الأسواق
تاسي 10,887 -0.1% مؤشر الإمارات $17.76 -0.7% البورصة المصرية 45,927 -2.7% الذهب $5,023 -0.8% النفط $98.77 -0.1% S&P 500 6,632 -0.6% بيتكوين $72,579 -0.3%
English
أسواق

أسواق الخليج تحت الضغط: تاسي وسوق دبي وأبوظبي — كيف صمدت البورصات الخليجية في أسبوع الحرب 8-14 مارس 2026

مراجعة شاملة لأداء أسواق الخليج الست في أسبوع 8-14 مارس 2026: تاسي يتعافى من 10,214، مؤشر DFM العقاري ينهار 21%، أبوظبي تصمد، والتدفقات الأجنبية تعيد التموضع.

GCC Markets Under Pressure: TASI, DFM, and ADX — How Gulf Stock Markets Weathered the War Week March 8-14 2026

في أسبوع شهد ضربات على البنية التحتية، وانهيار مؤشرات، وهروب رؤوس أموال أجنبية، قدمت الأسواق الخليجية أداءً متبايناً يكشف عن اختلافات هيكلية عميقة بين اقتصادات المنطقة. من تاسي الذي هبط إلى 10,214 ثم تعافى بدعم أرامكو، إلى مؤشر DFM العقاري الذي فقد 21% من قيمته، إلى السندات الإماراتية التي تصدرت قائمة الأسوأ أداءً في الأسواق الناشئة — تقدم هذه المراجعة الشاملة صورة لم يجمعها أحد من قبل لأسبوع الأثر الاقتصادي للحرب على الخليج.

السوق السعودي (تاسي): الانهيار والتعافي في خمسة أيام

أغلق مؤشر تاسي يوم 12 مارس عند 10,893 نقطة، بانخفاض 2.99% خلال الشهر و7.10% على أساس سنوي. لكن الرقم الأهم هو أن المؤشر كان قد هبط إلى مستوى 10,214 نقطة خلال جلسات التداول قبل أن يرتد بقوة إلى نحو 10,776.

المحرك الرئيسي للتعافي كان سهم أرامكو السعودية الذي حقق اختراقاً فنياً ناجحاً. مع وصول النفط فوق 100 دولار، أعاد المستثمرون تقييم أرباح أرامكو المتوقعة بشكل حاد نحو الأعلى. أرامكو وحدها تمثل نحو 12% من وزن المؤشر، وصعودها سحب معه القطاع بأكمله.

Dragos Capital - AI Trading Platform

القطاعات الرابحة والخاسرة في تاسي

الرابحون: قطاع الطاقة (+8.2% أسبوعياً بقيادة أرامكو)، البتروكيماويات (+3.5%)، التأمين (+2.1% بسبب ارتفاع الطلب على تأمين الحرب والشحن).

الخاسرون: قطاع البنوك (-4.3% بسبب مخاوف الإقراض)، العقارات (-6.1%)، التجزئة (-3.8%).

هذا التباين القطاعي يعكس دوران واضح من القطاعات الحساسة للمخاطر إلى القطاعات المستفيدة من ارتفاع أسعار النفط — وهو نمط كلاسيكي في فترات الأزمات النفطية.

سوق دبي المالي (DFM): مؤشر العقارات يمحو مكاسب 2026

كان سوق دبي الأكثر تضرراً بين أسواق الخليج. مؤشر DFM العقاري انهار من 16,700 إلى 13,353 نقطة — بانخفاض 21% — بعد الضربة على ميناء جبل علي وتعليق عمليات موانئ دبي العالمية. المؤشر العام للسوق تراجع بنسبة تقارب 10% خلال الأسبوع.

إعلان بلومبرغ أن السندات المؤسسية الإماراتية هي الأسوأ أداءً في الأسواق الناشئة زاد من حدة البيع. إضافة إلى ذلك، أعلنت بلومبرغ لموظفيها في الخليج إمكانية الانتقال المؤقت — وهو ما قُرئ في الأسواق كإشارة سلبية على مستوى المخاطر المؤسسية.

رغم ذلك، سجل سوق العقارات الفعلي مبيعات بقيمة 11.93 مليار درهم في الأسبوع الممتد من 2 إلى 9 مارس، مع ارتفاع نشاط المشاهدات 75%. الانفصال بين أسعار الأسهم العقارية وأسعار العقارات الفعلية يشكل فرصة للمستثمرين الذين يفهمون الفارق.

سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX): الأكثر مرونة

أظهر سوق أبوظبي مرونة نسبية مقارنة بسوق دبي. الأسباب هيكلية: وزن قطاع الطاقة أكبر بكثير في مؤشر أبوظبي (بقيادة أدنوك وشركاتها التابعة)، مما وفر حماية طبيعية ضد انخفاض الأسواق العامة عندما ارتفعت أسعار النفط.

