الأسواق
تاسي 10,831 -1.6% مؤشر الإمارات $19.17 +0.5% البورصة المصرية 46,415 -0.8% الذهب $5,158 +-0% النفط $91.40 -1.4% S&P 500 6,796 +0.8% بيتكوين $69,018 +4.6%
English
طاقة

المملكة العربية السعودية تكشف عن مشروع طاقة متجددة بقيمة خمسين مليار دولار

تستثمر المملكة العربية السعودية أكثر من 50 مليار دولار في مشاريع الطاقة المتجددة لتحقيق هدف 58.7 غيغاواط بحلول 2030، عبر محطات شمسية عملاقة مثل سدير والشعيبة ومشاريع طاقة الرياح والهيدروجين الأخضر. يُعيد هذا التحوّل تعريف مكانة المملكة من أكبر مُصدِّر للنفط إلى قوة عالمية في الطاقة النظيفة.

المملكة العربية السعودية تكشف عن مشروع طاقة متجددة بقيمة خمسين مليار دولار

تتحوّل المملكة العربية السعودية من أكبر مُصدِّر للنفط في العالم إلى واحدة من أضخم القوى العالمية في مجال الطاقة المتجددة، وذلك عبر استثمارات تتجاوز 50 مليار دولار ضمن مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة. هذا التحوّل الاستراتيجي الذي تقوده رؤية السعودية 2030 يستهدف الوصول إلى قدرة توليد 58.7 غيغاواط من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مما يُعيد تعريف مكانة المملكة في خريطة الطاقة العالمية ويُرسي أسس اقتصاد أخضر مستدام يُقلّل الاعتماد على الوقود الأحفوري محلياً ويُوفّر ملايين البراميل النفطية للتصدير.

هدف 58.7 غيغاواط: خارطة طريق الطاقة المتجددة السعودية بحلول 2030

أعلنت المملكة العربية السعودية عن واحد من أطموح أهداف الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتمثّل في بلوغ قدرة توليد إجمالية تصل إلى 58.7 غيغاواط من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2030. يُقسَّم هذا الهدف إلى 40 غيغاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية، و16 غيغاواط من طاقة الرياح، و2.7 غيغاواط من مصادر أخرى تشمل الطاقة الشمسية المركّزة وتحويل النفايات إلى طاقة.

وفقاً لتقارير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، تُعد المملكة من بين الدول الأسرع نمواً في قطاع الطاقة المتجددة على مستوى العالم، حيث ارتفعت السعة التراكمية المركّبة من أقل من 1 غيغاواط في عام 2019 إلى أكثر من 7 غيغاواط في 2025، مع مشاريع قيد التنفيذ تتجاوز 20 غيغاواط.

Dragos Capital - AI Trading Platform

“إن تحقيق هدف 58.7 غيغاواط من الطاقة المتجددة سيُحوّل مزيج الطاقة السعودي بشكل جذري، ويُتيح توفير ما يصل إلى 600 ألف برميل نفط يومياً كانت تُستهلك محلياً في توليد الكهرباء، مما يُعزّز إيرادات التصدير بمليارات الدولارات سنوياً.”
— تقرير وكالة الطاقة الدولية (IEA)

يُدير مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة (REPDO) عملية الطرح والمناقصات لمشاريع الطاقة المتجددة في المملكة وفق نموذج المنتج المستقل للكهرباء (IPP)، الذي يجذب استثمارات القطاع الخاص المحلي والدولي من خلال عقود شراء طاقة طويلة الأجل تمتد لـ 25 عاماً. وقد أطلق المكتب عدة جولات من المناقصات التنافسية التي حقّقت أسعاراً قياسية عالمية، مما عزّز ثقة المستثمرين في سوق الطاقة المتجددة السعودي.

