الأسواق
تاسي 10,831 -1.6% مؤشر الإمارات $19.17 +0.5% البورصة المصرية 46,415 -0.8% الذهب $5,149 -0.2% النفط $88.69 -4.3% S&P 500 6,796 +0.8% بيتكوين $68,901 +4.4%
English
أسواق

الطروحات الأولية في الخليج تسجّل أرقاماً قياسية — أبرز الاكتتابات المنتظرة

تشهد أسواق الاكتتابات العامة الأولية في الخليج طفرة تاريخية بحصيلة تجاوزت 30 مليار دولار خلال 2024-2025، مع تنافس محتدم بين السعودية والإمارات على استقطاب أكبر الطروحات من أرامكو وأدنوك إلى طلبات ولولو ريتيل، وسط إقبال قياسي من المستثمرين الأفراد وإصلاحات تنظيمية جوهرية.

الطروحات الأولية في الخليج تسجّل أرقاماً قياسية — أبرز الاكتتابات المنتظرة

تشهد أسواق الاكتتابات العامة الأولية في الخليج طفرة تاريخية غير مسبوقة، حيث تجاوزت حصيلة الطروحات الأولية (IPOs) في دول مجلس التعاون الخليجي حاجز 30 مليار دولار خلال الفترة 2024-2025، مسجّلةً أرقاماً قياسية جعلت المنطقة واحدة من أكثر أسواق الاكتتاب العالمية نشاطاً وجاذبية. هذا الزخم الاستثنائي مدفوع بعوامل هيكلية تشمل الإصلاحات التنظيمية الجريئة، وتخارجات صناديق الملكية الخاصة، والمنافسة المحتدمة بين السعودية والإمارات على استقطاب أكبر الإدراجات، فضلاً عن تدفق المستثمرين الأفراد بأعداد لم يسبق لها مثيل.

حصيلة قياسية: أسواق الخليج تتصدر المشهد العالمي للاكتتابات

وفقاً لبيانات Dealogic وتقارير Ernst & Young للاكتتابات العامة، استحوذت منطقة الخليج على ما يقارب 15% من إجمالي حصيلة الاكتتابات العامة عالمياً خلال عام 2024، وهي نسبة قياسية لمنطقة كان نصيبها لا يتجاوز 3-4% قبل عقد واحد فقط. وقد بلغ عدد الطروحات الأولية في أسواق الخليج أكثر من 45 طرحاً خلال 2024 وحده، بحصيلة إجمالية تجاوزت 18 مليار دولار، فيما تشير التوقعات إلى أن عام 2025 سيتجاوز هذا الرقم مع خط أنابيب ضخم من الطروحات المنتظرة.

وقد ساهمت عدة عوامل في هذا الصعود:

Dragos Capital - AI Trading Platform
  • ارتفاع أسعار النفط: أدى استقرار أسعار النفط فوق 75 دولاراً للبرميل إلى تعزيز السيولة في الأسواق الخليجية وتحسين شهية المستثمرين للمخاطرة.
  • برامج التحول الاقتصادي: دفعت رؤى التنويع الاقتصادي مثل رؤية السعودية 2030 الحكومات إلى طرح حصص من أصولها للاكتتاب العام كوسيلة لتمويل المشاريع العملاقة.
  • الإصلاحات التنظيمية: سهّلت التعديلات الجوهرية في أنظمة الإدراج وحوكمة الشركات دخول شريحة أوسع من الشركات إلى أسواق الأسهم.
  • تخارجات الملكية الخاصة: باتت صناديق الأسهم الخاصة الإقليمية والدولية تُفضّل الاكتتاب العام كقناة رئيسية للتخارج بدلاً من البيع لمستثمرين استراتيجيين.

