تدخل أسواق النفط الأسبوع الثاني من مارس في حالة حذرة. تداولت الأسعار ضمن نطاق ضيق نسبياً خلال الشهر الماضي، حيث حام خام برنت بين 73 و78 دولاراً للبرميل، مع استمرار انضباط العرض من تحالف أوبك بلس في مواجهة حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الطلب — لا سيما من الصين وقطاع التصنيع العالمي الأوسع.
الأسبوع المقبل حافل بالبيانات، مع عدة إصدارات قادرة على تحريك الأسعار بمقدار 2-3 دولارات في أي اتجاه. يغطي هذا التقرير ملخص الأسبوع الماضي، وأساسيات العرض والطلب، والعوامل الجيوسياسية، وجدول الأحداث، والمستويات الفنية الواجب مراقبتها.
للاطلاع على خلفية حول كيفية تشكيل قرارات إنتاج أوبك بلس لأسواق النفط العالمية، راجع دليلنا ما هي أوبك؟ الأعضاء والتفسير.
ملخص الأسبوع الماضي (1-7 مارس)
افتتح خام برنت الأسبوع عند 75.80 دولاراً وتداول حتى 76.40 دولاراً يوم الاثنين بعد تقارير عن تصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر، قبل أن يتخلى عن المكاسب خلال بقية الأسبوع مع هيمنة الرياح المعاكسة الكلية على المعنويات.
التحركات الرئيسية:
– الاثنين: +0.8% بفعل علاوة المخاطر الجيوسياسية وتغطية صفقات البيع على المكشوف بعد موجة البيع في الأسبوع السابق.
– الثلاثاء-الأربعاء: -1.5% عبر جلستين مع ارتفاع الدولار الأمريكي وتقرير المعهد الأمريكي للبترول (API) الذي أظهر ارتفاعاً في مخزونات الخام أكبر من المتوقع بمقدار 4.8 مليون برميل.
– الخميس: مستقر. انتظرت الأسواق بيانات المخزون الرسمية من إدارة معلومات الطاقة (EIA)، التي أكدت ارتفاعاً بـ 4.1 مليون برميل (مقابل 1.5 مليون متوقعة).
– الجمعة: -0.6% مع جني أرباح قبل عطلة نهاية الأسبوع مقترناً بتخفيض وكالة الطاقة الدولية لتقديرات نمو الطلب في الربع الثاني.
الإغلاق الأسبوعي: برنت عند ~74.80 دولاراً (-1.3%)، خام غرب تكساس الوسيط عند ~71.20 دولاراً (-1.4%).
المحصلة هي سوق عاجز عن الحفاظ على أي ارتفاع فوق 76 دولاراً، مع ظهور بائعين بشكل مستمر قرب ذلك المستوى.
صورة العرض من أوبك بلس
يواصل تحالف أوبك بلس العمل وفق إطار الإنتاج المتفق عليه في اجتماع نوفمبر 2025، الذي حدد زيادات تدريجية في الإنتاج بنحو 180,000 برميل يومياً شهرياً اعتباراً من أبريل 2026. غير أن وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أكد الأسبوع الماضي أن المجموعة تحتفظ بمرونة كاملة لوقف الزيادات أو عكسها إذا تدهورت أساسيات السوق.
عوامل العرض الرئيسية:
– السعودية تنتج حالياً نحو 9.0 مليون برميل يومياً، أقل بكثير من طاقتها البالغة ~12.5 مليون برميل يومياً. يبقى التزام المملكة باستقرار الأسعار بدلاً من حجم الإنتاج الركيزة الأساسية لاستراتيجية أوبك بلس.
– روسيا أبلغت عن التزام بنحو 85-90% بتخفيضاتها المتعهد بها، وهو تحسن عن فترات سابقة لكنه يترك ما يقدر بـ 100,000-150,000 برميل يومياً من الإنتاج الفائض.
