصنّعة المتجهة غرباً، لكنها آخذة في التنويع.

الدولة التجارة الثنائية مع الصين (تقدير 2024) ترتيب الصين كشريك تجاري الصادرات الرئيسية للصين الواردات الرئيسية من الصين
السعودية 106 مليار دولار الأول النفط الخام، البتروكيماويات الإلكترونيات، الآلات، المركبات
الإمارات 80 مليار دولار الأول النفط الخام، إعادة التصدير الإلكترونيات، المنسوجات، الآلات
العراق 53 مليار دولار الأول النفط الخام مواد البناء، المركبات
عمان 32 مليار دولار الأول النفط الخام، الغاز المسال الآلات، السلع الاستهلاكية
الكويت 24 مليار دولار الأول النفط الخام الإلكترونيات، الآلات
إيران 15 مليار دولار (تقدير) الأول النفط الخام (بأسعار مخفضة) السلع المصنعة، التكنولوجيا
قطر 18 مليار دولار ضمن الثلاثة الأوائل الغاز المسال الآلات، الإلكترونيات

النمط ثابت: الصين تشتري الطاقة وتبيع كل شيء آخر. هذه العلاقة التجارية الهيكلية تخلق ترابطاً اقتصادياً عميقاً، خاصة بالنسبة لدول الخليج التي يظل صادراتها الرئيسية الهيدروكربونات.

النفط: أساس كل شيء

تجاوزت الصين الولايات المتحدة كأكبر مستورد للنفط الخام في العالم عام 2017، وتستورد الآن نحو 11 مليون برميل يومياً. يأتي أكثر من نصف هذه الكمية من الشرق الأوسط، حيث تُعد السعودية والعراق والإمارات وعمان والكويت الموردين الرئيسيين.

هذا الاعتماد يعمل في الاتجاهين. يحتاج المنتجون الخليجيون إلى الطلب الصيني للحفاظ على حجم الصادرات في ظل تحوّل الأسواق الغربية تدريجياً نحو الطاقة المتجددة. وتحتاج الصين إلى النفط الخليجي لتشغيل اقتصادها. ولا يملك أي من الطرفين بديلاً قابلاً للتطبيق على المدى القصير.

تمتد العلاقة في مجال الطاقة إلى ما هو أبعد من النفط الخام:

  • الغاز الطبيعي المسال: تُورّد قطر حصة متزايدة من واردات الصين من الغاز المسال، مع توقيع اتفاقيات إمداد طويلة الأجل تمتد حتى الخمسينيات من هذا القرن
  • المشاريع المشتركة في البتروكيماويات: أقامت أرامكو السعودية وشركاء صينيون عدة مشاريع مشتركة في التكرير والبتروكيماويات في الصين، بما في ذلك استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار في مشروعي ساسرف وينبع-يونان
  • الاحتياطيات الاستراتيجية: تحتفظ الصين باحتياطيات نفط استراتيجية يتم تزويدها جزئياً من الموردين الخليجيين بموجب عقود طويلة الأجل

لتحليل أعمق حول كيفية تشكيل أسواق النفط للمنطقة، انظر دليلنا حول أوبك.

العلاقات الثنائية الرئيسية

الصين والسعودية: حجر الزاوية

تُعد العلاقة الصينية-السعودية أهم رابطة ثنائية لبكين في الشرق الأوسط. وتمتد لتشمل الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا، وبشكل متزايد، الثقافة والتعليم.

الطاقة: السعودية هي أكبر مورد للنفط الخام إلى الصين، حيث تصدر نحو 1.7 مليون برميل يومياً. وتدير أرامكو عدة مشاريع مشتركة في التكرير في الصين، وقد استكشفت إدراج أسهمها في بورصة شنغهاي.

الاستثمار: استثمر صندوق الاستثمارات العامة مليارات الدولارات في شركات وصناديق صينية. وتتقدم الشركات الصينية بعروض لمشاريع البناء ضمن رؤية 2030. وتُتيح استراتيجية تنويع الاقتصاد السعودي فرصاً هائلة لشركات البناء والتصنيع والتكنولوجيا الصينية.

