الأسواق
تاسي 11,042 +0.3% مؤشر الإمارات $19.62 +3.8% البورصة المصرية 50,819 -0.9% الذهب $4,239 +3% النفط $87.33 -3.4% S&P 500 7,431 +0.5% بيتكوين $63,620 +0.1%
English
Uncategorized

عقوبات إيران الربع الثاني 2026: حالة تصدير النفط

عقوبات إيران الربع الثاني 2026: صادرات النفط انهارت من 1.6 إلى 0.4 مليون برميل والتهرّب الصيني والأصول المجمّدة.

Iran oil tanker sanctions enforcement

دبي، 28 أبريل 2026. انهارت صادرات النفط الخام الإيرانية من خط أساس قبل الحرب يبلغ نحو 1.6 مليون برميل يومياً في فبراير 2026 إلى نحو 0.4 مليون برميل يومياً بحلول أواخر أبريل، أي تراجع بنسبة 75 بالمئة يُعدّ من أحدّ تراجعات الصادرات بفعل العقوبات في تاريخ الجمهورية الإسلامية ما بعد عام 1979. الانهيار هو نتاج مشترك لثلاث قوى: الضرر الحركي المباشر الذي أصاب البنية التحتية الإيرانية للتصدير خلال حملة جوية أمريكية إسرائيلية امتدّت ثمانية أسابيع وافتُتحت في 4 مارس؛ وتشديد إنفاذ عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية في إطار الضغط الأقصى الذي استأنفته إدارة ترامب؛ وانسحاب جزئي من المشترين الصينيين المملوكين للدولة بقيادة سينوبك خفّض أحجام الرفع من المحطّتين الإيرانيّتين الرئيسيّتين في جزيرة خرج وبندر عبّاس إلى نزر يسير.

هذه ورقة عمل من مكتب العقوبات والنفط حول وضع الربع الثاني من 2026 لبنية عقوبات إيران، كُتبت من دبي بمراجعة مُتقاطعة مع التقارير اليومية لـرويترز وبلومبرغ وفاينانشال تايمز ووول ستريت جورنال والجزيرة ومنصّتي تتبّع الناقلات مفتوحتي المصدر “كبلر” و”فورتيكسا”. الأرقام في هذه الورقة ستتحرّك مع تطوّر الحرب وتشديد إنفاذ الخزانة. أمّا الصورة البنيوية كما تبدو في أواخر أبريل فلن تتغيّر.

الرقم الرئيسي: من 1.6 إلى 0.4 مليون برميل يومياً في ستّين يوماً

بلغ متوسّط الصادرات الإيرانية من النفط الخام قبل الحرب نحو 1.6 مليون برميل يومياً في النافذة الممتدّة من ديسمبر 2025 إلى فبراير 2026، وهو أعلى معدّل تشغيلي مستدام منذ الانسحاب الأمريكي من خطة العمل الشاملة المشتركة في 2018. وكان التعافي من قاع 2018-2020 الذي بلغ نحو 0.3 مليون برميل يومياً إلى ذلك المستوى البالغ 1.6 مليون قصّةً من قصص التهرّب من العقوبات الهادئة في فترة إدارة بايدن: الإنفاذ الأمريكي الجزئي للعقوبات الثانوية، وصعود قطاع المصافي الصينية المستقلّة المعروفة باسم “أباريق الشاي” التي امتصّت النفط الإيراني بخصم عميق، وبناء أسطول شبحي يضمّ أكثر من مئة ناقلة تعمل تحت أعلام الملاءمة، وموقف بكين المتسامح الذي قبل التسويات بالعملة الصينية عبر بنك كونلون.

The Wealth Stone - Wealth Management & Investments

تلك الصورة تحطّمت. يُظهر تتبّع الناقلات من “كبلر” تراجع أحجام الرفع في جزيرة خرج، المحطّة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، من متوسّط فبراير البالغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً إلى متوسّط منتصف أبريل البالغ نحو 0.32 مليون برميل يومياً. أمّا بندر عبّاس، المحطّة الثانوية التي تعالج بشكل رئيسي المكثّفات والمنتجات المُكرَّرة، فقد تراجعت من نحو 0.18 مليون إلى 0.07 مليون برميل يومياً. الانهيار المُجمَّع ينطبق بنظافة على نسبة التراجع الرئيسية البالغة 75 بالمئة. ويُجهد التخزين في المحطّات الإيرانية البرّية في خرج وجاسك ومنشأة نكا على ضفّة بحر قزوين لأنّ الإنتاج المحلي تدهور أقلّ حدّةً من تدهور قناة التصدير — تُنتج إيران نحو 2.4 مليون برميل يومياً مقابل مستوى ما قبل الحرب البالغ نحو 3.2 مليون، فتتراكم البراميل المتبقّية في المحطّات أو تُمرَّر عبر مُجمّعَي تكرير عبادان وأصفهان اللذين تتزايد ضوائقهما.

