مؤشر تاسي في مارس 2026: أدنى مستوى منذ أكتوبر 2023
يمر مؤشر السوق السعودي الرئيسي (تاسي) بواحدة من أصعب فتراته منذ أكثر من عامين، حيث تراجع إلى مستوى 10,365 نقطة في مارس 2026 — وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2023. يمثل هذا التراجع انخفاضاً بنسبة 13.88% مقارنة بمستوياته قبل 12 شهراً، و1.68% خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة وحدها. وكان المؤشر قد بلغ أعلى مستوياته خلال الفترة عند 11,484 نقطة قبل أن يدخل موجة التصحيح الحالية.
ما الذي يضغط على السوق السعودي؟
تتضافر عدة عوامل لتشكيل الضغوط الحالية على مؤشر تداول:
- حرب إيران: أدت العمليات العسكرية الأمريكية وإغلاق مضيق هرمز إلى موجة بيع واسعة في أسواق الخليج بأكملها
- معنويات تجنب المخاطر: يميل المستثمرون الأجانب والمؤسسات إلى تقليص تعرضهم لأسواق المنطقة في أوقات التوترات الجيوسياسية
- تأثير ارتفاع النفط المزدوج: بينما يفيد ارتفاع النفط أرامكو والميزانية الحكومية، فإنه يرفع تكاليف الشركات المستوردة ويغذي مخاوف التضخم
- تصحيح عالمي: تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 2% يؤثر على معنويات المستثمرين عالمياً
القطاعات الأكثر مرونة: أين تكمن الفرص؟
رغم التراجع العام في المؤشر، تُظهر بعض القطاعات مرونة لافتة وفقاً لتقرير SNB Capital الأخير:
قطاع تقنية المعلومات: نمو 20% على أساس سنوي
يتصدر قطاع التقنية قائمة القطاعات الأكثر نمواً في السوق السعودي، مع ارتفاع بنسبة 20% على أساس سنوي. يعكس هذا الأداء المتميز التحول الرقمي المتسارع في المملكة ضمن رؤية 2030، والطلب المتزايد على الخدمات السحابية والأمن السيبراني والحلول الرقمية الحكومية.
قطاع السياحة والضيافة: نمو 20%
يواصل قطاع السياحة أداءه القوي بنمو 20%، مدعوماً بمشاريع الترفيه الضخمة وموسم الرياض ورؤية المملكة لاستقطاب 100 مليون زائر سنوياً. وتبقى أسهم شركات الضيافة والفنادق من الخيارات الدفاعية الجيدة.
قطاع الرعاية الصحية: نمو 16%
يستفيد قطاع الرعاية الصحية من التوسع في الإنفاق الحكومي على المستشفيات والمراكز الطبية، مع نمو 16% يجعله من أكثر القطاعات استقراراً في مواجهة التقلبات الجيوسياسية.
القطاع المصرفي: نظرة إيجابية
يحتفظ قطاع البنوك السعودية بنظرة إيجابية رغم الضغوط، مستفيداً من هوامش ربح صحية ونمو في الإقراض. بنوك مثل الراجحي والأهلي والرياض تُظهر أساسيات قوية مع نسب كفاية رأس مال مريحة.
أرامكو: المستفيد الأكبر والضاغط الأكبر
تشكل أرامكو السعودية نحو 12% من وزن مؤشر تاسي، وتأثيرها على السوق مزدوج. فبينما تستفيد بشكل مباشر من ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار — مما يعزز أرباحها وتوزيعاتها — فإن حجم التذبذب في أسعار النفط وعدم اليقين بشأن إمدادات المنطقة يضغطان على تقييمها في السوق.
مقارنة تاسي مع أسواق الخليج الأخرى
لا ينفرد تاسي بالتراجع في مارس 2026. فقد شهدت جميع أسواق مجلس التعاون الخليجي ضغوطاً بيعية، لكن بدرجات متفاوتة:
- سوق أبوظبي: تراجع بنسبة أقل بفضل تنوع الاقتصاد الإماراتي وتدفقات الملاذ الآمن
- بورصة الكويت: من الأكثر تأثراً بسبب التعرض المباشر لاضطرابات التصدير عبر الخليج
- بورصة قطر: أداء متوسط مع استفادة من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي
الاقتصاد غير النفطي: خط الدفاع الأول
يمثل نمو الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 4.8% أبرز عوامل الدعم للسوق السعودي في مارس 2026. يعكس هذا النمو نجاح مسار التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030، ويوفر قاعدة أرباح قوية للشركات المدرجة خارج قطاع الطاقة.
كما تلعب استثمارات صندوق الاستثمارات العامة (PIF) دوراً مهماً في دعم السوق، سواء من خلال الاستثمارات المباشرة في الشركات المدرجة أو من خلال تحفيز النشاط الاقتصادي عبر المشاريع الضخمة.
استراتيجية المستثمر في مارس 2026
في ظل هذه البيئة المتقلبة، يوصي المحللون باستراتيجية دفاعية مع انتقائية في الاختيار:
- التركيز على القطاعات الدفاعية: البنوك والرعاية الصحية والمرافق
- تجنب الشركات ذات التعرض العالي لاضطرابات سلسلة التوريد
- الاستفادة من تراجع أسعار الأسهم القيادية لبناء مراكز تدريجية
- مراقبة مستوى الدعم عند 10,000 نقطة — كسره قد يفتح الباب لمزيد من التراجع
يبقى السوق السعودي رهين التطورات الجيوسياسية في المنطقة، لكن أساسياته الاقتصادية القوية — بقيادة النمو غير النفطي واستثمارات رؤية 2030 — توفر شبكة أمان تحد من عمق التراجع وتمهد لانتعاش قوي بمجرد انحسار التوترات.