أبرز الاكتتابات التي هزّت الأسواق: من أرامكو إلى طلبات

شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من الاكتتابات الضخمة التي أعادت تشكيل المشهد الاستثماري في المنطقة. وتؤكد تقارير Bloomberg أن المنطقة أنتجت بعضاً من أكبر الطروحات على مستوى العالم:

  1. الطرح الثانوي لأرامكو السعودية (2024): نثجح السوق المالية السعودية (تداول) في استضافة الطرح الثانوي لعملاق النفط أرامكو الذي جمع نحو 12 مليار دولار، ليكون ثاني أكبر طرح ثانوي في التاريخ. وقد شهد الطرح إقبالاً مؤسسياً هائلاً بلغت نسبة التغطية فيه أكثر من 4 أضعاف، مع مشاركة واسعة من المستثمرين الدوليين بما فيهم محافظ تابعة لـ Goldman Sachs وMorgan Stanley.
  2. طرح شركات أدنوك التابعة: واصلت مجموعة أدنوك الإماراتية برنامجها الطموح لطرح أسهم شركاتها التابعة في سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX)، حيث طرحت أسهم أدنوك للغاز وأدنوك للحفر وأدنوك للإمداد والخدمات بحصيلة إجمالية تجاوزت 9 مليارات دولار عبر عدة طروحات متتالية.
  3. طرح طلبات (Talabat): حقّق طرح أسهم منصة طلبات للتوصيل — الذراع الشرق أوسطية لمجموعة Delivery Hero الألمانية — في سوق دبي المالي (DFM) نجاحاً لافتاً بحصيلة تجاوزت 2 مليار دولار، ليكون أكبر طرح لشركة تقنية في تاريخ المنطقة.
  4. اكتتاب أمريكانا (Americana Restaurants): جمع طرح مجموعة أمريكانا لمطاعم الوجبات السريعة — التي تدير علامات مثل KFC وPizza Hut وHardee’s في المنطقة — أكثر من 1.8 مليار دولار في طرح مزدوج بين تداول وسوق أبوظبي.
  5. طرح لولو ريتيل (Lulu Retail): نثجح طرح عملاق التجزئة الإماراتي لولو في سوق أبوظبي بجمع أكثر من 1.7 مليار دولار، مع تغطية فاقت 25 ضعفاً من المستثمرين الأفراد، مما يعكس الشهية العالية للاكتتابات الاستهلاكية.

“أسواق الخليج أثبتت أنها قادرة على استيعاب طروحات عملاقة بمليارات الدولارات وتحقيق تغطية مؤسسية وفردية تُنافس أكبر البورصات العالمية. نحن أمام تحوّل هيكلي وليس مجرد موجة مؤقتة.”
— تقرير Reuters لأسواق رأس المال في الشرق الأوسط

السعودية مقابل الإمارات: سباق محتدم على تاج الاكتتابات الخليجية

يشكّل التنافس بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات المحرّك الرئيسي لنشاط الطروحات الأولية في المنطقة. فكلتا الدولتين تسعيان إلى تحويل بورصاتهما إلى مراكز مالية عالمية قادرة على منافسة لندن ونيويورك وهونغ كونغ.

على صعيد المملكة العربية السعودية، تتصدر تداول المشهد بوصفها أكبر سوق أسهم في المنطقة بقيمة سوقية تتجاوز 2.8 تريليون دولار. وقد وسّعت هيئة السوق المالية السعودية (CMA) نطاق الإدراجات من خلال إطلاق السوق الموازية (نمو) التي باتت منصة مفضّلة للشركات المتوسطة، إضافة إلى تسهيل متطلبات الإدراج وتقصير الجداول الزمنية للطروحات. كما أن إدراج تداول في مؤشري MSCI وFTSE Russell للأسواق الناشئة عزّز تدفق رؤوس الأموال الأجنبية بشكل كبير.

أما دولة الإمارات، فقد اتخذت نهجاً متعدد الأسواق يشمل سوق أبوظبي (ADX) وسوق دبي المالي (DFM) وناسداك دبي. وقد استفادت أبوظبي من طروحات أدنوك الضخمة لتعزيز مكانة سوقها، فيما نجح سوق دبي في استقطاب طروحات تقنية واستهلاكية مثل طلبات وسالك وديوا. كذلك يبرز دور ناسداك دبي كمنصة للصكوك والسندات والإدراجات المزدوجة.

يرى محللو EFG Hermes أن هذا التنافس صحّي ويصبّ في مصلحة المستثمرين، إذ يدفع كلتا الدولتين إلى تحسين بيئتهما التنظيمية وتقديم حوافز أكبر للشركات الراغبة في الإدراج.

