الأسواق
تاسي 11,180 +0.1% مؤشر الإمارات $19.64 +0.9% البورصة المصرية 52,231 -0.9% الذهب $4,610 +0% النفط $103.89 -0.5% S&P 500 7,139 -0.5% بيتكوين $76,311 -1.4%
English
Uncategorized

انهيار الليرة اللبنانية 98%: 14 مليار دمار حرب 2026

الليرة اللبنانية فقدت 98% منذ 2019. تحديث أبريل 2026: 14 مليار دولار دمار حرب وصندوق النقد متوقف وخسائر المودعين.

Lebanon currency crisis Beirut banking

آخر تحديث: 28 أبريل 2026. فقدت الليرة اللبنانية نحو 98 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي منذ توقّف النظام المصرفي اللبناني عن العمل في أكتوبر 2019، ويُقدّر تقييم البنك الدولي السريع للأضرار والاحتياجات للربع الأول من 2026 تكلفة إصلاح الأضرار المادية الناجمة عن حرب حزب الله-إسرائيل في 2024 بنحو 14 مليار دولار. هذان الرقمان — انهيار العملة بنسبة 98 بالمئة وفاتورة إعادة الإعمار البالغة 14 مليار دولار — هما نقطتا البيانات العنوان لأزمة لبنان المالية وهي تدخل عامها السابع، وهما النقطتان اللتان يحتاج كل مستثمر ومودع وصانع قرار يتابع البلد إلى استيعابهما. السعر الرسمي يبلغ الآن 89,500 ليرة للدولار مقابل ربط ما قبل الأزمة عند 1,507.5، وتظلّ صرفيات صندوق النقد محجوبة بانتظار إجراء برلماني، و84 مليار دولار من الودائع الدولارية لا تزال مجمّدة في النظام المصرفي، وانخفضت احتياطيات مصرف لبنان من 40 مليار دولار قبل الأزمة إلى نحو 7 مليارات دولار اعتباراً من أبريل 2026. هذه دفاتر مراسل الأزمات المالية حول ما هي حال لبنان فعلياً اليوم.

التقارير المُستند إليها في هذا التحليل تستفيد من رويترز للشرق الأوسط، ومكتب بلومبرغ للشرق الأوسط، وتغطية فاينانشال تايمز للشرق الأوسط، وقسم الجزيرة الاقتصادي، وصفحة صندوق النقد الدولي حول لبنان، وصفحة البنك الدولي حول لبنان، إضافة إلى تغطية CNBC للشرق الأوسط لتدفّقات إعادة الإعمار الإقليمية. للصورة المصرفية الكاملة، يجب على القرّاء جمع هذا التحليل مع تغطيتنا لـأزمة المصارف اللبنانية وانتعاش 2026، والمقارنة الإقليمية للعملات في استقرار الجنيه المصري 2026، وخلفية مخاطر الحرب التي تُعيد رسم سياسات إعادة الإعمار في الخليج في تهديد صواريخ إيران ودفاع الخليج الجوي 2026، وللمستثمرين من المغتربين تحديداً دليل شهادة الإقامة الضريبية الإماراتية للأجانب 2026.

انهيار 98 بالمئة: كيف بُني الرقم فعلياً

انهيار الليرة اللبنانية ليس حدثاً منفرداً. هو عملية مركّبة استمرّت ست سنوات ونصفاً وتقدّمت في مراحل قابلة للتحديد، وأي محاسبة صادقة عليها أن تمشي عبر كلّ منها. حالة ما قبل الأزمة، أكتوبر 2019، كان فيها السعر الرسمي 1,507.5 ليرة للدولار — ربط صمد منذ 1997 وكان الجميع في البلد قد تعامل معه كميزة دائمة من الحياة الاقتصادية اللبنانية. كانت الرواتب تُقدَّر بالدولار. القروض العقارية كانت بالدولار. كشوفات الحسابات المصرفية كانت غالباً تُظهر أعمدة موازية بالليرة والدولار. كان الربط الركيزة المؤسّسية المركزية لنظام ما بعد الحرب الأهلية، وقد دافع عنه مصرف لبنان تحت إدارة رياض سلامة لعقدين عبر مزيج من أسعار الفائدة المحلّية المرتفعة وتدفّقات التحويلات المستدامة وهندسة موازنة متزايدة الإبداع.