صندوق أبوظبي للاستثمار (ADIA) لعب أيضاً دوراً مثبّتاً من خلال مشتريات انتقائية في الأسهم المنخفضة بشكل مبالغ فيه. هذا التدخل غير الرسمي — رغم عدم الإعلان عنه — واضح في أنماط التداول: أحجام شراء كبيرة ظهرت عند مستويات الدعم الرئيسية، مما منع انزلاقاً أعمق. سوق أبوظبي العقاري أيضاً أظهر مرونة مقارنة بنظيره في دبي.

بورصة قطر والكويت والبحرين وعُمان

بورصة قطر (QSE)

تراجعت بنحو 5% خلال الأسبوع. قطر تواجه تحدياً مزدوجاً: كمصدر رئيسي للغاز المسال، تستفيد من ارتفاع الأسعار، لكن قربها الجغرافي من إيران وتعرض منشآتها للغاز للمخاطر يثير قلق المستثمرين.

بورصة الكويت

انخفضت بنحو 4%. الكويت — الأقرب جغرافياً لمنطقة الصراع بعد الإمارات — شهدت تدفقات خارجة ملحوظة من المستثمرين الأجانب. لكن التصنيفات الائتمانية المرتفعة للكويت (AA من ستاندرد آند بورز) وفرت بعض الحماية ضد البيع العشوائي.

بورصة البحرين

الأكثر هشاشة بين بورصات الخليج نظراً لمحدودية الاحتياطيات المالية للبحرين مقارنة بجاراتها. تراجعت بنسبة 6% مع مخاوف خاصة حول قطاع الخدمات المالية الذي يشكل ركيزة اقتصاد المملكة.

بورصة مسقط

أداء مختلط مع تراجع محدود بنحو 3%. عُمان استفادت نسبياً من ارتفاع أسعار النفط لتعويض ضعف الطلب الأجنبي، كما أن موقعها الجغرافي على خليج عُمان — خارج مضيق هرمز — يمنحها ميزة لوجستية فريدة.

التدفقات الأجنبية: هل يغادر المال الأجنبي الخليج؟

سجلت أسواق دول مجلس التعاون الخليجي تدفقات أجنبية صافية خارجة خلال الأسبوع، لكن حجمها لم يصل إلى مستويات مقلقة. معظم الخروج جاء من صناديق المؤشرات المدارة بشكل سلبي (Passive ETFs) التي تعيد التوزيع تلقائياً عند ارتفاع مقاييس المخاطر — وليس من قرارات استثمارية فعلية.

المستثمرون المؤسسيون النشطون — صناديق التقاعد الكبرى وصناديق الثروة السيادية — لم يسجلوا خروجاً ملحوظاً. بعضهم، بحسب بيانات التداول، زاد مراكزه في قطاعي الطاقة والبتروكيماويات السعودية.

ماذا نراقب الأسبوع القادم (15-21 مارس 2026)؟

أسعار النفط: استقرار برنت فوق 100 دولار سيدعم أسهم الطاقة الخليجية. أي اختراق لمستوى 110 دولارات سيعزز موجة الصعود في أرامكو وأدنوك.

مضيق هرمز: أي تحسن في حركة الشحن — حتى لو كان طفيفاً — سيُقرأ كإشارة إيجابية قوية للأسواق الإماراتية تحديداً.

التصنيفات الائتمانية: فيتش وموديز قد تصدران مراجعات منتصف الربع. أي تخفيض لنظرة مستقبلية سيضغط على سوق السندات وقد ينعكس على الأسهم.

أرامكو وأدنوك: نتائج الربع الأول 2026 ستكون الأقوى منذ سنوات بفضل أسعار النفط. التوقعات قد تدفع لإعادة تقييم إيجابية مبكرة.

أمن المياه: موضوع أمن المياه في الخليج يبقى خطراً كامناً قد يؤثر على أسهم البنية التحتية إذا تصاعدت التهديدات لمحطات التحلية.

الخلاصة: خليج واحد، ستة أسواق مختلفة

أسبوع 8-14 مارس 2026 كشف حقيقة يتجاهلها كثيرون: أسواق الخليج ليست كتلة واحدة. تاسي السعودي تعافى بفضل أرامكو والنفط فوق 100 دولار. سوق دبي تضرر بشدة من ضربة جبل علي وانهيار المؤشر العقاري 21%. أبوظبي أظهرت مرونة هيكلية بفضل وزن الطاقة. قطر تتأرجح بين مكاسب الغاز ومخاطر القرب. الكويت والبحرين تحت ضغط جغرافي ومالي متفاوت. والتدفقات الأجنبية تشهد إعادة تموضع لا هروباً. المستثمر الذكي لا يعامل “الخليج” كفئة واحدة — بل يفهم أن كل سوق يحمل مخاطره وفرصه الخاصة.