الأسواق
تاسي 10,831 -1.6% مؤشر الإمارات $19.17 +0.5% البورصة المصرية 46,415 -0.8% الذهب $5,149 -0.2% النفط $88.69 -4.3% S&P 500 6,796 +0.8% بيتكوين $68,938 +4.5%
English
تحليل

تحليل: صناعة الدفاع الخليجية تتحول من مشترٍ إلى مُصنّع ومُصدّر

تشهد صناعة الدفاع الخليجية تحولاً استراتيجياً من الاستيراد إلى التصنيع والتصدير، بقيادة مجموعة EDGE الإماراتية والشركة السعودية للصناعات العسكرية SAMI. تفرض برامج المحتوى المحلي توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري، مع مشاريع مشتركة مع Lockheed Martin وBAE Systems وRaytheon تعيد رسم خريطة سوق الدفاع العالمي.

تحليل: صناعة الدفاع الخليجية تتحول من مشترٍ إلى مُصنّع ومُصدّر

تشهد صناعة الدفاع الخليجية تحولاً استراتيجياً غير مسبوق، حيث تتحوّل دول مجلس التعاون الخليجي من كونها أكبر مشترٍ للأسلحة في العالم إلى مُصنّع ومُصدّر رئيسي في سوق الدفاع العالمي. تقود هذا التحول كلٌّ من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية عبر استثمارات ضخمة في التصنيع العسكري المحلي، وبرامج المحتوى المحلي الإلزامي، ومشاريع مشتركة مع كبرى شركات الدفاع العالمية مثل Lockheed Martin وBAE Systems وRaytheon. ووفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، تُنفق دول الخليج مجتمعةً أكثر من 100 مليار دولار سنوياً على الدفاع، وتسعى الآن إلى تحويل جزء كبير من هذا الإنفاق إلى قيمة مضافة محلية تدعم التنويع الاقتصادي وتخلق آلاف فرص العمل في الأعمال والتحليل الدفاعي.

مجموعة EDGE الإماراتية: من الصفر إلى قائمة أكبر 25 شركة دفاع عالمياً

تُعد مجموعة EDGE الإماراتية واحدة من أبرز قصص النجاح في صناعة الدفاع الخليجية. تأسست المجموعة عام 2019 من خلال دمج أكثر من 25 شركة دفاعية إماراتية تحت مظلة واحدة، لتصبح خلال سنوات قليلة ضمن قائمة أكبر 25 شركة دفاع في العالم وفقاً لتصنيفات SIPRI. تعمل المجموعة عبر خمسة قطاعات أساسية: الأسلحة والصواريخ، والحرب الإلكترونية والاستخبارات، والمنصات والأنظمة، والتجارة والمهمات الاستراتيجية، والدفاع السيبراني.

حققت EDGE إيرادات تجاوزت 5 مليارات دولار في السنوات الأخيرة، مع محفظة أعمال متراكمة (backlog) تتخطى 20 مليار دولار. ومن أبرز إنجازات المجموعة تطوير أنظمة الطائرات بدون طيار عبر شركتيها حلكون (HALCON) وأداسي (ADASI)، اللتين أصبحتا من الشركات الرائدة عالمياً في تقنيات الدرونز العسكرية. كما تُصنّع المجموعة الذخائر الذكية وأنظمة الدفاع الجوي والمركبات المدرعة التي تُصدَّر اليوم إلى أسواق في آسيا وأفريقيا وأوروبا.

Dragos Capital - AI Trading Platform

ولا يقتصر نجاح EDGE على الجانب التصنيعي فحسب، بل يمتد إلى بناء منظومة بحث وتطوير متقدمة تُعد من الأكثر تطوراً في منطقة الشرق الأوسط. تستثمر المجموعة ما يقارب 8% من إيراداتها السنوية في الابتكار والتطوير التقني، مع التركيز على مجالات الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة والحرب الإلكترونية المتقدمة. كما أنشأت المجموعة مراكز تميّز متخصصة بالتعاون مع جامعات ومعاهد بحثية إماراتية ودولية لتسريع عملية تحويل الأبحاث إلى منتجات قابلة للتسويق، وهو ما يُعزّز قدرتها على المنافسة مع عمالقة الصناعة الدفاعية العالمية في الأجل الطويل.