The Wealth Stone - Wealth Management & Investments

المرحلة الأولى، أكتوبر 2019 إلى أوائل 2020، كانت كسر الربط. أُغلقت المصارف لأسبوعين خلال حركة احتجاج 17 أكتوبر، ثم أُعيد فتحها مع ضوابط رأس مال غير رسمية، وبدأ سعر السوق الموازية يتداول فوق 1,507 جوهرياً. بنهاية يناير 2020 كان سعر السوق الموازية حول 2,000 ليرة للدولار — انخفاض بنسبة 25 بالمئة يبدو الآن بمعايير ما تلاه ضئيلاً. المرحلة الثانية، 2020 إلى أوائل 2022، كانت مرحلة الانخفاض الكارثي. اتّحدت الجائحة وانفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020 والفراغ السياسي المتعمّق وغياب أي اتفاق على إعادة الهيكلة لتدفع سعر السوق الموازية من 2,000 إلى أكثر من 30,000 بحلول بداية 2022. بلغ التضخّم المُفرط ذروته عند نحو 200 بالمئة سنوياً في أوائل 2022، مع فئات مؤشّر أسعار المستهلك مثل الغذاء والنقل تُظهر ذرى فوق 250 بالمئة.

المرحلة الثالثة، 2022 إلى 2023، جلبت الاستقرار البطيء عند مستويات أدنى بكثير. استمرّ سعر السوق الموازية بالانخفاض لكن بسرعة أبطأ، واستقرّ في النهاية قرب 89,000 إلى 90,000 بحلول أواخر 2023، حيث بقي منذ ذلك الحين. تحرّك مصرف لبنان عبر سلسلة من الأسعار الرسمية الوسيطة — أسعار منصّة Sayrafa، أسعار رسمية متعدّدة المستويات، أسعار الجمارك — التي قسّمت سوق العملات الأجنبية بطرق أشار إليها صندوق النقد باستمرار كتشويه هيكلي. المرحلة الرابعة، من 2024 إلى الحاضر، جلبت توحيد السعر الرسمي عند 89,500 ليرة للدولار، المستوى الذي يخدم الآن كسعر رسمي وموازٍ في آن واحد. يُحسَب رقم الـ98 بالمئة من الربط الأصلي عند 1,507.5 إلى الـ89,500 الحالية: احتفاظ بالقيمة بنسبة 1.7 بالمئة، أو خسارة 98.3 بالمئة. تنشر مكاتب بيانات رويترز وفاينانشال تايمز هذا الرقم بانتظام؛ وهو الإحصائية الواحدة الأكثر اقتباساً في التقارير الاقتصادية اللبنانية في 2026.

التضخّم المفرط ينحسر، لكن الضرر دائم

اعتدل التضخّم اللبناني بشكل دراماتيكي من ذروة 200 بالمئة وأكثر في 2022 إلى نحو 25 بالمئة سنوياً اعتباراً من آخر قراءة في أبريل 2026. هذا الاعتدال يعكس استقرار السعر أكثر من أي عودة حقيقية لانضباط الأسعار؛ وحالما توقّفت العملة عن السقوط، توقّفت الوتيرة التي تترجم بها تكاليف الاستيراد إلى أسعار المستهلك عن التسارع. لا يزال رقم الـ25 بالمئة مؤلماً للأسر اللبنانية — هو نحو خمسة أضعاف معدّل التضخّم في جيران الخليج وثلاثة أضعاف المعدّل المصري — لكنه لم يعد التضخّم المفرط الذي يُهدّد النظام في 2022. التركيب يهمّ: تضخّم الغذاء يجري بشكل هامشي تحت الرقم الرئيسي بسبب التعرّض غير المعتاد للسوبر ماركت اللبناني لطرق تهريب الإنتاج السوري التي تُفلت من ديناميكيات سعر الصرف الرسمي، بينما تضخّم السلع الطبية والمعمّرة يجري فوق الرقم الرئيسي لأن كلاهما يعتمد بشكل غير متناسب على الواردات المُسعّرة بالدولار عبر القنوات الرسمية.

تَركّب الضرر على مستوى الأسرة في أزمة فقر يصفها البنك الدولي الآن بأنها الأسوأ في التاريخ اللبناني الحديث. يعيش نحو 80 بالمئة من السكان اللبنانيين تحت خط الفقر متعدّد الأبعاد اعتباراً من آخر تقييم، مقابل نحو 28 بالمئة في 2018. الأجور الحقيقية في القطاع العام — المعلّمون، الجنود، موظّفو الخدمة المدنية — انهارت بأكثر من 90 بالمئة بالقيمة الدولارية منذ 2019، حتى بعد عدّة زيادات اسمية بالليرة. يكسب موظّفو المستشفيات في مرافق الصحة العامّة ما يعادل بالدولار 200 إلى 400 دولار شهرياً. يكسب معلّمو المدارس الحكومية مستويات مماثلة. فقدت الجامعات حصة كبيرة من أعضاء هيئة التدريس بدوام كامل بسبب الهجرة، خاصة إلى الخليج حيث جنّدت المؤسّسات الأكاديمية السعودية والإماراتية بنشاط من شبكات المغتربين اللبنانيين. معدّل البطالة في 2026 يبلغ نحو 38 بالمئة، وبطالة الشباب أعلى جوهرياً.

