الأسواق
تاسي 11,034 -0.3% مؤشر الإمارات $19.68 -1.5% البورصة المصرية 51,770 -1.6% الذهب $4,103 -1.1% النفط $76.52 -0.7% S&P 500 7,365 -1.4% بيتكوين $62,782 +0.2%
English
Uncategorized

إسرائيل وحزب الله أبريل 2026: وقف إطلاق النار

إسرائيل وحزب الله أبريل 2026: وقف إطلاق النار جزئي ودمار جنوب لبنان وحال يونيفيل وضعف حزب الله وإعادة الإعمار.

Lebanon Israel border conflict situation

بيروت، 28 أبريل 2026. على عكس معظم توقّعات الخبراء، نجا وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله الموقَّع في نوفمبر 2024 من ثمانية عشر شهراً من الضغط، ومن مقتل السيد حسن نصر الله، ومن صعود أمين عام جديد لحزب الله يفتقر إلى سلطة سلفه، ومن تشكيل حكومة لبنانية للمرّة الأولى منذ أكثر من عامين، والآن من حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران المُستمرّة منذ ثمانية أسابيع والتي وضعت بنية الأمن الإقليمي بأسرها تحت ضغط. اعتباراً من أواخر أبريل 2026، يصمد وقف إطلاق النار جزئياً. هذا التحفّظ يحمل وزناً كبيراً. من قرية كفركلا الجنوبية على الخطّ الأزرق، انتهت الحرب لكنّها لم تنتهِ، بدأ إعادة الإعمار لكنّه لم يصل، وتُعاد كتابة الخريطة السياسية للجنوب اللبناني بصورة فورية على يد رجال في بيروت والرياض وتل أبيب وواشنطن لا يتقاسمون جميعاً الخريطة نفسها.

هذه ورقة عمل من داخل الحوض الصحفي الإقليمي، قُورنت بالتقارير اليومية لـرويترز وبلومبرغ وفاينانشال تايمز والجزيرة ووول ستريت جورنال، إضافةً إلى تقارير ميدانية من بيروت وصور وأصبع الجليل. الأرقام ستتحرّك. أمّا الصورة البنيوية اعتباراً من أبريل 2026 فلن تتحرّك، على الأقلّ ليس خلال الثلاثين إلى الستّين يوماً المقبلة.

وقف إطلاق النار كما هو فعلياً

وُقِّع إطار وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024 بوساطة المبعوث الأمريكي عاموس هوكشتاين ونظيره الفرنسي مع دعم سعودي صامت وقبول إيراني تحت الضغط. بُني النصّ على هندسة قرار مجلس الأمن الدولي 1701 لعام 2006 وأضاف جدولاً صريحاً للانسحاب الإسرائيلي المرحلي من جنوب لبنان مقترناً بنشر مرحلي للجيش اللبناني لملء الفراغ، بدعم من حضور مُوسَّع لقوّات يونيفيل. كان حزب الله، في النصّ الرسمي، طرفاً غير مُوقِّع — أُبرم الاتّفاق بين الدولة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية، وكان امتثال حزب الله شرطاً ضمنياً غير مكتوب.

The Wealth Stone - Wealth Management & Investments

بعد ثمانية عشر شهراً، يبقى ذلك الامتثال السؤال المركزي غير المحلول. وصل الانسحاب الإسرائيلي إلى نحو 80 بالمئة من الأراضي التي احتفظ بها جيش الدفاع الإسرائيلي عند خطّ وقف إطلاق نار نوفمبر 2024. تبقى خمس مواقع مرتفعة، معظمها على الأراضي العالية شرق نهر الحاصباني والمُطلّة على مداخل البقاع، محتلّة. الموقف الرسمي لتل أبيب، الذي يكرّره المتحدّثون باسم جيش الدفاع الإسرائيلي أسبوعياً، هو أنّ تلك المواقع ستُخلَى عندما يُثبت الجيش اللبناني تطبيقاً فعلياً للحظر على الوجود المُسلَّح لحزب الله جنوب نهر الليطاني. أمّا الجيش اللبناني، من جهته، فقد نشر نحو 11 ألف جندي جنوب الليطاني — قريباً من حدّ 10 آلاف جندي المُحدَّد في 1701 — لكنّه يفتقر إلى التفويض السياسي أو المعدّات لنزع سلاح خلايا حزب الله بالقوّة حيث تواصل العمل.

