الأسواق
تاسي 10,831 -1.6% مؤشر الإمارات $19.17 +0.5% البورصة المصرية 46,415 -0.8% الذهب $5,149 -0.2% النفط $88.69 -4.3% S&P 500 6,796 +0.8% بيتكوين $68,901 +4.4%
English
تحليل

أسواق الخليج في أزمة — تاسي يهوي ومؤشرات الإمارات والكويت تتوقف: يوم مقتل خامنئي في الأسواق

مؤشر تاسي يهبط 5% قبل أن يقلّص خسائره، وأسواق الإمارات والكويت تعلّق التداول وسط تصعيد إيراني غير مسبوق. تحليل بورصة ببورصة لأخطر يوم في تاريخ أسواق الخليج الحديث.

Stock market trader monitoring red declining charts - Gulf markets crisis

فتحت أسواق الخليج يوم الأحد 2 مارس 2026 على أسوأ جلسة تداول منذ أزمة النفط عام 2020. مؤشر تاسي السعودي هوى بنسبة 5% عند الافتتاح ليلامس مستوى 10,214 نقطة — أدنى مستوياته منذ مارس 2023 — قبل أن يقلّص خسائره إلى 2.2% بنهاية الجلسة عند نحو 10,700 نقطة. أسواق الإمارات والكويت لم تفتح أصلاً: أعلنت هيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية تعليق التداول في بورصتي أبوظبي ودبي حتى 3 مارس، فيما علّقت بورصة الكويت التداول “حتى إشعار آخر” بسبب ما وصفته بـ”ظروف استثنائية”.

المحرّك وراء هذا كلّه هو يوم واحد غيّر خريطة الشرق الأوسط: مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية مع قائد القوات البرية للحرس الثوري الجنرال محمد باكبور، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، ورئيس الأركان محمد باقري. الحرس الثوري ردّ بضربات على 27 قاعدة، واستهدف ميناء جبل علي في دبي ومطارات ومناطق سكنية إماراتية، وحزب الله أطلق صواريخ على شمال إسرائيل لأول مرة منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024. مليارات الدولارات من الأسهم المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت معلّقة في الهواء.

تحليل بورصة ببورصة: كيف تفاعل كل سوق خليجي

لم تتصرف أسواق الخليج بشكل موحّد. كل بورصة اتخذت مساراً مختلفاً بناءً على تعرّضها المباشر للأحداث وقرارات الجهات التنظيمية. الجدول التالي يلخّص الوضع:

Dragos Capital - AI Trading Platform
البورصة الحالة الأداء الملاحظات
تاسي (السعودية) مفتوح -2.2% عند الإغلاق (هبط -5% عند الافتتاح) لامس 10,214 — أدنى مستوى منذ مارس 2023
سوق أبوظبي (ADX) معلّق معلّق حتى 3 مارس بقرار هيئة الأوراق المالية
سوق دبي (DFM) معلّق ميناء جبل علي تعرّض لضربة مباشرة — ضغط إضافي متوقع
بورصة الكويت معلّق معلّق “حتى إشعار آخر” — لا موعد محدد للاستئناف
بورصة قطر مفتوح هبوط حاد عند الافتتاح مع ضغوط بيع مكثفة قطر أقل تعرّضاً مباشراً لكن الذعر عابر للحدود
بورصة البحرين مفتوح تحت ضغط هبوط ملحوظ مع سيولة ضعيفة الأسطول الأمريكي الخامس يتخذ البحرين مقراً — خطر مباشر

تاسي: الانهيار ثم التعافي الجزئي

المفاجأة في جلسة تاسي لم تكن الهبوط — بل التعافي. انخفاض 5% عند الافتتاح كان متوقعاً بعد عطلة نهاية أسبوع شهدت اغتيال خامنئي وضربات إيرانية على الإمارات. لكن ارتداد المؤشر بنحو 500 نقطة ليغلق عند خسارة 2.2% فقط يشير إلى أمرين: أولاً، السعودية ليست هدفاً مباشراً حتى الآن. ثانياً، شراء المؤسسات — على الأرجح صناديق حكومية — امتص موجة البيع.