التكنولوجيا: وفّرت هواوي البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس. ودخلت شركات السيارات الكهربائية الصينية (BYD وNIO) السوق السعودي. ويتوسع التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي بين الجهات السعودية والصينية.

الثقافة: أدرجت السعودية اللغة الصينية الماندرين كمادة اختيارية في المدارس. والسياح الصينيون فئة مستهدفة للسياحة السعودية. وقد ازدادت التبادلات التعليمية.

العملات: أجرت السعودية والصين صفقات نفطية مقوّمة باليوان، رغم أن الدولار لا يزال مهيمناً. وتوجد اتفاقية لمبادلة العملات بين البنكين المركزيين.

الصين والإمارات: مركز الحزام والطريق

تعمل الإمارات كمركز لوجستي ومالي رئيسي للصين في الشرق الأوسط. فالبنية التحتية لموانئ دبي والمناطق الحرة وقدرات إعادة التصدير تجعلها نقطة الدخول الطبيعية للبضائع الصينية المتجهة إلى المنطقة الأوسع.

البنية التحتية لمبادرة الحزام والطريق: يتعامل ميناء جبل علي وميناء خليفة في أبوظبي مع أحجام شحن صينية كبيرة. وتستضيف المنطقة الحرة في مركز دبي للسلع المتعددة مئات الشركات التجارية الصينية.

التكنولوجيا: بنت هواوي جزءاً كبيراً من شبكة الجيل الخامس في الإمارات. وتعاونت شركة G42 — مقرها أبوظبي — مع شركات صينية في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهي علاقة استقطبت تدقيقاً من الولايات المتحدة، مما دفع G42 إلى التخلي عن بعض علاقاتها الصينية في 2024 كشرط لشراكة مع مايكروسوفت.

المالية: تعمل البنوك الصينية في مركز دبي المالي العالمي. وتتوفر تسهيلات مقاصة اليوان عبر بنوك إماراتية. وقد نوقشت تجارب اليوان الرقمي.

توضح قضية G42 الحبل المشدود الذي تسير عليه دول الخليج: تريد شراكات تكنولوجية صينية لكنها لا تستطيع المخاطرة بعلاقاتها الأمنية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة.

الصين وإيران: الشراكة الاستراتيجية

في عام 2021، وقّعت الصين وإيران شراكة استراتيجية شاملة لمدة 25 عاماً بقيمة 400 مليار دولار وفق التقارير. تغطي الاتفاقية الاستثمار الصيني في البنية التحتية والطاقة والنقل والتكنولوجيا الإيرانية مقابل إمدادات نفطية بأسعار مخفضة.

الالتفاف على العقوبات: تواصل الصين استيراد النفط الخام الإيراني — بما يُقدّر بـ 1.0 إلى 1.5 مليون برميل يومياً — رغم العقوبات الأمريكية. وتستخدم هذه المعاملات ترتيبات شحن معقدة وحسابات وسيطة وآليات تسوية بغير الدولار.

البنية التحتية: تشارك شركات صينية في تطوير الموانئ ومشاريع السكك الحديدية والبنية التحتية للاتصالات في إيران. ويخدم خط سكة حديد تشابهار-زاهدان وتوسيع مرافق الموانئ مصلحة الصين في طرق بديلة تتجاوز مضيق هرمز.

الحدود: العلاقة الصينية-الإيرانية عملياتية وليست تحالفية. فبكين لم تزوّد إيران بأنظمة عسكرية متقدمة، ولم تعرقل عقوبات الأمم المتحدة، وأبدت استعداداً لتعديل السلوك الإيراني حين يخدم ذلك المصالح الصينية — كما تجلى في صفقة السعودية-إيران.