مشاريع الطاقة الشمسية الكبرى: سكاكا وسدير والشعيبة

تمتلك المملكة العربية السعودية واحدة من أعلى معدّلات الإشعاع الشمسي في العالم، بمتوسط يتراوح بين 5.5 و7 كيلوواط ساعة لكل متر مربع يومياً، مما يجعلها موقعاً مثالياً لمشاريع الطاقة الشمسية واسعة النطاق. وقد تبنّت المملكة نهجاً طموحاً في تطوير محطات شمسية عملاقة تُعد من الأكبر على مستوى العالم.

أبرز مشاريع الطاقة الشمسية في المملكة:

  • محطة سكاكا للطاقة الشمسية (300 ميغاواط): أول مشروع طاقة متجددة على نطاق واسع في المملكة، تقع في منطقة الجوف شمال غرب السعودية. دخلت المحطة حيّز التشغيل الكامل في عام 2021 بسعر تعاقدي بلغ 2.34 سنت أمريكي لكل كيلوواط ساعة، وهو سعر كان من أدنى الأسعار عالمياً وقت الترسية. تُنتج المحطة طاقة نظيفة تكفي لتغذية أكثر من 45 ألف منزل وتُجنّب انبعاث نحو 500 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
  • مشروع سدير للطاقة الشمسية (1.5 غيغاواط): يُعد من أكبر محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية في العالم، يقع شمال الرياض وتطوّره شركة أكوا باور (ACWA Power) بالشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة وشركة بديل. بلغت تكلفة المشروع حوالي 3.4 مليار ريال سعودي (نحو 900 مليون دولار)، ومن المتوقع أن يُولّد طاقة كافية لتزويد أكثر من 185 ألف وحدة سكنية ويُسهم في تجنّب 2.9 مليون طن من انبعاثات الكربون سنوياً.
  • مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية (2.6 غيغاواط): يقع على ساحل البحر الأحمر قرب جدة، ويُعد واحداً من أضخم مشاريع الطاقة الشمسية التي طُرحت للمناقصة في الشرق الأوسط. حقّق المشروع سعراً تعاقدياً قياسياً بلغ 1.04 سنت أمريكي لكل كيلوواط ساعة، مسجّلاً رقماً قياسياً عالمياً جديداً في أسعار الطاقة الشمسية. وتطوّره شركة أكوا باور بقدرة تجعله من أكبر خمس محطات شمسية على مستوى العالم.

وتشير تحليلات بلومبرغ لتمويل الطاقة الجديدة (BloombergNEF) إلى أن الأسعار التي تحقّقها المناقصات السعودية تؤكد أن الطاقة الشمسية أصبحت أرخص مصادر توليد الكهرباء في المملكة، حتى مقارنةً بالغاز الطبيعي المحلي المدعوم.

طاقة الرياح: مشروع دومة الجندل وما بعده

لا يقتصر تحوّل المملكة العربية السعودية في مجال الطاقة النظيفة على الطاقة الشمسية فحسب، بل يشمل أيضاً طاقة الرياح التي تمتلك المملكة إمكانات واعدة فيها، لا سيّما في المناطق الشمالية والشمالية الغربية حيث تتوفر سرعات رياح مستدامة تتراوح بين 7 و9 أمتار في الثانية.

يُعد مشروع دومة الجندل لطاقة الرياح أول وأكبر مشروع لطاقة الرياح في المملكة وفي منطقة الشرق الأوسط بأكملها. يقع المشروع في منطقة الجوف بقدرة 400 ميغاواط ويضم 99 توربيناً من طراز Vestas، وقد بدأ التشغيل التجاري في عام 2023. طوّرته شركة EDF Renewables الفرنسية بالتعاون مع شركة مصدر الإماراتية بسعر تعاقدي بلغ 1.99 سنت أمريكي لكل كيلوواط ساعة.

وتُخطط المملكة لتطوير مشاريع رياح إضافية في مواقع متعددة تشمل ينبع وتبوك وحائل، بقدرات إجمالية تتجاوز 16 غيغاواط بحلول 2030. وتستهدف هذه المشاريع تنويع مزيج الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على مصدر واحد، خاصةً أن طاقة الرياح تكمّل الطاقة الشمسية من حيث أوقات الذروة حيث تنشط الرياح غالباً في فترات الليل والشتاء.