النتيجة هي وقف إطلاق نار يصمد لأنّ أيّاً من الطرفين لا يريد البديل. حزب الله أضعف من أن يريد حرباً متجدّدة فيما يستنزف الصراع الإيراني الأوسع راعيه الاستراتيجي. إسرائيل منشغلة جدّاً بحملة إيران وإعادة الإعمار في الشمال لتريد فتح جبهة ثانية. تريد الحكومة اللبنانية برئاسة جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام صمود وقف إطلاق النار لسبب بسيط هو أنّ الحرب تعني مزيداً من النزوح والدمار وموت مشروع إعادة الإعمار الذي يمثّل المبرّر الداخلي الرئيسي للحكومة الجديدة. يُسمّي المجتمع الدبلوماسي هذا “صراعاً مُجمَّداً في صورة فاعلة.” إنّه أدقّ توصيف مُتاح.

حصيلة الإصابات والأضرار من 2024

أنتج تصعيد 2024، الذي امتدّ من تكثيف التبادلات الحدودية في الصيف عبر العملية البرّية الإسرائيلية الكاملة التي تلت مقتل نصر الله أواخر سبتمبر وحتّى وقف إطلاق النار في نوفمبر، أعلى عدد إصابات عابرة للحدود منذ حرب 2006. تجاوزت الوفيات اللبنانية 4000 بحلول توقّف البنادق، إذ أحصت وزارة الصحّة العامة اللبنانية نحو 1200 منها كمقاتلين في حزب الله قُتلوا في الحملة البرّية في جنوب لبنان وفي الضربات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع. أمّا الـ 2800 وفاة المتبقّية تقريباً فكانت من المدنيين، مع أعلى مجموعات الحدث الواحد في الضربات الجوية الإسرائيلية على الأبراج السكنية في الضاحية أواخر سبتمبر وعلى المباني السكنية في صور والنبطية في أكتوبر.

بلغت الوفيات الإسرائيلية 152، منها نحو 75 من أفراد جيش الدفاع الإسرائيلي قُتلوا في العملية البرّية في جنوب لبنان و77 من المدنيين قُتلوا بنيران الصواريخ والطائرات المسيّرة لحزب الله المُركَّزة على كريات شمونة ونهاريا ومجتمعات أصبع الجليل. تركّزت الحصيلة المدنية الإسرائيلية أساساً في ضربات الصواريخ الموجّهة بدقّة والذخائر المتسكّعة التي أربكت بطّاريات القبّة الحديدية خلال أحداث الموجات الذروة. تمثّل الأرقام كسراً من العدد اللبناني لكنّها تمثّل أعلى رقم إصابات مدنية إسرائيلية من هجمات شمالية منذ نشأة الدولة، رقماً سياسياً تعريفياً شكّل الرأي العامّ الإسرائيلي حول نزع سلاح حزب الله.

بلغت أرقام النزوح ذروتها عند أكثر من 1.2 مليون على الجانب اللبناني عند علامة المياه العليا في نوفمبر 2024، مع نحو 60 ألف ساكن إسرائيلي شمالي نازحين من المجتمعات في حدود 5 كيلومترات من الخطّ الأزرق. اعتباراً من أواخر أبريل 2026، انخفض النزوح الداخلي اللبناني إلى نحو 200 ألف مع عودة الباقي إلى منازل متضرّرة لكن قائمة أو إلى ترتيبات بديلة. يبقى نحو 25 ألف إسرائيلي نازحين من المجتمعات الشمالية، مع أعلى معدّلات عدم العودة في كريات شمونة ومتولا والموشافيم الأقرب إلى الخطّ الأزرق. تواصل آليّة التعويض الحكومية الإسرائيلية دفع إعانات الإيجار لهذه الأسر.

