توسعت مجموعة بريكس في الأول من يناير 2024 لتضم خمسة أعضاء جدد بشكل كامل، هم: مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية (مشاركة فعلياً) وإيران وإثيوبيا، إلى جانب الأعضاء الخمسة الأصليين: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. ومع الانضمام الرسمي لإندونيسيا في أوائل 2025 واستحداث فئة الدول الشريكة في قمة قازان 2024، باتت بريكس+ الموسعة في 2026 تغطي نحو 46% من سكان العالم و36% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بمعيار تعادل القوة الشرائية. وأربع من أكبر عشر دول منتجة للنفط في العالم باتت داخل الكتلة، كما يحضر إلى الطاولة اثنان من أكبر ثلاثة صناديق ثروة سيادية في العالم: أبوظبي والرياض. هذه هي الإجابة المباشرة على السؤال الذي يطرحه كل قارئ. لكن السؤال الأهم، وهو محور هذا الشرح، هو ما الذي تفعله هذه الأرقام فعلياً في الاقتصاد الحقيقي، ولماذا ينبغي على المستورد في القاهرة، والتاجر في دبي، والمصرفي في الرياض، والمصفي في طهران، أن يهتم كل واحد منهم بأسباب مختلفة تماماً.
هذه المقالة مكتوبة لقارئ ميدل إيست إنسايدر الذي يريد فهم بريكس+ كمنظومة عاملة في 2026، لا كشعار سياسي. سننتقل من خريطة العضوية الأساسية إلى السباكة المالية، أي قنوات المدفوعات وخطوط مقايضة العملات وقابلية تشغيل العملات الرقمية للبنوك المركزية، ثم نعود إلى الصورة الاستراتيجية: كيف توازن الرياض بين واشنطن وبكين، وكيف تسوي مصافي التكرير الهندية ثمن الخام الروسي بمزيج من اليوان والدرهم الإماراتي عبر الإمارات، ولماذا انضم البنك المركزي السعودي بهدوء إلى مشروع mBridge في يونيو 2024، وما يعنيه كل ذلك لسعر رغيف الخبز وتكلفة حوالة من دبي إلى القاهرة وقيمة الدرهم والريال والجنيه المصري خلال العقد المقبل.
## ما هي بريكس+ في 2026
بدأت بريكس عام 2009 كمجموعة تنسيق رباعية تضم البرازيل وروسيا والهند والصين، ثم انضمت إليها جنوب أفريقيا عام 2010. وعلى مدى عقد ونصف من عمرها الأول، كانت منتدى للحوار يمتلك مؤسسة فعلية واحدة هي بنك التنمية الجديد بمقره في شنغهاي، الذي أقرض نحو 33 مليار دولار حتى نهاية 2023. لكن قمة جوهانسبرغ في 2023 غيّرت النموذج. فقد دُعيت ست دول للانضمام اعتباراً من الأول من يناير 2024: الأرجنتين (التي تراجعت قبل انضمامها تحت حكومة ميلي الجديدة)، ومصر، وإثيوبيا، وإيران، والسعودية، والإمارات. وقبلت السعودية الدعوة لكنها أمضت 2024 في غموض مدروس، إذ كانت “تدرس” بدلاً من أن “تنضم”، وبحلول قمة قازان 2024 بدأت تشارك في مجموعات العمل والبيانات دون أن تودع رسمياً صكوك الانضمام. وبحلول 2026 بات هذا الموقف السعودي مفهوماً جيداً: عضو عامل في بريكس+ لأغراض التجارة والمدفوعات وسياسة الطاقة، لكنه لم يتنازل عن أي خيار في علاقته بواشنطن. أما باقي المنضمين في 2024، وهم مصر والإمارات وإيران وإثيوبيا، فهم أعضاء كاملو العضوية.
استحدثت قمة قازان في أكتوبر 2024 فئة جديدة هي دول بريكس الشريكة، صُمّمت لاستيعاب أكثر من ثلاثين دولة تقدمت بطلبات رسمية. وضمت أول دفعة من الشركاء، التي أُكدت في أوائل 2025: الجزائر، وبيلاروسيا، وبوليفيا، وكوبا، وكازاخستان، وماليزيا، ونيجيريا، وتايلاند، وتركيا، وأوغندا، وأوزبكستان، وفيتنام. وبحلول قراءتك هذه في 2026، أصبحت منظومة بريكس+ الفعلية تتكون من 11 عضواً كاملاً أو شبه كامل ونحو اثني عشر دولة شريكة، مع طابور من المتقدمين الجدد من باكستان إلى فنزويلا. وتستحوذ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحدها على أربعة أعضاء كاملين (مصر والإمارات وإيران والسعودية فعلياً) ودولتين شريكتين (الجزائر وتركيا). ولا توجد منطقة كلية أخرى في العالم تتمتع بكثافة تمثيل كهذه في بريكس+. اقرأ بعناية: الشرق الأوسط بات اليوم ممثَّلاً بصورة مفرطة هيكلياً داخل أكبر كتلة تنسيق غير غربية على هذا الكوكب. وهذه الحقيقة المنفردة هي العمود الفقري لكل قصة أخرى في هذا التقرير.
## الأعضاء الأحد عشر، واحداً تلو الآخر
**البرازيل.** عضو مؤسس، وقوة عظمى زراعية ومعدنية، ورئيس بريكس عام 2025. مصلحة البرازيل في التوسع واضحة: مزيد من المشترين لفول الصويا واللحوم وخام الحديد والبن، ومزيد من الموازنة للضغط الأمريكي على سياسات أمريكا اللاتينية. والرئيس لولا هو أكثر المدافعين علناً عن خطاب التخلي عن الدولار، لكنه أكثرهم تحفظاً عملياً؛ إذ لا يزال المصدرون البرازيليون يسعّرون معظم عقودهم بالدولار. ونفوذ البرازيل داخل بريكس+ يأتي من دورها كسلة غذاء زراعية تحتاجها الخليج.