– العراق وكازاخستان لا يزالان يواجهان تدقيقاً بشأن الامتثال. قدّم كلا البلدين خطط تعويض محدّثة عن الإنتاج الفائق السابق، تراقبها أوبك بلس.
– إيران تبقى خارج نظام الحصص. استقرت الصادرات الإيرانية نسبياً عند 1.5-1.7 مليون برميل يومياً تقريباً، وإن كانت تحولات السياسة الأمريكية قد تؤثر على ذلك.
للاطلاع على تحليل أعمق لدور السعودية في أسواق الطاقة العالمية، راجع دليل الاقتصاد السعودي.
النفط الصخري الأمريكي وبيانات المخزون
يبقى إنتاج النفط الخام الأمريكي قرب مستويات قياسية عند نحو 13.5 مليون برميل يومياً، وفقاً لأحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأسبوعية. غير أن عدد الحفّارات انخفض بشكل طفيف خلال الشهرين الماضيين، حيث أبلغت بيكر هيوز عن 484 حفّاراً نفطياً نشطاً — انخفاضاً من 497 في بداية العام.
ديناميكيات المخزون:
– مخزونات الخام: +4.1 مليون برميل (الأسبوع المنتهي في 28 فبراير)، وهو الارتفاع الثالث على التوالي، مما رفع إجمالي المخزونات التجارية إلى نحو 442 مليون برميل — فوق المتوسط لخمس سنوات.
– مخزونات البنزين: -1.8 مليون برميل، سحب متواضع مع تقليص موسم صيانة المصافي للإنتاج.
– مخزونات المقطّرات: -1.2 مليون برميل، مما يعكس طلباً مستقراً من قطاعي النقل والصناعة.
– مستودع كوشينغ بأوكلاهوما: ارتفعت المخزونات بـ 1.3 مليون برميل، مما خفّف بعض الضيق الذي كان يدعم فروقات أسعار خام غرب تكساس في الأسابيع السابقة.
الارتفاع المستمر في المخزونات سلبي لأسعار المدى القريب، وإن كان جزئياً موسمياً — عادةً ما تقلّل صيانة المصافي من معالجة الخام في الربع الأول قبل ارتفاع الطلب في موسم القيادة الربيعي خلال أبريل-مايو.
إشارات الطلب: الصين والهند
الصين: أبلغ المكتب الوطني للإحصاء عن مؤشر مديري المشتريات الصناعي لفبراير عند 50.2، في منطقة التوسع تقنياً لكن بالكاد. الأكثر إثارة للقلق كان تراجع الطلبات التصديرية الجديدة إلى 47.8، مما يشير إلى ضعف الطلب الخارجي. بلغ متوسط واردات الصين من الخام في يناير-فبراير نحو 10.8 مليون برميل يومياً، مستقراً على أساس سنوي ودون معدلات النمو التي توقعها كثيرون. تجعل التشوهات الناتجة عن عطلة رأس السنة القمرية بيانات يناير-فبراير صاخبة، لكن غياب تسارع واضح في الطلب يضغط على المعنويات الصاعدة.
الهند: تواصل الهند كونها قصة نمو الطلب الأكثر موثوقية. بلغ إنتاج المصافي في فبراير نحو 5.6 مليون برميل يومياً، بارتفاع 3.5% على أساس سنوي، مدفوعاً باستهلاك محلي قوي من الديزل والبنزين. من المتوقع أن تستحوذ الهند على أكبر حصة من نمو الطلب العالمي الإضافي على النفط في 2026، بزيادة محتملة قدرها 200,000-250,000 برميل يومياً على أساس سنوي.
الطيران العالمي: يبقى الطلب على وقود الطائرات محركاً إيجابياً، حيث لا يزال السفر الجوي الدولي يستعيد خسائره الهيكلية خلال الجائحة ويسير بمعدل يفوق مستويات 2019 بنحو 4-5% على المسارات الرئيسية.