سهم أرامكو تراجع عند الافتتاح لكنه تعافى مع ارتفاع أسعار النفط. خام برنت قفز 10% ليصل إلى 80 دولاراً للبرميل، وهو ما يعني إيرادات أعلى لأرامكو على المدى القصير — حتى لو كان السبب هو حرب على أبوابها.

الإمارات والكويت: قرار التعليق

قرار تعليق التداول في الإمارات والكويت يحمل رسالتين. الأولى عملية: منع انهيار غير منظّم في ظل ذعر المستثمرين وعدم وضوح حجم الأضرار. الثانية سياسية: منح الحكومات وقتاً لتقييم الوضع الأمني والاقتصادي قبل السماح للسوق بتسعير المخاطر. ضربة ميناء جبل علي — أحد أكبر موانئ إعادة التصدير في العالم — تضيف بُعداً اقتصادياً مباشراً يتجاوز معنويات السوق.

المحرّك الجيوسياسي: مقتل خامنئي وما بعده

ما جرى ليس تصعيداً عادياً. مقتل المرشد الأعلى الإيراني يمثل أكبر اغتيال مستهدف في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. مع خامنئي سقط ثلاثة من أبرز القادة العسكريين الإيرانيين: الجنرال باكبور قائد القوات البرية للحرس الثوري، ووزير الدفاع نصير زاده، ورئيس الأركان باقري. إيران فقدت في ضربة واحدة رأس النظام وقيادته العسكرية العليا.

الرد الإيراني جاء سريعاً وعنيفاً. الحرس الثوري الإيراني تعهّد بالانتقام ونفّذ ضربات على 27 قاعدة عسكرية في المنطقة. الأخطر هو استهداف البنية التحتية المدنية الإماراتية — ميناء جبل علي، مطارات، ومناطق سكنية. حزب الله انضم بإطلاق صواريخ على شمال إسرائيل، مُنهياً وقف إطلاق النار الذي صمد منذ نوفمبر 2024.

فراغ القيادة في طهران

إيران تعمل الآن تحت “مجلس قيادة انتقالي” يضم آية الله أحمد العرفي والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي. هذا الترتيب هشّ بطبيعته — لا أحد من هؤلاء يملك السلطة المطلقة التي كان يتمتع بها خامنئي. السؤال الذي يؤرق الأسواق ليس من سيخلفه، بل ما إذا كان الحرس الثوري سيعمل كقوة مستقلة خلال هذا الفراغ. تصعيد عسكري بلا قيادة سياسية مركزية هو السيناريو الأكثر خطورة على الأسواق.

القطاعات الرابحة والخاسرة

الرابحون: الطاقة والدفاع

قطاع الطاقة هو الرابح الأوضح. ارتفاع برنت 10% إلى 80 دولاراً يعني تدفقات نقدية أعلى لشركات النفط والغاز الخليجية. لكن المكاسب الأكبر كانت خارج الخليج — أسهم الدفاع الأمريكية والأوروبية قفزت مع توقعات بزيادة الإنفاق العسكري. صناديق الاستثمار العالمية تحوّلت فوراً إلى ما يسمّيه محللو وول ستريت “استراتيجية الملاذ أولاً”: الذهب، سندات الخزانة الأمريكية، وأسهم الدفاع.

مؤشرات وول ستريت تفاعلت بسرعة — عقود الداو جونز الآجلة هبطت 300 نقطة، لكن أسهم شركات الدفاع مثل لوكهيد مارتن ورايثيون ونورثروب غرومان صعدت بقوة.

الخاسرون: البنوك والعقارات والطيران

القطاع المصرفي تلقّى ضربة مزدوجة: مخاطر ائتمانية أعلى مع تعرّض البنوك الخليجية لمحافظ عقارية و تجارية قد تتأثر بالأزمة، إضافة إلى توقعات بتأجيل المستثمرين الأجانب لعمليات الدخول إلى السوق. قطاع العقارات في دبي — الذي كان في ذروة دورة صعودية — يواجه الآن سؤالاً وجودياً حول جاذبية المدينة كملاذ آمن للأثرياء إذا كانت عرضة لصواريخ باليستية.