دمار الحرب 14 مليار دولار: تقييم البنك الدولي بالتفصيل

حرب حزب الله-إسرائيل في 2024، التي امتدّت من اشتباكات حدودية متقطّعة في أواخر 2023 عبر صراع كامل في خريف 2024 إلى وقف إطلاق النار في أواخر 2024، أوقعت أضراراً مادية على لبنان يُقدّرها تقييم البنك الدولي السريع للأضرار والاحتياجات بنحو 14 مليار دولار. التقييم، أُعدّ بشكل مشترك من البنك الدولي والأمم المتّحدة وأُنجز في الربع الأول من 2026، هو المصدر الرسمي لهذا الرقم؛ التقديرات السابقة تراوحت بين 8.5 مليار و20 مليار دولار اعتماداً على المنهجية، لكن الجمع بين صور الأقمار الصناعية والمسوحات الهندسية الميدانية ونماذج التكلفة القطاعية في تقييم البنك الدولي أنتج الرقم الذي تستخدمه الجهات المانحة الدولية وصندوق النقد الآن.

التركيز الجغرافي للضرر طاغٍ. تمثّل الضواحي الجنوبية لبيروت (منطقة الضاحية) نحو 3.5 مليار دولار من الإجمالي. يمثّل جنوب لبنان، خاصة البلدات جنوب نهر الليطاني، نحو 6.2 مليار دولار. يمثّل سهل البقاع، الذي شهد ضرراً أقلّ تركيزاً لكن أوسع جغرافياً، نحو 2.4 مليار دولار. الـ1.9 مليار دولار المتبقّية موزّعة على المناطق المتأثّرة الأخرى، بما في ذلك أضرار في أحياء بيروت المركزية وعلى البنية التحتية الساحلية. التقسيم القطاعي هو الإسكان عند نحو 4.6 مليار دولار، البنية التحتية عند 3.4 مليار دولار، القطاعات الإنتاجية عند 2.8 مليار دولار، الخدمات الاجتماعية عند 1.7 مليار دولار، والإصلاح البيئي بما فيه إزالة الذخائر غير المتفجّرة عند نحو 1.5 مليار دولار.

الأرقام البشرية وراء المجاميع الدولارية أصعب على الاستيعاب من المجاميع الدولارية نفسها. نحو 1.2 مليون شخص نزحوا في الذروة خلال صراع خريف 2024، مقابل سكان لبنان المقيمين البالغ نحو 5.5 مليون. تضرّرت أو دُمّرت بالكامل نحو 50,000 منزل. دُمّرت بالكامل اثنا عشر مستشفى وتضرّر نحو 40 آخرين بدرجات متفاوتة، في بلد كان نظامه الصحّي ينهار أصلاً تحت الأزمة المالية. وصلت أضرار شبكة الكهرباء في الجنوب إلى نحو 60 بالمئة من البنية التحتية ما قبل الحرب. وصلت أضرار المياه والصرف الصحّي في مناطق الصراع إلى نحو 40 بالمئة. تضرّرت أكثر من 200 مدرسة. لذا فإن إعادة الإعمار ليست مسألة بناء العودة إلى ما قبل 2024؛ بل مسألة إعادة بناء بنية اجتماعية كانت بالفعل مُتدهورة بشكل مزمن جرّاء الأزمة المالية وأصبحت الآن غائبة جوهرياً عن المناطق المتضرّرة.

تمويل إعادة الإعمار: 8 مليار متعهَّد بها مقابل 14 مليار محتاج إليها

يبلغ التمويل المتعهّد به لإعادة الإعمار من المانحين الخارجيين اعتباراً من أبريل 2026 نحو 8 مليارات دولار مقابل احتياج 14 مليار دولار. تعهّد البنك الدولي بنحو 1 مليار دولار عبر مزيج من موارد جديدة في المؤسّسة الدولية للتنمية وتسهيلات قائمة أُعيد برمجتها. تعهّد الاتحاد الأوروبي بنحو 1 مليار دولار بمزيج من المنح والقروض الميسّرة، مع جدول الصرف مشروط بتقدّم إصلاحي لبناني لم يتقدّم جوهرياً. أشارت الولايات المتّحدة إلى تعهّد بالتنسيق مع البنية الأوسع لعملية السلام لكنها لم تلتزم بأرقام دولارية محدّدة.