مشاريع البنية التحتية: الموانئ والسكك الحديدية والمناطق الصناعية

بنت الشركات الصينية أو تبني حالياً بنية تحتية كبرى في أنحاء الشرق الأوسط:

  • المنطقة الصناعية لميناء خليفة (كيزاد)، أبوظبي: منطقة صناعية طوّرتها الصين تستضيف منشآت تصنيع
  • ميناء حيفا، إسرائيل: تدير مجموعة شنغهاي الدولية للموانئ محطة حاويات (مما أثار مخاوف أمنية أمريكية نظراً لقرب القاعدة البحرية الإسرائيلية)
  • المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، عمان: مجمع صناعي صيني يركز على التصنيع والخدمات اللوجستية
  • العاصمة الإدارية الجديدة، مصر: تبني شركات صينية أبراج منطقة الأعمال المركزية في عاصمة مصر الجديدة شرق القاهرة
  • إعادة إعمار العراق: حصلت شركات صينية على عقود لبناء مساكن ومدارس وبنية تحتية مقابل اتفاقيات توريد نفطي
  • السكك الحديدية والبناء في السعودية: تتقدم شركات صينية بعروض وتفوز بعقود للمشاريع العملاقة ضمن رؤية 2030

تخلق هذه المشاريع علاقات طويلة الأمد، وفي بعض الحالات، تبعيات. فالميناء الذي تبنيه شركة صينية وتموّله بنوك صينية يخلق ديناميكية مختلفة عن ذلك الذي يُموّل محلياً.

البُعد التكنولوجي

التكنولوجيا هي البُعد الأسرع نمواً في العلاقات الصينية-الشرق أوسطية والأكثر حساسية جيوسياسياً.

شبكات الجيل الخامس والاتصالات: زوّدت هواوي البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس في الإمارات والسعودية والبحرين والكويت وعمان. وقد ضغطت الولايات المتحدة على حلفائها لاستبعاد هواوي من الشبكات الحيوية، بنجاح محدود في الخليج.

المدن الذكية: التكنولوجيا الصينية مدمجة في مشاريع المدن الذكية في أنحاء المنطقة، من أنظمة المراقبة إلى إدارة حركة المرور ومنصات الحكومة الإلكترونية.

الذكاء الاصطناعي: توسعت الشراكات بين الكيانات الصينية والخليجية في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم أن حادثة G42-مايكروسوفت تشير إلى أن الولايات المتحدة ترسم خطوطاً حمراء بشأن التعاون في الذكاء الاصطناعي الذي يشمل التكنولوجيا الصينية والأمريكية معاً.

السيارات الكهربائية: تكتسب العلامات التجارية الصينية للسيارات الكهربائية مثل BYD وNIO وغيرها حصة سوقية في الخليج، منافسة الشركات المصنعة الأوروبية والأمريكية.

صفقة بكين للسعودية-إيران (2023)

في مارس 2023، توسطت الصين في استعادة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران — البلدان اللذان قطعا العلاقات في 2016. تم التفاوض على الصفقة في بكين دون مشاركة أمريكية، مما يمثل المرة الأولى التي تتوسط فيها الصين في اتفاق دبلوماسي كبير في الشرق الأوسط.

كانت أهمية الصفقة رمزية بقدر ما كانت جوهرية. فقد أثبتت أن الصين تملك العلاقات والنفوذ والاستعداد للانخراط في الدبلوماسية الإقليمية التي هيمنت عليها الولايات المتحدة تقليدياً. كما عكست اهتمام بكين بالاستقرار الإقليمي لحماية سلاسل إمداد الطاقة واستثمارات الحزام والطريق.

للاطلاع على السياق الكامل لهذا التحول الدبلوماسي، انظر تحليلنا للعلاقات السعودية-الإيرانية.

التخلي عن الدولار: ما مدى واقعيته؟

أثارت مناقشات التخلي عن الدولار — تسوية صفقات النفط باليوان بدلاً من الدولار — اهتماماً كبيراً. لكن الواقع أكثر تعقيداً:

  • أجرت السعودية والصين صفقات نفطية مقوّمة باليوان، لكنها لا تزال تمثل جزءاً صغيراً من إجمالي المعاملات
  • استكشفت الإمارات والصين التسويات بالعملات الرقمية
  • يوجد إطار لمبادلة اليوان مقابل النفط لكنه لم يحل محل نظام البترودولار
  • تعتمد هيمنة الدولار في أسواق النفط العالمية على أسواق رأس مال عميقة وقابلية للتحويل وتأثيرات شبكية لا يضاهيها اليوان بعد
  • تعمل دول الخليج على تنويع علاقاتها بالعملات دون التخلي عن ربط عملاتها بالدولار أو تسعير النفط بالدولار

التخلي عن الدولار هو اتجاه تدريجي وليس تحولاً مفاجئاً. وهو يعكس تحوّط دول الخليج لتعرضها للعملات بدلاً من اختيار أحد الأطراف.

