الأسواق
تاسي 10,887 -0.1% مؤشر الإمارات $17.76 -0.7% البورصة المصرية 45,927 -2.7% الذهب $5,023 -0.8% النفط $98.77 -0.1% S&P 500 6,632 -0.6% بيتكوين $72,579 -0.3%
English
تحليل

الملخص الأسبوعي للشرق الأوسط 8-14 مارس 2026: تصعيد الحرب، النفط فوق 100 دولار، الذهب عند 5000 دولار، والأسواق في اضطراب

ملخص شامل لأسبوع 8-14 مارس 2026: تصعيد الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، مضيق هرمز ينخفض لـ 5 سفن يومياً، برنت فوق 100 دولار، الذهب عند 5,032 دولاراً، وأسواق الخليج تتأرجح بين الانهيار والصمود.

Middle East Weekly Roundup March 8-14, 2026: War Escalation, Oil at $100, Gold at $5,000, and Markets in Turmoil

كان الأسبوع الممتد من 8 إلى 14 مارس 2026 من أكثر الأسابيع اضطراباً في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. فبينما تواصلت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران للأسبوع الثالث على التوالي، اختنق مضيق هرمز حتى لم يعد يمر منه سوى 5 سفن يومياً مقارنة بـ 138 سفينة قبل الحرب. تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، ولامس الذهب 5,032 دولاراً للأونصة، فيما انهارت أسواق الأسهم من سيول إلى دبي. ومع ذلك، وسط كل هذا الاضطراب، ظهرت إشارات مفاجئة على الصمود — من السعودية التي سجّل ناتجها غير النفطي تجاوزاً تاريخياً لنصف الاقتصاد، إلى سوق دبي العقاري الذي شهد ارتفاعاً في طلبات المشاهدة بنسبة 75% رغم انهيار مؤشر السندات.

الحرب والجيوسياسة: أسبوع ثالث من التصعيد

دخلت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث منذ انطلاقها في 28 فبراير، مع تصعيد ملحوظ في وتيرة العمليات العسكرية. أعلن الحرس الثوري الإيراني بشكل قاطع أنه “لن يمر لتر واحد من النفط” عبر مضيق هرمز، محوّلاً الممر المائي الأهم في العالم إلى منطقة حرب فعلية. وانخفضت حركة الملاحة إلى 5 سفن يومياً فقط — أي بانخفاض 96% عن المعدل الطبيعي البالغ 138 سفينة.

على الصعيد العسكري، نُشرت حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جيرالد فورد في المنطقة لتعزيز القوة البحرية الأمريكية. وعلى صعيد الدبلوماسية، أُرسل علي لاريجاني في مهمة دبلوماسية إقليمية في محاولة لفتح قنوات تفاوض، لكن لم تظهر نتائج ملموسة حتى نهاية الأسبوع.

Dragos Capital - AI Trading Platform

أثّرت الحرب بشكل مباشر على الحياة المدنية في الخليج. فقد تم إلغاء أكثر من 4,000 رحلة جوية يومياً عبر دول الخليج. وعُلّقت عمليات ميناء جبل علي التابع لموانئ دبي العالمية بعد اندلاع حريق ناجم عن ضربة بطائرة مسيّرة. كما أبلغت بلومبرغ موظفيها في الخليج بإمكانية الانتقال المؤقت، وأُبلغ عن عمليات إخلاء في مناطق من الدوحة. للاطلاع على التحليل الشامل للتداعيات الاقتصادية، راجع تقريرنا المفصّل عن الأثر الاقتصادي للحرب على دول الخليج.

النفط والطاقة: برنت يتجاوز 100 دولار

قفز خام برنت فوق حاجز 100 دولار للبرميل، مسجّلاً ارتفاعاً بنحو 40% منذ بدء الحرب. ويعكس هذا الارتفاع واقعاً بسيطاً: مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية أصبح شبه مغلق.

من جانبها، كانت أوبك+ قد وافقت في قرارها الصادر في 1 مارس على زيادة الإنتاج بمقدار 206,000 برميل يومياً اعتباراً من أبريل، لكن هذه الزيادة المتواضعة تبدو عاجزة عن تعويض الاضطراب الناجم عن إغلاق المضيق.