استئناف الضغط الأقصى من قبل أوفاك

أعادت إدارة ترامب بناء إطار الضغط الأقصى منهجياً منذ تنصيب يناير 2025، وتسارعت الوتيرة بشكل حادّ منذ اندلاع حرب إيران في 4 مارس. وقد عيّن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة أكثر من 50 كياناً وفرداً مرتبطاً بإيران بين يناير وأبريل 2026 تحت إطار قائمة الرعايا المُحدَّدين بشكل خاصّ المُشدَّد. تُغطّي التعيينات ثلاث فئات هدفية: الشبكة التجارية للحرس الثوري الإسلامي بما فيها شركات الواجهة في الشحن والبتروكيماويات والمعادن؛ والقطاع المصرفي الإيراني الأوسع مع قيود جديدة على بنك ملّي وبنك صادرات وعلاقات بنك تجارت المُراسلة؛ ومصافي أباريق الشاي الصينية الفردية بما فيها “شاندونغ جينتشنغ” و”شاندونغ هايو” ومجموعة “تيان هونغ” الأصغر التي واصلت رفع النفط الإيراني رغم تحذيرات الخزانة.

كانت تعيينات مصافي أباريق الشاي المُعلنة في منتصف مارس انكساراً بنيوياً مع ممارسة عصر بايدن المتمثّلة في التحذير دون التعيين. ذكرت رويترز أنّ حِزَم التعيين أُعدّت في أواخر 2025 من قبل فرقة عمل في الخزانة بالتنسيق مع مجلس الأمن القومي، وأنّ الحرب وفّرت الفرصة السياسية لإطلاقها دفعةً واحدة. الأثر الفوري كان تحوّلاً نوعياً في استعداد حتى المصافي الصينية غير الحكومية لرفع الشحنات الإيرانية: سُحب التأمين، وارتفعت معدّلات الإيجار البحري، وبدأ وكلاء الشحن في رفض وثائق المنشأ الإيراني في الموانئ الصينية. وأضافت تحرّكات الخزانة اللاحقة طوال أبريل تعيينات على وسطاء الخدمات اللوجستية في شاندونغ الذين يديرون الخيال الوثائقي الذي يربط البراميل ذات المنشأ الإيراني بادّعاءات إعادة التصدير الماليزية أو العُمانية.

شُدّدت بنية العقوبات المصرفية بشكل مماثل. قطعت الخزانة الوصول المتبقّي إلى نظام رسائل سويفت لبنوك إيرانية إضافية، ووسّعت تعرّض البنوك التي تتعامل مع المعاملات المرتبطة بإيران عبر حسابات المراسلة الأمريكية للعقوبات الثانوية، ونسّقت مع الاتّحاد الأوروبي والمملكة المتحدة على قيود موازية. النتيجة هي أنّ حتى تدفّقات التجارة المحدودة المرتبطة بإيران التي نجت في الفترة 2018-2024 — السلع الزراعية والإمدادات الطبّية وقنوات إنسانية مُعيَّنة — أصبحت أصعب في المقاصّة، مع امتداد تأخّرات الدفع من أسابيع إلى أشهر وارتفاع رسوم المقاصّة بشكل ملموس.

سلوك المشتري الصيني: سينوبك خارج، أباريق الشاي حذرة

تشظّت بنية المشتري الصيني للنفط الإيراني بصورة مرئية تحت الحرب وضغط العقوبات الجديد. فقد أوقفت سينوبك، شركة التكرير الكبرى المملوكة للدولة التي رفعت بهدوء شحنات إيرانية متقطّعة طوال 2024 وأوائل 2025، جميع عمليات الرفع ذات المنشأ الإيراني منذ بدء الحرب. التوقّف هو إشارة امتثال واضحة لواشنطن ويعكس المخاطر السياسية على شركة كبرى مُدرَجة من أن تُذكر في حِزمة تعيين أمريكية. كذلك علّقت شركة البترول الوطنية الصينية أعمالها المحدودة ذات المنشأ الإيراني. القطاع الحكومي، في الوقت الراهن، خارج اللعبة.