“هدفنا ليس فقط تلبية الاحتياجات الدفاعية المحلية، بل بناء قاعدة صناعية دفاعية تنافسية عالمياً تُسهم في اقتصاد المعرفة وتُصدّر التكنولوجيا المتقدمة إلى الأسواق الدولية.”
— فيصل البناي، العضو المنتدب لمجموعة EDGE

المملكة العربية السعودية: رؤية طموحة لتوطين 50% من الإنفاق العسكري

تسير المملكة العربية السعودية بخطى حثيثة نحو بناء صناعة دفاعية محلية قادرة على تلبية نسبة كبيرة من احتياجاتها العسكرية. تُنفق المملكة أكثر من 75 مليار دولار سنوياً على الدفاع — ما يجعلها من أكبر خمس دول في العالم من حيث الإنفاق العسكري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي — وتستهدف الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) توطين ما لا يقل عن 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030 ضمن رؤية السعودية 2030.

تقود هذا التحول الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI)، التي تأسست عام 2017 كذراع صندوق الاستثمارات العامة في قطاع الدفاع. تعمل SAMI عبر أربعة أقسام رئيسية:

  1. أنظمة الطيران: تطوير وتصنيع الطائرات بدون طيار والمروحيات العسكرية بالتعاون مع شركاء دوليين، بما فيها مشاريع مشتركة مع Lockheed Martin لتجميع وصيانة طائرات بلاك هوك محلياً.
  2. أنظمة الأسلحة والصواريخ: تصنيع الذخائر والأنظمة الصاروخية والقنابل الموجهة بالشراكة مع Raytheon لإنتاج أجزاء من منظومة باتريوت الدفاعية.
  3. الإلكترونيات الدفاعية: تطوير أنظمة الرادار والاتصالات العسكرية والحرب الإلكترونية، مع التركيز على الأمن السيبراني والأنظمة الرقمية الدفاعية التي أصبحت ركيزة أساسية في الحروب الحديثة.
  4. الأنظمة البرية: تصنيع المركبات المدرعة وأنظمة الحماية بالتعاون مع شركات أوروبية وأمريكية، بما فيها مشاريع مع BAE Systems لتوطين تصنيع المركبات القتالية.

وقد أصدرت GAMI أكثر من 200 رخصة صناعية عسكرية للقطاع الخاص السعودي، مما يعكس نمو منظومة التصنيع الدفاعي بوتيرة متسارعة. كما تعمل الهيئة على تطوير كوادر وطنية متخصصة من خلال برامج تدريبية وأكاديمية بالتعاون مع جامعات ومعاهد بحثية محلية ودولية.

ويُضاف إلى ذلك أن المملكة تعمل على بناء مدن صناعية عسكرية متكاملة في عدة مناطق، أبرزها مدينة الملك عبدالعزيز العسكرية التي تضم مرافق لتصنيع الذخائر والمتفجرات وقطع غيار المركبات العسكرية. كما تستثمر المملكة في إنشاء مراكز اختبار وتأهيل للأنظمة الدفاعية تتوافق مع المعايير الدولية، بهدف ضمان جودة المنتجات المحلية وتسهيل حصولها على شهادات الاعتماد الدولية اللازمة للتصدير. وتُشير تقارير Jane’s Defence إلى أن قطاع الدفاع السعودي يوظّف حالياً أكثر من 30,000 عامل سعودي في مختلف التخصصات الهندسية والفنية، مع خطط لمضاعفة هذا العدد بحلول عام 2030.

