تتحوّل أبوظبي بخطى متسارعة إلى قوة عظمى في الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، مدفوعةً بثلاثية استثمارية غير مسبوقة تقودها MGX وG42 ومبادلة للاستثمار. مع إطلاق صندوق MGX للذكاء الاصطناعي الذي يستهدف إدارة أصول بقيمة 100 مليار دولار، وشراكات G42 الاستراتيجية مع مايكروسوفت وOpenAI، ومحفظة مبادلة التقنية التي تشمل GlobalFoundries وعشرات الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، تُرسي الإمارة أسس سيادة رقمية حقيقية تُعيد تشكيل خارطة التقنية العالمية. هذا التحول لا يقتصر على الاستثمار المالي فحسب، بل يمتد ليشمل تطوير نماذج لغوية ضخمة مثل Falcon LLM، وبناء مراكز بيانات عملاقة، واستقطاب أفضل الكفاءات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.
صندوق MGX: أكبر أداة استثمارية مخصصة للذكاء الاصطناعي في العالم
في مارس 2024، أعلنت أبوظبي عن إطلاق MGX، وهي شركة استثمارية حكومية مخصصة بالكامل لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف إدارة أصول تصل إلى 100 مليار دولار. تأسست MGX كمبادرة مشتركة بين مبادلة للاستثمار وG42 تحت إشراف مجلس الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة (AIATC)، ويترأس مجلس إدارتها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي، فيما يشغل خلدون المبارك منصب نائب رئيس مجلس الإدارة.
وفقاً لتقارير Bloomberg، تركّز استراتيجية MGX الاستثمارية على ثلاثة محاور رئيسية:
- البنية التحتية للذكاء الاصطناعي: تشمل مراكز البيانات والاتصال والطاقة اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
- أشباه الموصلات: الاستثمار في تصميم وتصنيع الرقائق المنطقية ورقائق الذاكرة، وهو قطاع بالغ الأهمية في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي.
- التقنيات والتطبيقات الأساسية: نماذج الذكاء الاصطناعي والبرمجيات والبيانات وعلوم الحياة والروبوتات.
“إطلاق MGX يمثّل رؤية أبوظبي لبناء منظومة استثمارية عالمية شاملة في الذكاء الاصطناعي، تربط بين البنية التحتية والرقائق والتطبيقات في إطار استراتيجي متكامل.”
— MGX الموقع الرسمي
حققت MGX إنجازات استثمارية ضخمة خلال فترة قصيرة، أبرزها:
- شراكة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي (سبتمبر 2024): أطلقت MGX بالتعاون مع BlackRock ومايكروسوفت وGIP صندوقاً بقيمة 30 مليار دولار في رأس المال مع إمكانية التوسع حتى 100 مليار دولار لتمويل مراكز البيانات ومنصات الطاقة الجيل القادم.
- مشروع Stargate (يناير 2025): أصبحت MGX شريكاً مؤسساً في مشروع Stargate، المبادرة الأمريكية الضخمة بقيمة 500 مليار دولار مع OpenAI وSoftBank وOracle، حيث ساهمت بـ 7 مليارات دولار في رأس المال المبدئي.
- استثمارات في شركات رائدة: شاركت MGX في جولات تمويل كبرى تشمل Databricks (جولة بقيمة 10 مليارات دولار) وxAI التابعة لإيلون ماسك (جولة بقيمة 6 مليارات دولار) وشركة Anthropic.
G42: الذراع التقنية لأبوظبي في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي
تُعد G42 (المعروفة أيضاً بـ Group 42) الشركة التقنية الأبرز في منظومة الذكاء الاصطناعي الإماراتية. تأسست الشركة في أبوظبي وتعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتحليل البيانات الضخمة، وقد تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب عالمي من الطراز الأول بفضل شراكاتها الاستراتيجية مع أكبر شركات التقنية في العالم.