**روسيا.** عضو مؤسس، ومنذ 2022، المستفيد الوجودي الأكبر داخل الكتلة. فبعد قطع البنوك الروسية المعيّنة عن سويفت، وتجميد أصول الاحتياطي بالدولار واليورو في الولايات القضائية الغربية، باتت روسيا تحتاج بريكس+ كي تستمر في العمل. ووفقاً للبنك المركزي الروسي، تمت تسوية نحو 95% من التجارة الروسية الصينية في 2025 بالروبل واليوان؛ وحصة كبيرة من التجارة الروسية الهندية في 2024-2025 تمت من خلال ترتيب ثلاثي يشمل الدرهم الإماراتي، حيث تعمل بنوك دبي وسيطاً. ترأست روسيا بريكس في 2024 واستخدمت قازان لدفع مشروع BRICS Pay ونظام تسوية مقترح باسم BRICS Clear. ولم يصل أي منهما بعد إلى التشغيل واسع النطاق، لكنهما حقيقيان ومموَّلان وتجري عليهما تجارب.
**الهند.** عضو مؤسس، والصوت الأكثر استقلالية استراتيجياً داخل الكتلة، والدولة التي تقوم بهدوء بمعظم العمل الفعلي للتخلي عن الدولار بينما ترفض علناً الانخراط في تكتلات معادية للغرب. وأصبحت مصافي التكرير الهندية، مثل ريلاينس وإنديان أويل ونايارا، أكبر مشتري الخام الروسي عبر البحر بعد 2022. وبحلول 2025، باتت حصة كبيرة من تلك الشحنات تُسوّى ليس بالدولار، بل بمزيج من اليوان والدرهم، إذ توفر البنوك الإماراتية ساق الدرهم، والبنوك الصينية ساق اليوان. كما رُبط نظام الدفع الموحد الهندي UPI بشبكة المدفوعات المحلية الإماراتية، وبسريلانكا، وبسنغافورة (PayNow)، ويجري التفاوض المتقدم على ربطه بنظام مدى السعودي وميزة المصري. وبحلول 2026، تُعد البصمة العابرة للحدود لـ UPI أنجح مثال واقعي على قابلية التشغيل البيني لأنظمة الدفع خارج منظومة سويفت–فيزا–ماستركارد.
**الصين.** عضو مؤسس، ومركز الثقل في الكتلة. مصلحة الصين هي التدويل البطيء لليوان، وضمان الوصول إلى هيدروكربونات الخليج، وبناء قنوات الدفع والمقاصة، مثل CIPS، واليوان الرقمي e-CNY، ومشروع mBridge، التي تسمح لها بمواصلة المعاملات لو طُبّقت يوماً على بكين عقوبات بأسلوب 2022. والصين هي أكبر شريك تجاري منفرد لكل عضو في بريكس+ من الشرق الأوسط. ففي 2025، استوردت الصين نحو 1.7 مليون برميل يومياً من الخام السعودي، ونحو 1.1 مليون برميل يومياً من إيران (عبر ترتيبات متعددة بين السفن وإعادة رفع الأعلام)، وقرابة مليون برميل يومياً من الإمارات، وكميات متنامية من الغاز الطبيعي المسال المصري. وتُقدَّر حصة اليوان في تسوية النفط السعودي، التي كانت فعلياً صفراً في 2022، بنحو 15 إلى 20% بحلول منتصف 2026، وهي حصة لا تزال أقلية لكنها لم تعد قابلة للتقريب إلى صفر.
**جنوب أفريقيا.** عضو مؤسس بحكم دعوة 2010، وأصغر اقتصادات الكتلة. ودورها الاستراتيجي هو البوابة الأفريقية واستضافة قمة التوسع 2023. اقتصادها البالغ نحو 400 مليار دولار بات الآن أصغر من اقتصادات السعودية وإيران ومصر، لكن وزنها السياسي داخل بريكس، خصوصاً بوصفها جسراً إلى الاتحاد الأفريقي الذي انضم إلى مجموعة العشرين عضواً كامل العضوية في 2023، يبقى مهماً.
**مصر.** انضمت في الأول من يناير 2024. ودوافع القاهرة مزيج من الوصول إلى التمويل، وتنويع مصادر الدين، والتحوط الاستراتيجي الحقيقي. فبحلول 2023 كانت مصر في أزمة عملة أجنبية حادة، مع دين خارجي يتجاوز 160 مليار دولار وتضخم فوق 35%. وقد جاءت صفقة رأس الحكمة في فبراير 2024، باستثمار إماراتي قدره 35 مليار دولار في الموقع الساحلي على المتوسط، بالتوازي مع الانضمام إلى بريكس، وأفضل قراءة لها أنها كانت حركة دبلوماسية واحدة متصلة. وباتت مصر تمتلك نظرياً نفاذاً إلى تمويل بنك التنمية الجديد بالعملة المحلية، وتستطيع تسوية التجارة الثنائية مع الهند والصين بالروبية واليوان والجنيه، وتكسب غطاء سياسياً في تفاوضها مع صندوق النقد والاتحاد الأوروبي. أما الجانب السلبي، الذي يقر به المسؤولون المصريون في الكواليس، فهو أن لا شيء من ذلك يحل محل الدولار في المدى القصير: إذ لا يزال نحو 80% من فواتير مصر الخارجية مقوّماً بالدولار في 2025.