وبحسب تقارير رويترز، أبدت شركات عالمية رائدة مثل سيمنز غاميسا وجنرال إلكتريك للطاقة المتجددة وفيستاس اهتماماً متزايداً بالسوق السعودي، مع خطط لإنشاء مصانع محلية لتصنيع مكونات توربينات الرياح ضمن متطلبات المحتوى المحلي التي تفرضها الحكومة.

أكوا باور: القوة المحرّكة لمشاريع الطاقة المتجددة السعودية

تبرز شركة أكوا باور (ACWA Power) المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) بوصفها اللاعب الرئيسي في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة داخل المملكة وخارجها. تأسست الشركة في الرياض ويمتلك صندوق الاستثمارات العامة حصة رئيسية فيها، وتُعد من أكبر مطوّري مشاريع الطاقة وتحلية المياه على مستوى العالم.

تتضمن محفظة أكوا باور المحلية مشاريع بارزة:

  1. محطة سدير للطاقة الشمسية (1.5 غيغاواط): المشار إليه أعلاه، وهو أحد أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في العالم.
  2. مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية: بقدرة 2.6 غيغاواط وبسعر قياسي عالمي.
  3. مشروع الحناكية للطاقة الشمسية (1.1 غيغاواط): يقع في منطقة المدينة المنورة.
  4. مشاريع الهيدروجين الأخضر في نيوم: تطوّر أكوا باور مصنعاً لإنتاج الهيدروجين الأخضر في مدينة نيوم باستثمارات تبلغ 8.4 مليار دولار.
  5. محطات تحلية المياه بالطاقة المتجددة: تُدير الشركة عدة محطات تحلية حديثة تعمل بتقنيات التناضح العكسي بكفاءة طاقة عالية.

وتتجاوز محفظة أكوا باور الإجمالية 84 مشروعاً في أكثر من 13 دولة بقدرة توليد تتجاوز 53 غيغاواط وقدرة تحلية تتجاوز 7.6 مليون متر مكعب يومياً. وقد ارتفع سهم الشركة بأكثر من 200% منذ طرحها في تداول عام 2021، مما يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل الطاقة النظيفة السعودية.

تحديث الشبكة الكهربائية وتخزين الطاقة: البنية التحتية للمستقبل

يتطلب دمج عشرات الغيغاواط من الطاقة المتجددة المتقطعة في منظومة الكهرباء الوطنية تحديثاً شاملاً لـ الشبكة الكهربائية السعودية وتطوير حلول متقدمة لـ تخزين الطاقة. وتقود الشركة السعودية للكهرباء جهود تحديث الشبكة بالتعاون مع هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج.

تشمل خطط تحديث البنية التحتية الكهربائية:

  • الشبكات الذكية (Smart Grids): تستثمر المملكة في تقنيات الشبكات الذكية التي تُتيح إدارة تدفقات الطاقة ثنائية الاتجاه ودمج مصادر الطاقة المتجددة الموزّعة. يتضمن ذلك نشر أكثر من 10 ملايين عدّاد ذكي وأنظمة تحكم رقمية متقدمة عبر شبكة الإرسال والتوزيع.
  • خطوط النقل عالية الجهد: مدّ أكثر من 16,000 كيلومتر من خطوط النقل الجديدة لربط مواقع توليد الطاقة المتجددة في المناطق النائية بمراكز الاستهلاك في المدن الكبرى. تشمل هذه الخطوط تقنيات التيار المستمر عالي الجهد (HVDC) لنقل الطاقة بكفاءة عبر مسافات طويلة.
  • أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS): أطلقت المملكة مناقصات لمشاريع تخزين الطاقة بقدرة تتجاوز 12 غيغاواط ساعة، تستخدم تقنيات بطاريات الليثيوم-أيون وفوسفات حديد الليثيوم (LFP). تُسهم هذه المشاريع في تخزين الطاقة الشمسية الفائضة خلال النهار وإطلاقها خلال فترات الذروة المسائية.
  • التخزين بالضخ (Pumped Hydro Storage): تُدرس المملكة إمكانية إنشاء محطات تخزين بالضخ في المناطق الجبلية غرب المملكة، بقدرات تخزين كبيرة تُسهم في استقرار الشبكة على المدى الطويل.

