الأسواق
تاسي 10,942 -0.2% مؤشر الإمارات $18.92 -0.6% البورصة المصرية 52,061 -0.6% الذهب $4,543 -0.4% النفط $110.34 +1% S&P 500 7,409 -1.2% بيتكوين $76,712 -0.9%
English
طاقة

ورقة النفط السعودية: الدولة الوحيدة القادرة على تزويد العالم بينما يحترق هرمز

مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط فوق 84 دولاراً، تملك السعودية وحدها الطاقة الاحتياطية وخط أنابيب شرق-غرب لتجاوز الأزمة — لكن الأرقام تكشف حدوداً حقيقية.

منشآت نفطية تمثل قدرة السعودية على إمداد الأسواق العالمية رغم إغلاق هرمز | Oil facilities representing Saudi capacity to supply global markets despite Hormuz closure

ما الذي حدث

مع بدء عملية “الغضب الملحمي” وتبادل الضربات العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، توقفت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل. يمر عبر هذا المضيق الضيق نحو 21 مليون برميل نفط يومياً — أي ما يقارب 21% من الاستهلاك العالمي.

قفزت أسعار خام برنت بنسبة تتراوح بين 8% و13% لتتجاوز 84 دولاراً للبرميل، فيما تخطى خام غرب تكساس الوسيط 77 دولاراً. بلغت أسعار شحن ناقلات النفط العملاقة (VLCC) أعلى مستوياتها على الإطلاق بارتفاع 94%.

لماذا السعودية تحديداً؟

في أزمة بهذا الحجم، تتجه أنظار العالم تلقائياً إلى السؤال: من يمكنه تعويض النقص؟ والإجابة، كما أوضحت هيليما كروفت من بنك RBC، واضحة: “الطاقة الاحتياطية الحقيقية موجودة فقط في السعودية.”

The Wealth Stone - Wealth Management & Investments

رفعت المملكة إنتاجها استباقياً بمقدار 500 ألف برميل يومياً قبل الضربات، فيما وافقت أوبك+ على إضافة 206 آلاف برميل يومياً بدءاً من أبريل. لكن الأرقام الفعلية تحتاج إلى تفكيك دقيق.

البنية التحتية: خطوط الأنابيب البديلة

خط أنابيب شرق-غرب (بتروليان)

يمتد هذا الخط من حقول النفط في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزاً مضيق هرمز بالكامل. طاقته القصوى تبلغ نحو 5 ملايين برميل يومياً، لكن طاقته التشغيلية الفعلية للتصدير لا تتجاوز 2.7 مليون برميل يومياً.

هذا يعني أن السعودية تستطيع تحويل ما يقارب نصف صادراتها النفطية فقط بعيداً عن هرمز — وليس كلها.

خط أنابيب الفجيرة (حبشان-الفجيرة)

تملك الإمارات خط أنابيب يربط حقل حبشان بميناء الفجيرة على خليج عمان، بطاقة تبلغ نحو 1.8 مليون برميل يومياً، يُستخدم منها فعلياً نحو 900 ألف برميل. هذا يضيف قدرة تجاوز إضافية لكنها محدودة.

الخلاصة الحسابية

إجمالي طاقة التجاوز المتاحة: نحو 3.6 مليون برميل يومياً (2.7 سعودي + 0.9 إماراتي). مقارنة بـ 21 مليون برميل تمر عبر هرمز يومياً، فإن خطوط الأنابيب البديلة لا تغطي سوى 17% من التدفق الطبيعي.

هذا الفارق الهائل هو ما يدفع أسعار النفط للارتفاع الحاد، رغم وجود بدائل جزئية.

التحليل: الموقف الجيوسياسي السعودي

لحظة النفوذ الأقصى

تعيش السعودية لحظة جيوسياسية فريدة. هي الدولة الوحيدة القادرة على زيادة الإنتاج بشكل فوري وتملك بنية تحتية لتجاوز هرمز — ولو جزئياً. هذا يمنحها ورقة تفاوضية استثنائية مع واشنطن وبكين وبروكسل في آنٍ واحد.

كل قرار سعودي بشأن حجم الإنتاج ووجهة التصدير يؤثر مباشرة في أسعار الوقود في الولايات المتحدة، وتكاليف الطاقة في أوروبا، وأمن الإمداد في آسيا.

حدود القدرة

لكن الطاقة الاحتياطية السعودية ليست لامحدودة. تُقدّر بنحو 2-3 ملايين برميل يومياً فوق مستوى الإنتاج الحالي. وحتى مع تشغيلها بالكامل، فإنها لا تعوّض سوى جزء من النقص الناجم عن إغلاق كامل لهرمز.

كما أن ميناء ينبع ومرافقه لا يمكنها استيعاب العدد نفسه من الناقلات التي كانت تعمل في الخليج العربي، مما يخلق اختناقاً لوجستياً حتى مع توفر النفط نظرياً.

التأثير على الأسواق العالمية

الولايات المتحدة

تقدّر مجلة فورتشن أن تكلفة الحرب على الاقتصاد الأمريكي قد تتراوح بين 50 و210 مليارات دولار. تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 2.2%، وانخفض مؤشر داو جونز بمقدار 1,238 نقطة — أسوأ يوم منذ أبريل 2025. في المقابل، قفز سهم شيفرون إلى مستوى قياسي عند 189.60 دولاراً.

الأسواق الآسيوية

الصين واليابان والهند — أكبر ثلاثة مستوردين للنفط عبر هرمز — تواجه أزمة إمداد فورية. أي ارتفاع مستدام في أسعار النفط يهدد بإعادة إشعال التضخم في اقتصادات تعافت للتو.

الذهب والملاذات الآمنة

قفز سعر الذهب إلى 5,377 دولاراً للأونصة، مؤكداً حالة الذعر في الأسواق والبحث عن أصول آمنة.

ماذا بعد

إذا استمر إغلاق هرمز لأسابيع، فإن السعودية ستجد نفسها في مركز كل مفاوضة دولية تتعلق بالطاقة. القرارات القادمة بشأن حجم الإنتاج وتسعير النفط وتوزيع الصادرات ستشكّل خريطة الاقتصاد العالمي في الربع الثاني من 2026.

لكن المفارقة الأعمق هي هذه: السعودية تملك الورقة الأقوى، لكنها أيضاً تعلم أن هرمز يبقى الشريان الحقيقي لاقتصادها — وأن أي بديل يظل جزئياً ومؤقتاً.

من أقسام أخرى