**الإمارات العربية المتحدة.** انضمت في الأول من يناير 2024 بأقل قدر من الضجيج وأكبر قدر من الاستعداد. فقد ظلت الإمارات تموقع نفسها مركزاً مالياً محايداً منذ عقوبات 2022 على روسيا؛ وبنت بنوك دبي بسرعة قدرة على مقاصة تدفقات الروبل واليوان والروبية والدرهم، غالباً عبر أدوات تمويل تجاري منظمة في DIFC و ADGM. وكان البنك المركزي الإماراتي شريكاً مؤسساً في مشروع mBridge، وهو منصة العملات الرقمية المتعددة للبنوك المركزية المطوَّرة مع مركز ابتكار بنك التسويات الدولية وهونغ كونغ وتايلاند والصين، إلى جانب السعودية التي انضمت في يونيو 2024. لذا فإن عضوية الإمارات في بريكس ليست محوراً سياسياً بقدر ما هي الكشف العلني لاستراتيجية سباكة مالية بُنيت بهدوء على مدى عامين. والدرهم، المربوط بالدولار منذ 1997، ليس ذاهباً إلى أي مكان، لكن حجم التدفقات غير الدولارية المارّة عبر حسابات بالدرهم في دبي نما بنحو 70% بين 2022 و2025.
**المملكة العربية السعودية.** العضو الأكثر تأثيراً والأكثر غموضاً. قبلت الرياض الدعوة لكنها لم تستكمل الانضمام رسمياً؛ ففي بيانات بريكس الرسمية حتى 2025 تظهر في قوائم “الدول المشاركة” لا في قوائم “الأعضاء الجدد”. وعملياً، يشارك صندوق الاستثمارات العامة في أدوات استثمار مشتركة محاذية لبريكس، وانضمت ساما (البنك المركزي) إلى مشروع mBridge في يونيو 2024، وتحضر الوفود السعودية الاجتماعات الوزارية بوصفها أعضاء. وهذا التوازن المدروس هو الاستراتيجية: تحافظ الرياض على علاقتها الأمنية مع واشنطن، بما فيها محادثات F-35 والتعاون النووي المدني وإطار التطبيع المعلَّق مع إسرائيل، فيما تعزز روابط الطاقة والبنية التحتية مع بكين وموسكو. ومهندسو رؤية 2030 في الرياض لا يرون بريكس معاديةً لأمريكا؛ بل يرونها هامش خيار. وفي عالم متعدد الأقطاب، يصبح هامش الخيار أثمن ما يمكن أن تمتلكه دولة متوسطة الحجم.
**إيران.** انضمت في الأول من يناير 2024. وبالنسبة لطهران، كانت عضوية بريكس أهم انتصار دبلوماسي مفرد في عقد العشرينيات، إذ مثّلت إشارة علنية متعددة الأطراف بأن البلاد ليست معزولة. أما الواقع الاقتصادي فأكثر تقييداً: لا تزال العقوبات الأمريكية الثانوية قاسية، وتظل معظم بنوك بريكس+ شديدة الحذر تجاه أي مقاصة مرتبطة بإيران، وتجري الهند والإمارات تجارتهما المرتبطة بإيران عبر هياكل معزولة بعناية. لكن إيران باتت تجلس إلى الطاولة حين تُصمَّم بنية المدفوعات وتسوية النفط في بريكس. ويُسوَّى الخام الإيراني، الذي يُباع كثير منه إلى الصين بخصم، بصورة متزايدة باليوان.
**إثيوبيا.** انضمت في الأول من يناير 2024. وأفضل قراءة لانضمام أديس أبابا هي سياسة الاتحاد الأفريقي وتحوّط من بكين التي بنت كثيراً من شبكة السكك الحديدية والمناطق الصناعية الإثيوبية. وبالنسبة لقراء ميدل إيست إنسايدر، الزاوية الأهم لإثيوبيا هي نزاع سد النهضة مع مصر والسودان؛ فمصر وإثيوبيا باتتا داخل الكتلة نفسها، ما يجعل بريكس+ منبراً ستُطرح فيه نزاعات مياه النيل، إلى الخير أو الشر.
**إندونيسيا.** انضمت في يناير 2025 بوصفها العضو الكامل الحادي عشر. ورابع أكبر دولة سكاناً في العالم وأكبر اقتصادات جنوب شرق آسيا، تمنح إندونيسيا بريكس+ مرتكزاً مسلماً في المحيط الهادئ ووزناً ضخماً من النيكل وزيت النخيل والفحم. وبالنسبة لمستثمري الخليج، تُعد إندونيسيا أكبر وجهة منفردة لنشر الثروة السيادية خارج الصين بعد الهند، وعضويتها في بريكس تُسهّل هيكلة ذلك النشر.
## تجاوز الدولار: كيف يعمل فعلياً
تُستخدم عبارة “التخلي عن الدولار” باستخفاف. وفي 2026 لا تزال حصة الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية نحو 58%، مقارنة بـ 71% عام 2000، وبتراجع طفيف فقط عن 60% في 2022. فالدولار لا يُستبدل، بل تجري المراوغة حوله على الهامش، صفقة تلو الأخرى، عبر قائمة متنامية من الترتيبات الثنائية والمتعددة الأطراف. وفيما يلي ما يحدث فعلياً، بلغة بسيطة.