تواصل مصافي أباريق الشاي المستقلّة في شاندونغ الرفع، لكن بأحجام مُخفَّضة بشكل ملموس وبخصومات أعمق. كان متوسّط خصم الرفع لأباريق الشاي قبل الحرب نحو 10 إلى 14 دولاراً للبرميل دون برنت المُؤرّخ، يعكس علاوة العقوبات الضمنية وكلفة الشحن للتوجيه عبر الأسطول الشبحي. وبحلول منتصف أبريل اتّسع ذلك الخصم إلى 20 إلى 30 دولاراً للبرميل، مع تقارير عن تسوية بعض المعاملات الفورية بخصومات تتجاوز 35 دولاراً. ويعكس الاتّساع علاوة المخاطر الإضافية التي يطلبها المشترون الآن بالنظر إلى الموقف المرئي للاعتراض البحري الأمريكي في الخليج وضغط تعيينات الخزانة الجديدة على وسطاء شاندونغ. الدعم الفعلي من إيران لشركائها الصينيين — الفارق بين ما ستجلبه البراميل بسعر برنت كامل وما تتلقّاه طهران فعلياً — يجري بمعدّل 20 إلى 30 مليار دولار سنوياً عند المعدّل الحالي.

تظلّ صفقات النفط المُسوّاة باليوان عبر بنك كونلون وحفنة من البنوك الإقليمية الصينية الأصغر قناة الدفع الأساسية. وإطار التسوية باليوان الذي بنته بكين في الفترة 2018-2024 من البنى التحتية التي نجحت بهدوء في تجارة النفط متعدّدة الأقطاب، إذ يسمح لإيران بتحويل النفط إلى إيرادات دون تعرّض للدولار. ويبقى الإطار عاملاً تحت الضغط الجديد، لكنّ الحجم الذي يجري عبره ضُغط بما يتماشى مع انهيار الرفع. ويُعدّ حجم احتياطيات اليوان الإيرانية المتراكمة لدى بنك كونلون من نقاط البيانات الأصعب تثليثاً، لكنّ بلومبرغ قدّرتها بنحو 40 مليار دولار في أواخر 2025، تستخدمها إيران أساساً لشراء السلع الرأسمالية الصينية والإلكترونيات والآلات الصناعية بدلاً من الواردات بالدولار.

المحاذاة الروسية الإيرانية

تعمّقت العلاقة الروسية الإيرانية تحت الحرب لكنّ المحتوى الاقتصادي العملي يبقى متواضعاً. تُقدّم روسيا دعماً محدوداً لكنّه مرئي: ترتيب مقايضة نفطية إيرانية روسية عند نحو 50 ألف برميل يومياً يُسلَّم بموجبه النفط الروسي إلى مصافي شمال إيران عبر بحر قزوين بينما يُحمَّل نفط إيراني مكافئ لمشترين ترتّبهم روسيا في آسيا، واستمرار التعاون الدبلوماسي والاستخباراتي الذي ميّز علاقة بوتين-خامنئي منذ 2015، وبناء موازٍ لممرّ النقل الدولي الشمالي-الجنوبي الممتدّ من روسيا عبر بحر قزوين وإيران إلى موانئ الخليج العربي الإيرانية. الممرّ مشروع طويل الأمد لا يساعد إيران مادّياً في أزمة تصدير الربع الثاني من 2026 المباشرة لكنّه أحد ردود بكين-موسكو-طهران البنيوية على الفصل المالي الغربي.

قُيّدت قدرة روسيا على تعويض المشترين الصينيين بفعل وضع روسيا النفطي ذاته. فمزيج نظام سقف الأسعار الذي فرضه الاتّحاد الأوروبي ومجموعة السبع، وانسحاب علاوة العقوبات الثانوية المُعلَّقة على النفط الروسي بعد غزو أوكرانيا 2022، ومشاكل روسيا الخاصّة بأحجام التصدير، يعني أنّ موسكو لا تملك القدرة الاستيعابية لتعويض المشترين الصينيين بأيّ معنى ذي أهمّية. تبقى علاقة تجارة الأسلحة وتوريد المسيّرات التي قادت محاذاة إيران-روسيا في أوكرانيا القناة الثنائية الأكثر جوهرية. وتتبّع تغطيتنا المُتجدّدة لـعقوبات تصدير النفط الإيراني القناة الموازية في صورتها الأطول.