تُهيمن لبنان على حصيلة الأضرار المالية. يضع التقييم الأوّلي للأضرار ما بعد الحرب للبنك الدولي، الصادر في مارس 2025 والمُحدَّث في يناير 2026، الأضرار المادية اللبنانية فوق 14 مليار دولار، مُتركّزة في السكن والبنية الطرقية والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والأراضي الزراعية. أمّا الأضرار الإسرائيلية، المُتركّزة في أصبع الجليل ووادي الحولة، فتُقدَّر بـ 2 إلى 3 مليارات دولار عبر البنية التحتية والزراعة والتدمير الجزئي لعدّة مجتمعات الكيبوتس والموشاف.

وضع حزب الله المُضعَف: حركة في انسحاب استراتيجي

الحدث الأكثر أهمّية في تصعيد 2024، بأثر رجعي، كان الضربة الجوية الإسرائيلية التي قتلت السيد حسن نصر الله في 27 سبتمبر 2024 في منشأة قيادة حزب الله تحت الأرض أسفل مبنى سكني في الضاحية. كان نصر الله قد قاد حزب الله لمدّة 32 سنة وكان الشخصية التي تبلورت حولها هويّة الحركة السياسية والعسكرية. خلق موته فراغاً قيادياً لم تملأه الحركة.

الشيخ نعيم قاسم، النائب العتيد الذي خلف نصر الله، هو بكلّ المقاييس شخصية أقلّ هيمنة. هو أكبر سنّاً، وأقلّ كاريزمية، وأقلّ براعة سياسية، ويفتقر إلى العلاقات العملياتية مع قيادة فيلق القدس الإيراني التي بناها نصر الله على مدى عقود. كان حضوره العامّ في لبنان مقاساً لكنّه لم يولّد التأثير الحشدي الذي كان مطلوباً لتعزيز موقع حزب الله في المشهد ما بعد نصر الله. داخل الجالية الشيعية في جنوب لبنان والبقاع، القاعدة التقليدية للحركة، تصدّعت بصورة مرئية الوحدة السياسية التي ميّزت عصر نصر الله. تذكر رويترز والجزيرة كلتاهما زيادة الانتقاد العلني لتوجّه حزب الله الاستراتيجي من داخل الكتلة البرلمانية الشيعية.

الصورة العسكرية مُتدهورة بصورة مماثلة. تضع تقييمات جيش الدفاع الإسرائيلي المُسرَّبة إلى فاينانشال تايمز القدرة العسكرية لحزب الله ما قبل 2024 عند نحو 40 بالمئة مُتدهورة، مع أعمق التخفيضات في مخزون الصواريخ متوسّطة وبعيدة المدى. وضعت تقديرات ما قبل الحرب ترسانة الصواريخ والقذائف لحزب الله عند نحو 150 ألف سلاح؛ تضع التقييمات الحالية المتبقّي عند 90 ألفاً إلى 100 ألف، تُهيمن عليها أنظمة كاتيوشا قصيرة المدى مع تقليص لمخزون متغيّرات فاتح-110 وبركان متوسّطة المدى. خُفِّضت قاعدة القوى العاملة النشطة، التي قُدِّرت قبل الحرب بـ 100 ألف إلى 150 ألف مقاتل، بالخسائر القتالية وبالاستنزاف الناجم عن تخفيضات التمويل. تضع التقديرات الحالية القوى العاملة النشطة عند 70 ألفاً إلى 90 ألفاً.