التعهّدات السعودية والإماراتية هي العناصر المحمّلة سياسياً في بنية التمويل. أشارت السعودية إلى استعداد لتعهّد نحو 5 مليارات دولار من دعم إعادة الإعمار المشروط، مع الشروط مرتبطة صراحة بتقدّم نزع سلاح حزب الله. الموقف السعودي، بشكل عريض متماشٍ مع التأطير الأمريكي والإسرائيلي بعد الحرب، هو أنه لا يمكن السماح لأموال إعادة الإعمار بالتدفّق إلى مناطق ستُعيد فيها وظيفياً بناء البنية العسكرية والسياسية لحزب الله تحت غطاء إعادة الإعمار المدنية. أشارت الإمارات إلى نحو 2 مليار دولار من الدعم المشروط، مع الشروط مرتبطة بإصلاح المصارف اللبنانية وتقدّم برنامج صندوق النقد. التعهّدات الخليجية المشروطة المُجمَّعة بقيمة 7 مليارات دولار، إذا أُطلقت، ستُغلق جوهرياً الفجوة بين الاحتياج والدعم المتعهّد به، لكنها مشروطة، والشروط لا تزال غير مُستوفاة اعتباراً من أبريل 2026.

برنامج صندوق النقد: لماذا توقّف وما الذي سيُطلقه

يبقى الاتفاق على مستوى الموظّفين مع صندوق النقد الدولي في 2024 القطعة الواحدة الأكثر تبعةً غير المنجزة من البنية الاقتصادية اللبنانية. مظروف البرنامج، المُهيكَل تحت تسهيل الصندوق المُمتدّ، يشمل نحو 3 مليارات دولار من موارد صندوق النقد الأولية ويمكن أن يتوسّع إلى ما يصل إلى 11 مليار دولار على مدى أربع سنوات عند اقترانه بدعم البنك الدولي والاتحاد الأوروبي ومتعدّد الأطراف الأخرى المشروط بأن يكون برنامج صندوق النقد قائماً. المنطق الاقتصادي مباشر: برنامج صندوق نقد ذو مصداقية هو البوّابة التي ستُعيد لبنان من خلالها تأسيس الوصول إلى التمويل الميسّر الدولي، وستُطلق شرائح إعادة الإعمار الخليجية المشروطة، وستُنشئ الإطار الذي يمكن أن تتقدّم فيه إعادة هيكلة المودعين تحت إشراف دولي.

الشروط المعرقِلة موثّقة جيداً ومتسقة عبر مواد المادة الرابعة لصندوق النقد وتقارير رويترز وتحليل فاينانشال تايمز. الإجراءات المسبقة الخمسة الأكثر أهمية هي (1) قانون لإعادة هيكلة القطاع المصرفي يُوزّع خسارة النظام المصرفي المُقدّرة بـ72 مليار دولار عبر المودعين والمصارف والدولة بطريقة يجدها الدائنون الدوليون موثوقة؛ (2) قانون مُصلَح لحوكمة مصرف لبنان يُقلّل السيطرة السياسية على قرارات البنك المركزي النقدية والإشرافية؛ (3) سعر صرف موحَّد، الذي تمّ تنفيذه؛ (4) قانون لحماية المودعين يُحدّد عتبات الودائع الصغيرة وجداول التعافي وآليات الاقتطاعات على الودائع الأكبر؛ و(5) تدقيق لحسابات مصرف لبنان يُلبّي المعايير الدولية.

العقبة السياسية مباشرة. أي توزيع لفجوة النظام المصرفي البالغة 72 مليار دولار يُنشئ اقتطاعاً متفجّراً سياسياً على شخص ما — المودعين أو مساهمي المصارف أو الدولة. لم يُنتج النظام التفاوضي الطائفي اللبناني، بمتطلّبه إجماع السنّة-الشيعة-المسيحيين-الدروز على التشريع الاقتصادي الكبير، تحالفاً مستعدّاً لاستيعاب تلك التكلفة. أنشأ التشكيل السياسي ما بعد حرب 2024، مع ضعف حزب الله ووجود الرئيس الجديد جوزيف عون في منصبه منذ يناير 2025، حيّزاً جديداً متواضعاً للحركة، لكن اعتباراً من أبريل 2026 لم تجتز الإجراءات المسبقة البرلمان. يستمرّ موظّفو صندوق النقد الفنّيون بالتفاعل؛ يستمرّ الضغط الدبلوماسي من الولايات المتّحدة وفرنسا والسعودية بالبناء؛ تستمرّ جمعيات المودعين بالتقاضي. لم تأتِ الانفراجة.

