يدخل النفط الخام أسبوع التداول الأول من شهر مارس 2026 في خضم صراع محتدم بين مخاطر الإمدادات الجيوسياسية والمخاوف المستمرة بشأن فائض المعروض العالمي. أغلق خام برنت أسبوع 23-27 فبراير قرب مستوى 72 دولاراً للبرميل، بينما تداول خام غرب تكساس الوسيط (WTI) حول 67 دولاراً — وكلاهما يحافظ على مستويات قريبة من أعلى نقاط عدة أسابيع لكنه يكافح لتحقيق اختراق حاسم نحو الأعلى.
السؤال المحوري مع دخول مارس هو ما إذا كان علاوة المخاطر الجيوسياسية — المدفوعة أساساً بالتوترات الأمريكية الإيرانية واضطرابات الشحن في البحر الأحمر — قادرة على دعم أسعار النفط عند المستويات الحالية، أم أن الأساسيات الهبوطية ستعاود السيطرة. إليكم أبرز ما يجب مراقبته.
مراجعة الأسبوع الماضي
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| إغلاق خام برنت (27 فبراير) | ~72.00 دولار/برميل |
| إغلاق خام غرب تكساس (27 فبراير) | ~67.00 دولار/برميل |
| التغير الأسبوعي (برنت) | +0.6% |
| التغير الأسبوعي (غرب تكساس) | +1.0% |
| الفارق بين برنت وغرب تكساس | ~5.00 دولار |
| تغير المخزونات الأمريكية | +3.2 مليون برميل |
| سعر سلة أوبك بلس | ~71.50 دولار/برميل |
تداولت أسعار النفط في نطاق ضيق الأسبوع الماضي مع إشارات متضاربة أبقت المتداولين في حالة ترقب. تأرجح خام برنت بين 70 و73 دولاراً، عاجزاً عن اختراق مستويات المقاومة رغم العناوين الجيوسياسية المتجددة.
أبرز التطورات:
– أسفرت المحادثات الدبلوماسية الأمريكية الإيرانية عن إشارات متباينة. في حين أبدى الطرفان استعداداً للتفاوض، أصدرت البحرية الأمريكية تحذيراً للسفن التي ترفع العلم الأمريكي بتجنب المياه الإيرانية في مضيق هرمز — وهو ممر حيوي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط الخام العالمية. يبقى خطر التصعيد المحرك الصعودي الرئيسي لأسواق النفط.
– أظهر تقرير صناعي أمريكي من الأسبوع السابق زيادة حادة في مخزونات النفط الخام بلغت 13.4 مليون برميل، وهي أكبر زيادة أسبوعية منذ نوفمبر 2023. أكدت بيانات إدارة معلومات الطاقة (EIA) الرسمية ارتفاع المخزونات، مما عزز السردية الهبوطية للمعروض.
– أضاف اتفاق الهند المُعلن على تقليص واردات النفط الروسي — ضمن إطار صفقة تجارية أوسع مع الولايات المتحدة — طبقة من عدم اليقين لديناميكيات تدفقات التجارة العالمية.
– توقع تقرير وكالة الطاقة الدولية (IEA) لشهر فبراير فائضاً يقارب 4 ملايين برميل يومياً للعام المالي 2026 إذا مضت أوبك بلس في زيادات الإنتاج المخطط لها، وهي نظرة هبوطية حادة.
التزام أوبك بلس والإنتاج
أكدت أوبك بلس في الأول من فبراير أنها ستُبقي الإنتاج ثابتاً خلال الربع الأول من 2026. وفر هذا القرار أرضية لأسعار النفط، لكن السوق يركز الآن على ما سيحدث لاحقاً.
أبرز بيانات أوبك بلس:
– حافظت الدول التسع الأعضاء في أوبك الخاضعة لأهداف الإنتاج على مستوى التزام قوي نسبياً، قريب من مستويات الإنتاج المُعلنة.