أبرز شراكات G42 وإنجازاتها:
شراكة مايكروسوفت الاستراتيجية: في أبريل 2024، أعلنت مايكروسوفت استثمار 1.5 مليار دولار في G42، في صفقة شملت انضمام براد سميث رئيس مايكروسوفت إلى مجلس إدارة G42، مع التزام الشركة باستخدام منصة Azure السحابية لتطوير ونشر حلول الذكاء الاصطناعي. وفي نوفمبر 2025، وسّعت مايكروسوفت التزامها بإعلان استثمار إجمالي بقيمة 15.2 مليار دولار في الإمارات خلال الفترة من 2023 إلى 2029، يشمل أكثر من 4.6 مليار دولار في مراكز بيانات متقدمة.
شراكة OpenAI: أطلقت G42 شراكة مع OpenAI لنشر أحدث حلول الذكاء الاصطناعي التوليدي في الإمارات والمنطقة، مع التركيز على قطاعات الخدمات المالية والطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية.
مراكز البيانات العملاقة: تمتلك G42 من خلال شركتها التابعة Khazna Data Centers واحدة من أكبر شبكات مراكز البيانات في المنطقة. وفي إطار مشروع UAE Stargate، يجري بناء حرم ذكاء اصطناعي ضخم في أبوظبي على مساحة 26 كيلومتراً مربعاً بسعة 5 غيغاواط من الطاقة، مما يجعله أكبر منشأة من نوعها خارج الولايات المتحدة، بالتعاون مع NVIDIA وOracle وCisco.
Core42: تشغّل G42 من خلال شركتها الفرعية Core42 منصة الحوسبة السحابية السيادية لحكومة أبوظبي بالشراكة مع مايكروسوفت، مما يضمن أن البيانات الحكومية الحساسة تُعالج داخل الدولة وفق أعلى معايير الأمان والسيادة الرقمية.
مبادلة للاستثمار: المحفظة التقنية الأعمق في الخليج
يحتل صندوق مبادلة للاستثمار مكانة محورية في منظومة الذكاء الاصطناعي الإماراتية. بأصول تحت الإدارة بلغت 1.2 تريليون درهم (327 مليار دولار) في نهاية 2024 — بنمو 9.1% عن العام السابق — يُعد مبادلة أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم وأكثرها تنوعاً في قطاع التقنية.
تمتد محفظة مبادلة التقنية عبر عدة مستويات استراتيجية:
- GlobalFoundries — الذراع شبه الموصلة: أسست أبوظبي شركة Advanced Technology Investment Company (ATIC) في عام 2008 كاستثمار استراتيجي في قطاع أشباه الموصلات. في عام 2009، اندمج القسم التصنيعي لشركة AMD مع ATIC لتأسيس GlobalFoundries، ثم استحوذت على Chartered Semiconductor السنغافورية بقيمة 3.9 مليار دولار. في 2014، اندمجت ATIC ضمن مبادلة تحت مسمى “مبادلة للتقنية”. اليوم، تمتلك مبادلة نحو 82% من GlobalFoundries بعد طرحها للاكتتاب العام في 2021، وتُعد الشركة من أكبر مصنّعي الرقائق في العالم.
- MGX كمنصة استثمارية: أسهم مبادلة في تأسيس MGX كمنصة متخصصة في استثمارات الذكاء الاصطناعي، مما يربط بين خبرة مبادلة في إدارة الأصول طويلة الأجل وديناميكية قطاع التقنية سريع التطور.
- استثمارات مباشرة في الذكاء الاصطناعي: من خلال MGX ومباشرةً، استثمر مبادلة في شركات رائدة مثل OpenAI وAnthropic وDatabricks وxAI، إضافة إلى شراكات مع NVIDIA في البنية التحتية.
وبحسب The National، صرّح مسؤولون في مبادلة بأن الشركة “تستثمر في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة لتصبح مستثمراً عالمياً رائداً طويل الأجل”، مما يعكس التحول الاستراتيجي من مجرد صندوق ثروة سيادي إلى قوة تقنية عالمية.