عوامل المخاطر الجيوسياسية
- اضطرابات البحر الأحمر / الحوثيون: تستمر الهجمات على الشحن التجاري في البحر الأحمر بوتيرة منخفضة لكن مستمرة. إعادة توجيه ناقلات النفط حول رأس الرجاء الصالح يضيف نحو 10-15 يوماً لأوقات العبور بين أوروبا وآسيا و2-4 ملايين دولار في تكاليف شحن إضافية لكل رحلة، مما يدعم أسعار الشحن لكن بتأثير مباشر محدود على سعر الخام.
- روسيا-أوكرانيا: يبقى الصراع عاملاً خلفياً. يستمر تدفق النفط الخام الروسي إلى الأسواق العالمية، بشكل رئيسي إلى الصين والهند، بأسعار مخفّضة. أي تصعيد كبير أو تطور في وقف إطلاق النار قد يحرّك الأسعار بـ 2-5 دولارات.
- العلاقات الأمريكية-الإيرانية: يبقى مسار السياسة الأمريكية تجاه الصادرات النفطية الإيرانية غير مؤكد. أي تشديد في تطبيق العقوبات قد يزيل 300,000-500,000 برميل يومياً من السوق، مما يوفر حافزاً صعودياً ملموساً.
- الشرق الأوسط الأوسع: بينما مرّ الوضع بين إسرائيل وغزة بمراحل مختلفة، كان التأثير المباشر على البنية التحتية لإمدادات النفط ضئيلاً. تراجعت علاوة المخاطر المرتبطة بتصعيد إقليمي أوسع يشمل إيران عن ذروتها لكنها لم تتبدد بالكامل.
أحداث رئيسية هذا الأسبوع (8-13 مارس)
| التاريخ | الحدث | التأثير المحتمل |
|---|---|---|
| الاثنين 9 مارس | أسعار البيع الرسمية لأرامكو السعودية (OSPs) لشهر أبريل — إن لم تكن صدرت بعد | تشير إلى استراتيجية التسعير السعودية وتقييم الطلب |
| الثلاثاء 10 مارس | تقرير توقعات الطاقة قصيرة الأجل من EIA (STEO) | توقعات محدّثة للإنتاج والطلب والأسعار الأمريكية |
| الثلاثاء 10 مارس | تقرير المخزون الأسبوعي من API (بعد إغلاق السوق) | مؤشر مبكر لبيانات EIA يوم الأربعاء |
| الأربعاء 11 مارس | بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (فبراير) | قراءة التضخم تؤثر على قوة الدولار وتوقعات الفيدرالي |
| الأربعاء 11 مارس | التقرير الأسبوعي لحالة البترول من EIA | بيانات المخزون والإنتاج والطلب الرسمية |
| الخميس 12 مارس | التقرير الشهري لسوق النفط من أوبك (MOMR) | توقعات أوبك للطلب والعرض؛ يُراقَب عن كثب |
| الخميس 12 مارس | تقرير سوق النفط من وكالة الطاقة الدولية (إن صدر هذا الأسبوع) | تقديرات نمو الطلب؛ غالباً تختلف عن أوبك |
| الجمعة 13 مارس | عدد الحفّارات من بيكر هيوز | اتجاه نشاط الحفر الأمريكي |
تجمّع بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي وتقرير EIA STEO والتقرير الشهري لأوبك في نفس الأسبوع يجعل هذه فترة محتملة عالية التقلب.