برامج الأوفست والمحتوى المحلي: محرّك التحول الصناعي

تُشكّل برامج الأوفست (التعويض الصناعي) ومتطلبات المحتوى المحلي المحرّك الأساسي لتحويل صناعة الدفاع الخليجية من الاستيراد إلى التصنيع. تفرض دول الخليج على موردي الأسلحة الدوليين إعادة استثمار نسبة من قيمة العقود الدفاعية في الاقتصاد المحلي، وهي نسبة تتجاوز اليوم 50% في كثير من الحالات.

يقود مجلس توازن الاقتصادي في الإمارات هذه الجهود منذ أكثر من عقدين، حيث أدار برنامج أوفست بقيمة تتجاوز 15 مليار دولار أسفر عن إنشاء عشرات المشاريع المشتركة والشركات المحلية في قطاعات التصنيع الدفاعي والتكنولوجيا المتقدمة والفضاء. وتشمل أبرز إنجازات البرنامج:

  • نقل التكنولوجيا: إلزام الشركات الدولية بنقل التقنيات الحساسة إلى الشركات المحلية، مما أسهم في بناء قدرات تصنيعية حقيقية في مجالات الصواريخ والرادارات والمركبات المدرعة.
  • المشاريع المشتركة: إنشاء شراكات صناعية بين شركات محلية وعمالقة الدفاع العالميين مثل Lockheed Martin وBAE Systems وRaytheon، مما وفّر وصولاً مباشراً إلى أحدث التقنيات العسكرية.
  • تطوير الكوادر: تدريب آلاف المهندسين والفنيين المحليين في مجالات هندسة الطيران وهندسة الأسلحة والأمن السيبراني، مع ابتعاث مئات الطلاب إلى أفضل الجامعات التقنية في العالم.
  • بناء سلاسل الإمداد: تطوير شبكة من الموردين المحليين القادرين على تصنيع المكونات والأجزاء التي كانت تُستورد بالكامل، بما فيها مكونات إلكترونية متقدمة مرتبطة بطموحات صناعة أشباه الموصلات في المنطقة.

وتشير تقارير Jane’s Defence إلى أن نسبة المحتوى المحلي في العقود الدفاعية الخليجية ارتفعت من أقل من 10% قبل عقد إلى أكثر من 35% حالياً، مع توقعات بالوصول إلى 50% بحلول 2030.

معارض الدفاع الخليجية: منصات عالمية لعرض القدرات

تحولت معارض الدفاع الخليجية من مجرد منصات شراء إلى مراكز عالمية لعرض القدرات التصنيعية المحلية وعقد الصفقات الدولية. يتصدر معرض آيدكس (IDEX) في أبوظبي قائمة أكبر معارض الدفاع في العالم، حيث يستقطب أكثر من 1,400 شركة عارضة من أكثر من 65 دولة، ويشهد إبرام صفقات بمليارات الدولارات في كل دورة.

في دورته الأخيرة، سجّل IDEX/NAVDEX عقوداً واتفاقيات بقيمة تجاوزت 30 مليار درهم إماراتي (أكثر من 8 مليارات دولار)، مع حصة متزايدة للشركات المحلية والإقليمية. وقد استخدمت شركات مثل EDGE وSAMI وحلكون هذه المعارض لإطلاق منتجات جديدة والإعلان عن صفقات تصدير إلى أسواق دولية.

كما يستضيف الخليج معارض متخصصة أخرى مثل معرض دبي للطيران ومعرض الدوحة الدولي للدفاع البحري (DIMDEX) ومعرض البحرين الدولي للطيران، مما يُرسّخ مكانة المنطقة كمركز عالمي لـتجارة الأسلحة والتكنولوجيا الدفاعية. وتشير بيانات Defense News إلى أن معارض الدفاع الخليجية باتت تستقطب عدداً من الزوار والصفقات يفوق نظيراتها الأوروبية التقليدية.

تكنولوجيا الدرونز وبناء السفن: قطاعات واعدة

يُعد قطاع الطائرات بدون طيار (الدرونز) من أسرع القطاعات نمواً في صناعة الدفاع الخليجية، وتبرز فيه شركات إماراتية وسعودية كلاعبين رئيسيين على المستوى العالمي.