نموذج Falcon LLM ومعهد الابتكار التكنولوجي: السيادة على نماذج الذكاء الاصطناعي
لا تكتفي أبوظبي بالاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي الأجنبية، بل تبني قدراتها الذاتية في تطوير نماذج اللغة الكبيرة (LLM) من خلال معهد الابتكار التكنولوجي (TII)، الذراع البحثية لـ مجلس أبحاث التكنولوجيا المتقدمة (ATRC) في أبوظبي.
يُعد نموذج Falcon أبرز إنجازات TII، وقد تطوّر عبر عدة أجيال:
- Falcon الأول (2023): أُطلق بـ 40 مليار معامل وتفوّق على نموذج GPT-3 في عدة اختبارات معيارية، مما وضع أبوظبي على خريطة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي العالمية.
- Falcon 180B (2023): أقوى نموذج لغوي مفتوح المصدر في وقت إطلاقه بـ 180 مليار معامل.
- Falcon 2 (2024): تفوّق على نموذج Meta Llama 3 في عدة مقاييس أداء.
- Falcon 3 (ديسمبر 2024): تدرّب على 14 تريليون رمز — أكثر من ضعف سلفه — وحقق المركز الأول على لوحة Hugging Face العالمية لنماذج اللغة في فئته، متفوقاً على جميع النماذج تحت 13 مليار معامل.
- Falcon Arabic وFalcon H1 (مايو 2025): أول نموذج عربي متخصص في سلسلة Falcon، مع نموذج H1 الذي يعيد تعريف الأداء من خلال تصميم معماري جديد.
“Falcon 3 يمثّل قفزة نوعية في إتاحة الذكاء الاصطناعي المتقدم للجميع — من المؤسسات الكبرى إلى المطورين الأفراد الذين يمكنهم تشغيله على أجهزة الكمبيوتر المحمولة.”
— معهد الابتكار التكنولوجي TII
ما يميّز نهج أبوظبي هو اعتماد ترخيص Apache 2.0 المفتوح المصدر لنماذج Falcon، مما يسمح للمطورين والشركات حول العالم باستخدامها وتعديلها بحرية. هذه الاستراتيجية تُكسب أبوظبي نفوذاً ناعماً في مجتمع الذكاء الاصطناعي العالمي وتُرسّخ مكانتها كمركز للابتكار المفتوح.
بناء مراكز البيانات: سباق القدرات الحوسبية
تدرك أبوظبي أن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى قدرات حوسبية هائلة، ولذلك تستثمر بكثافة في بناء مراكز بيانات عملاقة تضمن لها موقعاً متقدماً في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي العالمية.
أبرز مشاريع مراكز البيانات في أبوظبي:
- حرم UAE Stargate: مشروع مشترك بين G42 وOpenAI وNVIDIA وOracle وCisco على مساحة 26 كيلومتراً مربعاً في أبوظبي، بسعة مستهدفة تبلغ 5 غيغاواط من الكهرباء، مما يجعله أكبر حرم ذكاء اصطناعي خارج الولايات المتحدة. من المتوقع بدء تشغيل أول مجموعة بسعة 200 ميغاواط بحلول 2026.
- توسعة Khazna Data Centers: أعلنت مايكروسوفت وG42 عن توسعة بسعة 200 ميغاواط إضافية من خلال Khazna، الشركة التابعة لـ G42 المتخصصة في مراكز البيانات.
- مشروع BlackRock-MGX: شراكة بقيمة 30 مليار دولار لبناء مراكز بيانات ومنصات طاقة متقدمة حول العالم.
وفقاً لتقارير CNBC، تهدف أبوظبي إلى امتلاك أكبر قدرة حوسبية مخصصة للذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط بحلول 2027، مما يحوّل الإمارة من مستورد للخدمات السحابية إلى مركز عالمي لتصدير القدرات الحوسبية.
استقطاب الكفاءات: حرب المواهب في الذكاء الاصطناعي
تُدرك أبوظبي أن البنية التحتية والتمويل وحدهما لا يكفيان لبناء قوة عظمى في الذكاء الاصطناعي؛ فالعنصر البشري هو المحرك الحقيقي للابتكار. لذلك تتبنى الإمارة استراتيجية شاملة لاستقطاب وتطوير الكفاءات في الذكاء الاصطناعي.