وتُقدّر تقارير McKinsey للطاقة أن استثمارات تحديث الشبكة الكهربائية وحدها ستتجاوز 15 مليار دولار خلال العقد القادم، مما يجعل السعودية من أكبر أسواق تحديث الشبكات في المنطقة.

الهيدروجين الأخضر: الرهان السعودي على وقود المستقبل

تستثمر المملكة العربية السعودية بكثافة في الهيدروجين الأخضر بوصفه ركيزة مستقبلية للتصدير والاستهلاك المحلي. يُنتَج الهيدروجين الأخضر عبر عملية التحليل الكهربائي للماء باستخدام كهرباء مولّدة من مصادر الطاقة المتجددة، مما ينتج عنه صفر انبعاثات كربونية.

يُعد مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر أكبر مشروع من نوعه في العالم. يجري تطويره بالشراكة بين أكوا باور وشركة نيوم وشركة Air Products الأمريكية باستثمارات إجمالية تبلغ 8.4 مليار دولار. ستعتمد المنشأة على:

  • طاقة شمسية ورياحية بقدرة 4 غيغاواط: لتغذية محللات كهربائية ضخمة.
  • إنتاج يومي يبلغ 600 طن من الهيدروجين الأخضر: يُحوَّل إلى أمونيا خضراء بطاقة إنتاجية تبلغ 1.2 مليون طن سنوياً.
  • تصدير الأمونيا الخضراء: عبر ميناء نيوم إلى أسواق عالمية تشمل أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية كوقود نظيف لقطاعات الشحن البحري والصناعات الثقيلة.

وتسعى المملكة لأن تُصبح أكبر مُصدِّر لـ الهيدروجين الأخضر في العالم بحلول 2035، مستفيدةً من وفرة مصادر الطاقة المتجددة وموقعها الجغرافي الاستراتيجي بين ثلاث قارات. وتُشير تقديرات رويترز إلى أن سوق الهيدروجين الأخضر العالمي قد يصل إلى 300 مليار دولار بحلول عام 2040، وتتطلع السعودية للاستحواذ على حصة رائدة منه.

وبالإضافة إلى مشروع نيوم، تُطوّر المملكة مشاريع هيدروجين أخضر في ينبع والجبيل ترتبط بالمنظومة الصناعية القائمة لشركة سابك وأرامكو، بهدف إزالة الكربون من الصناعات الثقيلة مثل إنتاج الصلب والأسمنت والبتروكيماويات.

توفير النفط المحلي: المكسب الاقتصادي الخفي للطاقة المتجددة

من أهم الدوافع الاقتصادية وراء استثمار المملكة العربية السعودية في الطاقة المتجددة هو تقليل الاستهلاك المحلي للنفط والغاز في توليد الكهرباء. تستهلك المملكة حالياً ما يقارب 600 ألف برميل مكافئ نفطي يومياً لتوليد الكهرباء، خاصةً في أشهر الصيف حين يرتفع الطلب على التكييف إلى ذروته.

وبحسب تقارير وكالة الطاقة الدولية (IEA)، فإن كل غيغاواط من الطاقة الشمسية المركّبة في السعودية يُمكن أن يُوفّر ما يتراوح بين 8,000 و12,000 برميل نفط يومياً، مما يعني أن تحقيق هدف 58.7 غيغاواط يُمكن أن يُحرّر أكثر من 500 ألف برميل يومياً للتصدير. وبأسعار نفط تتراوح حول 75-85 دولاراً للبرميل، يُترجم ذلك إلى إيرادات تصديرية إضافية تتراوح بين 13 و15 مليار دولار سنوياً.