– تواصل المملكة العربية السعودية تحمل العبء الأكبر من التخفيضات الطوعية، حيث تنتج نحو 9.0 مليون برميل يومياً مقابل طاقة إنتاجية تبلغ نحو 12 مليون برميل يومياً.
– تم تنبيه العراق وكازاخستان بسبب تجاوز حصص الإنتاج في الأشهر السابقة، مع تمديد التزامات التخفيضات التعويضية حتى عام 2026.
– لا يُتوقع أن تعلن أوبك بلس أهداف إنتاج 2027 حتى الربع الرابع من 2026، مما يترك حالة من عدم اليقين السياسي الكبير للنصف الثاني من العام.
السؤال الجوهري لشهر مارس وما بعده هو ما إذا كانت أوبك بلس ستبدأ في التراجع عن تخفيضاتها الطوعية في الربع الثاني من 2026 أم ستمدد تجميد الإنتاج الحالي. أي إشارات بالتراجع ستكون هبوطية؛ بينما سيدعم التمديد مستويات الأسعار الحالية.
لمزيد من التفاصيل حول استراتيجية الإنتاج السعودية وتداعياتها الاقتصادية، راجع دليل الاقتصاد السعودي.
بيانات المخزونات والطلب الأمريكية
يظل التقرير الأسبوعي لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية حول وضع البترول من أكثر البيانات متابعةً في أسواق الطاقة العالمية.
أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة (الأسبوع المنتهي في 20 فبراير):
– بلغت مخزونات النفط الخام الأمريكية نحو 428.8 مليون برميل، أي أقل بنحو 3% من المتوسط الخمسي لهذا الوقت من العام.
– بلغ متوسط مدخلات المصافي 16.0 مليون برميل يومياً، مع تشغيل المصافي بنسبة 89.4% من الطاقة التشغيلية.
– كانت مخزونات البنزين متوافقة عموماً مع المعايير الموسمية.
– ظلت مخزونات وقود التقطير أقل من المتوسط الخمسي.
في حين أن الارتفاع الرئيسي في المخزونات كان هبوطياً، فإن صورة الطلب الأساسية كانت أكثر إيجابية. معدلات تشغيل المصافي صحية، والطلب على المنتجات — خاصة البنزين — ظل متماسكاً.
ما يجب مراقبته هذا الأسبوع: سيكون تقرير إدارة معلومات الطاقة الأسبوعي، المقرر صدوره يوم الأربعاء 4 مارس، المحفز الرئيسي للبيانات. سحب من مخزونات النفط الخام سيدعم الأسعار؛ بينما ارتفاع كبير آخر سيضغط على أرضية 70 دولاراً لخام برنت.
المخاطر الجيوسياسية
يظل المشهد الجيوسياسي المتغير الأكثر غموضاً في السوق الحالية.
الديناميكيات الأمريكية الإيرانية: يبقى هذا العامل الجيوسياسي المهيمن. أضافت المخاوف المتجددة من عمل عسكري أمريكي — بما في ذلك التصريحات حول تعطيل البرنامج النووي الإيراني ومطالب إسرائيل بالضغط على النظام — علاوة مخاطر تتراوح بين 3-5 دولارات للبرميل على أسعار النفط الخام. أي تصعيد يهدد عبور مضيق هرمز سيتسبب في ارتفاع حاد في الأسعار؛ بينما التهدئة أو تحقيق اختراق دبلوماسي موثوق سيزيل تلك العلاوة بسرعة.
اضطرابات البحر الأحمر والحوثيين: يستمر تعرض الملاحة التجارية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب للتعطيل بسبب هجمات الحوثيين. في حين أن معظم ناقلات النفط أعادت توجيه مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح منذ أواخر 2023، فإن أوقات العبور والتكاليف المتزايدة أصبحت مدمجة في أسعار الشحن الحالية، وبالتالي في أسعار النفط الخام المسلّم.
