الأسواق
تاسي 10,831 -1.6% مؤشر الإمارات $18.80 -1.5% البورصة المصرية 46,415 -0.8% الذهب $5,103 -1.1% النفط $98.62 +6.4% S&P 500 6,702 -0.6% بيتكوين $68,431 +3.7%
English
رأي

عملية الغضب الملحمي: الشرق الأوسط على حافة حرب شاملة — ماذا ينتظر الخليج بعد الضربات الأمريكية على إيران؟

الولايات المتحدة وإسرائيل تشنّان عملية الغضب الملحمي ضد إيران وطهران تردّ بصواريخ باليستية على قواعد أمريكية في الإمارات والبحرين وقطر والكويت. أسعار النفط تقفز والخليج يواجه أخطر تصعيد منذ عقود.

في صباح يوم السبت 28 فبراير 2026، استيقظ الشرق الأوسط على صوت انفجارات هزّت مدناً إيرانية من طهران إلى أصفهان، في واحدة من أخطر التصعيدات العسكرية في تاريخ المنطقة الحديث. الولايات المتحدة وإسرائيل أطلقتا عملية “الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury) — حملة عسكرية مشتركة تستهدف البرنامج النووي الإيراني والبنية التحتية العسكرية، فيما ردّت طهران بصواريخ باليستية طالت قواعد أمريكية في أربع دول خليجية. الخليج العربي اليوم يقف عند مفترق طرق تاريخي، وما يحدث في الساعات والأيام المقبلة قد يعيد رسم خريطة المنطقة بالكامل.


ما هي عملية الغضب الملحمي؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت أن الولايات المتحدة بدأت “عمليات قتالية كبرى” ضد إيران، مؤكداً أن الهدف هو “تدمير البرنامج النووي الإيراني” و“القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني”. وأطلقت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) على العملية اسم Operation Epic Fury.

على عكس الضربات المحدودة التي شُنّت في يونيو 2025، جاءت هذه الضربات في وضح النهار — الساعات الأولى من صباح السبت — بينما كان ملايين الإيرانيين في طريقهم إلى العمل والمدارس، مما يشير إلى نية إحداث صدمة استراتيجية.

Dragos Capital - AI Trading Platform

الأهداف الرئيسية للضربات

  • المنشآت النووية: فوردو، نطنز، وأصفهان — المواقع الثلاثة الأساسية لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني
  • البنية الصاروخية: منصات إطلاق الصواريخ الباليستية ومنظومات القيادة والسيطرة
  • مقرات عسكرية: أُفيد بأن دخاناً أسود تصاعد من مجمع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، مع أضرار ظاهرة في عدة مبانٍ

“هدفنا هو الدفاع عن الشعب الأمريكي من خلال القضاء على التهديدات من النظام الإيراني” — الرئيس ترامب

الردّ الإيراني: صواريخ على قلب الخليج

لم تتأخر طهران في الردّ. في غضون ساعات، أكّدت الحكومة الإيرانية شنّ ضربات انتقامية استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في عدة دول عربية:

  • قطر: قاعدة العديد الجوية (Al Udeid Air Base) — أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط
  • البحرين: مقر الأسطول الخامس الأمريكي (US Fifth Fleet) — أدانت المنامة الضربة واعتبرتها “انتهاكاً صارخاً للسيادة”
  • الإمارات: قاعدة الظفرة الجوية (Al Dhafra Air Base) — سقط شخص واحد في أبوظبي جراء حطام الصواريخ
  • الكويت: قاعدة علي السالم الجوية (Ali Al Salem Air Base)
  • الأردن: قاعدة الموفق السلطي الجوية

وبحسب وكالة فارس الإيرانية، استهدف الحرس الثوري جميع الدول الخليجية التي تستضيف أصولاً عسكرية أمريكية باستثناء سلطنة عُمان.

الموقف السعودي: إدانة قاطعة وتهديد بالردّ

أصدرت المملكة العربية السعودية بياناً قوياً عبر وزارة الخارجية أدانت فيه “بأشدّ العبارات العدوان الإيراني الصارخ والانتهاك السافر لسيادة” كل من الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن.

وأكّدت المملكة:

  • التضامن الكامل مع الدول المتضررة ووضع “جميع قدراتها تحت تصرفها”
  • حذّرت من “عواقب وخيمة” لاستمرار انتهاك السيادة والقانون الدولي
  • اتصل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأمير قطر مؤكداً التضامن الكامل ودعم أي إجراءات تتخذها الدوحة

كما أعلنت كل من قطر والسعودية أنهما تحتفظان بحق الردّ على إيران بموجب القانون الدولي.