صورة التمويل هي البُعد الأقلّ تقديراً. انخفض الدعم المالي الإيراني لحزب الله، المُقدَّر بنحو 2 مليار دولار سنوياً عند ذروة ما قبل 2024، إلى نحو 700 مليون دولار في 2025 ومن المُتوقَّع أن يكون أقلّ في 2026 وفقاً لأرقام تذكرها بلومبرغ في تتبّعها لتدفّقات التمويل الخارجي الإيرانية. يعكس الانخفاض مزيجاً من الضغط على المالية الإيرانية للدولة من العقوبات، وتدمير عدّة طرق نقل أسلحة عبر سوريا في أعقاب انهيار اللوجستيات في عصر الأسد عام 2024، والآن الإجهاد الأوسع على قدرة الدولة الإيرانية من حرب الولايات المتحدة وإسرائيل المُستمرّة. اضطرّ حزب الله إلى تخفيض رواتب المقاتلين والمتعاقدين، وتعليق مدفوعات الخدمات الاجتماعية في أجزاء من جنوب لبنان، وإعطاء الأولوية للنفقات العسكرية الأساسية على حساب الخدمات المدنية التي رسّخت تاريخياً دعمه السياسي.

أنتج اقتران ضعف القيادة والتدهور العسكري وانهيار التمويل حركةً في انسحاب استراتيجي. الموقع السياسي لحزب الله في بيروت، رغم أنّه لا يزال مهمّاً، هو الأضعف منذ التسعينيات. مضى تشكيل حكومة 2025 برئاسة عون وسلام دون امتلاك حزب الله حقّ نقض، وهو تحوّل بنيوي عن الوضع القائم قبل 2024. أغلقت الكتل السياسية المسيحية والسنّية والدرزية صفوفها خلف موقف علني يؤيّد نزع سلاح حزب الله بالكامل. الجالية الشيعية نفسها أكثر انقساماً ممّا كانت في أيّ نقطة في الحقبة ما بعد 2006.

حكومة عون-سلام: موقف لبناني جديد

الرئيس جوزيف عون، قائد الجيش اللبناني السابق الذي تولّى منصبه في يناير 2025 بعد أطول شغور رئاسي في تاريخ البلاد، أعاد تعريف موقف الدولة اللبنانية تجاه حزب الله وتجاه إسرائيل. تمنحه خلفيّته العسكرية وعلاقته القيادية مع سلك ضبّاط الجيش اللبناني مصداقيةً فريدة في مسألة نزع السلاح لم يمتلكها أيّ رئيس لبناني حديث. موقفه العامّ، المُتكرّر في مقابلات داخلية ودولية، هو أنّ جميع الأسلحة في لبنان يجب وضعها تحت السيطرة الحصرية للدولة — صياغة لا تُسمّي حزب الله لكن لا يمكن قراءتها بصورة معقولة بأيّ معنى آخر.

رئيس الوزراء نواف سلام، الرئيس السابق لمحكمة العدل الدولية والشخصية الإصلاحية العتيدة، يجلب مصداقيةً دولية وملفّاً تكنوقراطياً نظيفاً للحكومة. يتألّف مجلس وزراء سلام إلى حدّ كبير من تكنوقراط مستقلّين بارتباطات حزبية محدودة، وهو تحرّك مقصود مُصمَّم لتمكين القرارات المالية والأمنية الصعبة التي لم تستطع الحكومات المُرقّعة السابقة اتّخاذها. يضع برنامج سياسة المجلس، المنشور في فبراير 2025، نزع سلاح حزب الله بموجب القرار 1701 هدفاً مُعلَناً ويربط إعادة الإعمار اللبنانية بذلك الهدف بلغة أشادت بها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة والبنك الدولي جميعاً.

القيود الداخلية للحكومة حقيقية. يبقى الاقتصاد اللبناني، المُعالَج منفصلاً في تغطيتنا المُتجدّدة لـتعافي أزمة المصارف اللبنانية، في انكماش متعدّد السنوات عميق. استقرّت الليرة اللبنانية بعد الانهيار الدراماتيكي الموثَّق في تحديث انهيار العملة اللبنانية أبريل 2026، لكنّ الاستقرار هشّ ومرتبط بمناقشات صندوق النقد الدولي الجارية. تبقى رواتب القطاع العامّ دون مستويات ما قبل الأزمة بالقيمة الحقيقية. يحدّ الفضاء السياسي لدفع نزع السلاح المصداقية الداخلية للحكومة، التي تعتمد على تقدّم اقتصادي وإعادة إعمار مرئيين.