الـ84 مليار المُجمَّدة: أين يقف المودعون فعلياً

تُمثّل الـ84 مليار دولار تقريباً من الودائع الدولارية ما قبل الأزمة — رقم تقلّص عبر السحوبات غير الرسمية والشطب وهجرة أصحاب الحسابات لكنه يبقى الرقم الرئيسي في توثيق صندوق النقد والبنك الدولي — ساحة المعركة المركزية للهيكلة بأكملها. سيناريوهات التعافي المتداولة بين محامي جمعيات المودعين وموظّفي صندوق النقد الفنّيين ومجموعات عمل قانون البنوك اللبناني تتجمّع عموماً بين 30 و50 بالمئة من القيمة الاسمية ما قبل الأزمة على أفق 10 إلى 15 سنة. المودعون الصغار، عادةً المُعرَّفون بحسابات أقل من 100,000 دولار أو أقل من 150,000 دولار اعتماداً على مسودّة التشريع قيد المناقشة، سيحصلون على نسبة حماية أعلى — عادةً تعافٍ كامل حتى عتبة محدّدة ثم مقياس متدرّج فوقها. يواجه المودعون الأكبر اقتطاعات أكبر، مع الحسابات الأكبر (فوق مليون دولار قبل الأزمة) محتمل مواجهتها لاقتطاعات بنسبة 70 إلى 80 بالمئة من القيمة الاسمية.

الآليات التي يعيش بها المودعون في 2026 لم تتغيّر عن 2025. تُسمَح السحوبات بالليرة اللبنانية من حسابات الدولار بأسعار تحويل متدنّية (سحوبات “اللولار”) التي تُجسّد الاقتطاع دون تسميته رسمياً اقتطاعاً. تظلّ التحويلات الدولارية الدولية من الحسابات اللبنانية مقيّدة بشدّة تحت ضوابط رأس مال غير رسمية لم تُقنَّن أبداً في القانون، ما يعني أن أصحاب الحسابات لا يستطيعون الخروج على أي جدول موثوق ولا تستطيع المصارف اللبنانية تقديم أدوات إيداع موثوقة لعملاء جدد. تمكّن بعض المودعين من حيازات دولارية كبيرة من استخراجات جزئية عبر طرق معقّدة تشمل علاقات المصارف اللبنانية المراسلة في الإمارات أو قبرص، غالباً بخصومات كبيرة عن القيمة الاسمية عبر وسطاء السوق الرمادية.

أنتجت دعاوى جمعيات المودعين في المحاكم اللبنانية والفرنسية والسويسرية عدداً صغيراً من التعافيات الجزئية لحالات فردية لكنها لم تُحقّق حلاً نظامياً. أنشأت أحكام المحاكم الأوروبية على مسؤولي المصارف اللبنانية ضغطاً سُمعةً لكن لا آلية تعافٍ للمودعين العاديين. اعتباراً من أبريل 2026، حالة المودعين لم تتغيّر عن قبل عام: عالقة، مؤلمة، بانتظار الإجراء البرلماني الذي يتطلّبه برنامج صندوق النقد قبل أن يمكن لإعادة الهيكلة الرسمية أن تبدأ.

مصرف لبنان: سلامة وسعيد ووضع الاحتياطيات

أدار مصرف لبنان تحت رياض سلامة، الذي خدم كحاكم من 1993 إلى 2023، البنك المركزي الذي بنى وكسر في النهاية ربط الليرة اللبنانية. سلامة حالياً تحت تحقيقات دولية متعدّدة في فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ وسويسرا والولايات المتّحدة تتعلّق باتّهامات غسيل الأموال والاختلاس والجرائم المالية ضد الدولة اللبنانية. قدّم المدّعون اللبنانيون تهماً موازية. الدفاع الجوهري لسلامة — بأن عمليات الهندسة المالية في مصرف لبنان خلال 2016 إلى 2019 كانت مُصرَّحاً بها من حكومات لبنانية متعاقبة، وأن العمليات أُفصِح عنها بشكل صحيح، وأن انهيار النظام كان نتيجة صدمات اقتصاد كلّي وليس سوء أداء مصرف لبنان — لم يُحلّ في أي من الولايات القضائية ذات الصلة.

خدم كريم سعيد كحاكم بالنيابة منذ 2024، مُقدّماً استمرارية يومية لكن دون التفويض الدائم الذي تحتاجه القرارات الهيكلية لتعافي لبنان. الوضع المؤقّت نفسه جزء من العقبة أمام تقدّم صندوق النقد، لأن إصلاح حوكمة مصرف لبنان في برنامج صندوق النقد يفترض حاكماً دائماً يمكن التفاوض معه على التزامات موثوقة. التفاوض السياسي على تعيين الحاكم مرتبط بإعادة التوازن الطائفي الأوسع ما بعد حرب 2024، وبمفاوضات برنامج صندوق النقد، وبمسألة كم من المساءلة ستُلتمس عن حقبة ما قبل 2023.