المستثمر الفرد الخليجي: قوة جديدة تُعيد تشكيل سوق الاكتتابات

من أبرز الظواهر التي ميّزت موجة الاكتتابات الخليجية الأخيرة هو الإقبال غير المسبوق من المستثمرين الأفراد. فقد أظهرت البيانات أن عدد حسابات التداول الجديدة في تداول وحدها ارتفع بنسبة تجاوزت 60% خلال عامي 2023 و2024، مدفوعاً بسهولة الوصول عبر التطبيقات الرقمية وانتشار الثقافة المالية بين الأجيال الشابة.

تكشف أرقام التغطية من شريحة الأفراد عن هذا الاتجاه بوضوح:

  • اكتتاب لولو ريتيل: تغطية أفراد بلغت 25 ضعفاً
  • اكتتاب أدنوك للغاز: تغطية أفراد بلغت 30 ضعفاً
  • اكتتاب طلبات: تغطية أفراد تجاوزت 20 ضعفاً
  • اكتتاب أمريكانا: تغطية أفراد بلغت 15 ضعفاً

وتشير تقارير HSBC إلى أن نسبة مشاركة المستثمرين الأفراد في اكتتابات الخليج باتت تُقارب 35-40% من إجمالي الطلبات، وهي نسبة أعلى بكثير مما هو سائد في الأسواق الأوروبية والأمريكية حيث تهيمن المؤسسات. هذه المشاركة الواسعة تعكس نضجاً متزايداً في ثقافة الاستثمار الخليجية وتحوّلاً ديموغرافياً نحو جيل شاب رقمي يبحث عن فرص لبناء الثروة خارج القنوات التقليدية.

الإصلاحات التنظيمية: البيئة الممكّنة لطفرة الاكتتابات

لم تكن طفرة الطروحات الأولية الخليجية لتتحقق لولا حزمة واسعة من الإصلاحات التنظيمية التي نفّذتها الجهات الرقابية في دول المنطقة. وقد رصدت تقارير PwC لأسواق رأس المال أبرز هذه الإصلاحات:

  1. تبسيط إجراءات الإدراج: خفّضت كل من تداول وسوق أبوظبي المتطلبات التنظيمية وقلّصت الجداول الزمنية للطروحات من 12-18 شهراً إلى 6-9 أشهر في كثير من الحالات.
  2. فتح الأبواب أمام المستثمرين الأجانب: أزالت المملكة القيود على الملكية الأجنبية المباشرة في معظم القطاعات، وسمحت هيئة السوق المالية السعودية للمستثمرين الأجانب المؤهلين بالمشاركة المباشرة دون قيود سابقة.
  3. تطوير أُطر الحوكمة: فرضت الجهات الرقابية معايير أعلى في الإفصاح والشفافية وحوكمة الشركات، مما عزّز ثقة المستثمرين الدوليين في جودة الإدراجات الخليجية.
  4. إطلاق أسواق النمو: وفّرت الأسواق الموازية مثل نمو في السعودية وسوق النمو في أبوظبي منصات مرنة للشركات الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى التمويل العام.
  5. التسويات والمقاصة: حدّثت البورصات الخليجية أنظمة التسوية لتتوافق مع المعايير الدولية (T+2)، مما سهّل مشاركة المحافظ الاستثمارية العالمية.

تُقدّر Ernst & Young أن هذه الإصلاحات ساهمت في مضاعفة عدد الشركات المؤهلة للإدراج في أسواق الخليج خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مع توقعات بأن يصل عدد الشركات المدرجة في بورصات المنطقة إلى أكثر من 1,500 شركة بحلول 2030.

تخارجات الملكية الخاصة: المحرّك الخفي لخط أنابيب الاكتتابات

تلعب صناديق الأسهم الخاصة (Private Equity) دوراً محورياً في تغذية خط أنابيب الاكتتابات الخليجية. فمع نضوج المحافظ الاستثمارية لصناديق إقليمية ودولية استثمرت في الخليج خلال العقد الماضي، أصبح الطرح العام الأولي قناة التخارج المفضّلة نظراً للتقييمات المرتفعة والسيولة العميقة في الأسواق الخليجية.