البنية الدولية: يونيفيل ولجنة المراقبة ومسار المانحين

كانت قوّات يونيفيل العمود الفقري التشغيلي لتطبيق وقف إطلاق النار على الأرض. تضمّ المهمّة، التي أُنشئت أصلاً عام 1978، نحو 10 آلاف من حفظة السلام مأخوذين أساساً من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وإندونيسيا وأيرلندا. وسّع تجديد التفويض في أغسطس 2025 قواعد الاشتباك للسماح بدوريات تحقّق أكثر فعاليةً جنوب الليطاني وللإذن للمهمّة باستدعاء دعم جوّي من الدول المُساهمة في ظلّ ظروف طوارئ مُحدَّدة. لم تكن المهمّة بدون كلفة تشغيلية: أُصيبت دورية إيطالية بجهاز جانب طريق غير مُحدَّد المنشأ قرب تبنين في مارس 2026، ووقعت حوادث متعدّدة من نيران غير مُحدَّدة المنشأ من مواقع قريبة من خطوط جيش الدفاع الإسرائيلي وحزب الله.

تجتمع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، التي تشترك في رئاستها الولايات المتحدة وفرنسا بمشاركة فنّية من المملكة المتحدة وألمانيا وإدارة الأمم المتحدة لعمليات السلام، بصورة شهرية تقريباً في بيروت. دور اللجنة هو الفصل في قضايا الامتثال المُتنازع عليها — العمليات الجوية الإسرائيلية في المجال الجوّي اللبناني، ومواقع حزب الله المُستنتَجة من الاستخبارات، وفجوات نشر الجيش اللبناني. كانت فعالية اللجنة مختلطة: أنتجت إجماع نتائج على أسئلة إجرائية لكنّها لم تستطع حلّ النزاعات الموضوعية المركزية حول أسلحة حزب الله شمال الليطاني. تذكر رويترز أنّ اجتماعات اللجنة أصبحت أطول وأكثر إثارة للجدل خلال الربع الأوّل من 2026 مع نموّ ضغط حرب إيران.

تقود فرنسا بنية المانحين عبر آليّة تنسيق تجمع التعهّدات من الاتّحاد الأوروبي والبنك الدولي وإيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي والالتزامات الثنائية الأمريكية. يبلغ مجموع التعهّد نحو 8 مليارات دولار مقابل تقدير الأضرار للبنك الدولي البالغ 14 مليار دولار. المجموع المُصرَف أصغر بكثير — تحرّك نحو 1.1 مليار دولار فعلياً إلى حسابات إعادة الإعمار اللبنانية اعتباراً من منتصف أبريل. الانسداد الرئيسي هو الشرطية السعودية: مساهمة سعودية محتملة بـ 3 مليارات دولار مرتبطة صراحةً بتقدّم نزع سلاح حزب الله المُتحقّق منه، الذي يبقى ناقصاً. إيران، الراعي التاريخي الكبير لجاليات جنوب لبنان الشيعية، محظورة عملياتياً من المشاركة في إعادة الإعمار الكبرى بموجب عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية وديناميكيات حرب إيران الأوسع المُغطّاة في تقريرنا المُتجدّد حالة حرب إيران الأخيرة أبريل 2026.