الأصول الإيرانية المجمّدة: 70 مليار دولار عالمياً

يبلغ المخزون المُركَّب من أصول الدولة الإيرانية المجمّدة عالمياً نحو 70 مليار دولار اعتباراً من أبريل 2026 وفق بيانات وزارة الخزانة الأمريكية وتقارير المادّة الرابعة لصندوق النقد الدولي وبيانات بنك التسويات الدولية المُركّبة التي ثلّثتها بلومبرغ ورويترز. أكبر تجميد منفرد هو الموقف الأمريكي الذي يتجاوز 50 مليار دولار محتجَزة في حسابات ضمان تتحكّم بها الخزانة وفي احتياطيات بنوك المراسلة، تعود أصولها إلى ثورة 1979 فما بعد، وعزّزتها بشكل حادّ تجاوزات إدارة ترامب لخطّة العمل الشاملة المشتركة عام 2018، وفي الآونة الأخيرة الأوامر التنفيذية للربع الأوّل من 2026.

تحتفظ كوريا الجنوبية بنحو 7 مليارات دولار مرتبطة بإطار إفراج صفقة السجناء المُعلَّق في عصر بايدن لعام 2023 الذي رفضت طهران تشغيله؛ وتبقى الأموال في حساب مُراسلة كوري وهي مجمّدة فعلياً في انتظار تسوية شاملة في عصر ترامب لا تبدو وشيكة. وتحتفظ اليابان بنحو 3 مليارات دولار في احتياطيات بنك اليابان للمراسلة مرتبطة بمشتريات النفط اليابانية التاريخية التي سبقت إعادة فرض عقوبات 2018. ويحتفظ العراق بنحو 10 مليارات دولار من مستحقّات إيران مقابل دفعات الكهرباء والغاز المجمّدة في بنك التجارة العراقي تحت ضغط أمريكي منذ 2022.

أصبح الاقتصاد السياسي لمخزون الأصول المجمّدة الآن مركزياً في أيّ إطار تفاوضي. أوضح المفاوضون الإيرانيون أنّ أيّ حِزمة إعفاء من العقوبات يجب أن تشمل الإفراج عن الموقفين الكوري والعراقي على الأقلّ، إضافةً إلى رفع جزئي للأموال المحتجَزة الأمريكية. الموقف العلني لإدارة ترامب هو أنّه لا إفراج عن الأصول مطروح على الطاولة بدون تدمير مُتحقّق من فوردو وبيك آكس وإطار تقييد نووي شامل. الفجوة بين الموقفين واسعة بما يكفي لجعل أيّ صفقة قريبة الأجل غير قابلة للتصديق.

الأسطول الشبحي الإيراني

تُشغّل إيران ما يُقدَّر بـ 100 إلى 130 ناقلة تحت أعلام الملاءمة لتصدير النفط الخام والمكثّفات. الأسطول مُسجَّل أساساً في بنما وجزر القمر والكاميرون وسانت كيتس ونيفيس وجزر كوك، وهي ولايات قضائية اختيرت بفعل سجلّاتها البحرية منخفضة التدخّل وبُعدها عن متناول إنفاذ الخزانة الأمريكية. تعمل السفن وفق دليل تهرّب متعدّد الطبقات وثّقته على مرّ السنين كبلر وفورتيكسا ومنظمة “متّحدون ضدّ إيران النووية” وتعيينات الخزانة ذاتها: تزوير نظام التعريف الآلي حيث تبثّ السفن بيانات موقعية مزوّرة لإخفاء المنشأ والوجهة الحقيقيين؛ وعمليات النقل من سفينة إلى سفينة المُجراة في مضيق هرمز وعلى نحو متزايد في بحر الصين الجنوبي قبالة ماليزيا لكسر سلسلة الحضانة بين براميل المنشأ الإيراني وتفريغها في الموانئ الصينية؛ وتغييرات الأسماء وإعادة التسجيل الدورية عبر هياكل ملكية الشركات الواجهة المُدوَّرة لتبقى متقدّمة على دورة تعيينات الخزانة؛ والاعتماد المتزايد على التعاملات بالعملات المشفّرة لرسوم وقود السفن والإرشاد البحري وخدمات الموانئ.