أسهم شركات الطيران والفنادق هبطت بشكل حاد. إغلاق المجال الجوي فوق أجزاء من الخليج وتحويل مسارات الرحلات يعني خسائر تشغيلية فورية، فيما ألغى السياح والمسافرون التجاريون حجوزاتهم بالجملة.

سيف النفط ذو الحدّين لمنتجي الخليج

ارتفاع أسعار النفط يبدو للوهلة الأولى إيجابياً لدول الخليج المنتجة. خام برنت عند 80 دولاراً يعني إيرادات أعلى بكثير من تقديرات الميزانيات — الاقتصاد السعودي مثلاً يستفيد من كل دولار إضافي في سعر البرميل. لكن المعادلة أعقد من ذلك بكثير.

مضيق هرمز — الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي — أصبح فعلياً مغلقاً. أكثر من 150 ناقلة راسية في انتظار الإذن بالعبور. هذا يعني أن المنتجين الخليجيين قد لا يتمكنون من تصدير نفطهم حتى لو ارتفع السعر. كما أن “علاوة عدم الاستقرار” التي أُضيفت إلى سعر النفط تعكس مخاطر حقيقية — تعطّل سلاسل الإمداد، احتمال استهداف منشآت نفطية، وعدم يقين حول مدة الأزمة.

دول أوبك الخليجية تجد نفسها في وضع متناقض: أسعار مرتفعة لا تستطيع الاستفادة منها بالكامل بسبب قيود التصدير، مع تحمّل تكاليف أمنية واقتصادية متصاعدة.

ماذا ينتظرنا عند إعادة فتح الأسواق

الإمارات — 3 مارس: الاختبار الحقيقي

أسواق الإمارات مجدولة لاستئناف التداول يوم الإثنين 3 مارس. هذه الجلسة ستكون الأهم منذ سنوات. الأسعار لم تتحرك منذ آخر إغلاق قبل الأزمة، مما يعني أن كل المخاطر المتراكمة — ضربة جبل علي، استهداف المطارات، الذعر العالمي — ستُسعَّر دفعة واحدة. توقّعوا تفعيل آليات وقف التداول (circuit breakers) في الدقائق الأولى.

المتغيّر الرئيسي هو ما سيحدث خلال الساعات الـ24 القادمة. أي تصعيد إيراني إضافي يستهدف الإمارات سيجعل فتح الأسواق أكثر دراماتيكية. وأي تلميح لوقف إطلاق نار — ولو مؤقت — قد يحدّ من الخسائر.

الكويت — موعد مجهول

تعليق بورصة الكويت “حتى إشعار آخر” هو الأكثر إثارة للقلق. عدم تحديد موعد يشير إلى أن السلطات الكويتية إما تتوقع تصعيداً إضافياً أو أنها تتعامل مع ضغوط أمنية لم تُعلن بعد. الكويت — الأقرب جغرافياً للعراق وإيران — تاريخياً أكثر حساسية للتوترات الإقليمية.

استراتيجية المستثمر: كيف تتحرّك الآن

الملاذات الآمنة: أين تضع رأسمالك

  • الذهب: الملاذ التقليدي في أوقات الأزمات الجيوسياسية. الطلب العالمي على الذهب يرتفع بالفعل، وأي تصعيد إضافي سيدفعه أعلى. المستثمرون الخليجيون يمكنهم الوصول عبر صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) المدرجة محلياً
  • سندات الخزانة الأمريكية: العائد يتراجع مع هروب الأموال من الأصول الخطرة. سندات 10 و30 سنة خيار تحوّطي قوي
  • الدولار الأمريكي: العملات الخليجية مرتبطة بالدولار، لكن الاحتفاظ بالسيولة بالدولار يحمي من أي ضغط على الربط — وإن كان هذا السيناريو بعيداً حالياً