الأحداث الأخيرة: دورة ضربات أبريل 2026

يوضّح نمط تدهور وقف إطلاق النار بصورة أفضل أحداث أبريل 2026. في 11 أبريل، ضربت طائرات جيش الدفاع الإسرائيلي ما وصفته المصادر الإسرائيلية بموقع مخزون أسلحة لحزب الله قرب قرية كفرا في جنوب البقاع، وهي العملية الجوية الإسرائيلية المؤكَّدة التاسعة داخل الأراضي اللبنانية في 2026 حتّى الآن. ردّ حزب الله صباح اليوم التالي بإطلاق صاروخين من منطقة صور اعترضتهما بطّاريات القبّة الحديدية؛ جاء ردّ جيش الدفاع الإسرائيلي خلال أربع ساعات بضربة جوية إضافية على موقع خارج الناقورة. كان التبادل محتوى — لم يصعّد أيّ من الطرفين — لكنّه اتّبع نمطاً تكرّر الآن شهرياً تقريباً طوال 2026.

كانت إصابة دورية يونيفيل الإيطالية في 22 مارس في منطقة تبنين أخطر إصابة للمهمّة في 2026 وأطلقت بياناً مشتركاً غير مألوف من باريس وروما يحذّر من أنّ هجمات إضافية على أفراد يونيفيل ستتلقّى “ردّاً ذا عواقب.” لم يُحلَّ الإسناد علناً أبداً. حافظت يونيفيل على إيقاع دورياتها بعد توقّف قصير لكنّها شدّدت الأمن العملياتي على القطاع المُتأثّر.

أكثر تطوّر دبلوماسي أهمّية في أبريل كان استئناف قنوات اتّصال عون-نتنياهو غير المباشرة عبر الولايات المتحدة. تذكر الجزيرة ووول ستريت جورنال كلتاهما أنّ القائدين يتبادلان رسائل عبر وسطاء واشنطن على أساس يقارب نصف شهري. جدول الأعمال محدود — إكمال الانسحاب، عدم اعتراض إسرائيل على صندوق إعادة الإعمار، إجراءات تصعيد لجنة المراقبة — لكنّ وجود القناة بحدّ ذاته مهمّ بنيوياً. لم يحدث أيّ تبادل مباشر بين قائدي إسرائيل ولبنان من أيّ نوع منذ 2006.

الصورة الاقتصادية: السياحة والناتج المحلّي وتعزيز إعادة الإعمار

السياحة في جنوب لبنان، تاريخياً مكوّن ذو معنى للناتج المحلّي الإقليمي، عند الصفر. الفنادق في صور والنبطية وعلى الساحل جنوب بيروت إمّا مغلقة أو تعمل بإشغال أقلّ من 5 بالمئة. قبل الحرب، كان قطاع سياحة جنوب لبنان يولّد نحو 400 مليون دولار سنوياً من الإيرادات المباشرة. رقم 2026 لا شيء فعلياً. السياحة الإسرائيلية الشمالية عند نحو 10 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب، مع المواقع الكبرى في أصبع الجليل وبحيرة طبريا تعمل بحدّ أدنى من العاملين.

صورة الناتج المحلّي اللبناني قاتمة. قبل 2019، كان الناتج المحلّي اللبناني نحو 52 مليار دولار. بحلول 2024 كان قد انهار إلى نحو 18 مليار دولار بالأرقام الدولارية في أعقاب الأزمة المالية لعام 2019 وانخفاض قيمة العملة؛ دفع تصعيد 2024 انكماشاً إضافياً بنسبة 12 بالمئة. تقف تقديرات الناتج المحلّي الحالية لعام 2025 عند نحو 19 إلى 20 مليار دولار مع تعافٍ متواضع مدفوع أساساً بإنفاق إعادة الإعمار وتدفّقات التحويلات والتطبيع الجزئي للنظام المصرفي. مُضاعِف إعادة الإعمار حقيقي: يُقدِّر البنك الدولي أنّ كلّ مليار دولار من تمويل إعادة الإعمار المُصرَف يُضيف 2 إلى 3 نقاط مئوية إلى نموّ الناتج المحلّي قصير الأجل في لبنان.