روسيا وأوكرانيا: يواصل الصراع تأثيره على سياسة الطاقة الأوروبية وإنفاذ العقوبات، لكن تأثيره المباشر على إمدادات النفط الخام العالمية استقر. يستمر تدفق النفط الروسي إلى المشترين الراغبين (بشكل أساسي الهند والصين) بخصومات على سعر خام برنت.
الأحداث الرئيسية لهذا الأسبوع (1-6 مارس)
| التاريخ | الحدث | التأثير |
|---|---|---|
| الإثنين 2 مارس | مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصيني (فبراير) | قياس مسار الطلب الصيني على النفط |
| الثلاثاء 3 مارس | مشاورات غير رسمية للجنة المراقبة الوزارية المشتركة لأوبك بلس | أي تغييرات في توجيهات الإنتاج |
| الأربعاء 4 مارس | تقرير إدارة معلومات الطاقة الأسبوعي لوضع البترول | بيانات المخزونات الرئيسية |
| الأربعاء 4 مارس | تقرير التوظيف ADP الأمريكي | قوة الدولار / مؤشر الطلب |
| الخميس 5 مارس | قرار سعر الفائدة من البنك المركزي الأوروبي | تأثير سعر صرف اليورو/الدولار على تسعير السلع |
| الجمعة 6 مارس | تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية (فبراير) | المعنويات الكلية العامة واتجاه الدولار |
تحدد بيانات مؤشر مديري المشتريات الصيني يوم الإثنين نبرة الأسبوع. قراءة فوق 50 (تشير إلى توسع التصنيع) ستكون إيجابية لتوقعات الطلب على النفط الخام. أقل من 50 ستعزز السردية الهبوطية للفائض.
المستويات الفنية
خام برنت
| المستوى | النوع | الأهمية |
|---|---|---|
| 75.00 دولار | مقاومة | مستوى نفسي رئيسي؛ منطقة أعلى سعر في فبراير |
| 73.50 دولار | مقاومة | سقف خلال اليوم مؤخراً |
| 72.00 دولار | حالي | آخر إغلاق |
| 70.00 دولار | دعم | أرضية نفسية وفنية قوية |
| 68.00 دولار | دعم | منطقة المتوسط المتحرك 50 يوماً |
| 65.00 دولار | دعم | رئيسي؛ أدنى سعر في الربع الأول 2026؛ يشير إلى انهيار الاتجاه |
خام غرب تكساس الوسيط
| المستوى | النوع | الأهمية |
|---|---|---|
| 70.00 دولار | مقاومة | حاجز نفسي رئيسي |
| 68.50 دولار | مقاومة | أعلى سعر مؤخراً |
| 67.00 دولار | حالي | آخر إغلاق |
| 65.00 دولار | دعم | منطقة المتوسط المتحرك 20 يوماً |
| 63.00 دولار | دعم | أدنى تأرجح في فبراير |
| 60.00 دولار | دعم | أرضية رئيسية؛ كسرها سيفجر معنويات هبوطية واسعة |
النظرة الفنية: يتداول خام برنت فوق المتوسط المتحرك لـ20 يوماً لكنه يبقى دون المتوسط المتحرك لـ50 يوماً، مما يشير إلى سوق في مرحلة انتقالية. يقع مؤشر القوة النسبية (RSI) قرب 53، في المنطقة المحايدة. إغلاق أسبوعي فوق 73.50 دولار لخام برنت سيشير إلى زخم صعودي نحو 75 دولاراً؛ كسر مستوى 70 دولاراً سيفتح المجال نحو 68 دولاراً.
سيناريوهات الأسبوع
السيناريو الأساسي (احتمال 60%): تداول ضمن نطاق
يتداول خام برنت بين 70-74 دولاراً، وغرب تكساس بين 65-69 دولاراً. في غياب تصعيد جيوسياسي كبير أو سحب مفاجئ من المخزونات، يفتقر السوق إلى محفز واضح للخروج من النطاق الحالي. يبقى المتداولون حذرين في انتظار قرارات سياسة أوبك بلس للربع الثاني.