التحليل الفني
خام برنت — المستويات الرئيسية
| نوع المستوى | السعر (دولار/برميل) | الأهمية |
|---|---|---|
| المقاومة 3 | 79.50 دولاراً | أعلى مستوى في يناير 2026؛ يتطلب محفزاً أساسياً للاختراق |
| المقاومة 2 | 77.80 دولاراً | المتوسط المتحرك لـ 50 يوماً؛ فشل اختباره مرتين في فبراير |
| المقاومة 1 | 76.40 دولاراً | أعلى مستوى خلال الأسبوع الماضي؛ حاجز علوي فوري |
| السعر الحالي | ~74.80 دولاراً | — |
| الدعم 1 | 73.50 دولاراً | أدنى مستوى في فبراير 2026؛ اختُبر وصمد ثلاث مرات |
| الدعم 2 | 72.00 دولاراً | المتوسط المتحرك لـ 200 يوم؛ دعم متوسط الأجل حاسم |
| الدعم 3 | 69.80 دولاراً | أدنى مستوى في ديسمبر 2025؛ كسره يفتح المجال للهبوط نحو منتصف الستينيات |
الزخم: يقع مؤشر القوة النسبية (RSI) لـ 14 يوماً عند 43، أدنى من المحايد قليلاً، مما يشير إلى أنه لا في منطقة ذروة بيع ولا ذروة شراء. مؤشر MACD في المنطقة السلبية لكنه يُظهر علامات مبكرة على التقارب، مما يشير إلى أن زخم الهبوط قد يكون في طريقه للتلاشي.
المتوسطات المتحركة: يبقى المتوسط المتحرك لـ 50 يوماً (77.80 دولاراً) فوق المتوسط المتحرك لـ 200 يوم (72.00 دولاراً)، مما يحافظ على هيكل فني صعودي طويل الأجل. لكن السعر يتداول دون المتوسطين المتحركين لـ 20 و50 يوماً، مما يعكس ضعفاً قصير الأجل.
جدول السيناريوهات: أسبوع 8-13 مارس
| السيناريو | الاحتمالية | السعر المستهدف (برنت) | المحرّك الرئيسي |
|---|---|---|---|
| اختراق صعودي | 20% | 77-79 دولاراً | تقرير EIA STEO يرفع تقديرات الطلب؛ بيانات أسعار المستهلكين الأمريكي تأتي باردة (تدعم توقعات خفض الفائدة وتُضعف الدولار)؛ التقرير الشهري لأوبك متفائل |
| تعافٍ معتدل | 30% | 75-77 دولاراً | بيانات مختلطة؛ تماسك في السوق؛ موجات تغطية بيع على المكشوف عند أي عنوان داعم |
| تداول ضمن نطاق | 30% | 73.50-76 دولاراً | استمرار القوى المتعارضة؛ غياب محفّز واضح في أي اتجاه؛ الأسواق تستوعب البيانات دون قناعة |
| انهيار هبوطي | 20% | 71-73.50 دولاراً | بيانات تضخم ساخنة تعزّز الدولار؛ EIA تُظهر ارتفاعاً كبيراً آخر في المخزونات؛ التقرير الشهري لأوبك يخفّض تقديرات الطلب؛ مزيد من خيبات الأمل من البيانات الصينية |
السيناريو الأساسي: الأرجح أن يبقى السوق محصوراً في نطاق بين 73.50 و76.50 دولاراً، مع خلق إصدارات البيانات لتقلبات خلال الأسبوع دون تحرك اتجاهي مستدام. مستوى الدعم عند 73.50 دولاراً حاسم — إغلاق دونه سيُرجّح تفعيل عمليات بيع فنية نحو المتوسط المتحرك لـ 200 يوم عند 72.00 دولاراً.
خلاصة القول
أسعار النفط عالقة في صراع بين انضباط عرض أوبك بلس (صعودي) وعدم يقين نمو الطلب العالمي (هبوطي). يحمل أسبوع 8-13 مارس كثافة غير عادية من إصدارات البيانات — EIA وأوبك ومؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي — قد تحسم هذا الجمود في أي اتجاه، أو تعزّز ببساطة النطاق الحالي. نطاق 73.50-76.50 دولاراً في خام برنت هو المدى الواجب مراقبته. اختراق حاسم في أي اتجاه سيحدد نغمة بقية شهر مارس.
يُنشر هذا التحليل من قبل ذا ميدل إيست إنسايدر لأغراض إعلامية فقط ولا يشكل نصيحة استثمارية. أسعار النفط متقلبة وعرضة للتغير السريع. تعكس جميع البيانات المعلومات المتاحة حتى 7 مارس 2026.