الجدول الزمني: كيف وصلنا إلى هنا؟

لم تأتِ هذه الأزمة من فراغ. فيما يلي تسلسل الأحداث التي قادت إلى هذا التصعيد الخطير:

التاريخ الحدث
يونيو 2025 إسرائيل تشنّ ضربات على المنشآت النووية الإيرانية، تليها ضربات أمريكية على فوردو ونطنز وأصفهان
يناير 2026 انطلاق المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة عُمانية
فبراير 2026 ترامب يحذّر من أن “أشياء سيئة ستحدث” إذا لم توافق إيران على صفقة
18 فبراير إيران تُغلق جزئياً مضيق هرمز لإجراء مناورات بالذخيرة الحية
25 فبراير واشنطن تفرض عقوبات على أكثر من 30 كياناً يدعم صادرات النفط والأسلحة الإيرانية
26 فبراير الجولة الثالثة من المفاوضات في جنيف — “الأكثر كثافة” — تنتهي دون اتفاق
27 فبراير إيران تقول إن على أمريكا التخلي عن “المطالب المفرطة” — ترامب يعلن أنه “غير سعيد” بالمحادثات
28 فبراير عملية الغضب الملحمي: الولايات المتحدة وإسرائيل تشنّان ضربات واسعة — إيران تردّ بضرب قواعد خليجية

النقاط الخلافية: لماذا فشلت المفاوضات؟

كانت المفاوضات النووية الأمريكية الإيرانية قد شهدت “تقدماً كبيراً” بحسب المسؤولين الأمريكيين، لكن الفجوة بين المطالب ظلت واسعة:

المطالب الأمريكية

  • تفكيك كامل للمنشآت النووية الثلاث (فوردو، نطنز، أصفهان)
  • تسليم جميع مخزون اليورانيوم المخصّب — إيران تملك 441 كيلوغراماً مخصّباً بنسبة 60%، على بُعد خطوة تقنية من مستوى الأسلحة (90%)
  • وقف تطوير الصواريخ الباليستية
  • قطع الدعم عن الفصائل المسلحة في المنطقة

الموقف الإيراني

  • أبدت مرونة حول التخصيب للأغراض المدنية فقط
  • رفضت نقل اليورانيوم خارج البلاد
  • اعتبرت ملف الصواريخ والفصائل “خطوطاً حمراء غير قابلة للتفاوض”

تأثير الأزمة على أسعار النفط والأسواق

كما كان متوقعاً، تفاعلت أسواق النفط بشكل حاد مع التصعيد:

  • خام برنت قفز فوق 72.50 دولار للبرميل — أعلى مستوى في سبعة أشهر
  • خام غرب تكساس (WTI) تجاوز 67 دولاراً
  • المحللون يتوقعون قفزة فورية إلى 80 دولاراً إذا استمرت العمليات حتى الأسبوع المقبل
  • في سيناريو الحرب المطوّلة، قد يصل برنت إلى 100 دولار للبرميل مع تعطّل 20% من الإمدادات العالمية

مضيق هرمز: نقطة الاختناق الأخطر

يُعدّ مضيق هرمز شريان الحياة لأسواق الطاقة العالمية، حيث يمر عبره يومياً نحو 20 مليون برميل نفط — أي خُمس الاستهلاك العالمي. وقد بدأت بالفعل عدة ناقلات نفط في تجنّب المرور عبر المضيق بعد الضربات.

وسبق لإيران أن احتجزت ناقلتي نفط قبيل المفاوضات، بينما هدّد مسؤول إيراني بجعل المضيق “مذبحة وجحيماً” للقوات الأمريكية.

تأثير الأزمة على دول مجلس التعاون الخليجي

حتى الضربات المحدودة على دول الخليج يمكن أن تُعطّل:

  • حركة الطيران: إغلاق المجال الجوي وتحويل الرحلات
  • خطوط الشحن: تأخيرات في الموانئ وارتفاع تكاليف التأمين البحري
  • البنية النفطية: تهديد مباشر للمنشآت في حال التصعيد
  • ثقة المستثمرين: هروب رؤوس الأموال وتراجع أسواق الأسهم الخليجية

الإمارات

أدانت الإمارات “الانتهاك الصارخ” لسيادتها بعد مقتل مدني في أبوظبي بسبب حطام الصواريخ. وتؤثر الأزمة مباشرة على سوق العقارات في دبي وقطاع السياحة.

البحرين

وصفت المنامة الهجوم على مقر الأسطول الخامس بأنه “انتهاك سافر للسيادة”، في أخطر استهداف مباشر لقاعدة بحرية أمريكية في المنطقة.

