النقاط الرئيسية
- مشروع الهيدروجين الأخضر في نيوم مكتمل بنسبة 80% بتكلفة إجمالية 8.4 مليار دولار — أكثر قطاعات نيوم تقدماً في البناء.
- جُرِّد “ذا لاين” دراماتيكياً من مدينة خطية بطول 170 كيلومتراً إلى مرحلة أولى بنحو 2 كيلومتر فقط.
- انخفضت عقود تشييد PIF من 71 مليار إلى 30 مليار دولار — تراجع 60% — مع توجيه السعودية رؤوس أموالها نحو بنية تحتية لمونديال 2034 ومعرض إكسبو 2030.
- شركات البناء الأمريكية (بيكتل وفلور وAECOM) تخسر عقوداً سعودية، بينما تفوز شركات التكنولوجيا الأمريكية كـ Hexagon بصفقة 2.7 مليار دولار للبنية التحتية للبيانات والذكاء الاصطناعي.
- جزيرة سندالة لا تزال في موعدها لافتتاح ناعم في أواخر 2026، وهي القطاع الوحيد الكبير السير على جدوله الزمني الأصلي.
بالنسبة للمستثمرين والمديرين التنفيذيين الأمريكيين الذين يتابعون برنامج التحول السعودي بتريليوناته، تمثّل قصة نيوم في مارس 2026 نموذجاً لما يحدث حين يصطدم مشروع عملاق طموح بالواقع المالي والاضطراب الجيوسياسي وإعادة ترتيب أولويات الحكومة. الأرقام الإجمالية — خفض عقود صندوق الاستثمارات العامة بنسبة 60%، وضغط «ذا لاين» من 170 كيلومتراً إلى 2 كيلومتر — تتسرّب تدريجياً عبر تحديثات المشاريع وإفصاحات المقاولين على مدى الأشهر الستة الماضية. مجتمعةً، ترسم صورة برنامج لا يفشل بل يُعاد توجيهه جوهرياً.
ما الذي يُبنى فعلاً الآن؟
ثلاثة مكونات من نيوم تخضع لبناء نشط حقيقي مع مواعيد تسليم قريبة قابلة للتصديق.
مشروع الهيدروجين الأخضر في نيوم هو الأكثر تقدماً. المشروع المشترك بين نيوم وأكوا باور وAir Products — المعروف بـ NGHC — بلغ 80% من اكتماله، وهو مصمّم لإنتاج 600 طن متري من الهيدروجين الأخضر يومياً. التكلفة الإجمالية 8.4 مليار دولار، ما يجعله أكبر مشروع هيدروجين أخضر من حيث الطاقة الإنتاجية قيد الإنشاء في العالم. التشغيل التجريبي مستهدف في الربع الثالث من 2026، مع أولى شحنات الأمونيا الخضراء بنهاية العام إلى العملاء الصناعيين الأوروبيين.
جزيرة سندالة — مرسى ومنتجع فاخر في البحر الأحمر — تسير وفق الجدول لافتتاح ناعم في أواخر 2026. المشروع أصغر في حجمه (نحو 4 مليارات دولار إجمالاً) وله مسار بناء مباشر: بنية تحتية للمرسى وفنادق منتجعات وفلل سكنية. القطاع الوحيد الأرجح لتوليد عائدات فعلية من زوار نيوم قبل 2028.
مطار خليج نيوم يعمل بطاقة محدودة لخدمة لوجستيات القوى العاملة والرحلات الخاصة. افتتاح تجاري مرتبط بافتتاح سندالة مخطط، مع تأجيل جزئي لبنية التوسعة.
ماذا حدث لـ«ذا لاين»؟
أُعلن عن «ذا لاين» عام 2021 بوصفه مدينة خطية بطول 170 كيلومتراً تسكنها حتى 9 ملايين شخص في برجين متوازيين يمتدان على ارتفاع 500 متر. في مارس 2026، حقيقة «ذا لاين» هي: مرحلة أولى بنحو 2 كيلومتر قيد الإنشاء قرب منطقة شرما، تهدف في نهاية المطاف لاستيعاب نحو 300,000 مقيم. الـ168 كيلومتراً المتبقية — إلى جانب غالبية البنية التحتية المتصورة أصلاً — ليس لها أي جدول بناء نشط. المسؤولون السعوديون يتجنبون التصريح بالإلغاء، مستخدمين مصطلحات «التسليم المرحلي» و«التسلسل المُعطَى الأولوية». مصادر الصناعة وإيداعات المقاولين تحكي قصة مختلفة.
المنطق المالي واضح: التكلفة الأصلية لـ«ذا لاين» بطوله 170 كيلومتراً كانت تُقدَّر بين 500 مليار ودولار واحد بالتريليون. مع توافر رأس المال الحالي لصندوق الاستثمارات العامة — المتضيّق بفعل تقلب أسعار النفط وأثر النزاع الإقليمي وطلبات متنافسة من مونديال 2034 وإكسبو 2030 — هذا المستوى من الإنفاق غير ممكن في أي أفق زمني يُعتد به. للسياق الأشمل لرؤية 2030، راجع تحليلنا لـ تأثير حرب إيران على تسليم رؤية 2030 السعودية.
ماذا حدث لأوكساجون وتروجينا؟
أوكساجون — المدينة الصناعية العائمة — دُفع موعد تسليمها إلى مطلع الثلاثينيات دون تاريخ بدء مؤكد للبناء. المستأجرون الصناعيون المُجنَّدون أصلاً إما وقّعوا مذكرات أكثر مرونة وإما انسحبوا بهدوء.
