الأسواق
تاسي 10,831 -1.6% مؤشر الإمارات $19.17 +0.5% البورصة المصرية 46,415 -0.8% الذهب $5,145 -0.3% النفط $89.75 -3.2% S&P 500 6,796 +0.8% بيتكوين $69,054 +4.7%
English
تكنولوجيا

تقرير: الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في الخليج سيتجاوز 20 مليار دولار بحلول 2028

تكشف أحدث تقارير IDC أن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في دول الخليج العربي سيتجاوز 20 مليار دولار بحلول 2028، موزعاً بين الإنفاق الحكومي وقطاع المؤسسات والبنية التحتية، مع تطبيقات متقدمة في النفط والغاز والبنوك والرعاية الصحية والخدمات الحكومية الذكية.

تقرير: الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في الخليج سيتجاوز 20 مليار دولار بحلول 2028

تكشف أحدث التقارير الصادرة عن مؤسسة البيانات الدولية IDC أن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في دول الخليج العربي سيتجاوز حاجز 20 مليار دولار بحلول عام 2028، وهو رقم يعكس تحولاً جذرياً في أولويات الاستثمار التقني لدول مجلس التعاون الخليجي. ويتوزع هذا الإنفاق بين ثلاثة محاور رئيسية: الإنفاق الحكومي الذي يتجاوز 8 مليارات دولار، وإنفاق المؤسسات والشركات بأكثر من 7 مليارات دولار، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بما يفوق 5 مليارات دولار، مما يجعل المنطقة واحدة من أسرع أسواق الذكاء الاصطناعي نمواً في العالم.

توزيع الإنفاق الخليجي على الذكاء الاصطناعي: الحكومات تقود المسيرة

تتصدر الحكومات الخليجية مشهد الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي بميزانيات تتجاوز 8 مليارات دولار مخصصة لتطوير الخدمات الحكومية الذكية وبرامج التحول الرقمي الوطنية. وتأتي المملكة العربية السعودية في المقدمة من خلال الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) التي تقود استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى جعل المملكة مركزاً عالمياً رائداً في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.

وتحتل الإمارات العربية المتحدة المرتبة الثانية بإنفاق حكومي يُقدَّر بنحو 2.5 مليار دولار على مبادرات الذكاء الاصطناعي، حيث تبنّت أبوظبي نهجاً استثمارياً طموحاً من خلال شركة G42 التي أصبحت واحدة من أكبر شركات الذكاء الاصطناعي في المنطقة باستثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار في البحث والتطوير والبنية التحتية الحوسبية.

Dragos Capital - AI Trading Platform

وفي سياق هذا التوسع، وقّعت مايكروسوفت شراكة استراتيجية مع الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي بقيمة 1.5 مليار دولار، تشمل نقل تقنيات متقدمة وتطوير نماذج لغوية كبيرة مخصصة للغة العربية، مما يعزز مكانة المنطقة في سوق التكنولوجيا العالمي.

“دول الخليج العربي لا تكتفي باستيراد تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل أصبحت تستثمر في بناء قدرات محلية حقيقية في مجالات النماذج اللغوية الكبيرة والحوسبة المتقدمة والبنية التحتية السيادية للبيانات، وهو ما يميزها عن أسواق ناشئة أخرى.”
— تقرير McKinsey Global Institute حول الذكاء الاصطناعي في الأسواق الناشئة

أما على صعيد إنفاق القطاع الخاص والمؤسسات، فيتجاوز 7 مليارات دولار موجهة بشكل أساسي إلى حلول الأتمتة الذكية وتحليل البيانات الضخمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويُشير تقرير Gartner إلى أن 67% من الشركات الكبرى في دول الخليج قد بدأت بالفعل في دمج حلول الذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية، مقارنة بـ 42% فقط قبل عامين.