مقارنة الانخراط: أمريكا مقابل الصين

البُعد الولايات المتحدة الصين
الوجود العسكري 40,000 إلى 60,000 جندي؛ قواعد بحرية في البحرين وقطر والإمارات والكويت لا توجد قواعد عسكرية دائمة في الشرق الأوسط
مبيعات الأسلحة أكثر من 50 مليار دولار لدول الخليج (2019-2023) محدودة؛ معظمها طائرات مسيّرة وأسلحة خفيفة
التجارة السنوية حوالي 100 مليار دولار مع دول الخليج حوالي 250 مليار دولار مع دول الخليج
علاقة الطاقة مُصدّر صافٍ للطاقة (منافس) أكبر مستورد للنفط (مشترٍ)
الاستثمار في البنية التحتية مشاريع جديدة محدودة مبادرة الحزام والطريق: موانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية
التكنولوجيا قيود على تصدير الذكاء الاصطناعي والرقائق شبكات هواوي للجيل الخامس وشراكات المدن الذكية
النهج الدبلوماسي ضامن أمني، شروط قائمة على القيم عدم التدخل، تركيز اقتصادي
التأثير الثقافي التعليم العالي والإعلام والقوة الناعمة معاهد كونفوشيوس وبرامج اللغة

تكشف المقارنة عن أدوار تكاملية وليست متطابقة. الولايات المتحدة توفر الأمن والشراكات العسكرية. والصين توفر الطلب في السوق والاستثمار في البنية التحتية. وتفضل دول الخليج الحفاظ على كلتا العلاقتين بدلاً من الاختيار بينهما.

لعبة التوازن الخليجية

تتبع دول الخليج ما يسميه المحللون “التحالف المتعدد” — الحفاظ على روابط أمنية قوية مع الولايات المتحدة مع تعميق الانخراط الاقتصادي مع الصين. وهذا ليس حياداً. إنه تنويع نشط للعلاقات الاستراتيجية.

لهذه الاستراتيجية حدود. عندما ضغطت الولايات المتحدة على G42 للاختيار بين شراكات الذكاء الاصطناعي الأمريكية والصينية، اختارت الأمريكية (مايكروسوفت بدلاً من المستثمرين الصينيين). وعندما تدرس السعودية بيع النفط باليوان، فإنها تزن الفائدة الاقتصادية مقابل مخاطر استياء الولايات المتحدة.

يمثل ممر IMEC (ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا الاقتصادي)، الذي أُعلن عنه في قمة مجموعة العشرين عام 2023، بديلاً أمريكياً للبنية التحتية مقابل مبادرة الحزام والطريق. ويتصور ربط خطوط السكك الحديدية والشحن من الهند عبر الإمارات والسعودية إلى أوروبا. وإذا تحقق، فسيوفر لدول الخليج شبكة بنية تحتية متحالفة مع الغرب، مما يقلل الاعتماد على المشاريع الصينية.

للاطلاع على السياق الجيوسياسي الكامل، انظر دليل الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط.

الأسئلة الشائعة

هل تحل الصين محل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟

لا. الصين تبني علاقة اقتصادية موازية، وليست بديلاً عن البنية الأمنية الأمريكية. تحتفظ الولايات المتحدة بقواعد عسكرية واتفاقيات مبيعات أسلحة وضمانات أمنية لا تمتلك الصين القدرة ولا الرغبة الظاهرة في تكرارها. ما يتغير هو أن دول الخليج باتت تملك علاقة قوة كبرى ثانية، مما يمنحها خيارات استراتيجية أكثر.