**أولاً: فوترة التجارة الثنائية بالعملات المحلية.** فعند شراء الهند للخام الروسي، تكون الفاتورة الآن في كثير من الأحيان مقوّمة بالروبل، وأحياناً بالدرهم، وأحياناً باليوان، ونادراً فقط بالدولار. وعند شراء الصين للخام السعودي، فُوتر ما يُقدَّر بـ 15-20% من البراميل باليوان بحلول منتصف 2026. وعند شراء مصر للسلع الرأسمالية الصينية، فُوترت شريحة معتبرة باليوان وموَّلتها بنوك السياسة الصينية. ولا شيء من ذلك يحتاج عملة احتياطي عالمية جديدة. إنما يحتاج فقط أن تتفق دولتان على فاتورة بغير الدولار، وأن تستطيع بنوكهما مقاصتها.
**ثانياً: قابلية التشغيل البيني لقنوات الدفع العابرة للحدود.** وهذه أعمق طبقة في الموضوع. فنظام CIPS الصيني للدفع بين البنوك العابر للحدود ضم نحو 1500 مؤسسة مشاركة بنهاية 2025، صعوداً من نحو 1300 قبل عامين؛ وتجاوزت أحجامه اليومية 80 مليار دولار أواخر 2025. ونظام UPI الهندي مرتبط الآن بالإمارات وسنغافورة وسريلانكا وفرنسا (لمدفوعات السياح) وموريشيوس، مع مفاوضات نشطة لربطه بمدى السعودي وميزة المصري. ونظام SPFS الروسي، الذي صُمم بديلاً لسويفت، يضم نحو 600 مؤسسة مشاركة، أغلبها الساحقة روسية أو من فضاء ما بعد الاتحاد السوفياتي، مع ذيل إيراني وبيلاروسي وصيني ينمو ببطء. ولا يحل أي من هذه الأنظمة منفرداً محل سويفت، لكنها مجتمعة توفر فائضاً يكفي ليُتيح لكيان خاضع للعقوبات أن يواصل المعاملات في مكان ما.
**ثالثاً: مشروع mBridge ومقاصة العملات الرقمية المتعددة للبنوك المركزية.** هذا هو الجزء الذي لم يسمع به معظم القراء، وقد يكون الأهم على أفق خمسة إلى عشرة أعوام. mBridge منصة عملات رقمية متعددة للبنوك المركزية، طُوّرت أصلاً في مركز ابتكار بنك التسويات الدولية في هونغ كونغ مع البنوك المركزية للصين وتايلاند وهونغ كونغ والإمارات. وانضمت ساما السعودية في يونيو 2024. وفي 2024 انسحب بنك التسويات الدولية علناً من المشروع لتفادي البُعد السياسي لدعم منصة صريحة في تجاوز الدولار، لكن البنوك المركزية المشاركة واصلت التطوير باستقلالية. وبحلول أواخر 2025، كان mBridge قد سوّى أكثر من مليار دولار في معاملات تجريبية، أغلبها مدفوعات نفط وسلع بين أطراف خليجية وآسيوية. والبنية التقنية تسمح لبنكين مركزيين بتسوية دفعة بعملتيهما الرقميتين في ثوانٍ، دون المرور بحساب دولاري مراسل. وإذا انتقل mBridge إلى الإنتاج الكامل، وهو في مسار لذلك، فستتمكن أرامكو السعودية من بيع شحنة خام لمصفاة صينية تُدفع باليوان الرقمي، وتُحوَّل فوراً إلى ريال رقمي على مستوى البنك المركزي، دون أي ساق دولارية تجارية.
**رابعاً: التسوية الثلاثية عبر مراكز محايدة.** هذه هي صانعة العمل في تجارة بريكس+ خلال 2025-2026. تشتري مصفاة هندية خاماً روسياً. ويُهيكَل ذلك كما يلي: تشحن روسيا الحمولة وتفوترها بالروبل؛ ويدفع المشتري الهندي ما يعادلها بالدرهم في ضمان مالي إماراتي؛ ويُحوّل بنك دبي ساق الدرهم إلى روبل للبائع الروسي، وإلى يوان لتعويض تدفق تجاري صيني منفصل. وتأخذ بنوك دبي رسماً، ولا يُلمس الدولار قط، ويُختزل التعرض للعقوبات الأمريكية الثانوية. وأصبحت متغيرات من هذا الهيكل اليوم معيارية أيضاً لتجارة إيران والصين، مع استخدام هونغ كونغ أو أستانا في كثير من الأحيان ساقاً محايدة.
**خامساً: وحدة بريكس المقترحة.** نوقشت في كل قمة منذ 2023 ولم تُبنَ بعد. والفكرة، كما رُسمت في أوراق عمل روسية وبرازيلية، وحدة حسابية مرجَّحة بسلة، لا عملة بحد ذاتها، تستند جزئياً إلى الذهب وجزئياً إلى عملات الدول الأعضاء. ستعمل بوصفها مرجعاً للتسعير، لا وسيلة للدفع. وفي 2026 لا يوجد تاريخ إطلاق ملموس، ويوجد خلاف كبير على التصميم. والهند خاصة متشككة؛ إذ تفضل نيودلهي الفوترة الثنائية بالروبية على أي شيء قد يضعها داخل سلة متأثرة ببكين. والجدول الزمني الواقعي لأي شكل من “وحدة بريكس” هو بداية ثلاثينيات هذا القرن في أحسن الأحوال.