تتصدر شركة حلكون (HALCON)، التابعة لمجموعة EDGE، قطاع الذخائر الذكية والصواريخ الموجهة، حيث طورت أكثر من 10 أنظمة أسلحة متقدمة تشمل صواريخ جو-أرض وذخائر تسكّع (loitering munitions) أثبتت فعاليتها في بيئات قتالية حقيقية. أما شركة أداسي (ADASI)، فتتخصص في تطوير المنظومات المستقلة التي تشمل طائرات بدون طيار للاستطلاع والهجوم، إضافة إلى أنظمة بحرية ذاتية القيادة وروبوتات برية.

أما في قطاع بناء السفن الحربية، فتبرز أبوظبي لبناء السفن (ADSB) كلاعب إقليمي رئيسي. تُصنّع الشركة سفناً حربية وزوارق دورية وسفن إمداد عسكرية لصالح القوات البحرية الإماراتية ولعملاء دوليين. وقد فازت ADSB بعقود لبناء كورفيتات متقدمة وسفن صواريخ تتضمن أنظمة قتالية محلية التطوير.

وعلى الصعيد السعودي، تعمل المملكة على تطوير قدراتها في صيانة السفن الحربية من خلال مشاريع في منطقة الجبيل الصناعية وميناء الملك عبدالعزيز، مع التركيز على بناء زوارق اعتراضية سريعة وسفن دورية ساحلية مصممة خصيصاً لبيئة البحر الأحمر والخليج العربي. كما تستثمر شركات خليجية في تطوير أنظمة الحرب تحت الماء بما فيها المركبات الغاطسة ذاتية القيادة وأنظمة كشف الألغام البحرية، وهي مجالات كانت حكراً على الدول الغربية واليابانية.

ويُعزّز قطاع الدفاع السيبراني الحضور الخليجي في مجالات الدفاع الرقمي، حيث تتصاعد التهديدات الإلكترونية بشكل مطّرد وتُصبح الحروب السيبرانية جزءاً لا يتجزأ من أي صراع عسكري حديث. وتعمل كلٌّ من EDGE وSAMI على تطوير حلول متقدمة في مجالات أمن الشبكات العسكرية وتشفير الاتصالات والاستخبارات الرقمية.

وتشير تقارير Bloomberg إلى أن سوق الدرونز العسكرية في الشرق الأوسط ينمو بمعدل سنوي يتجاوز 15%، مع توقعات بأن يتجاوز حجمه 10 مليارات دولار بحلول عام 2030. وهذا النمو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحولات الأوسع في أنماط الإنفاق الدفاعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

الإنفاق الدفاعي الخليجي: أرقام تعكس الطموح

يظل الإنفاق الدفاعي في دول الخليج من بين الأعلى عالمياً سواء من حيث القيمة المطلقة أو كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. وبحسب أحدث بيانات SIPRI:

  • المملكة العربية السعودية: تُنفق أكثر من 75 مليار دولار سنوياً على الدفاع، وهو ما يمثل نحو 6-7% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يضعها ضمن أكبر خمس دول إنفاقاً على الدفاع في العالم.
  • الإمارات العربية المتحدة: تتجاوز ميزانيتها الدفاعية 25 مليار دولار سنوياً، مع تخصيص حصة متزايدة لـالبحث والتطوير والتصنيع المحلي.
  • قطر: تُنفق نحو 15 مليار دولار سنوياً مع التركيز على تحديث القوات الجوية والبحرية.
  • الكويت وعُمان والبحرين: تُنفق مجتمعةً أكثر من 12 مليار دولار سنوياً مع برامج تحديث طموحة.