القطاعات التي تستحق المراقبة

  • الطاقة: شركات النفط والغاز ذات التعرّض المحدود لمضيق هرمز — خصوصاً السعودية التي تملك خط أنابيب شرق-غرب كبديل تصديري
  • البنوك الإسلامية الكبرى: ستتعافى أسرع من البنوك الصغيرة بفضل قاعدة الودائع المتنوعة والتعرّض الأقل للقروض العقارية التجارية
  • الدفاع والأمن: الشركات المرتبطة بسلاسل إمداد الدفاع — خصوصاً في السعودية مع تسارع رؤية 2030 في توطين الصناعات الدفاعية

ما يجب تجنّبه

  • العقارات الإماراتية: على الأقل حتى يتضح حجم الأضرار في دبي وتتضح الصورة الأمنية. شراء القاع هنا مضاربة عالية المخاطر
  • شركات الطيران الخليجية: إغلاق المجال الجوي قد يستمر أسابيع، والتكاليف التشغيلية سترتفع حتى بعد الاستئناف
  • الأسهم الصغيرة (Small-caps): السيولة ستتركز في الأسهم القيادية. الشركات الصغيرة ستعاني من هروب السيولة ومخاطر ائتمانية أعلى

الصورة الأكبر: مستقبل الخليج كوجهة استثمارية

هذه الأزمة تختبر شيئاً أعمق من أسعار الأسهم — تختبر سردية الخليج كملاذ استثماري عالمي. دول مثل الإمارات والسعودية أنفقت عقداً كاملاً وعشرات المليارات في التسويق لنفسها كمركز أعمال آمن ومستقر. ضربة واحدة على جبل علي تُعيد هذا السؤال إلى الطاولة.

خطط الطروحات الأولية (IPOs) في الخليج — التي كانت تشهد طفرة تاريخية — ستتعرّض لتأجيلات حتمية. لا شركة ستخاطر بطرح أسهمها في سوق يشهد أسوأ أزمة جيوسياسية منذ حرب الخليج 1991. تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) — التي كانت تتسارع نحو الخليج على حساب أسواق آسيا والأسواق الناشئة — ستُعاد تقييمها.

لكن هناك سابقة تاريخية تقدّم بعض التفاؤل. أسواق الخليج تعافت من أزمات حادة سابقة — هجمات أرامكو في سبتمبر 2019، جائحة كوفيد-19 عام 2020، والتوترات الإيرانية المتكررة. المفتاح هو المدة: إذا احتُوي التصعيد خلال أسابيع، ستتعافى الأسواق بسرعة مدعومة بسيولة صناديق الثروة السيادية. أما إذا تحوّل هذا إلى نزاع مطوّل، فإن إعادة تسعير مخاطر المنطقة بأكملها ستكون حتمية.

ما يجب مراقبته هذا الأسبوع

الأسبوع القادم سيكون حاسماً في تحديد مسار الأسواق والأحداث. إليكم أبرز ما يجب متابعته:

  • الإثنين 3 مارس: إعادة فتح أسواق الإمارات — حجم التداول والهبوط عند الافتتاح سيحددان معنويات الأسبوع بأكمله
  • بورصة الكويت: أي إعلان عن موعد استئناف التداول — كل يوم تأخير إضافي يزيد الضغط المتراكم
  • مضيق هرمز: هل تبدأ الناقلات بالتحرك أم يستمر الإغلاق الفعلي؟ هذا هو المتغيّر الأهم لأسعار النفط
  • مجلس القيادة الإيراني: أي تصريحات عن وقف إطلاق النار أو تصعيد إضافي ستحرّك الأسواق فوراً
  • البنوك المركزية الخليجية: هل ستتدخل لدعم السيولة أو حماية العملات؟ مؤسسة النقد السعودية وبنك الإمارات المركزي هما الأكثر أهمية
  • وول ستريت: رد فعل الأسواق الأمريكية يوم الاثنين سيكون مرآة لثقة المستثمرين العالميين في استقرار المنطقة

أسواق الخليج لا تواجه مجرّد تصحيح سعري — إنها تواجه إعادة تسعير شاملة للمخاطر الجيوسياسية التي ظنّ كثيرون أنها من الماضي. ما يحدث هذا الأسبوع لن يحدد فقط اتجاه المؤشرات، بل سيحدد ما إذا كان الخليج سيحتفظ بمكانته كأسرع وجهة استثمارية نمواً في العالم.