## استراتيجية التوازن السعودي على السياج
أكثر الأعضاء إثارة للمتابعة هو ذلك الذي لم يُكمل الانضمام تقنياً. فمواقف السعودية في 2025-2026 حالة دراسية نموذجية للتحوط الاستراتيجي من قبل قوة متوسطة في نظام عالمي ينتقل. وحساب الرياض يجري تقريباً على النحو التالي. الولايات المتحدة لا تزال ضامن أمنها؛ والحاملات الأمريكية و F-35 وأنظمة الدفاع الجوي لا يمكن استبدالها ببدائل صينية أو روسية على جدول رؤية 2030. وفي الوقت نفسه، الصين هي أكبر مشترٍ منفرد للخام السعودي وأكبر شريك للإنشاءات والتكنولوجيا في نيوم ومشروع البحر الأحمر والقدية. وقطع أي من العلاقتين كارثي. لذا تُبقي الرياض الاثنتين، وتُعد العضوية في بريكس دون انضمام كامل المركبة الدبلوماسية لساق الصين.
كيف يبدو ذلك عملياً؟ وقّعت السعودية خط مقايضة عملات بقيمة 7 مليارات دولار مع الصين أواخر 2023، واستخدمته لتجارب تسوية نفط مختارة. وانضمت ساما إلى mBridge في يونيو 2024 بهدوء ودون أي بيان رئيسي. وقبلت أرامكو السعودية، على حصة صغيرة على الأقل من شحنات 2025 إلى مصافي الدولة الصينية، التسوية باليوان. وشارك صندوق الاستثمارات العامة في استثمارات مشتركة مع شركاء صينيين في الليثيوم وتصنيع السيارات الكهربائية والألعاب. ولا شيء من ذلك يُزحزح ربط الريال بالدولار، الذي يبقى حجر الزاوية في السياسة النقدية السعودية. لكنه يُنمّي عضلة هامش الخيار.
وبالنسبة لقراء ميدل إيست إنسايدر، الخلاصة العملية هي أن الريال السعودي ليس مهدداً بفك الربط في المستقبل المنظور، فلدى ساما من الاحتياطيات والإرادة السياسية ما يكفي للدفاع عن الربط، لكن حصة المعاملات الخارجية السعودية المقوّمة بغير الدولار ستواصل النمو بنحو معدل نموها الراهن، أي ثلاث إلى خمس نقاط مئوية سنوياً.
## ماذا تعني بريكس+ للمواطن العربي
المعمار الكلي يهم الناس العاديين فقط بقدر ما يغيّر الأسعار والوظائف والفرص. وفيما يلي طبقة الترجمة.
**الحوالات.** يعمل نحو 30 مليون مغترب من جنوب آسيا في الخليج، ويرسلون إلى أوطانهم نحو 130 مليار دولار سنوياً. ومع نضوج روابط UPI–الإمارات و UPI–السعودية (قيد التفاوض) وما شابهها، تتراجع تكلفة الحوالة من هاتف في دبي أو الرياض إلى حساب هندي أو باكستاني أو بنغلاديشي أو سريلانكي، من نحو 4-5% تكلفة شاملة في 2022 إلى نحو 2-3% في 2026، مع إمكانية وصول الكلفة إلى أقل من 1% في ممرات UPI–الإمارات. ويعني ذلك لعامل يحوّل 500 دولار شهرياً توفيراً قدره 120 إلى 180 دولاراً سنوياً.
**الغذاء المستورد والسلع الاستهلاكية.** تستورد مصر نحو 60% من قمحها وحصة كبيرة من زيت الطعام والسكر والأدوية. وأتاحت عضوية بريكس للقاهرة خيارات فوترة باليوان والروبية لبعض هذه الواردات، ما خفف هامشياً من ضغط الدولار. لكنه لم يصلح الأساسيات الكامنة للجنيه المصري، فذلك يتطلب إصلاحاً مالياً لا تُغني عنه بريكس.
**التعليم والتنقل الوظيفي.** باتت الجامعات الهندية والصينية تقبل بصورة متزايدة الطلاب المصريين والسعوديين والإماراتيين والإيرانيين بأطر تأشيرة ومعادلة شهادات مبسطة جرى التفاوض عليها ضمن مجموعات عمل بريكس. وبالعكس، تتزايد تدفقات المنح والتبادل من الخليج إلى الدول الشريكة في بريكس.
**التقنية والبنية التحتية الرقمية.** شبكات الجيل الخامس صينية التركيب في الخليج، وكوادر البرمجة المدربة هندياً تتدفق إلى دبي والرياض، وشركات الأمن السيبراني الروسية تعمل من أبوظبي والدوحة، وكلها ظواهر بريكس+. وهي ليست أخباراً تتصدر العناوين، لكنها تُعيد تشكيل كومة التكنولوجيا التي تعمل عليها المنطقة.
## أبرز ما يجب على قراء ميدل إيست إنسايدر استخلاصه
أولاً، بريكس+ في 2026 حقيقية لكنها جزئية. فقد أعادت توصيل نحو 20-25% من التجارة البينية لبريكس بعيداً عن الدولار، وبَنَت بدائل قنوات دفع ذات مصداقية، وأنشأت منبراً متعدد الأطراف تحمل فيه الأصوات الخليجية والإيرانية والأفريقية وزناً لم تكن تحمله قبل عقد. ولم تستبدل الدولار كعملة احتياطي عالمية، ولن تفعل قريباً. ومن يخبرك بعكس ذلك يبيع لك شيئاً.
ثانياً، الخليج هو المنطقة الجديدة الأهم في الكتلة. أربعة من أحد عشر عضواً هم من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافة إلى دولتين شريكتين. والسباكة المالية التي تُبنى في دبي والرياض، من mBridge إلى CIPS و UPI والتجارة الثلاثية المهيكلة، ستعمّر أطول من أي دورة سياسية بعينها.