قطاع النفط والغاز: الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف الكفاءة التشغيلية

يُعد قطاع النفط والغاز من أكثر القطاعات استفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في دول الخليج، حيث تُستثمر مليارات الدولارات سنوياً في تطوير حلول ذكية تهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف وتحسين معدلات الاستخراج.

وتتصدر شركة أرامكو السعودية هذا التوجه بمبادرات تشمل:

  1. الصيانة التنبؤية (Predictive Maintenance): تستخدم أرامكو خوارزميات التعلم الآلي المتقدمة لرصد حالة المعدات والأنابيب في الوقت الفعلي، مما يُقلّل أعطال المعدات غير المتوقعة بنسبة تصل إلى 40% ويوفر مليارات الدولارات سنوياً في تكاليف الصيانة والتوقف.
  2. نمذجة المكامن (Reservoir Modeling): تعتمد الشركة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لبناء نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد للمكامن النفطية، مما يحسّن دقة تقديرات الاحتياطي بنسبة 25% ويرفع معدلات الاستخراج بشكل ملحوظ.
  3. تحسين عمليات التكرير: تستخدم المصافي السعودية أنظمة ذكاء اصطناعي لتحسين عمليات التكرير وتقليل استهلاك الطاقة بنسبة تتراوح بين 10% و15%، وفقاً لتقارير PwC Middle East.
  4. إدارة سلاسل الإمداد: تُوظَّف خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحسين لوجستيات نقل وتخزين النفط والغاز عبر شبكة ضخمة من الأنابيب والمرافق، مما يُقلّص التكاليف التشغيلية بشكل كبير.

كما تستثمر شركة أدنوك الإماراتية بكثافة في الحوسبة الذكية لتشغيل منشآتها، حيث أطلقت مركز بيانات متقدماً بالشراكة مع G42 مخصصاً لعمليات الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة. ويُقدّر خبراء Accenture أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضيف ما يصل إلى 80 مليار دولار من القيمة الاقتصادية لقطاع النفط والغاز الخليجي بحلول عام 2035.

ويتماشى هذا التحول مع التوقعات بوصول حجم قطاع الذكاء الاصطناعي الخليجي إلى 100 مليار دولار في العقد المقبل مع تسارع التبني المؤسسي والاستثمارات الحكومية الضخمة.

القطاع المصرفي والمالي: ثورة الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية الخليجية

يُمثل القطاع المصرفي والمالي ثاني أكبر مستثمر في تقنيات الذكاء الاصطناعي في دول الخليج بعد القطاع الحكومي، حيث تُوظّف البنوك والمؤسسات المالية هذه التقنيات لتحسين خدماتها وتعزيز أمنها وخفض تكاليفها التشغيلية.

تشمل أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي الخليجي:

  • كشف الاحتيال (Fraud Detection): تستخدم البنوك الخليجية الكبرى أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة لرصد المعاملات المشبوهة في الوقت الفعلي، مما أدى إلى خفض حالات الاحتيال المالي بنسبة تتجاوز 60% في بعض المؤسسات. ويعالج بنك الراجحي السعودي وحده أكثر من مليون معاملة يومياً عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي لرصد الأنماط الاحتيالية.
  • التصنيف الائتماني (Credit Scoring): تتجاوز النماذج الجديدة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التقييمات التقليدية لتشمل تحليل البيانات البديلة مثل أنماط الإنفاق الرقمي ونشاط وسائل التواصل الاجتماعي، مما يوسّع دائرة الشمول المالي ويُتيح تقديم خدمات تمويلية لشرائح لم تكن مخدومة سابقاً.
  • المستشار المالي الآلي (Robo-Advisory): تنتشر منصات الاستشارات المالية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الخليج، حيث يستخدمها أكثر من 2 مليون عميل في المنطقة لإدارة محافظهم الاستثمارية.
  • خدمة العملاء الذكية: تعتمد غالبية البنوك الخليجية على روبوتات المحادثة (Chatbots) المدعومة بنماذج لغوية كبيرة للتعامل مع أكثر من 70% من استفسارات العملاء دون تدخل بشري.