كم نفطاً تشتري الصين من الشرق الأوسط؟

تستورد الصين نحو 5.5 إلى 6 ملايين برميل من النفط الخام يومياً من الشرق الأوسط، أي ما يمثل أكثر من 50% من إجمالي وارداتها النفطية. وتورد السعودية وحدها نحو 1.7 مليون برميل يومياً، مما يجعلها أكبر مورد فردي للصين.

ما أهمية صفقة السعودية-إيران بوساطة صينية؟

أعادت صفقة مارس 2023 العلاقات الدبلوماسية السعودية-الإيرانية بعد قطيعة دامت سبع سنوات. وتكمن أهميتها في ثلاثة أبعاد: حلت أزمة دبلوماسية محددة، وأثبتت قدرة الصين كوسيط إقليمي، وأشارت إلى أن دول الشرق الأوسط مستعدة للانخراط مع أطر دبلوماسية غير أمريكية حين يخدم ذلك مصالحها.

هل نظام البترودولار مهدد من قبل الصين؟

ليس على المدى القصير. ورغم حدوث صفقات نفطية مقوّمة باليوان، يظل الدولار مهيمناً بشكل ساحق في أسواق النفط العالمية. يفتقر اليوان إلى قابلية التحويل وعمق أسواق رأس المال والتأثيرات الشبكية اللازمة لإزاحة الدولار. وتنوّع دول الخليج تعرضها للعملات كتحوّط، وليس كتحول شامل.

كيف تؤثر مبادرة الحزام والطريق على الشرق الأوسط؟

جلبت مبادرة الحزام والطريق موانئ وخطوط سكك حديدية ومناطق صناعية وبنية تحتية للاتصالات بناها الصينيون إلى الشرق الأوسط. وبالنسبة لدول الخليج، يعني ذلك الوصول إلى رأس المال الصيني والقدرات الهندسية للمشاريع الكبرى. والمخاطر تكمن في الاعتماد طويل الأمد على بنية تحتية بناها وموّلها الصينيون، مما قد يمنح بكين نفوذاً سياسياً.

النقاط الرئيسية

  • تتجاوز التجارة السنوية للصين مع الشرق الأوسط 300 مليار دولار، مما يجعلها الشريك التجاري الأول لمعظم دول مجلس التعاون الخليجي
  • يأتي أكثر من 50% من واردات الصين النفطية من الخليج، مما يخلق اعتماداً متبادلاً بين الطلب الصيني والعرض الخليجي
  • العلاقة الصينية-السعودية هي حجر الزاوية: تمتد لتشمل الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا ومبادلة العملات والتبادل الثقافي
  • التكنولوجيا الصينية (شبكات هواوي للجيل الخامس وشراكات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية) مدمجة في خطط التحديث الخليجية، مما يخلق احتكاكاً مع القيود التكنولوجية الأمريكية
  • أثبتت صفقة السعودية-إيران بوساطة بكين عام 2023 الدور الدبلوماسي المتنامي للصين في منطقة هيمنت عليها الوساطة الأمريكية تاريخياً
  • مناقشات التخلي عن الدولار حقيقية لكنها تدريجية — صفقات النفط باليوان موجودة لكنها لم تحل محل نظام البترودولار
  • تسعى دول الخليج إلى “التحالف المتعدد”، بالحفاظ على الروابط الأمنية الأمريكية مع تعميق الانخراط الاقتصادي الصيني
  • يمثل ممر IMEC بديلاً أمريكياً للبنية التحتية مقابل مبادرة الحزام والطريق الصينية في المنطقة
  • لعبة التوازن الخليجية لها حدود، كما أظهرت حادثة G42 عندما أُجبرت على الاختيار بين شراكات التكنولوجيا الأمريكية والصينية

لمزيد من المعلومات حول القوى التي تشكّل الشرق الأوسط، اقرأ دليل الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط والعلاقات السعودية-الإيرانية وما هي أوبك؟ ودليل الاقتصاد السعودي.

من أقسام أخرى