تشمل ركائز استراتيجية الكفاءات:
- تأشيرة الإقامة الذهبية: يوفر برنامج Golden Visa إقامة لمدة 10 سنوات للمتخصصين في التقنية والذكاء الاصطناعي، مع مزايا تشمل إعفاء ضريبياً كاملاً على الدخل ورواتب تنافسية عالية.
- جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI): أول جامعة في العالم مخصصة بالكامل للذكاء الاصطناعي، تستقطب باحثين من أفضل الجامعات العالمية وتُخرّج كفاءات متخصصة.
- حاضنة Hub71: حاضنة أعمال تقنية في أبوظبي تدعم أكثر من 400 شركة ذكاء اصطناعي ناشئة، توفر التمويل والإرشاد والوصول إلى الأسواق.
- استقطاب من وادي السيليكون: وفقاً لتقرير Rest of World، تنشط الإمارات في وادي السيليكون لاستقطاب مهندسين وباحثين من شركات أمريكية كبرى، مستفيدةً من بيئة عمل جاذبة وتعويضات منافسة.
وقد حققت هذه الجهود نتائج ملموسة؛ حيث انضمت الإمارات إلى قائمة أفضل 20 دولة في كثافة الكفاءات في الذكاء الاصطناعي عالمياً، مع معدل نمو في التوظيف في مجال الذكاء الاصطناعي بلغ 24.88%. كما تشير التقديرات إلى أن الإمارات ستحتاج إلى إضافة مليون عامل بحلول 2030 لدعم مسيرتها التقنية، وفقاً لتقارير Financial Times.
السيادة الرقمية والشراكة الأمريكية: معادلة دقيقة
تسير أبوظبي على خيط رفيع بين تحقيق السيادة الرقمية والحفاظ على شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة. هذه المعادلة تتطلب توازناً دقيقاً بين الاستقلالية التقنية والانفتاح على الشركاء الغربيين.
في مايو 2025، أعلن البيت الأبيض السماح للإمارات بالوصول إلى مئات الآلاف من أحدث الرقائق الإلكترونية لدعم الحرم الجامعي للذكاء الاصطناعي الذي تبنيه G42 في أبوظبي بالشراكة مع شركات أمريكية. هذا القرار يعكس الثقة الأمريكية المتنامية في الإمارات كشريك موثوق في مجال الذكاء الاصطناعي.
لكن هذه الشراكة لم تأتِ بدون تحديات. فقد تخلّت G42 عن شراكاتها السابقة مع شركات صينية بما فيها Huawei كشرط لتعميق التعاون مع مايكروسوفت والشركات الأمريكية. كما يخضع نقل التقنيات المتقدمة — خاصة رقائق NVIDIA المتطورة — لرقابة أمنية أمريكية صارمة.
تتبنى أبوظبي نهج الحكومة الذكية القائمة على الذكاء الاصطناعي؛ حيث أعلنت الإمارة عن “استراتيجية حكومة أبوظبي الرقمية 2025-2027” برصد 13 مليار درهم، بهدف أن تصبح أول حكومة في العالم تعمل بالكامل بتقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول 2027، مع تحقيق 100% اعتماد للحوسبة السحابية السيادية.
أبوظبي مقابل الرياض: سباق الذكاء الاصطناعي الخليجي
لا يمكن فهم استراتيجية أبوظبي للذكاء الاصطناعي بمعزل عن المشهد التنافسي الخليجي، خاصةً مع المملكة العربية السعودية التي تخوض سباقاً موازياً. في مؤتمر LEAP 2025، أعلنت السعودية عن استثمارات بقيمة 14.9 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي، وتستهدف كلتا الدولتين 100 مليار دولار لكل منهما في مشاريع الذكاء الاصطناعي.