أما التكاليف على المستهلك، فقد ارتفع سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.60 دولار للغالون بزيادة 35 سنتاً في أسبوع واحد. ووفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، فإن كل ارتفاع بنسبة 10% في أسعار النفط يضيف 0.4% للتضخم ويخصم 0.15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. تكاليف التأمين البحري تضاعفت، كما يوضّح تحليلنا لاضطراب الشحن عبر هرمز. لمزيد من التفصيل حول توقعات الأسعار، راجع توقعات أسعار النفط لشهر أبريل 2026.

الذهب والملاذات الآمنة: 5,032 دولاراً للأونصة

واصل الذهب صعوده ليصل إلى 5,032 دولاراً للأونصة في 14 مارس، مقترباً من الرقم القياسي التاريخي البالغ 5,595 دولاراً المسجّل في 29 يناير. يعكس هذا الارتفاع الطلب المتزايد على الملاذات الآمنة وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

لكن ليس كل ما يلمع ذهباً بالمعنى الحرفي. فقد انخفض صندوق الذهب المتداول السعودي بنسبة 9% وسط تقلبات حادة، مما يشير إلى أن حتى أدوات الملاذ الآمن ليست محصّنة من الاضطرابات عندما تبلغ التقلبات هذا المستوى. للمزيد، اطّلع على تغطيتنا لقفزة الذهب القياسية وتوقعات أسعار الذهب لشهر أبريل 2026.

عقارات دبي: مفارقة الانهيار والصمود

رسمت عقارات دبي هذا الأسبوع صورة متناقضة بشكل لافت. من جهة، انهار مؤشر العقارات في سوق دبي المالي بنسبة 21%، متراجعاً من 16,700 إلى 13,353 نقطة. ووصفت بلومبرغ سندات الشركات الإماراتية بأنها الأسوأ أداءً بين الأسواق الناشئة.

لكن من جهة أخرى، سجّلت طلبات مشاهدة العقارات ارتفاعاً بنسبة 75%، فيما بلغ متوسط السعر 1,770 درهماً للقدم المربع بزيادة 14% على أساس سنوي. وبلغ إجمالي المعاملات العقارية 36,831 صفقة منذ بداية 2026، متقدمةً بنسبة 7% على وتيرة 2025.

يشير هذا التباين إلى أن الأموال الذكية ترى في الانخفاض فرصة شراء، لا إشارة هروب. السوق الورقي يعاني، لكن السوق الحقيقي — حيث تُبنى المنازل وتُوقّع العقود — يُظهر “استقراراً لا ذعراً” كما وصفه المحللون. لتحليل أعمق، اقرأ هل انخفاض عقارات دبي فرصة شراء؟ واختبار ضغط سوق عقارات دبي.

الاقتصاد السعودي ومؤشر تاسي: صمود استراتيجي

جاءت الأرقام السعودية هذا الأسبوع حاملةً خبراً تاريخياً: تجاوز الناتج المحلي غير النفطي نسبة 52% من إجمالي الاقتصاد للمرة الأولى على الإطلاق، في إنجاز محوري لرؤية 2030. نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5% في 2025، مع توقعات بـ 4.6% لعام 2026.

على صعيد السوق، تراجع مؤشر تاسي إلى أدنى مستوى عند 10,214 نقطة خلال الأسبوع قبل أن يتعافى إلى نحو 10,893، مدعوماً باختراق ناجح لسهم أرامكو الذي دعم المؤشر. وعلى صعيد الاستهلاك، قُدّر حجم الإنفاق الاستهلاكي خلال رمضان بـ 65 مليار ريال سعودي. لمتابعة تحركات السوق، راجع تحليل تاسي ليوم 12 مارس وأفضل أسهم توزيعات الأرباح في تداول 2026.

مصر وشمال أفريقيا: ضغوط متصاعدة

تواجه مصر ضغوطاً متزايدة على جبهات متعددة. استقر الجنيه المصري عند 51.8 مقابل الدولار، فيما تراجعت إيرادات قناة السويس بنسبة 52% نتيجة تحويل مسارات الشحن بسبب اضطرابات البحر الأحمر وتداعيات الحرب الإقليمية.