تبلغ احتياطيات مصرف لبنان من العملات الأجنبية نحو 7 مليارات دولار اعتباراً من أبريل 2026، انخفاضاً من نحو 40 مليار دولار قبل أزمة 2019. الاحتياطيات كافية للحفاظ على سعر الصرف الموحَّد عند المستويات المُجمّدة الحالية وتغطية الواردات الأساسية — الوقود والقمح والدواء — لعدّة أشهر. هي ليست كافية لدعم عودة ذات معنى للقابلية الحرّة للتحويل، وهي مَحفوظة بدقّة للحفاظ على الاستقرار المحدود الحالي. أي تحرير سابق لأوانه يُفجّر هروباً آخر من الليرة سيستنزف الاحتياطيات المتبقّية بسرعة ويمكن أن يُعيد إثارة التضخّم المفرط.

الاقتصاد الحقيقي: الناتج المحلي والسياحة والتحويلات والقاعدة الإنتاجية

يبلغ الناتج المحلي اللبناني في 2026 نحو 18 مليار دولار بالقيمة الدولارية، مقابل 52 مليار دولار في 2018 — انكماش بنسبة 65 بالمئة على مدى ثماني سنوات يُصنَّف بين أكبر انهيارات الناتج المحلي السلميّة في التاريخ الاقتصادي الحديث. يعكس الانكماش ثلاثة محرّكات. انهيار العملة يُقلّل ميكانيكياً الناتج المحلي المُقدَّر بالدولار لأن معظم النشاط الاقتصادي اللبناني الآن مُقدَّر بالليرة. انكماش الاقتصاد الإنتاجي يعكس انهيار الائتمان وهجرة العمّال المهرة وإغلاق الشركات التي لم تستطع البقاء عند توقّف النظام المالي. أضرار حرب 2024 على الطاقة الإنتاجية، خاصة في جنوب لبنان والبقاع، خفّضت الإنتاج إضافياً بنحو 5 بالمئة من الطاقة ما قبل الحرب.

السياحة، تاريخياً أكثر مكسب لبنان موثوقية للعملة الصعبة، استقرّت عند نحو 1.2 مليار دولار في 2026 مقابل نحو 9 مليار دولار في 2018. يعكس الانهيار الأثر التراكمي للأزمة المالية وانفجار المرفأ في 2020 والجائحة وحرب 2024، مُتراكباً فوق مخاوف طويلة الأمد حول الأمن الإقليمي. شهدت فترة 2025 إلى 2026 تعافياً متواضعاً من القاع الزمني للحرب، مع زيارات المغتربين تقود معظم الارتداد، لكن مزيج البنية الفندقية المتضرّرة في بيروت والإدراكات الإقليمية المُتدهورة منع الارتداد من بلوغ مستويات ما قبل الحرب.

تجري التحويلات، المرساة الأخرى التاريخية للعملة الصعبة في الاقتصاد اللبناني، عند نحو 5.5 مليار دولار سنوياً اعتباراً من 2026. يبقى التدفّق مرسىً بسكّان المغتربين اللبنانيين في السعودية والإمارات ودول الخليج الأخرى، مع مساهمات أصغر من المغتربين الأوروبيين والأمريكيين الشماليين والغرب أفريقيين والأمريكيين اللاتينيين. أثبتت التحويلات هيكلياً صموداً أكبر من السياحة عبر سنوات الأزمة، لكن المستوى استقرّ؛ ستحتاج المرحلة التالية من النموّ إلى إمّا توسّع جوهري لسكّان المغتربين (مدفوعاً باستمرار الهجرة من لبنان، وهو نفسه علامة ضائقة) أو تحويلات أعلى جوهرياً للفرد من سكّان المغتربين الموجودين، وكلاهما يواجه سقوفاً طبيعية.

الخلفية السياسية: عون وتشكيل الحكومة وإعادة الضبط الطائفي

انتُخب جوزيف عون رئيساً في يناير 2025 بعد أكثر من سنتين من الفراغ الرئاسي الذي عرقل تشكيل الحكومة الرسمي وعقّد كل قرار للسياسة الاقتصادية. كان انتخابه نتيجة عملية تفاوضية معقّدة عكست إعادة تشكيل السياسة اللبنانية ما بعد حرب 2024، مع حزب الله مُضعَفاً بشكل كبير من الحرب وبالتالي أقلّ قدرة على عرقلة المرشّحين التوافقيين. فتحت رئاسة عون تشكيل الحكومة الرسمي وسمحت للبرلمان باستئناف النشاط التشريعي العادي وأنشأت المنصّة السياسية التي يمكن من خلالها مبدئياً دفع الإجراءات المسبقة لبرنامج صندوق النقد.