وتُشير تقديرات Bloomberg إلى أن البنوك الخليجية ستوفر ما يتراوح بين 3 و5 مليارات دولار سنوياً بحلول 2028 من خلال أتمتة العمليات بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يُفسر الحماس الكبير لدى القطاع المالي تجاه هذه التقنيات.

الرعاية الصحية: الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة في التشخيص واكتشاف الأدوية

يشهد قطاع الرعاية الصحية في دول الخليج تحولاً جذرياً بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تُستثمر مبالغ ضخمة في تطوير حلول ذكية للتشخيص المبكر والطب الشخصي واكتشاف الأدوية.

من أبرز التطبيقات في هذا المجال:

  1. التشخيص الطبي بالذكاء الاصطناعي: طوّرت مؤسسات صحية سعودية وإماراتية أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل صور الأشعة والرنين المغناطيسي بدقة تتجاوز 95%، مع قدرة على رصد أورام سرطانية في مراحلها المبكرة قبل أن يتمكن الأطباء من اكتشافها بالطرق التقليدية. وتتعاون مستشفيات في أبوظبي مع فرق من Google DeepMind لتطوير نماذج تشخيصية مخصصة للسكان في المنطقة.
  2. اكتشاف الأدوية (Drug Discovery): تستثمر شركات أدوية خليجية وصناديق سيادية في منصات اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي التي تُقلّص مدة تطوير الأدوية الجديدة من 10 سنوات إلى 3 سنوات فقط، مع خفض التكلفة بنسبة تصل إلى 70%.
  3. الطب الشخصي: تعتمد المنظومات الصحية الخليجية بشكل متزايد على تحليل البيانات الجينومية لتخصيص العلاجات وفقاً للتركيبة الجينية للمريض، مع إطلاق برامج وطنية للمسح الجينومي في كل من السعودية والإمارات وقطر.
  4. إدارة المستشفيات: تُوظَّف خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحسين جداول المواعيد وتخصيص الموارد والتنبؤ بمعدلات الإشغال، مما يرفع كفاءة المنظومة الصحية بنسبة تتراوح بين 20% و30%.

ويُقدّر تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي أن الذكاء الاصطناعي سيُسهم في توفير أكثر من 15 مليار دولار من تكاليف الرعاية الصحية في دول الخليج بحلول عام 2030، إضافة إلى تحسين جودة الرعاية الصحية وتقليل الأخطاء الطبية بنسبة كبيرة.

الخدمات الحكومية الذكية: من الشرطة التنبؤية إلى المدن الذكية

تتسابق حكومات دول الخليج لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تحويل خدماتها العامة، من خلال منظومات ذكية شاملة تهدف إلى رفع كفاءة الإدارة الحكومية وتحسين تجربة المواطن والمقيم.

تشمل أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي الخليجي:

  • الخدمات الحكومية الذكية: أطلقت الإمارات منصة حكومة الذكاء الاصطناعي التي تعالج أكثر من 5 ملايين معاملة شهرياً دون تدخل بشري، مع معدل رضا يتجاوز 90%. كما طوّرت السعودية منصات رقمية مثل “أبشر” و“توكلنا” التي تعتمد على خوارزميات ذكية لتقديم خدمات مخصصة لأكثر من 30 مليون مستخدم.
  • الشرطة التنبؤية (Predictive Policing): تستخدم أجهزة الأمن في دبي والرياض أنظمة ذكاء اصطناعي لتحليل أنماط الجريمة والتنبؤ بالنقاط الساخنة، مما أسهم في خفض معدلات الجريمة بنسبة ملموسة. وتعتمد هذه الأنظمة على تحليل بيانات ضخمة تشمل أنماط حركة المرور وبيانات الاتصالات والمراقبة بالفيديو.
  • المدن الذكية: يُعد مشروع نيوم السعودي نموذجاً عالمياً لمدينة تعمل بالكامل على الذكاء الاصطناعي، حيث يُدير أنظمة ذكية جميع جوانب الحياة اليومية من النقل والطاقة إلى الأمن والصحة. كما تطوّر أبوظبي مدينة مصدر كنموذج للمدن الذكية المستدامة.
  • التعليم الذكي: تتبنى وزارات التعليم الخليجية منصات تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُخصّص المحتوى التعليمي لكل طالب بناءً على مستواه وأسلوب تعلمه، مع توقعات بأن تصل نسبة التبني إلى 80% في المدارس الحكومية بحلول 2028.