تأخّر صرف شريحة صندوق النقد الدولي البالغة 820 مليون دولار، مما يزيد الضغط على الاحتياطيات. في المقابل، أعلنت الحكومة عن زيادات في الرواتب والمعاشات في محاولة لتخفيف الضغط على المواطنين وسط ارتفاع تكاليف المعيشة. لمتابعة تحركات العملة، راجع تحليل سعر صرف الجنيه المصري في مارس 2026.

أسواق الخليج: سندات وتصنيفات تحت المجهر

لم تكن أسواق الخليج بمنأى عن العاصفة. وُصفت السندات الإماراتية بأنها الأسوأ أداءً في الأسواق الناشئة، فيما خضعت التصنيفات الائتمانية لدول الخليج للمراجعة من قبل وكالات التصنيف الكبرى على خلفية المخاطر الجيوسياسية.

في قطر، أُبلغ عن عمليات إخلاء في مناطق من الدوحة، مما أثار مخاوف إضافية بشأن الاستقرار الأمني في المنطقة. ومع ذلك، شهدت شركات الطيران الخليجية موجة سفر رمضانية قوية رغم ظروف الحرب، مما يعكس قدرة المنطقة على التكيّف حتى في أصعب الظروف. للتعرف على دول مجلس التعاون الخليجي واقتصاداتها، راجع دليلنا الشامل.

التداعيات العالمية: موجة صدمة تتجاوز المنطقة

امتدت تداعيات أزمة الشرق الأوسط إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة. في كوريا الجنوبية، انهار مؤشر كوسبي بنسبة 12% في أسوأ أداء أسبوعي منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008. وتعطّلت حركة تصدير أكثر من 400,000 طن من أرز البسمتي الهندي في الموانئ بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

أصدرت شبكة CNN والمنتدى الاقتصادي العالمي وصندوق النقد الدولي تقييمات متتالية للأثر الاقتصادي، جميعها تحذّر من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي. السيناريو الأسوأ ليس خيالياً: فإذا استمر الوضع الراهن لأشهر، قد تعود أسعار النفط إلى مستويات لم تُشهد منذ أزمة 1973.

ما الذي يجب مراقبته الأسبوع المقبل

يحمل الأسبوع القادم (15-21 مارس) عدة محطات حاسمة يجب مراقبتها عن كثب:

  • مضيق هرمز: أي تغيير في حركة الملاحة — سواء نحو الانفتاح أو الإغلاق الكامل — سيحرّك الأسواق بشكل فوري
  • المهمة الدبلوماسية: نتائج مهمة لاريجاني وأي استجابة أمريكية-إسرائيلية لمبادرات التفاوض
  • اجتماع الفيدرالي الأمريكي: قرار الفائدة في ظل ضغوط التضخم الناجم عن ارتفاع النفط
  • شريحة صندوق النقد لمصر: أي تقدم في مفاوضات الـ 820 مليون دولار
  • أسعار النفط: هل يستقر برنت فوق 100 دولار أم يتجاوز 110 دولارات؟
  • تصنيفات الخليج: قرارات فيتش وستاندرد آند بورز المرتقبة
  • رمضان والأسواق: تأثير موسم رمضان على أنماط التداول والإنفاق الاستهلاكي

الخلاصة: رسالة للمستثمرين

يعيش الشرق الأوسط لحظة فارقة تتقاطع فيها مخاطر الحرب مع فرص التحوّل الهيكلي. نعم، مضيق هرمز شبه مغلق والنفط فوق 100 دولار والأسواق تنزف — لكن تحت السطح، تجاوز الناتج غير النفطي السعودي نصف الاقتصاد للمرة الأولى، وعقارات دبي تُظهر صموداً في الطلب الحقيقي رغم انهيار المؤشرات، والذهب يثبت مرة أخرى دوره كملاذ آمن في زمن الأزمات. الاستراتيجية الحكيمة ليست الهروب من المنطقة، بل فهم أين تكمن المخاطر وأين تختبئ الفرص. التنويع، والتحوّط ضد التضخم، والتركيز على الأصول الحقيقية — هذه هي أدوات البقاء والازدهار في أسبوع كهذا. الحذر مطلوب، لكن الذعر ليس استراتيجية استثمارية.