يُعد هذا التوفير حجّة اقتصادية قوية تتجاوز الاعتبارات البيئية، إذ يُتيح للمملكة الاستفادة القصوى من ثروتها النفطية عبر التصدير بدلاً من حرقها محلياً لتوليد الكهرباء. وتصف تقارير BloombergNEF هذا التحوّل بأنه “أذكى استراتيجية طاقة في الشرق الأوسط” لأنه يُحقق عائداً اقتصادياً مباشراً من الطاقة المتجددة حتى دون احتساب الفوائد البيئية.

خلق فرص العمل والمحتوى المحلي في قطاع الطاقة المتجددة

يُسهم التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة في خلق آلاف فرص العمل للسعوديين، وهو هدف محوري في رؤية السعودية 2030. تفرض الحكومة متطلبات صارمة لـ المحتوى المحلي في مشاريع الطاقة المتجددة تتراوح بين 30% و40%، مع خطط لرفعها تدريجياً إلى 60% بحلول 2030.

تتوقع IRENA أن يُولّد قطاع الطاقة المتجددة في المملكة أكثر من 100 ألف فرصة عمل مباشرة بحلول 2030، تشمل وظائف في:

  • التصنيع: إنشاء مصانع لتصنيع الألواح الشمسية ومكونات توربينات الرياح والمحوّلات الكهربائية محلياً. وقد أعلنت عدة شركات عالمية عن خطط لبناء مصانع في المملكة، بما في ذلك مشروع لإنتاج الخلايا الشمسية بقدرة 10 غيغاواط سنوياً.
  • الهندسة والبناء: فرق هندسية سعودية متخصصة في تصميم وبناء وتشغيل محطات الطاقة المتجددة.
  • الصيانة والتشغيل: وظائف دائمة في تشغيل وصيانة المحطات الشمسية والرياحية، بعقود تمتد لـ 25 عاماً على الأقل.
  • البحث والتطوير: مراكز أبحاث متخصصة في تقنيات الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والهيدروجين، بالتعاون مع جامعات مثل كاوست وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
  • التمويل والاستشارات: نمو قطاع التمويل الأخضر والاستشارات المتخصصة في مشاريع الطاقة المتجددة في الرياض وجدة.

وتُشير تقارير McKinsey إلى أن كل وظيفة مباشرة في قطاع الطاقة المتجددة تُولّد ما بين 2 و4 وظائف غير مباشرة في القطاعات المساندة، مما يعني أن الأثر الإجمالي على التوظيف قد يتجاوز 300 ألف وظيفة بحلول 2030.

مقارنة مع برامج الطاقة المتجددة في الإمارات وعُمان

لا تسير المملكة العربية السعودية وحدها في مسار التحوّل الطاقوي في منطقة الخليج. تُطوّر دول مجاورة مثل الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان برامج طموحة لـ الطاقة النظيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يخلق بيئة تنافسية إقليمية صحية.

المقارنة بين برامج الطاقة المتجددة الخليجية الثلاثة:

  • الإمارات العربية المتحدة: تستهدف 14.2 غيغاواط من الطاقة النظيفة بحلول 2030 وصافي صفر انبعاثات بحلول 2050. تضم محطة نور أبوظبي الشمسية بقدرة 1.18 غيغاواط ومحطات براكة النووية بقدرة 5.6 غيغاواط. كما أنشأت شركة مصدر محفظة عالمية تتجاوز 20 غيغاواط. تتميّز الإمارات بريادتها المبكرة في الطاقة النظيفة وتنوع مصادرها بين الشمسية والنووية والهيدروجين.
  • سلطنة عُمان: تستهدف 30% من مزيج الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030 ووصلت إلى مرحلة متقدمة في تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر عبر برنامج هايدروم الذي يستهدف إنتاج مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول 2030. تتميّز عُمان بمساحات صحراوية شاسعة مناسبة لمشاريع الطاقة الشمسية وبموقع استراتيجي على طرق الشحن البحري الدولية.
  • المملكة العربية السعودية: بهدفها البالغ 58.7 غيغاواط، تتفوق المملكة من حيث الحجم المطلق للأهداف واتساع نطاق المشاريع. وتتميّز بحجم السوق المحلي الأكبر في الخليج — أكثر من 35 مليون نسمة — وبالقدرة المالية الهائلة لـ صندوق الاستثمارات العامة، إضافة إلى معدّلات الإشعاع الشمسي الاستثنائية.