ويتكامل هذا التوجه مع إطلاق أبوظبي صندوقاً سيادياً للذكاء الاصطناعي بقيمة 10 مليارات دولار، في خطوة تؤكد التزام دول الخليج ببناء اقتصاد معرفي قائم على التكنولوجيا المتقدمة.

البنية التحتية: مراكز البيانات ومجمعات معالجات GPU وتحدي استهلاك الطاقة

يستحوذ الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على أكثر من 5 مليارات دولار من إجمالي الإنفاق الخليجي، وهو مبلغ يتزايد بسرعة مع تصاعد الطلب على القدرات الحوسبية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة.

تتضمن أبرز استثمارات البنية التحتية:

  • مجمعات معالجات GPU: استثمرت كل من G42 وسدايا في بناء مجمعات ضخمة من معالجات NVIDIA H100 وH200، حيث تمتلك المنطقة حالياً أكثر من 30,000 وحدة معالجة GPU مخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، مع خطط لمضاعفة هذا العدد خلال عامين.
  • مراكز البيانات العملاقة: يجري بناء مراكز بيانات بسعة تتجاوز 500 ميغاواط في كل من السعودية والإمارات، بالشراكة مع شركات عالمية. وتتوافق هذه الاستثمارات مع التوسع الكبير لعمالقة الحوسبة السحابية مثل مايكروسوفت وأمازون وغوغل في الشرق الأوسط.
  • شبكات الألياف الضوئية: تُستثمر مليارات الدولارات في تحديث شبكات الاتصالات لتوفير النطاق الترددي العريض اللازم لنقل البيانات الضخمة بين مراكز البيانات والمستخدمين النهائيين.

غير أن هذا التوسع يواجه تحدياً جوهرياً يتمثل في استهلاك الطاقة الهائل. فمراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي تستهلك طاقة تفوق مراكز البيانات التقليدية بمقدار 3 إلى 5 أضعاف، وفقاً لتقارير MIT Technology Review. ويُقدّر أن استهلاك مراكز البيانات في الخليج سيصل إلى أكثر من 4 غيغاواط بحلول 2028، مما يُشكّل ضغطاً على شبكات الطاقة ويستدعي استثمارات إضافية في الطاقة المتجددة والطاقة النووية لتلبية هذا الطلب المتنامي.

ولمعالجة هذا التحدي، تتبنى دول الخليج استراتيجيات متعددة تشمل بناء مراكز بيانات تعمل بالكامل على الطاقة الشمسية، وتطوير تقنيات تبريد مبتكرة مناسبة للمناخ الصحراوي، والاستثمار في الحوسبة الموفرة للطاقة.

الذكاء الاصطناعي التوليدي: سباق التبني في المؤسسات الخليجية

يشهد تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) في المؤسسات الخليجية نمواً متسارعاً غير مسبوق. وتكشف بيانات مؤشر ستانفورد للذكاء الاصطناعي أن دول الخليج تُسجّل أعلى معدلات تبني لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع معدل نمو سنوي يتجاوز 85%.