التقدّم منذ يناير 2025 كان أبطأ ممّا توقّعت السيناريوهات المتفائلة. استغرق تشكيل الحكومة عدّة أشهر وتطلّب تنازلات تركت مصداقية إصلاح مجلس الوزراء جزئية بدلاً من كاملة. كان الإجراء البرلماني على قانون إعادة هيكلة المصارف وقانون حوكمة مصرف لبنان وقانون حماية المودعين بطيئاً، مع مسوَّدات متعدّدة تتداول لكن لا تصويت نهائي. تقدّم قانون إعادة إعمار حرب 2024 بشكل أسرع نوعاً ما، جزئياً لأن شرائح تمويل البنك الدولي والاتحاد الأوروبي التي تعتمد عليه تُقدّم حوافز قريبة المدى ملموسة.

سيناريوهات التعافي: الدبّ والقاعدة والثور

تستوعب ثلاثة سيناريوهات النطاق الواقعي لتعافي الاقتصاد اللبناني من خط أساس أبريل 2026. السيناريو الدبّي، باحتمال مُقدَّر بـ30 بالمئة، فيه يستمرّ الجمود السياسي ويبقى برنامج صندوق النقد محجوباً خلال 2026 وحتى 2027، ويتقدّم إعمار أضرار الحرب فقط على شرائح الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي ويقصر بكثير عن الاحتياج، وتستمرّ الهجرة السكانية البطيئة في إفراغ الاقتصاد الإنتاجي إضافياً. في السيناريو الدبّي، يبقى الناتج المحلي في نطاق 18 إلى 20 مليار دولار خلال 2030، يبقى وضع المودعين عالقاً، ويصمد استقرار العملة فقط ما دامت احتياطيات مصرف لبنان تدوم.

السيناريو الأساسي، باحتمال نحو 45 بالمئة، فيه انفراجة برلمانية حول إعادة هيكلة المصارف خلال النصف الثاني من 2026، تبدأ صرفيات صندوق النقد في أوائل 2027، تتبع شرائح إعادة الإعمار السعودية والإماراتية المشروطة موافقة صندوق النقد، يتعافى الناتج المحلي نحو 25 مليار دولار بحلول 2030 من الـ18 مليار الحالية. في السيناريو الأساسي، تتقدّم إعادة هيكلة المودعين باقتطاعات رسمية في نطاق 30 إلى 50 بالمئة عبر شرائح متنوّعة، تُغلق تمويل إعادة الإعمار فجوة الـ14 مليار دولار على مدى أربع إلى خمس سنوات، تُصلَح حوكمة مصرف لبنان تحت حاكم دائم بمصداقية دولية.

السيناريو الثوري، باحتمال نحو 20 بالمئة، يتطلّب صفقة سياسية شاملة في النصف الثاني من 2026 — برنامج صندوق النقد مُطلَق، حزمة إعادة الإعمار السعودية مُطلَقة على شروط نزع سلاح حزب الله، حزمة إعادة الإعمار الإماراتية مُطلَقة على شروط إصلاح المصارف، اتفاق إعادة هيكلة سندات اليورو مُحقَّق، حاكم مصداقي إصلاحياً لمصرف لبنان مُعيَّن. في السيناريو الثوري، يبلغ الناتج المحلي 32 مليار دولار بحلول 2030، تعود بيروت كمركز خدمات مالية إقليمي للثروات الخاصة الشامية وأجزاء من الخليج، تُعاد تسعير سندات اليورو السيادية اللبنانية من 6 إلى 10 سنتات حالياً إلى ربما 35 إلى 45 سنتاً للدولار.

للمستثمرين: سندات اليورو والعقارات والسياحة وصفقة الانتظار والمراقبة

تتداول سندات اليورو السيادية اللبنانية، التي تخلّفت في مارس 2020، حالياً في نطاق 6 إلى 10 سنتات للدولار عبر سلاسل المدد والكوبونات المتنوّعة. النطاق الواسع يعكس عدم اليقين الجوهري حول أي شروط هيكلة مستقبلية والمدّة الطويلة للانتظار والمسألة التقنية بأن صغار حاملي السندات بدون بنية تحتية قانونية لا يمكنهم بسهولة المشاركة في أي تصويت هيكلة محتمل. سندات اليورو هي رهان عالي التقلّب وعالي عدم اليقين على المسار الهيكلي النهائي للبنان.