السيناريو الصعودي (احتمال 25%): اختراق فوق 74 دولاراً لبرنت
حدث محفز — مثل تصعيد في التصريحات الأمريكية الإيرانية، أو اضطراب مؤكد في ملاحة هرمز، أو قراءة قوية لمؤشر مديري المشتريات الصيني فوق 51 — يدفع خام برنت فوق مقاومة 73.50 دولار نحو المستوى النفسي 75 دولاراً. يتبعه غرب تكساس نحو 69-70 دولاراً.
السيناريو الهبوطي (احتمال 15%): هبوط دون 70 دولاراً لبرنت
ارتفاع كبير في المخزونات الأمريكية (5+ مليون برميل)، أو ضعف مؤشر مديري المشتريات الصيني دون 49، أو تهدئة أمريكية إيرانية موثوقة يزيل علاوة المخاطر الجيوسياسية. يختبر خام برنت دعم 70 دولاراً وإذا كُسر قد ينزلق نحو منطقة 68 دولاراً. ينخفض غرب تكساس نحو 63-64 دولاراً.
آراء المحللين
- إدارة معلومات الطاقة (توقعات فبراير): تتوقع متوسط أسعار خام برنت الفورية عند 68 دولاراً/برميل في الربع الأول 2026 و58 دولاراً/برميل للعام بأكمله، مع تجاوز الإنتاج العالمي المتزايد لنمو الطلب
- جي بي مورغان: يحافظ على توقعاته لمتوسط خام برنت عند 73 دولاراً/برميل في 2026، مستشهداً بانضباط أوبك بلس وعلاوة المخاطر الجيوسياسية
- غولدمان ساكس: يتوقع متوسط خام برنت بين 70-75 دولاراً/برميل في النصف الأول 2026، مع مخاطر هبوطية في النصف الثاني إذا بدأت أوبك بلس في التراجع عن التخفيضات
- وكالة الطاقة الدولية: تتوقع فائضاً عالمياً كبيراً إذا تمت جميع زيادات الإنتاج المعلنة من أوبك بلس، محذرةً من ضغوط سعرية محتملة دون 65 دولاراً في النصف الثاني من 2026
يتفق المحللون على أن الأسعار ستظل ضمن نطاق محدود على المدى القريب، مع تحديد اتجاه بقية 2026 إلى حد كبير بناءً على قرارات سياسة أوبك بلس في الربع الثاني.
الخلاصة
تدخل أسواق النفط شهر مارس 2026 في حالة من التوازن المتوتر. توفر علاوة المخاطر الجيوسياسية — الناجمة أساساً عن التوترات الأمريكية الإيرانية — دعماً سعرياً كانت الأساسيات الهبوطية (ارتفاع المخزونات الأمريكية والفائض العالمي المتوقع) لتقوّضه لولا ذلك. بالنسبة لأسبوع 1-6 مارس، السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار التداول ضمن نطاق لخام برنت بين 70-74 دولاراً وغرب تكساس بين 65-69 دولاراً، مع بيانات مؤشر مديري المشتريات الصيني وتقرير إدارة معلومات الطاقة يوم الأربعاء كمحفزات رئيسية.
يبقى السؤال الأكبر: هل ستمدد أوبك بلس تجميد الإنتاج إلى الربع الثاني، أم ستبدأ في التراجع التدريجي؟ الإجابة على هذا السؤال، التي من المرجح أن تتبلور خلال الأسابيع الأربعة إلى الستة القادمة، ستحدد ما إذا كان النفط سيصمد فوق 70 دولاراً أم يتجه نحو منتصف الستينيات.
المصادر: تقرير إدارة معلومات الطاقة الأسبوعي لوضع البترول، تقرير وكالة الطاقة الدولية لسوق النفط (فبراير 2026)، التقرير الشهري لأوبك لسوق النفط، تريدينغ إيكونوميكس، أبحاث جي بي مورغان، أبحاث السلع في غولدمان ساكس، بلومبرغ، رويترز.
تاريخ النشر: 28 فبراير 2026