ثالثاً، التأثير العملي على المواطنين والشركات تدريجي لكنه تراكمي. تكاليف حوالات أقل، ومرونة فوترة أكبر، وخيارات منح وتجارة أوسع، وتحوّط ضد صدمة في نظام أحادي العملة. ولا شيء من ذلك ثوري على أساس ربع سنوي؛ لكنه مجتمعاً عبر عقد يصبح تحويلياً.
رابعاً، التوازن السعودي على السياج مستدام الآن وغالباً لبقية هذا العقد. ستواصل الرياض المشاركة دون الانضمام الكامل، وستواصل تعميق ارتباطها بـ mBridge و CIPS، وستواصل الدفاع عن ربط الريال بالدولار. ولترصد أي إشارة مستقبلية بأن mBridge انتقل إلى الإنتاج بحجم أرامكو معتبر، فتلك ستكون اللحظة التي يتوقف فيها المعمار عن كونه تجريبياً ويبدأ في أن يكون قطعة حاملة في نظام مدفوعات النفط العالمية.
خامساً، أكبر مخاطر الكتلة الداخلية ليس الضغط الغربي بل عدم انسجامها الذاتي. فالهند والصين متنافستان استراتيجيتان. ومصر وإثيوبيا في نزاع مياه غير محسوم. والسعودية وإيران في انفراج هشّ من طراز 2023. وتوفر بريكس+ منابر لكنها لا توفر حلولاً. والرهان الذي يقدّمه ميدل إيست إنسايدر للنصف الثاني من هذا العقد هو أن السباكة الاقتصادية ستستمر في البناء بأسرع من تفكيك الخلافات السياسية لها، لكن الصدمة الكبرى المقبلة، سواء كانت حادثة في هرمز، أو أزمة سد على النيل، أو خطأ حسابياً في تايوان، ستختبر هذه الأطروحة بقسوة.
والنسخة المختصرة، للقارئ الذي لا يملك إلا ثلاثين ثانية: بريكس+ هي القصة المتعددة الأطراف الأهم في الشرق الأوسط التي لا يقرؤها أحد تقريباً بعناية. اقرأها بعناية.
## عقد من عضوية بريكس: ما الذي حصدته فعلياً كل دولة عربية عضو
يستحق أن نتأمل دفتر الحساب التفصيلي لما قدّمته العضوية لكل عضو عربي وإيراني جديد خلال السنتين والنصف الأولى من المشاركة الكاملة. القيمة الدبلوماسية الكبرى عمود في هذا الدفتر؛ والقيمة المالية والتجارية التشغيلية عمود آخر.
بالنسبة لمصر، أقرّ بنك التنمية الجديد أول قرض مشروع للقاهرة عام 2024، وهو تسهيل بقيمة 400 مليون دولار للبنية التحتية للمياه والصرف الصحي في الدلتا، وشريحة ثانية عام 2025 لتحديث النقل. وبحلول منتصف 2026، يبلغ الالتزام المتراكم للبنك مع مصر نحو 1.3 مليار دولار، وهو رقم ذو معنى لبلد قد تتجاوز خدمة دينه الخارجي 25 مليار دولار في سنة واحدة، ومهم تحديداً لأنه مقوّم جزئياً بالعملة المحلية. واكتسبت الشركات المصرية وصولاً مبسطاً إلى قطاعَي الأدوية والهندسة الهنديين عبر قنوات وزارية، وبدأت وكالات شراء القمح المصرية مشتريات تجريبية صغيرة باليوان من القمح الروسي والكازاخستاني.
بالنسبة للإمارات، أهم مكسب هو أثر الشبكة على تموقع دبي مركزاً مالياً محايداً. وبحلول 2026 تأسس أكثر من 320 كياناً قانونياً مملوكاً روسياً في DIFC وADGM ومنظومة المناطق الحرة الإماراتية، إلى جانب قائمة سريعة النمو من كيانات مملوكة هندياً وإيرانياً وصينياً. ومعظم هذه الكيانات هياكل مشروعة لتمويل التجارة والمكاتب العائلية، وقد بنى البنك المركزي الإماراتي إطار امتثال متيناً لإدارة التعرض للعقوبات الثانوية. ويُقدَّر أن حجم التجارة الثلاثية المسوّاة عبر بنوك دبي نما من بضعة مليارات دولار سنوياً قبل 2022 إلى ما يفوق 80 مليار دولار في 2025. وعضوية بريكس لم تخلق هذا النمو لكنها أعطت طابعاً رسمياً للموقف الدبلوماسي الذي يضمنه.
أما إيران فقد ترجمت مقعد بريكس إلى مكاسب تشغيلية متواضعة لكنها حقيقية: أولى صفقات الخام التجارية المقوّمة باليوان عبر CIPS في 2024، تأشيرات وتبادل أكاديمي مبسط مع روسيا والصين، وإدراج في بعض مجموعات عمل بريكس+ لنقل التكنولوجيا. ويبقى نظام العقوبات الثانوية الأمريكي القيد المهيمن على اقتصاد إيران، ولم تخفّف بريكس قبضته. وتجارة إيران مع الهند والإمارات تتواصل عبر هياكل معزولة بعناية.