العقارات اللبنانية، التجارية والسكنية، في حالة مُجمَّدة بدون سيولة وبدون اكتشاف سعر موثوق. القيم الدولارية للمعاملات ما قبل الأزمة لم تعد معايير ذات معنى؛ المعاملات الحالية، عند حدوثها، تشمل غالباً مشترين من المغتربين يستحوذون على عقارات بخصومات 50 إلى 70 بالمئة عن قيم الدولار ما قبل الأزمة، لكن أحجام المعاملات صغيرة. المشكلة الهيكلية هي أن العقارات لا يمكن تمويلها لأن النظام المصرفي لا يستطيع تقديم قروض دولارية جديدة، والمعاملات النقدية محدودة الحجم بميكانيكا التعامل النقدي العملية.

أصول السياحة والضيافة، خاصة العقارات الفندقية في بيروت والمنتجعات الجبلية، تُقدّم ملف مخاطر مختلف. التعافي الهيكلي في السياحة اللبنانية — حتى في السيناريو الأساسي — سيُفيد جوهرياً مشغّلي الفنادق والمطاعم، خاصة من أصولهم المادية القائمة في حالة جيدة وموازناتهم نظيفة من الدين قبل الأزمة. حدثت بعض الاستحواذات المدعومة من المغتربين على أصول الضيافة المُتعثّرة خلال 2024 إلى 2026، ويبدو أن خط أنابيب هذه الصفقات ينمو.

لمعظم المستثمرين، صفقة الانتظار والمراقبة — رصد مؤشّرات برنامج صندوق النقد والتقويم البرلماني وإعلانات إعادة الإعمار السعودية والإماراتية المشروطة، لكن دون التزام رأس مال حتى تجتاز الإجراءات المسبقة فعلياً — هي الموقف الرشيد. سيناريو السيناريو الثوري، إذا تحقّق في أواخر 2026 أو 2027، سيُقدّم نقاط دخول جذّابة بعد الانفراجة بدلاً من معاقبة المستثمرين الذين انتظروا التأكيد. سيناريوهات الجانب الهابط لا تُقدّم حماية للداخلين المبكرين. عدم التماثل يُفضّل الصبر.

ما يجب مراقبته خلال منتصف 2026

ستُحدّد عدّة نقاط بيانات وأحداث محدّدة ما إذا كان السيناريو الأساسي أو الدبّي يصمد خلال بقية 2026. أوّلاً، تقدّم البرلمان اللبناني على الإجراءات المسبقة الخمسة لصندوق النقد، خاصة قانون إعادة هيكلة المصارف وقانون حوكمة مصرف لبنان، مع تقاويم تصويت ملموسة بدلاً من نقاشات مرحلة اللجنة. ثانياً، تعيين حاكم دائم لمصرف لبنان، الذي يبقى معلَّقاً. ثالثاً، جداول صرف البنك الدولي والاتحاد الأوروبي للمليارَين دولار من أموال إعادة الإعمار المتعهَّد بها بالفعل. رابعاً، المواقف السعودية والإماراتية على حزم إعادة الإعمار المشروطة. خامساً، استنتاجات بعثة المادة الرابعة لصندوق النقد لربيع 2026، التي تُرسي عادةً جدول الأعمال الدبلوماسي للسنة. سادساً، مسار احتياطيات مصرف لبنان، مع أي سحب تحت أرضية الـ6 مليار دولار محتمل تشغيل مخاوف استقرار العملة المُتجدّدة.

التأطير الصادق لما تبقّى من 2026 هو أن لبنان عند نقطة انعطاف أكثر إعداداً من أي وقت منذ 2019، لكن الانعطاف لم ينعطف بعد. انهيار العملة بنسبة 98 بالمئة وأضرار الحرب البالغة 14 مليار دولار هما نقطتا البيانات العنوان؛ برنامج صندوق النقد وإعادة هيكلة المودعين وإصلاح حوكمة مصرف لبنان هي الروافع التي يمكن أن تبدأ في ثني المسار. خلاصة مراسل الأزمات المالية: مكوّنات تعافي السيناريو الأساسي موجودة، التفاوض السياسي المطلوب لتجميعها بطيء بشكل سحقي، والمراقب الصبور يجب أن يتتبّع التقويم البرلماني عن قرب أكثر من أي نقطة بيانات سوقية واحدة. إعادة بناء لبنان ستُقاس بنوافذ خمس سنوات، لا بنوافذ خمسة أشهر. النافذة الأولى انفتحت لتوّها.

من أقسام أخرى