ما الذي حدث؟
في 24 فبراير 2026، وبعد أيام فقط من قرار المحكمة العليا التاريخي الذي منع الرئيس ترامب من استخدام قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) لفرض الرسوم الجمركية، لجأ البيت الأبيض إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 لفرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 10% على جميع الواردات الأمريكية.
الرسوم دخلت حيز التنفيذ في 4 مارس 2026. وفي الوقت نفسه، رفع ترامب الرسوم على الصين بنسبة 10% إضافية، لتصل إلى مستويات غير مسبوقة. هذه ليست مجرد حرب تجارية مع الصين — إنها ضريبة على التجارة العالمية بأكملها.
لماذا يهم هذا الشرق الأوسط؟
قد يبدو أن رسوماً جمركية أمريكية لا تعني الكثير لدول الخليج التي تصدر النفط بشكل رئيسي. لكن الواقع أعقد بكثير.
الإمارات: مركز إعادة التصدير الأكثر عرضة
الإمارات تعيد تصدير بضائع بقيمة تتجاوز 180 مليار دولار سنوياً، كثير منها يمر عبر جبل علي إلى أسواق عالمية تشمل أمريكا. الرسوم الجديدة تعني:
- ارتفاع تكلفة السلع المعاد تصديرها: المنتجات التي تمر عبر دبي إلى السوق الأمريكي ستواجه رسوماً إضافية بنسبة 10%
- تحول في الممرات التجارية: بعض الشركات قد تتجاوز دبي لتصدير مباشرة وتجنب الرسوم المزدوجة
- ضغط على المناطق الحرة: جبل علي ودبي الجنوب قد يشهدان تراجعاً في حركة الشحن المتجهة لأمريكا
هذا يأتي في أسوأ توقيت ممكن — حيث يواجه ميناء جبل علي أصلاً تعليقاً جزئياً بسبب التصعيد العسكري في المنطقة.
السعودية: تنويع اقتصادي تحت الضغط
المملكة العربية السعودية تسعى لتقليل اعتمادها على النفط عبر رؤية 2030. لكن الرسوم الجمركية الأمريكية تهدد هذا المسار:
- البتروكيماويات: صادرات سابك وأرامكو للكيماويات إلى السوق الأمريكي ستصبح أغلى بنسبة 10%، مما يُضعف قدرتها التنافسية أمام المنتجين المحليين الأمريكيين
- الألمنيوم: مصنع معادن (Ma’aden) يصدر الألمنيوم والفوسفات — وكلاهما يواجه الآن حاجز الرسوم
- جذب الاستثمار الأجنبي: الشركات الأمريكية التي كانت تنظر للسعودية كقاعدة تصنيع للتصدير لأمريكا قد تعيد حساباتها
مصر والأردن: الأكثر هشاشة
مصر تصدر منسوجات وملابس بقيمة تتجاوز 1.5 مليار دولار سنوياً للولايات المتحدة عبر اتفاقيات المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ). الرسوم الجديدة تهدد مباشرة أحد أهم مصادر العملة الصعبة للاقتصاد المصري.
الأردن يواجه وضعاً مشابهاً مع صادراته النسيجية والصيدلانية التي تعتمد على الوصول التفضيلي للسوق الأمريكي.
السياق القانوني: لماذا المادة 122 مختلفة
بعد أن أغلقت المحكمة العليا باب قانون الطوارئ الاقتصادية، لجأ ترامب إلى أداة قانونية لم تُستخدم منذ عقود:
- المادة 122 من قانون التجارة 1974 تسمح للرئيس بفرض رسوم مؤقتة لا تتجاوز 15% لمدة 150 يوماً
- لا تحتاج موافقة الكونغرس — لكنها مقيدة زمنياً
- السقف الحالي 10% مع تصريحات رئاسية بنية الرفع إلى 15%
هذا يعني أن الرسوم الحالية مؤقتة — 150 يوماً ابتداءً من فبراير، أي حتى يوليو 2026 تقريباً. لكن إدارة ترامب قد تجد سبلاً قانونية أخرى للتمديد.