أما السعودية في موقعها كعضو مراقب، فالمكاسب أدق وأكثر استراتيجية. استخدمت الرياض الانخراط مع بريكس لبناء عضلة علاقة ثانية ذات مصداقية دون استفزاز واشنطن. التجربة الباكورة لتسوية أرامكو-الصين باليوان أبرز المخرجات الملموسة. وقد تسارعت أدوات الاستثمار المشترك لصندوق الاستثمارات العامة مع شركاء صينيين وهنود، خصوصاً في الليثيوم والسيارات الكهربائية والتعدين والألعاب. وانخراط ساما في mBridge هو الالتزام البنيوي الأعمق.
أما العالم العربي الأوسع المراقب من خارج الكتلة، فقد أصبحت بريكس+ منبراً بديلاً ذا مصداقية لنقاش التجارة والدين والبنية التحتية. والجزائر وتركيا، كلتاهما دولة شريكة، مرشحتان محتملتان للعضوية الكاملة. وحضرت قطر والكويت وعمان جلسات مراقبة. والأردن تقدّم بطلب. وباكستان تواصل السعي للعضوية الكاملة. والجاذبية الإقليمية لبريكس+ حقيقية وتُعيد تشكيل تفكير الحكومات العربية في الدبلوماسية غير الغربية.
## كيف تتفاعل العواصم الغربية
تخلت واشنطن وبروكسل ولندن، بحلول 2026، إلى حد كبير عن أي توقع بتفكك بريكس، وتحوّلت إلى استراتيجية المنافسة على البنية التحتية بدلاً من رفض الوصول. وقد أقرّت شراكة البنية التحتية والاستثمار العالمية PGII، بديل مجموعة السبع لمبادرة الحزام والطريق الصينية، نحو 40 مليار دولار من التمويل الملتزم به لمشاريع في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا بحلول منتصف 2026. ورفعت مؤسسة التمويل التنموي الدولية الأمريكية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية محافظهما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ملموساً. وارتفعت بوابة الاتحاد الأوروبي العالمية إلى نحو 150 مليار دولار من وعود الاستثمار المُحرَّك.
لا يضاهي أي من ذلك سرعة ومرونة إقراض البنوك السياسية الصينية، لكنها غيّرت بصورة معتبرة مشهد التمويل الذي تواجهه الحكومات العربية. والخلاصة العملية أن لحظة التعددية تنتج خيارات رأسمال أوسع للبنية التحتية في الشرق الأوسط لا أضيق. توسعة مترو القاهرة، أو مرفق طاقة متجددة في الرياض، أو محطة معالجة مياه في دبي يمكن في 2026 أن تموَّل من AIIB أو NDB أو البنك الدولي أو EBRD أو بنك التنمية الإسلامي أو JBIC أو China Eximbank أو سيادي خليجي، لكل منها كلفة رأس مال وعملة وشروط وجدول زمني مختلف.
## سجل تدويل اليوان
قصة بريكس+ هي جزئياً قصة تدويل اليوان. ارتفعت حصة اليوان من معاملات الصرف الأجنبي العالمية من 2.7% في 2022 إلى نحو 4.7% بحسب بيانات سويفت أوائل 2026؛ وتجاوزت حصته من تمويل التجارة العالمية 5%. ووسّع بنك الشعب الصيني خطوط المقايضة مع معظم بنوك بريكس+ المركزية، بما فيها خط ساما البالغ 7 مليارات دولار. ونما المشاركون المباشرون وغير المباشرون في CIPS بسرعة عبر 2024-2025.
بالنسبة لقراء ميدل إيست إنسايدر، السؤال العملي هو ما إذا كان ينبغي حيازة تعرض لليوان. والجواب الصادق في 2026: تخصيصات صغيرة منطقية للشركات التي لها تدفقات تجارية صينية جوهرية، لكن اليوان ليس بعد بديلاً ذا مصداقية للدولار كأصل احتياطي بأي حجم. حساب رأس المال لا يزال مضبوطاً، والبنية القانونية لحامل أجنبي لا تزال أقل سماكة منها للأصول الدولارية، وأي صدمة سياسية مستقبلية تشمل تايوان أو هونغ كونغ أو عقوبات أمريكا-الصين قد تضعف قابلية تحويل اليوان بسرعة. اليوان عملة معاملات لحصة متنامية من التجارة. وهو ليس بعد مخزناً للقيمة على نطاق استراتيجي.
## ما الذي يجب مراقبته حتى 2027
ثلاثة مواعيد تقويمية للتنبه. الأول، قمة بريكس 2026 والتقدم المعلن في النشر الإنتاجي لـ mBridge وإطلاق BRICS Pay. الثاني، أي حركة في الانضمام السعودي الرسمي أو استمرار الموقع كعضو مراقب؛ فالانضمام السعودي الرسمي سيكون إشارة كبرى لحساب التحوط في الرياض. الثالث، الجولة التالية من قبول الدول الشريكة لبريكس، خصوصاً ما إذا كانت الجزائر أو تركيا أو أي دولة خليجية ستنتقل إلى العضوية الكاملة.
بندان لمخاطر جيوسياسية. الأول، هرمز: أي حادثة كبرى في مضيق هرمز تعطّل تدفقات نفط الخليج ستختبر مرونة قنوات الدفع في بريكس+ تحت الإجهاد. الثاني، تايوان: أي تصعيد جدي في مضيق تايوان سيُطلق غالباً عقوبات غربية ضد الصين بحجم مقارب لعقوبات روسيا 2022، وسيختبر سرعة اضطرار دول الخليج للاختيار بين أنظمة المعمار المالي.