كان الناتج المحلّي الإسرائيلي أكثر مرونة. كلّفت العملية الشمالية لعام 2024 نحو 25 مليار دولار في صورة مباشرة مالية و15 إلى 20 مليار دولار إضافية في الأثر الاقتصادي غير المباشر. انكمش الاقتصاد الإسرائيلي بصورة متواضعة في أواخر 2024 وتعافى خلال 2025؛ أنتجت حرب إيران المُستمرّة انكماشاً جديداً في الربع الأوّل من 2026 يتوقّعه بنك إسرائيل عند 1.8 بالمئة. تساهم إعادة الإعمار الشمالية في توسّع مالي، مع التزام الحكومة الإسرائيلية بنحو 3.5 مليارات دولار للإعمار المباشر في أصبع الجليل إضافةً إلى دعم اقتصادي غير مباشر للجاليات النازحة.

الصلة الإيرانية: كيف تشكّل الحرب الأوسع لبنان

لا يمكن فصل ملفّ إسرائيل-حزب الله عن حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران الأوسع التي امتدّت منذ أوائل مارس 2026. حزب الله، بحكم العقيدة الاستراتيجية الإيرانية، هو الأصل الإقليمي الإيراني الأكثر أهمّيةً والرادع المُتقدّم الرئيسي ضدّ العمل الإسرائيلي المباشر ضدّ البنية النووية الإيرانية. وضعت حرب إيران ضغطاً غير مسبوق على حزب الله من اتّجاهين: مالي، إذ تُقيّد العقوبات والضرر العملياتي على المالية الإيرانية للدولة تدفّقات التمويل الإيرانية؛ وسياسي، إذ تُقلّل المكانة الإقليمية المُتراجعة لإيران قدرة حزب الله على إبراز مصداقية الردع في بيروت ودمشق.

أعاد التهديد الصاروخي الإيراني الأوسع لمنظومات الدفاع الجوّي الخليجية، المُعالَج منفصلاً في تحليلنا للتهديد الصاروخي الإيراني للدفاع الجوّي الخليجي 2026، تشكيل كيف تفكّر دول الخليج في بنية الأمن الإقليمي. تعمل المملكة العربية السعودية والإمارات الآن على افتراض أنّ الردع الإيراني تدهور بصورة جوهرية بفعل الحرب، وقد تصلّب موقف الرياض على نزع سلاح حزب الله بصورة موازية. الموقف العملي للرياض، المنقول عبر القنوات الدبلوماسية الأمريكية والفرنسية، هو أنّ التسوية الإقليمية ما بعد الحرب يجب أن تتضمّن إمّا نزع سلاح حزب الله الكامل أو التهميش السياسي الفعلي لحزب الله.

ردّ ممثّلو حزب الله في بيروت بموقف علني أكثر اعتدالاً في 2026 ممّا كان مُتوقَّعاً قبل نصر الله. لم تردّ الحركة على ضربات إبريل الإسرائيلية بأكثر من نيران صواريخ رمزية. لم تحاول تعطيل نشر الجيش اللبناني في الجنوب. لم تعارض علناً جدول إعادة الإعمار لحكومة عون-سلام. التفسير في الدوائر الدبلوماسية في بيروت هو أنّ حزب الله يلعب من أجل الوقت، آملاً في الحفاظ على القدرة المتبقّية خلال أزمة حرب إيران وإعادة البناء بعد انتهاء الصراع الأوسع. هل ستُسمح للحركة بذلك إعادة البناء هو السؤال السياسي المركزي لعام 2027.

السيناريوهات المستقبلية: متشائم، أساسي، صعودي

السيناريو المتشائم (احتمال 25 بالمئة). ينهار وقف إطلاق النار تحت ضغط من تصعيد إيراني-حزب الله متجدّد مرتبط بحرب إيران الأوسع أو قرار إسرائيلي أحادي بإزالة قوّات حزب الله من المواقع شمال الليطاني. يواجه لبنان موجة دمار ثانية بحجم 2024. تتجمّد إعادة الإعمار؛ تُسحب الأموال المُتعهَّد بها. تُفقَد الأموال السعودية المشروطة دائماً. تسقط حكومة عون-سلام أو تُجبَر على إعادة تشكيل طارئ. ينكمش الناتج المحلّي اللبناني بنسبة إضافية 15 إلى 20 بالمئة. يقفز نفط برنت على مخاوف التصعيد الإقليمي، مأخذاً علاوة المخاطر الإقليمية الأوسع للشرق الأوسط إلى مستويات الأزمة.