التأثير على التجارة الأمريكية-الخليجية بالأرقام
حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي تجاوز 50 مليار دولار في 2025. الرسوم الجديدة تؤثر على:
- واردات أمريكا من الخليج: النفط مستثنى من الرسوم الجمركية تاريخياً، لكن المنتجات البتروكيماوية والألمنيوم والأسمدة ليست كذلك
- واردات الخليج من أمريكا: الرسوم الأمريكية لا تؤثر مباشرة على الواردات الخليجية، لكن الردود الانتقامية من دول أخرى قد ترفع أسعار السلع عالمياً
- سلاسل التوريد: الشركات متعددة الجنسيات العاملة في الخليج التي تشحن قطعاً ومكونات من وإلى أمريكا ستواجه تكاليف إضافية
كيف يؤثر هذا على المستهلك الأمريكي والخليجي؟
في أمريكا
مؤسسة الضرائب الأمريكية (Tax Foundation) تقدر أن رسوم ترامب الجمركية تمثل أكبر زيادة ضريبية كنسبة من الناتج المحلي منذ 1993، بمتوسط 1,500 دولار إضافي لكل أسرة أمريكية في 2026. استطلاع واشنطن بوست-ABC يُظهر أن 64% من الأمريكيين يرفضون سياسة الرسوم.
في الخليج
التأثير المباشر على المستهلك الخليجي محدود لأن معظم دول الخليج لم تفرض رسوماً انتقامية. لكن التأثير غير المباشر يشمل:
- ارتفاع أسعار السلع المستوردة من دول فرضت رسوماً انتقامية (كندا، الصين)
- تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي يضغط على أسعار النفط على المدى المتوسط
- تراجع الاستثمار الأجنبي في المنطقة مع ارتفاع حالة عدم اليقين التجاري
الفرص وسط الأزمة
ليست كل الأخبار سيئة. الحرب التجارية تخلق فرصاً للشرق الأوسط:
- بديل للصين: مع ارتفاع الرسوم على المنتجات الصينية بشكل كبير، قد تبحث الشركات الأمريكية عن مصادر بديلة — والخليج يمكن أن يكون أحدها للبتروكيماويات والمعادن
- تحول سلاسل التوريد: اضطراب التجارة العالمية يدفع الشركات لتنويع سلاسل التوريد، والإمارات والسعودية تسعيان لجذب هذا التحول
- الاتفاقيات الثنائية: دول الخليج قد تتفاوض على إعفاءات جمركية خاصة مع واشنطن، كما فعلت كندا والمكسيك مع بعض السلع
ماذا ننتظر؟
الأسابيع المقبلة حاسمة:
- 2 أبريل: انتهاء الإعفاءات المؤقتة للسيارات الكندية وسلع USMCA — قد يعيد تشكيل قواعد التجارة
- يوليو 2026: انتهاء صلاحية المادة 122 — هل سيجد ترامب أداة قانونية جديدة؟
- 17-18 مارس: اجتماع الفيدرالي — كيف ستتعامل السياسة النقدية مع التضخم الجمركي؟
- ردود الفعل الخليجية: هل ستعلن دول مجلس التعاون عن مفاوضات تجارية مع واشنطن؟
الرسوم الجمركية ليست مجرد أرقام على الورق — إنها إعادة رسم خريطة التجارة العالمية. ودول الخليج، بموقعها بين الشرق والغرب، ستشعر بكل اهتزاز.
أسئلة شائعة
هل النفط الخليجي مشمول بالرسوم؟
لا. النفط الخام مستثنى تاريخياً من الرسوم الجمركية الأمريكية. لكن المنتجات النفطية المكررة والبتروكيماويات ليست مستثناة.
كم تستمر هذه الرسوم؟
بموجب المادة 122، الحد الأقصى 150 يوماً دون موافقة الكونغرس — أي حتى يوليو 2026 تقريباً. لكن الإدارة قد تجد آليات قانونية للتمديد.
هل ستفرض دول الخليج رسوماً انتقامية؟
من غير المتوقع. دول الخليج تعتمد على العلاقة الاستراتيجية مع واشنطن في مجالات الدفاع والتكنولوجيا، ومن المرجح أن تسعى للتفاوض بدلاً من التصعيد.