وتُؤكد تقارير IRENA أن منطقة الخليج مجتمعةً في طريقها لتصبح واحدة من أسرع أسواق الطاقة المتجددة نمواً في العالم، مع استثمارات تراكمية قد تتجاوز 100 مليار دولار بحلول 2030. والتنافس بين هذه الدول يُسرّع وتيرة التحوّل ويدفع الأسعار نحو الانخفاض ويحفّز الابتكار.

التحديات والآفاق المستقبلية أمام التحوّل الطاقوي السعودي

رغم الزخم الكبير والأرقام الطموحة، يواجه التحوّل الطاقوي السعودي عدة تحديات يجب التعامل معها بحكمة لضمان تحقيق الأهداف المرسومة:

  • الظروف المناخية القاسية: تتعرّض الألواح الشمسية في المناطق الصحراوية لـ العواصف الرملية ودرجات الحرارة المرتفعة التي قد تُقلّل من كفاءة التوليد. تعمل المملكة على تطوير تقنيات تنظيف ذاتي وألواح مقاومة للرمال بالتعاون مع كاوست ومراكز أبحاث عالمية.
  • تمويل المشاريع الضخمة: يتطلب تحقيق هدف 58.7 غيغاواط استثمارات تتجاوز 50 مليار دولار، وهو ما يستلزم جذب تمويل دولي واسع النطاق من بنوك التنمية ومؤسسات التمويل الأخضر. وقد نجحت المملكة حتى الآن في استقطاب تمويل من مؤسسات مثل بنك التنمية الآسيوي ومؤسسة التمويل الدولية.
  • الكوادر البشرية المتخصصة: يحتاج القطاع إلى آلاف المهندسين والفنيين المتخصصين في الطاقة المتجددة. أطلقت المملكة برامج تدريب وابتعاث متخصصة، كما أُنشئت أقسام أكاديمية جديدة في الجامعات السعودية.
  • سلاسل التوريد: الاعتماد الحالي على استيراد معظم مكونات الطاقة المتجددة من الخارج يُمثّل تحدياً أمام أمن الإمداد والتكلفة. تعمل المملكة على بناء سلاسل توريد محلية متكاملة ضمن استراتيجية المحتوى المحلي.

ورغم هذه التحديات، تؤكد جميع المؤشرات أن المملكة العربية السعودية ماضية بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها في الطاقة المتجددة. إن الجمع بين الإرادة السياسية والموارد المالية الضخمة والموارد الطبيعية الاستثنائية من شمس ورياح يضع المملكة في موقع فريد لقيادة التحوّل الطاقوي في المنطقة والعالم. والتحوّل من “مملكة النفط” إلى “قوة شمسية عظمى” لم يعد مجرد شعار، بل أصبح واقعاً اقتصادياً مدعوماً بمشاريع عملاقة وأرقام حقيقية على أرض الواقع.

هذا المقال لأغراض تعليمية وتحليلية فقط ولا يُعتبر نصيحة مالية أو استثمارية. استشر مستشاراً مالياً مرخصاً قبل اتخاذ أي قرار استثماري. الأرقام والتوقعات المذكورة تستند إلى مصادر عامة وقد تتغير بناءً على ظروف السوق والسياسات الحكومية.