السيناريو الأساسي (احتمال 55 بالمئة). نزع سلاح فعلي تدريجي يمتدّ من 2026 إلى 2028. يستمرّ تآكل التمويل الإيراني لحزب الله. يمتدّ الجيش اللبناني تدريجياً السيادة جنوب الليطاني. يصمد وقف إطلاق النار في صورته المتدهورة الحالية مع حوادث دورية لكن دون حرب شاملة. تتدفّق الأموال السعودية لإعادة الإعمار بشروط على أساس التقدّم المُثبَت. يتعافى الناتج المحلّي اللبناني ببطء، عائداً إلى نطاق 25 إلى 28 مليار دولار بحلول 2028. يكتمل الانسحاب الإسرائيلي من المواقع المرتفعة المتبقّية تدريجياً على مدى 12 إلى 24 شهراً. يصمد المشروع السياسي حول عون-سلام ويُنتج حكومة لاحقة في 2028.

السيناريو الصعودي (احتمال 20 بالمئة). يُتوصَّل إلى اتّفاق نزع سلاح شامل في الربع الرابع من 2026، يُطلق المساهمة السعودية الكاملة بـ 3 مليارات دولار إضافةً إلى 4 إلى 5 مليارات دولار إضافية من مساهمات دول مجلس التعاون الخليجي. يكمل جيش الدفاع الإسرائيلي الانسحاب من المواقع المرتفعة المتبقّية. يتعافى الناتج المحلّي اللبناني إلى نطاق 30 مليار دولار بحلول 2028. يتقدّم إطار تطبيع سعودي-إسرائيلي، مع لبنان كأحد القطع الإقليمية. يستمرّ الدور السياسي لحزب الله في بيروت لكن كحزب طائفي تقليدي بدلاً من دولة داخل الدولة. يتطلّب السيناريو الصعودي كلاً من التهميش السياسي الكامل لحزب الله وانتهاء مستقرّ لحرب إيران الأوسع.

الخلاصة

وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله اعتباراً من 28 أبريل 2026 يصمد جزئياً لأنّ الحوافز البنيوية لكلا الطرفين لتجنّب الحرب الشاملة أقوى من الحوافز البنيوية لكسر الإطار. هذه عبارة مختلفة عن القول بأنّ وقف إطلاق النار متين. الإطار هشّ، النزاعات غير محلولة، إعادة الإعمار ناقصة التمويل، وحرب إيران الأوسع هي المتغيّر الأكثر أهمّية الذي يشكّل المسار. السيناريو الأساسي هو نزع سلاح فعلي تدريجي على مدى سنوات متعدّدة؛ السيناريو المتشائم هو الانهيار المُحفَّز بعدوى حرب إيران؛ السيناريو الصعودي هو اتّفاق شامل لا يراهن عليه أحد علناً في بيروت أو تل أبيب أو الرياض. نُتابع كلّ ضربة، كلّ اجتماع دبلوماسي، كلّ صرف لإعادة الإعمار عند ورودها. شكل جنوب لبنان ما بعد الحرب يُكتب هذه السنة، والكتابة بعيدة عن الانتهاء.

تقرير من قِبَل غرفة تحرير ميدل إيست إنسايدر من بيروت وصور وأصبع الجليل. المصادر: رويترز، بلومبرغ، وول ستريت جورنال، فاينانشال تايمز، الجزيرة، تقييمات البنك الدولي الأولية للأضرار، تتبّع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أرقام عمل بنك إسرائيل ومصرف لبنان، إحاطات المتحدّث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي. أرقام الإصابات مُتنازع عليها وتُحدَّث باستمرار. تحديث 28 أبريل 2026، 23:45 بتوقيت الخليج.

من أقسام أخرى