قطر

أعلنت الدوحة إدانة شديدة واحتفاظها بالحق الكامل في الردّ وفق القانون الدولي بعد استهداف قاعدة العديد الجوية.

الخسائر البشرية والمادية

في أبشع حوادث اليوم، أفادت وكالة إرنا الإيرانية الرسمية بأن ضربة إسرائيلية استهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب بمحافظة هرمزكان جنوب إيران، مما أسفر عن مقتل 53 طالبة على الأقل. وفي أبوظبي، قُتل مدني واحد بسبب حطام الصواريخ الإيرانية.

التحليل: ماذا ينتظر المنطقة؟

ما يحدث اليوم ليس مجرد تصعيد عابر — إنه تحوّل جذري في معادلة الأمن الإقليمي. وفيما يلي السيناريوهات المحتملة:

السيناريو الأول: تصعيد محدود ثم تهدئة

إذا اقتصرت العمليات على أيام قليلة مع تدخّل وساطات دولية (عبر عُمان والصين وأوروبا)، قد نشهد عودة للمفاوضات بشروط أكثر واقعية من الطرفين. هذا السيناريو يعني تراجع أسعار النفط تدريجياً وعودة الاستقرار النسبي.

السيناريو الثاني: حرب مطوّلة

إذا استمرت الضربات واتسع نطاق الانتقام الإيراني، فإن المنطقة تواجه:

  • تعطّل مضيق هرمز وارتفاع النفط فوق 100 دولار
  • أزمة طاقة عالمية تضرب أوروبا وآسيا
  • موجة نزوح وعدم استقرار اقتصادي في المنطقة
  • تأثير مباشر على رؤية 2030 والمشاريع الاقتصادية الخليجية

السيناريو الثالث: إعادة ترتيب التحالفات

قد تُسرّع هذه الأزمة من تشكيل تحالف دفاعي خليجي موحّد بدعم أمريكي، وتُعيد ملف التطبيع السعودي-الإسرائيلي إلى الواجهة كخيار استراتيجي ضد التهديد الإيراني المشترك.

التأثير على الاقتصاد السعودي والخليجي

رغم أن السعودية لم تُستهدف مباشرة، إلا أن التداعيات الاقتصادية واسعة:

  • إيرادات النفط: ارتفاع الأسعار يُعزّز الإيرادات على المدى القصير، لكن عدم الاستقرار يُهدّد استراتيجية أوبك+
  • مؤشر تاسي: يُتوقع تراجع حاد مع افتتاح الأسواق يوم الأحد
  • الاستثمار الأجنبي: مخاوف من تأثير الأزمة على تدفقات الاستثمار إلى نيوم والمشاريع العملاقة
  • قطاع التكنولوجيا: قد تتأثر خطط التحول الرقمي إذا طال أمد الأزمة

ردود الفعل الدولية

تباينت ردود الفعل الدولية بشكل حاد:

  • الولايات المتحدة: ترامب أكّد أن العمليات “ضخمة ومستمرة” ودعا الشعب الإيراني إلى الإطاحة بنظامه
  • إسرائيل: أطلقت عمليتها الخاصة تحت مسمى “زئير الأسد” (Operation Lion’s Roar)
  • مجموعة السبع: دعوات عاجلة لوقف التصعيد وحماية المدنيين
  • الصين وروسيا: إدانة للضربات ودعوة لضبط النفس

ماذا يجب أن تعرفه الآن؟

هذه اللحظة فارقة في تاريخ الشرق الأوسط. إليك ما يجب مراقبته في الأيام المقبلة:

  1. هل ستُغلق إيران مضيق هرمز؟ — هذا هو السؤال الأخطر. إغلاق المضيق يعني أزمة طاقة عالمية فورية
  2. هل سيتوسّع نطاق الانتقام الإيراني؟ — استهداف البنية النفطية السعودية أو الإماراتية سيكون نقطة اللاعودة
  3. ماذا سيفعل مؤشر تاسي والأسواق الخليجية يوم الأحد؟ — توقّعوا تراجعاً حاداً بنسبة 2-5% عند الافتتاح
  4. هل ستتدخل الوساطات الدولية؟ — عُمان والصين وأوروبا في سباق مع الزمن
  5. كيف ستتحرك أسعار النفط يوم الاثنين؟ — إذا استمرت العمليات، ترقّبوا برنت فوق 80 دولاراً

تنويه: يتابع فريق The Middle East Insider التطورات لحظة بلحظة وسيواصل تحديث هذا التحليل مع ورود معلومات جديدة. تابعونا على @meinsider للحصول على آخر المستجدات.

آخر تحديث: 28 فبراير 2026 — 15:00 بتوقيت الرياض