عيّنت الخزانة ومكتب المملكة المتحدة لتنفيذ العقوبات المالية نحو 60 من هذه السفن في عام 2026 حتى الآن، مع تسارع الوتيرة بشكل حادّ منذ بدء الحرب. التعيين لا يعترض السفينة جسدياً — بل يضيف احتكاكاً تأمينياً ومينائياً وتجنيدياً للطاقم يُؤكّل تدريجياً المنفعة الاقتصادية لأصل الأسطول الشبحي. أمّا طبقة الاعتراض البحري التي أضافتها عمليات الأسطول الخامس الأمريكي خلال الحرب فأكثر مباشرة: ذكرت رويترز أنّ ثماني شحنات إيرانية كبيرة اعتُرضت بين يناير وأبريل 2026، بما فيها شحنة كبيرة بقيمة 400 مليون دولار من النفط متّجهة إلى سوريا اعتُرضت قبالة الساحل العُماني في فبراير بمدمّرة أمريكية تعمل تحت سلطات الأمن البحري الدائمة.

الحالة الدبلوماسية

خطّة العمل الشاملة المشتركة، إطار 2015 النووي والعقوباتي الذي انسحبت منه إدارة ترامب في 2018، ميتة وظيفياً منذ ذلك الانسحاب ولم تُحيا في عهد إدارة بايدن رغم سنوات من المفاوضات بصيغة فيينا. الحالة الدبلوماسية الراهنة مُتمركزة على مسار مسقط بالوساطة العُمانية، الذي أنتج أربع جولات من الاتّصال غير المباشر بين المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين منذ بدء الحرب دون أيّ تحرّك جوهري في وقف إطلاق نار حركي أو إطار عقوبات أطول أمداً. يرفض المفاوضون الإيرانيون الشرط الأمريكي المسبق لوقف التخصيب فوراً؛ ويرفض المفاوضون الأمريكيون الشرط الإيراني المسبق لوقف حملة الضربات شرطاً للتفاوض الجادّ.

دافعت الصين عن تخفيف العقوبات عبر بيانات مجلس الأمن الدولي والقنوات الثنائية لكنّها لم تُغيّر موقفها الخاصّ بشراء النفط بطريقة تُخفّف الضغط الإيراني مادّياً. حساب بكين هو أنّ الانخراط الأمريكي المُستهلك للنطاق الترددي في الشرق الأوسط يخدم المصالح الاستراتيجية الصينية في شرق آسيا وأنّ الدعم الاقتصادي المباشر لطهران سيعرّض البنوك الصينية لخطر العقوبات الثانوية الذي بكين غير مستعدّة لاستيعابه على نطاق واسع. الاتّحاد الأوروبي عالق بين الضغط الأمريكي والمصلحة الاقتصادية الأوروبية المتبقّية في الأسواق الإيرانية — تواصل فرنسا وألمانيا الاحتفاظ بمواقع عبر آليات بنمط “إنستكس” لكنّ الأحجام غير ذات أهمّية مادّية. وذكرت الجزيرة استمرار الدعوة المصرية والأردنية لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية واقتصادية. تُتبّع تغطيتنا المُتجدّدة لـوضع حرب إيران أبريل 2026 الهندسة الدبلوماسية بالتفصيل.

أحداث محدّدة حديثة: من الربع الأوّل إلى أبريل 2026

عدّة تطوّرات محدّدة طوال الربع الأوّل وحتى أبريل شكّلت صورة العقوبات الراهنة. أنتجت عمليات الاعتراض البحري الأمريكية للربع الأوّل من 2026 ثماني عمليات احتجاز شحنات كبرى، أكبرها كان اعتراض فبراير لشحنة قدرها مليون برميل من النفط الإيراني متّجهة إلى سوريا بقيمة نحو 400 مليون دولار. أُجري الاحتجاز بواسطة المدمّرة “يو إس إس ميسون” التي تعمل تحت سلطات الأمن البحري الدائمة وأُعيد توجيه الشحنة في النهاية عبر مزاد دولي مع تحويل العائدات إلى حساب ضمان أمريكي تتحكّم به الخزانة.