صورة 2026 هي صورة تغيير حذِر وتدريجي وعميق التبعات. تعيد بريكس+ توصيل السباكة المالية لأكبر كتلة تجارية غير غربية في العالم، والشرق الأوسط في قلب هذا التوصيل تشغيلياً. والسنتان القادمتان ستحددان ما إذا كان التوصيل سينضج إلى بنية تحتية تعمل بحجم كامل، أم سيظل تجربة مشحونة سياسياً. في الحالتين، لم يعد الشرق الأوسط على هامش حوار التعددية. هو على الطاولة، بمقاعد.
## أسئلة القراء الأكثر تكراراً
يرسل قراء ميدل إيست إنسايدر أسئلة عن بريكس أكثر من أي موضوع جيوسياسي آخر. وفيما يلي العشرة الأكثر تكراراً، مع إجاباتنا لعام 2026.
**هل سينهار الدولار بسبب بريكس؟** لا. حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية لاصقة وعمق أسواق رأس المال الدولارية بلا مثيل. التخلي الهامشي عن الدولار حقيقي؛ والانهيار ليس على أي أفق توقع ذي مصداقية.
**هل ينبغي نقل مدخراتي إلى اليوان أو أصول مقوّمة بعملات بريكس؟** عموماً لا، إلا كشريحة تنويع صغيرة. حساب رأس المال لليوان مضبوط والحمايات القانونية لحامل أجنبي أرق منها للأصول الدولارية. ويبقى الذهب المنوّع الأفضل ضد التعرض للدولار لمعظم المستثمرين الأفراد.
**هل نظام BRICS Pay تشغيلي في 2026؟** جزئياً. معاملات تجريبية تجري عبر ممرات متعددة لكن النشر التجاري الواسع لم يحدث. الجدول الزمني الواقعي للنشر بحجم إنتاجي: 2027-2029.
**هل ستنضم السعودية رسمياً إلى بريكس؟** على الأرجح لا في 2026 أو 2027. الموقع كمراقب هو الأمثل استراتيجياً للرياض. راقب أي صدمة دبلوماسية أمريكية-سعودية كمحفز محتمل.
**هل تساعد عضوية بريكس على أزمة العملة المصرية؟** هامشياً. تفتح بعض قنوات التمويل بالعملة المحلية وتمنح القاهرة غطاء سياسياً. ولا تصلح الحساب المالي الكامن.
**هل أستطيع استخدام UPI الهندي في دبي أو السعودية؟** نعم في الإمارات (رابط UPI-الإمارات مباشر للمدفوعات الواردة إلى حسابات هندية مرتبطة بـ NPCI) وفي تفاوض متقدم في السعودية. التوسع إلى باقي دول الخليج جارٍ.
**هل ستحل بريكس محل صندوق النقد والبنك الدولي؟** لا. بنك التنمية الجديد مصدر تمويل إضافي مفيد لكنه أصغر بكثير من صندوق النقد أو البنك الدولي، ولم يُستخدم ترتيب احتياطي بريكس الطارئ بحجم كبير.
**ما هو mBridge مجدداً؟** منصة عملات رقمية متعددة للبنوك المركزية تتيح تسوية المدفوعات العابرة للحدود مباشرة بين البنوك المركزية بعملاتها الرقمية دون بنوك مراسلة دولارية. والمشاركون النشطون: الإمارات والسعودية والصين وهونغ كونغ وتايلاند.
**ما مدى أمان التجارة المرتبطة بروسيا لشركات الخليج؟** صفقات محددة تتطلب امتثالاً دقيقاً للعقوبات. وقد بنت الإمارات وغيرها أطراً متطورة لإدارة مخاطر العقوبات الثانوية، لكن المعاملات الفردية لا تزال تحتاج مراجعة قانونية.
**ما الشيء الأهم منفرداً الذي ينبغي مراقبته 2026-2027؟** ما إذا كانت أرامكو السعودية ستنقل حصة ذات معنى من مبيعات الخام إلى تسوية باليوان أو غير الدولار. سيكون ذلك نقطة التحول الهيكلي.
## معجم مصطلحات بريكس+ الأساسية
**بريكس+**: الكتلة الموسعة اعتباراً من 2024-2026 تشمل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إضافة إلى مصر والإمارات وإيران وإثيوبيا وإندونيسيا والسعودية فعلياً.
**NDB (بنك التنمية الجديد)**: البنك التنموي متعدد الأطراف لبريكس، مقره شنغهاي، بمكاتب إقليمية في جوهانسبرغ وساو باولو وموسكو والقاهرة (مخطط).
**CIPS (نظام الدفع البيني للبنوك العابر للحدود)**: نظام مقاصة اليوان الصيني، بديل للمراسلة الدولارية لمعاملات اليوان.
**mBridge**: منصة عملات رقمية متعددة لتسوية مباشرة بين البنوك المركزية عبر الحدود.
**BRICS Pay**: منصة مدفوعات تجزئة وتجارية مقترحة على نطاق بريكس، في مرحلة تجريبية.
**BRICS Clear**: نظام تسوية أوراق مالية مقترح، في مرحلة مفهوم مبكر.
**مبادرة الحزام والطريق BRI**: برنامج التمويل الصيني العالمي للبنية التحتية، غالباً مكمل لبريكس+ لكنه متميز عنها.
**PGII (شراكة البنية التحتية والاستثمار العالمية)**: بديل مجموعة السبع للحزام والطريق، أُعلن 2022.
**SCO (منظمة شنغهاي للتعاون)**: منظمة أوراسية أمنية وسياسية منفصلة تتقاطع مع عدة أعضاء في بريكس+؛ انضمت إيران 2023.
**الجنوب العالمي**: مصطلح دبلوماسي للاقتصادات النامية غير الغربية، يتوافق عموماً مع عضوية بريكس+.