من أبرز الأمثلة على تخارجات الملكية الخاصة عبر الاكتتاب:

  • طلبات: جاء طرحها كتخارج جزئي لمجموعة Delivery Hero التي أرادت تسييل جزء من استثمارها الإقليمي عبر سوق دبي المالي.
  • أمريكانا: شكّل الطرح تخارجاً جزئياً لصندوق أديبتيو (Adeptio) المملوك لرجل الأعمال الإماراتي محمد العبار.
  • لولو ريتيل: أتاح الطرح لمؤسس المجموعة يوسف علي وشركائه تسييل جزء من حصصهم مع الاحتفاظ بالسيطرة الإدارية.

وتتوقع تقارير Goldman Sachs أن تشهد الفترة 2025-2027 موجة جديدة من تخارجات الملكية الخاصة في الخليج بقيمة تتراوح بين 15 و20 مليار دولار، مع تركّز التخارجات في قطاعات التقنية والرعاية الصحية والتعليم والخدمات اللوجستية التي شهدت استثمارات ضخمة خلال السنوات الماضية.

كما يبرز دور صناديق الثروة السيادية كلاعب مزدوج في هذا المشهد: فهي تطرح بعض أصولها للاكتتاب العام (كما في حالة أدنوك وأرامكو)، وفي الوقت ذاته تستثمر بكثافة في اكتتابات جديدة كمستثمر رئيسي (Cornerstone Investor)، مما يعزّز ثقة السوق ويضمن نجاح الطروحات الكبرى.

خط الأنابيب المنتظر: ما الذي ينتظره المستثمرون في 2025 وما بعدها؟

تبدو توقعات سوق الاكتتابات الخليجية لعام 2025 وما بعده واعدة للغاية. وتُشير مصادر مطّلعة في بنوك الاستثمار الكبرى — بما فيها Morgan Stanley وHSBC — إلى خط أنابيب ضخم يضم عشرات الطروحات المحتملة:

في المملكة العربية السعودية:

  • طرح محتمل لحصة في مطارات الرياض (مشغّل مطار الملك خالد الدولي الجديد)
  • اكتتابات متوقعة في قطاع الترفيه تشمل شركات تابعة لـ هيئة الترفيه
  • طروحات في قطاع التقنية المالية (FinTech) مع نضوج شركات مثل STC Pay (stc bank)
  • مزيد من الطروحات في السوق الموازية (نمو) للشركات الناشئة والمتوسطة

في دولة الإمارات:

في بقية دول الخليج:

  • طروحات منتظرة في بورصة الكويت وبورصة البحرين في قطاعات البنوك والخدمات المالية
  • نشاط متزايد في بورصة مسقط مع إصلاحات سلطنة عُمان التنظيمية

وتُقدّر PwC أن إجمالي حصيلة الاكتتابات المنتظرة في الخليج خلال الفترة 2025-2027 قد يتجاوز 40 مليار دولار، مما يجعل المنطقة ثاني أنشط سوق للاكتتابات عالمياً بعد الولايات المتحدة.

إن ما تشهده أسواق الاكتتابات الخليجية اليوم ليس مجرد طفرة دورية مرتبطة بأسعار النفط، بل هو تحوّل هيكلي عميق مدعوم بإصلاحات تنظيمية جوهرية ورؤى اقتصادية طويلة المدى ومنافسة صحية بين الأسواق. ومع استمرار تدفق رؤوس الأموال إلى أسواق الخليج، وتزايد شهية القطاع الخاص للإدراج، وانفتاح تداول وأسواق أبوظبي على المستثمرين الدوليين، تبدو المنطقة مرشحة لترسيخ مكانتها كإحدى الوجهات الأولى عالمياً لـ الطروحات العامة الأولية. والمستثمر الذكي — سواء كان مؤسسياً أو فرداً — سيجد في هذا المشهد المتنامي فرصاً واعدة لبناء محافظ متنوعة في واحدة من أسرع مناطق العالم نمواً وتحوّلاً. لمزيد من التحليلات حول الاستثمار الأجنبي في أسواق الخليج، تابعوا تغطياتنا المتخصصة.

إخلاء مسؤولية: هذا المقال لأغراض تعليمية وتحليلية فقط ولا يُعتبر نصيحة مالية أو استثمارية. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. استشر مستشاراً مالياً مرخّصاً قبل اتخاذ أي قرار استثماري.