شهدت شركة النفط الوطنية الإيرانية NIOC استبدال رئيسها المرتبط بالحرس الثوري في مارس 2026 فيما قُرئ على نطاق واسع كمحاولة من حكومة پزشكيان لتقليص السيطرة التجارية للحرس الثوري على قطاع البترول وإيجاد طرف مقابل أكثر مصداقية لأيّ تفاوض مستقبلي. كان الاستبدال مُنازَعاً عليه داخلياً ولم تتغيّر السيطرة العملية لمجمع خاتم الأنبياء على الشركات التابعة الرئيسية لـ NIOC. وعيّنت الخزانة ثلاث شركات تابعة لـ NIOC مرتبطة بالحرس الثوري في الشهر نفسه.

تبلور تركيز إنفاذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على مصافي أباريق الشاي الصينية إلى تعيينات محدّدة في منتصف مارس تُغطّي شاندونغ جينتشنغ وشاندونغ هايو ومجموعة تيان هونغ، مع تهديدات بعقوبات ثانوية صادرة لاثنتي عشرة مصفاة أصغر إضافية أوقفت لاحقاً عمليات الرفع الإيرانية. ونفّذ الاتّحاد الأوروبي والمملكة المتحدة تدابير موازية بالتنسيق مع الخزانة، مُغلقَين الثغرات المتبقّية التي أتاحت إعادة تصدير المنتجات ذات المنشأ الإيراني عبر محطّات وسيطة ماليزية وعُمانية.

انعكاسات على المستثمرين: صورة عرض عالمي أضيق

الانعكاس الكلّي لانهيار الصادرات الإيرانية هو أنّ نحو 1.2 مليون برميل يومياً من العرض أُزيل فعلياً من السوق العالمية، فوق انهيار حركة هرمز والاضطراب الإقليمي الأوسع. وتتدفّق الانعكاسات عبر عدّة قنوات. وقد اتّسعت علاوة مخاطر برنت بنحو 5 إلى 10 دولارات للبرميل تُعزى إلى الاضطراب الإيراني العقوبات-والحرب، مُضمَّنةً في المنحنى حتى عقد ديسمبر 2027. واتّسعت العلاوات الآسيوية للنفط غير المُمرَّر عبر هرمز بشكل حادّ كما فصّلنا في تغطية انهيار تدفّقات النفط في هرمز.

يُمثّل النفط بخصم المتدفّق إلى أباريق الشاي الصينية إعانة سنوية ضمنية بقيمة 20 إلى 30 مليار دولار من إيرادات الدولة الإيرانية إلى هوامش التكرير الصينية. الإعانة من أكثر التبعات المضادّة للحدس لبنية الضغط الأقصى: بإجبار إيران على وضعية متلقّية للسعر، تنقل العقوبات الأمريكية الريع الإيراني فعلياً إلى المشترين الصينيين بدلاً من إعادة استرداده لنظام الدولار أو للمستهلكين الغربيين. المستفيد البنيوي من بنية العقوبات، على أفق مُتعدّد السنوات، هو منتجو النفط الصخري الأمريكي الذين يواجهون منافسة إيرانية أقلّ في الأسواق الآسيوية ويستفيدون من أرضية أعلى للنفط الخام العالمي.

الطاقة الفائضة لدى أوبك التي يمكن من حيث المبدأ تعويض النقص الإيراني تتركّز في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتّحدة. كما فصّلنا في تحليل الطاقة الفائضة لأوبك في أبريل 2026، فإنّ الوسادة الفائضة السعودية البالغة نحو 3 ملايين برميل يومياً هي المتغيّر الأكثر أهمّية في معادلة سعر النفط العالمية تحت الضغط الإيراني المستمرّ. ومزيج عقوبات إيران واضطراب هرمز والحرب الإقليمية الأوسع نشّط الطاقة الفائضة لأوبك بطريقة لم تُشاهد منذ أزمة الكويت 1990.

سيناريوهات المسار من الربع الثالث إلى الربع الرابع 2026

السيناريو المتشائم (احتمال 25 بالمئة). تمتدّ الحرب إلى الربع الثالث مع استمرار العمليات الحركية، ويتشدّد إنفاذ الخزانة أكثر بتعيينات إضافية ضدّ بنوك إقليمية صينية وشبكة أوسع تُلقى على المشترين الثانويين الهنود والأتراك، وتنضغط الصادرات الإيرانية إلى نحو 0.2 مليون برميل يومياً. يتكوّن معظم التدفّق المتبقّي من رفع أباريق الشاي المدفوع بالعملات المشفّرة بخصومات تتجاوز 30 دولاراً، مع تراجع معدّل التحقيق الفعلي للإيرادات الإيرانية إلى ما دون 30 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب. تتّسع علاوة مخاطر برنت أكثر؛ يرتفع خطر الركود العالمي بشكل ملموس.

