النقاط الرئيسية
- عجز بقيمة 44 مليار دولار — تعادل الفجوة المالية للمملكة في 2026 نحو 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تقديرات تصل إلى 6%
- النفط عند 104 دولارات لا يكفي — سعر التعادل المالي للمملكة يقع بين 80 و85 دولاراً، لكن الإنفاق على المشاريع الكبرى يستنزف الفائض
- خفض الإنفاق الإنشائي لصندوق الاستثمارات العامة 58% — من 71 مليار دولار إلى 30 مليار دولار
- كأس العالم 2034 هو نيوم الجديد — 15 ملعباً في 5 مدن تمثل جيل الاستثمار الدولة القادم
- الإيرادات غير النفطية ترتفع 11% — لكنها لا تكفي لسد الفجوة المالية
حين يتداول النفط فوق 100 دولار للبرميل وتمتلك دولة ما أرخص تكاليف إنتاج في العالم، يبدو عجز سنوي بقيمة 44 مليار دولار أمراً متناقضاً. لكن هذا بالضبط ما تواجهه المملكة العربية السعودية في عام 2026 — فجوة مالية قد تبلغ 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي وفق التقديرات الرسمية، وربما تصل إلى 6% وفق التقديرات المحافظة.
بالنسبة للمستثمرين الأمريكيين الذين يتابعون أسواق الديون السيادية الخليجية، تُعدّ هذه الأرقام ذات أهمية بالغة. فالمملكة تقترض لتمويل التحول، لا للبقاء. هذا التمييز يشكّل كل شيء من علاوات مخاطر السندات إلى استقرار محفظة صندوق الاستثمارات العامة التي تتجاوز 700 مليار دولار.
لماذا تسجّل السعودية عجزاً والنفط فوق 100 دولار؟
الإجابة المختصرة: سعر التعادل المالي للمملكة — أي سعر النفط اللازم لتحقيق التوازن في الميزانية — يقع عند نحو 80–85 دولاراً للبرميل. ومع وقوف خام برنت عند متوسط 104 دولارات في مطلع 2026، يبدو الفائض النظري مريحاً. لكن المشكلة تكمن في أن نمو الإنفاق يتجاوز نمو الإيرادات.
يُتوقع أن تبلغ إجمالي النفقات الحكومية لعام 2026 نحو 342 مليار دولار، مقارنة بـ328 مليار دولار في 2025. في المقابل، تبقى إيرادات النفط خاضعة لقيود إنتاج أوبك+ التي تحدّ من الكميات المُنتجة. ولا تستطيع المملكة ببساطة ضخ مزيد من النفط لسد فجوة الإنفاق دون المخاطرة بالهيكل الأشمل للكارتل.
المشكلة البنيوية الأعمق هي أن طموحات رؤية 2030 كانت مسعّرة في بيئة تكاليف مختلفة. واليوم، يموّل النفط طفرة إنفاق تحوّلت إلى شكل جديد من الاعتماد على البترودولار — لكنه موجّه نحو الملاعب والمدن الذكية بدلاً من رواتب القطاع العام.
وفقاً لتحليلنا لـالمسار الاقتصادي للمملكة وتعافي تداول، نما الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة بنسبة 4.6% في 2025، مما يدل على أن التنويع حقيقي — لكنه لا يزال غير كافٍ.
أين تذهب الـ44 مليار دولار؟ المحركات الثلاثة للميزانية
1. كأس العالم 2034: الرهان بـ50 مليار دولار
تفرض حقوق استضافة المملكة لـكأس العالم FIFA 2034 التزامات بنية تحتية تتجاوز كل ما شهده الخليج منذ استعدادات قطر لعام 2022. الالتزام الرسمي: 15 ملعباً في 5 مدن — الرياض وجدة ونيوم (منطقة القدية) وأبها وموقع ساحلي جديد على البحر الأحمر.
يُقدّر إجمالي الاستثمار في البنية التحتية المرتبطة بالبطولة — شاملاً روابط النقل والفنادق ومناطق المشجعين — بأكثر من 50 مليار دولار على مدى دورة البناء 2024–2034، مع ذروة الإنفاق في الفترة 2026–2030. وحده ملعب الملك سلمان في الرياض يحمل تكلفة متوقعة تبلغ 4.6 مليار دولار، مصمم لاستيعاب 92,000 متفرج.
2. إكسبو 2030 الرياض: الرهان الناعم بـ7.8 مليار دولار
بالتوازي مع استعدادات كأس العالم، سيستضيف إكسبو 2030 الرياض — بموضوع “عهد التغيير: معاً نحو غدٍ بصير” — وفوداً من أكثر من 180 دولة على مدى ستة أشهر اعتباراً من أكتوبر 2030. تُقدّر استثمارات البنية التحتية لموقع الإكسبو بـ7.8 مليار دولار.