لكن النهج يختلف جذرياً بين البلدين:
- أبوظبي تركّز على استقطاب الكفاءات الأجنبية وبناء شراكات مع عمالقة التقنية الأمريكية، مستفيدةً من مجتمعها متعدد الجنسيات (85% وافدون) وبيئتها التنظيمية المرنة.
- السعودية تركّز على تطوير الكفاءات المحلية، مستفيدةً من قاعدتها السكانية الأكبر (35+ مليون نسمة)، وقد حققت ثالث أعلى معدل حيوية في التوظيف في الذكاء الاصطناعي عالمياً بنسبة 28.7%.
وبحسب تحليلات McKinsey، يمكن أن يُسهم الذكاء الاصطناعي بنسبة تتراوح بين 8% و12% من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي بحلول 2030، مما يجعل هذا السباق ذا أبعاد اقتصادية هائلة. ومع ذلك، يرى المحللون أن التنافس بين أبوظبي والرياض قد يكون مفيداً للمنطقة ككل، حيث يدفع كل طرف الآخر نحو مزيد من الابتكار والاستثمار، مما يُحوّل الخليج العربي إلى مركز عالمي للذكاء الاصطناعي.
التأثير الاقتصادي وآفاق المستقبل: من النفط إلى الحوسبة
تمثّل استراتيجية أبوظبي للذكاء الاصطناعي تحولاً جوهرياً في نموذجها الاقتصادي — من “الخام إلى الحوسبة” (Crude to Compute) كما وصفه معهد الشرق الأوسط. فبدلاً من تصدير النفط الخام، تسعى الإمارة إلى تصدير القدرات الحوسبية والخدمات الذكية القائمة على الذكاء الاصطناعي.
الأرقام تعكس حجم هذا التحول:
- إجمالي الاستثمارات: تتجاوز استثمارات أبوظبي المباشرة وغير المباشرة في الذكاء الاصطناعي 200 مليار دولار عبر MGX ومبادلة وG42 والمشاريع المشتركة.
- فرص العمل: تُقدّر الحاجة إلى إضافة مليون عامل جديد في القطاع التقني بحلول 2030 لدعم التوسع في الذكاء الاصطناعي.
- القدرات الحوسبية: من المتوقع أن تمتلك أبوظبي أكثر من 5 غيغاواط من سعة مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي بحلول 2028.
- المساهمة في الناتج المحلي: يُتوقع أن يساهم قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي بنسبة متزايدة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، مما يسرّع مسيرة التنويع الاقتصادي التي تسعى إليها الإمارات.
لكن التحديات لا تزال قائمة. فمسألة الأمن السيبراني تتصدر قائمة المخاوف مع توسع البنية التحتية الرقمية، كما أن التنظيمات والسياسات المتعلقة بحوكمة الذكاء الاصطناعي لا تزال في طور التبلور. إضافة إلى ذلك، يظل الاعتماد الكبير على التقنيات الأمريكية — خاصة رقائق NVIDIA ومنصة Azure — نقطة ضعف استراتيجية تسعى أبوظبي لمعالجتها من خلال الاستثمار في تصميم الرقائق المحلي عبر شركات ناشئة مثل Mastiska وشراكات مع GlobalFoundries.
في المحصلة، تمتلك أبوظبي مزيجاً فريداً من الرؤية الاستراتيجية والقدرة المالية والشراكات العالمية والبنية التحتية المتقدمة الذي يجعلها مرشحة قوية لتكون واحدة من أهم مراكز الذكاء الاصطناعي في العالم خلال العقد المقبل. سواء نظرنا إلى MGX أو G42 أو مبادلة أو Falcon LLM، فإن خيوط هذه المنظومة تتشابك لتنسج صورة واضحة: أبوظبي لا تريد أن تكون مجرد مستثمر في ثورة الذكاء الاصطناعي — بل تريد أن تكون محركاً أساسياً لها.
هذا المقال لأغراض تعليمية فقط ولا يُعتبر نصيحة مالية أو استثمارية. استشر مستشاراً مالياً مرخصاً قبل اتخاذ أي قرار استثماري.