تروجينا — منتجع جبلي مقرر استضافة دورة ألعاب الشتاء الآسيوية 2029 — في وضع أكثر غموضاً. المملكة تحتفظ رسمياً بحقوق الاستضافة، لكن البنية التحتية اللازمة تأخرت كثيراً. يُقدّر المراقبون أن تروجينا ستحتاج 3–4 مليارات دولار من عقود البناء خلال ستة أشهر لأن يكون لديها فرصة واقعية لاستضافة 2029 — وهذا المستوى من التعاقد لم يحدث.
أين تتجه الأموال فعلاً؟
الـ41 مليار دولار المُقلَّصة من التزامات بناء PIF لم تختفِ — بل أُعيد توجيهها إلى ثلاث وجهات رئيسية:
بنية تحتية لمونديال 2034 هي الأولوية القصوى الآن: 16 ملعباً جديداً أو مُطوَّراً بشكل جوهري في الرياض وجدة والخبر، مع تمديدات مترو وطاقة مطارات وبنية خدمات فندقية.
تطوير موقع إكسبو 2030 الرياض هو الأولوية الثانية على موعد ثابت غير قابل للتأجيل.
مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي هي الوجهة الثالثة — وهنا تفوز شركات التكنولوجيا الأمريكية. حصلت شركة Hexagon على عقد بـ2.7 مليار دولار لبناء البنية التحتية للبيانات في مناطق البناء النشطة بنيوم. ومايكروسوفت وجوجل كلاود وأوراكل في مفاوضات متقدمة لاتفاقيات مراكز بيانات مع كيانات تابعة لـPIF.
أسئلة شائعة
هل يُبنى «ذا لاين» في نيوم فعلاً عام 2026؟
مرحلة أولى مُختزلة بنحو 2 كيلومتر قيد الإنشاء قرب شرما. الرؤية الأصلية بـ170 كيلومتراً ليس لها جدول بناء نشط ولا تمويل مؤكد. يصفها المسؤولون بـ«التسليم المرحلي»، فيما تشير سجلات الصناعة إلى تأجيل غير محدد المدة. المرحلة ذات الـ2 كيلومتر تُكلّف 15–25 مليار دولار مقابل 500 مليار–تريليون دولار للرؤية الكاملة.
ما أكثر أجزاء نيوم تقدماً في 2026؟
مشروع الهيدروجين الأخضر في نيوم — المشروع المشترك بين نيوم وأكوا باور وAir Products — مكتمل بنسبة 80% وهو الأكثر تقدماً في البناء الفعلي. مصمّم لإنتاج 600 طن من الهيدروجين الأخضر يومياً، المنشأة البالغة 8.4 مليار دولار تستهدف التشغيل في الربع الثالث من 2026.
لماذا خفّض PIF عقود نيوم الإنشائية بنسبة 60%؟
أعادت المملكة توجيه رأس المال نحو مشاريع ذات مواعيد نهائية دولية ثابتة — ملاعب مونديال 2034 وموقع إكسبو 2030 الرياض بشكل رئيسي. فقدت نيوم أولويتها أمام التزامات ذات مواعيد دولية ملزمة. كما ضيّق الضغط المالي الناجم عن النزاع الإقليمي رأس المال المتاح.
ما الذي حدث لأوكساجون وتروجينا؟
دُفع موعد أوكساجون إلى مطلع الثلاثينيات دون تاريخ بدء مؤكد. تروجينا متأخرة كثيراً — تحتاج 3–4 مليارات دولار من عقود البناء خلال ستة أشهر لفرصة واقعية في استضافة 2029، وهذا لم يحدث. السعودية تحتفظ بكليهما رسمياً في خطة المشاريع لكنها لم تُصدر طلبات شراء جديدة لأي منهما في الربع الأول من 2026.
ما الشركات الأمريكية الفائزة بعقود نيوم في 2026؟
شركات التكنولوجيا والبنية التحتية للبيانات هي الرابحة. حصلت Hexagon على عقد بـ2.7 مليار دولار لبناء بنية بيانات المدينة الذكية في مناطق البناء النشطة بنيوم. مايكروسوفت وجوجل كلاود وأوراكل في مفاوضات متقدمة لاتفاقيات مراكز بيانات. في المقابل، شركات الهندسة التقليدية الأمريكية — بيكتل وفلور وAECOM — تخسر أرضاً مع تقلص الإنفاق الإنشائي المادي.
الخلاصة: نيوم يُعاد بناؤه حول ما يمكن تحقيقه
نيوم في مارس 2026 ليس نيوم مقاطع فيديو 2021. إنه أصغر وأكثر انتقائية وأكثر صدقاً في تناسبه مع ما تستطيع المملكة فعلياً تمويله وتسليمه في أُطر زمنية معقولة. مشروع الهيدروجين الأخضر وسندالة حقيقيان. مرحلة «ذا لاين» ذات الـ2 كيلومتر حقيقية وإن كانت جزءاً ضئيلاً من الرؤية. الباقي — أوكساجون وتروجينا والمدينة الخطية الكاملة — في تعليق غير محدد المدة، مُغلّف بلغة دبلوماسية عن التسليم المرحلي.
هذا التعديل ليس فشلاً في الطموح السعودي. إنه تكيّف مع تصادم خطة عشر سنوات جريئة مع سقف نفط عند 80 دولاراً وحرب إقليمية ومتطلبات متنافسة من مونديال 2034 وإكسبو 2030. السؤال المستقبلي: هل يُولّد التحول نحو التكنولوجيا أولاً — مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والهيدروجين الأخضر — العوائد الاقتصادية التي كان النموذج الإنشائي المادي يفترض تحقيقها؟