السيناريو الأساسي (احتمال 50 بالمئة). وقف إطلاق نار محدود في الربع الرابع بوساطة عُمان يوقف العمليات الحركية ويُزيل احتكاك العقوبات الأكثر حدّةً المدفوع بالحرب. تبقى العقوبات في مكانها رسمياً لكنّ انتباه الإنفاذ ينجرف مع تحوّل النطاق الترددي للإدارة الأمريكية. تتعافى الصادرات الإيرانية إلى نحو 0.8 مليون برميل يومياً بنهاية السنة، مع عودة قاعدة المشترين الصينيين جزئياً بخصم معتدل. تنضغط علاوة مخاطر برنت إلى نحو 5 دولارات للبرميل؛ يستقرّ النفط في نطاق أواخر التسعينيات إلى أوائل المئة دولار للبرميل.

السيناريو الصعودي (احتمال 25 بالمئة). صفقة إيران شاملة في أواخر 2026 تجمع بين القيود النووية ورفع العقوبات على إطار خطة العمل الشاملة المشتركة بلس. تستأنف عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنطاقها الكامل قبل الحرب، وتتعافى صادرات النفط الإيرانية إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً بحلول أوائل 2027، ويُفرَج عن نحو 20 إلى 30 مليار دولار من الأصول المجمّدة إلى عُهدة البنك المركزي الإيراني تحت التحقّق. تنضغط علاوة مخاطر برنت كاملاً إلى دولارين بنيويين للبرميل؛ يستقرّ النفط في الثمانينيات. الرسائل الحالية لإدارة ترامب لا تدعم هذا السيناريو، لكنّ الاقتصاد السياسي لبرنت فوق 115 دولاراً طوال الربع الثالث قد يُحوّل أصوات الجمهوريين في الكونغرس نحو إطار تسوية رفضته الإدارة حتى الآن.

الخلاصة

صورة تصدير النفط والعقوبات الإيرانية في الربع الثاني من 2026 هي الأسوأ منذ إعادة فرض العقوبات الفورية بعد 2018. انهارت الصادرات إلى نحو 0.4 مليون برميل يومياً، وأوقفت سينوبك رفع القطاع الحكومي، وتشتري أباريق الشاي بخصومات 20 إلى 30 دولاراً للبرميل، والأسطول الشبحي تحت ضغط غير مسبوق من الخزانة والبحرية الأمريكية، ومخزون الـ 70 مليار دولار من الأصول المجمّدة يبقى رهينةً لعملية دبلوماسية لا تتقدّم. أُعيد بناء بنية الضغط الأقصى جوهرياً تحت إدارة ترامب وعزّزها الضرر الحركي للحرب. السيناريو المتشائم لديه احتمال 25 بالمئة بدفع الصادرات إلى ما دون 0.2 مليون برميل يومياً؛ يتطلّب السيناريو الصعودي تحوّلاً سياسياً لا تدعمه الرسائل الحالية. المستفيد البنيوي من البنية، على رؤية متعدّدة السنوات، هو النفط الصخري الأمريكي؛ والطرف المقابل البنيوي الذي يُعِين المصافي الصينية هو الخزانة الإيرانية. نُتابع وتيرة تعيينات الخزانة وطباعات ناقلات كبلر وبرقيات مفاوضات مسقط يومياً. شكل بنية عقوبات إيران لبقيّة 2026 يُكتب هذا الربع، والكتابة لم تنتهِ.

تقرير من قِبَل مكتب العقوبات والنفط في ميدل إيست إنسايدر من دبي. المصادر: رويترز، بلومبرغ، وول ستريت جورنال، فاينانشال تايمز، الجزيرة، سي إن بي سي، إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عبر EIA، إصدارات أمانة أوبك، حِزَم تعيينات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية، تتبّع ناقلات كبلر وفورتيكسا، قاعدة بيانات الأسطول الشبحي لـ”متّحدون ضدّ إيران النووية”. أرقام مُنازَع عليها وتُحدَّث باستمرار. آخر تحديث 28 أبريل 2026، 18:30 بتوقيت الخليج.

من أقسام أخرى