يخدم المشروع أغراضاً استراتيجية متعددة تتجاوز عائدات السياحة: فهو يرسّخ مكانة الرياض كمدينة مؤتمرات عالمية، ويُثبّت تطوير العقارات في حي شمالي جديد، ويوفر شرعية دولية للسردية الأشمل لرؤية 2030.
3. إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة: من نيوم إلى الربحية
ربما تكون القصة المالية الأبرز هي ما اختارت السعودية التوقف عن إنفاقه. فقد خفّض صندوق الاستثمارات العامة — الذراع الاستثمارية السيادية التي تدير نحو 700 مليار دولار من الأصول — ميزانيته الإنشائية المحلية من نحو 71 مليار دولار إلى 30 مليار دولار، بتراجع يبلغ قرابة 58%.
شهد مشروع نيوم — المدينة المستقبلية بتكلفة 500 مليار دولار في الشمال الغربي — تقليصاً في أكثر مكوناته طموحاً. ويُشير الخط — المدينة الخطية المرايا بطول 170 كيلومتراً — إلى إعادة تصميم هادئة لجزء من نطاقه الأصلي.
هذا ليس تراجعاً عن رؤية 2030 — بل هو نضج. وكما تناولنا في تحليلنا لـتأثير حرب إيران على أولويات رؤية 2030، يواجه الصندوق ضغوطاً متزايدة من مستثمريه الدوليين لإثبات الانضباط المالي.
هل تنمو الإيرادات غير النفطية بالسرعة الكافية؟
توسّع تدفق الإيرادات غير النفطية للمملكة بشكل ملموس. تولّد ضريبة القيمة المضافة البالغة 15% المُطبّقة منذ 2020 أكثر من 40 مليار دولار سنوياً. ونمت إيرادات السياحة بشكل حاد — استقبلت المملكة 30 مليون زائر دولي في 2025، مقابل 18 مليون في 2023.
تُتوقع زيادة الإيرادات غير النفطية بنسبة 11% في 2026 لتبلغ نحو 130 مليار دولار. لكن مع إجمالي نفقات يبلغ 342 مليار دولار، تُغطي الإيرادات غير النفطية أقل من 40% من الإنفاق.
إصدار السندات السعودية: من يشتري الديون؟
لتمويل العجز، تلجأ السعودية إلى الاقتراض. أعلن مركز إدارة الدين الوطني عن برنامج إصدار 2026 يبلغ نحو 37 مليار دولار من الديون الجديدة، موزعة بين الصكوك المحلية وسوق السندات الدولية.
يبقى الطلب الدولي قوياً. تجذب السندات السعودية المقوّمة بالدولار باستمرار اكتتاباً زائداً بمقدار 3–5 أضعاف عند الإصدار. تحمل المملكة تصنيفات ائتمانية A1/A+ من موديز وفيتش على التوالي.
الأسئلة الشائعة
ما حجم عجز الميزانية السعودية في 2026؟
تُسقط الميزانية الرسمية للمملكة لعام 2026 عجزاً يبلغ نحو 44 مليار دولار، أي ما يعادل 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي تقريباً. ويضع بعض المحللين الرقم أقرب إلى 6% من الناتج المحلي في ضوء افتراضات أسعار نفط أكثر تحفظاً.
لماذا تقترض السعودية في ظل ارتفاع أسعار النفط؟
نمت التزامات الإنفاق في المملكة — ولا سيما إنشاء ملاعب كأس العالم 2034 وبنية إكسبو 2030 التحتية ومشاريع رؤية 2030 الجارية — بوتيرة أسرع من الإيرادات حتى مع تجاوز النفط 100 دولار. والاقتراض يُتيح للمملكة تسوية الإنفاق دون السحب من احتياطيات ساما.
هل يُقلّص صندوق الاستثمارات العامة استثمارات نيوم؟
نعم. خفّض الصندوق ميزانيته الإنشائية المحلية من نحو 71 مليار دولار إلى 30 مليار دولار. وجرى تقليص أكثر مراحل نيوم طموحاً بشكل ملحوظ، في حين يُولي الصندوق الأولوية للاستثمارات ذات العائدات المالية الأوضح.
متى يُقام إكسبو 2030؟
يفتتح إكسبو 2030 الرياض أبوابه في أكتوبر 2030 ويستمر ستة أشهر. ويغطي موقع الإكسبو 4.3 كيلومترات مربعة في شمال الرياض، ويُقدَّر الاستثمار في بنيته التحتية بـ7.8 مليار دولار.