وتُظهر الأرقام التالية حجم هذا التحول:

  • 72% من الشركات الكبرى في السعودية والإمارات بدأت تجربة أو نشر حلول الذكاء الاصطناعي التوليدي في عملياتها.
  • الإنفاق على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في الخليج قفز من 200 مليون دولار في 2023 إلى أكثر من 1.2 مليار دولار في 2025.
  • 45% من المؤسسات الخليجية تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج المحتوى التسويقي، و38% في خدمة العملاء، و29% في تطوير البرمجيات.
  • تطوير نماذج لغوية عربية كبيرة مثل نموذج “جيس” (Jais) الذي طوّرته G42 بالتعاون مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، والذي يُعد أكبر نموذج لغوي عربي في العالم.

ويُحذّر خبراء Reuters من أن التبني السريع يجب أن يُقابله إطار حوكمة قوي لإدارة مخاطر التحيز الخوارزمي وحماية البيانات والملكية الفكرية، وهو ما بدأت دول الخليج بالفعل في معالجته من خلال إصدار تشريعات وأطر تنظيمية متخصصة.

ويتوقع المحللون أن يُسهم الذكاء الاصطناعي التوليدي وحده في إضافة ما يتراوح بين 150 و200 مليار دولار إلى اقتصادات دول الخليج بحلول عام 2035، وفقاً لتحليلات الخبراء حول تأثير الذكاء الاصطناعي في تحويل الاقتصادات العربية.

سباق الكفاءات: التحدي الأكبر أمام الطموح الخليجي في الذكاء الاصطناعي

رغم الاستثمارات الضخمة في التقنية والبنية التحتية، يبقى نقص الكفاءات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التحدي الأكبر الذي يواجه دول الخليج. ويُقدّر أن المنطقة تحتاج إلى أكثر من 150,000 متخصص في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والتعلم الآلي بحلول 2028، بينما لا تتوفر حالياً سوى نسبة لا تتجاوز 35% من هذا العدد.

وتتنافس دول الخليج فيما بينها وعلى المستوى الدولي لاستقطاب أفضل الكفاءات، من خلال:

  • تأشيرات الإقامة الذهبية: تمنح الإمارات إقامات طويلة الأمد للباحثين والمهندسين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي، مع حوافز مالية وضريبية مغرية.
  • الجامعات المتخصصة: أُسّست جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي كأول جامعة في العالم مخصصة بالكامل للذكاء الاصطناعي، فيما تُطوّر السعودية برامج أكاديمية متقدمة في جامعة كاوست وجامعة الملك سعود.
  • برامج التدريب الوطنية: أطلقت سدايا برنامجاً وطنياً يستهدف تدريب أكثر من 20,000 سعودي في مجالات الذكاء الاصطناعي بحلول 2027، بالتعاون مع مؤسسات دولية رائدة.
  • معسكرات الابتكار والهاكاثونات: تستضيف دول الخليج عشرات الفعاليات التقنية سنوياً لاكتشاف المواهب المحلية ورعايتها، مع جوائز مالية تصل إلى ملايين الدولارات.

ويُشير تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي إلى أن دول الخليج تُحقّق تقدماً ملموساً في سد الفجوة، لكن المنافسة الشرسة مع وادي السيليكون والصين وأوروبا على استقطاب الكفاءات النادرة تبقى التحدي الأبرز في السنوات المقبلة.

وفي ضوء كل هذه المعطيات، يتضح أن الإنفاق الخليجي على الذكاء الاصطناعي ليس مجرد موجة تقنية عابرة، بل هو تحول هيكلي عميق في الاقتصاد الخليجي يهدف إلى بناء منظومة تنافسية عالمية في واحد من أهم القطاعات المستقبلية. وسواء تحقق هدف 20 مليار دولار قبل 2028 أو بعده بقليل، فإن المسار واضح والزخم الاستثماري لا يتراجع، مما يضع دول مجلس التعاون الخليجي في موقع ريادي على خريطة الذكاء الاصطناعي العالمي.

هذا المقال لأغراض تعليمية فقط ولا يُعتبر نصيحة استثمارية أو مالية. استشر مستشاراً مالياً مرخصاً قبل اتخاذ أي قرارات تتعلق بالاستثمار في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.