ما يُميّز المرحلة الراهنة ليس حجم الإنفاق فحسب، بل إعادة توجيه هذا الإنفاق نحو التصنيع المحلي. فبدلاً من استيراد أنظمة أسلحة جاهزة، تشترط دول الخليج الآن أن تتضمن العقود الدفاعية نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك وتطوير القدرات المحلية. وقد أسفرت هذه السياسة عن إنشاء عشرات المصانع والمرافق التصنيعية عبر المنطقة.

ومن الأهمية بمكان ملاحظة أن الإنفاق الدفاعي الخليجي لا ينعكس فقط على القطاع العسكري بحدّ ذاته، بل يُولّد أثراً مضاعفاً على الاقتصاد الأوسع. فكل دولار يُستثمر في التصنيع الدفاعي المحلي يُسهم في تطوير قدرات هندسية وتقنية يمكن تطبيقها في قطاعات مدنية مثل الطيران التجاري والاتصالات وتقنية المعلومات. هذا التأثير المتبادل بين القطاعين العسكري والمدني — المعروف بمفهوم الاستخدام المزدوج (dual-use) — يُعد من أهم المحفزات الاقتصادية التي تسعى دول الخليج إلى تعظيمها. وتُشير دراسات SIPRI إلى أن صناعة الدفاع في الاقتصادات المتقدمة تُولّد ما بين 2 إلى 3 أضعاف قيمة الاستثمار الأصلي في شكل نشاط اقتصادي غير مباشر، وهو ما تأمل دول الخليج تحقيقه من خلال استراتيجية التوطين الشاملة.

وتُقدّر تقارير Reuters أن إجمالي صادرات الأسلحة الخليجية ارتفع بنسبة تتجاوز 300% خلال السنوات الخمس الأخيرة، وإن كانت لا تزال تُشكّل نسبة صغيرة مقارنة بالواردات. إلا أن مسار النمو يشير بوضوح إلى تحوّل هيكلي حقيقي في ميزان التجارة الدفاعية الخليجي.

طموحات التصدير وتحديات المستقبل

لا يقتصر طموح صناعة الدفاع الخليجية على سد الاحتياج المحلي، بل يمتد إلى أن تصبح المنطقة مُصدّراً صافياً للتكنولوجيا العسكرية. وقد حققت شركات خليجية بالفعل اختراقات ملموسة في أسواق التصدير:

تُصدّر مجموعة EDGE منتجاتها إلى أكثر من 40 دولة، مع التركيز على أسواق جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وتعمل SAMI السعودية على بناء شراكات تصديرية تستهدف أسواقاً تبحث عن بدائل تنافسية لمنتجات الدفاع الغربية والروسية والصينية.

غير أن طموحات التصدير تواجه عدة تحديات:

  • المنافسة الشديدة: يُهيمن على سوق تصدير الأسلحة عمالقة تقليديون مثل الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين، مما يتطلب من الشركات الخليجية تقديم مزايا تنافسية حقيقية في السعر والجودة والدعم الفني.
  • الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية: لا تزال كثير من المنتجات الدفاعية الخليجية تعتمد على مكونات أجنبية حساسة، مما قد يُقيّد حرية التصدير بسبب قيود إعادة التصدير التي تفرضها الدول المصنّعة الأصلية.
  • بناء الثقة: تحتاج الشركات الخليجية إلى وقت لبناء سجل حافل يُقنع العملاء الدوليين بموثوقية منتجاتها في ظروف القتال الحقيقية.
  • الامتثال التنظيمي: يتطلب التصدير الدفاعي التزاماً صارماً بالأطر القانونية الدولية لـتجارة الأسلحة، وهو ما تعمل دول الخليج على تطوير أطرها التنظيمية لمواكبته.

ومع ذلك، يرى محللو Al Jazeera English وDefense News أن صناعة الدفاع الخليجية تمتلك ميزة تنافسية فريدة تتمثل في القدرة على تقديم حلول مخصصة لبيئات القتال الصحراوية والحارة، إضافة إلى مرونة سياسية في التعامل مع عملاء قد لا يحصلون على أسلحة غربية بسهولة. كما أن التمويل السيادي الضخم يمنح هذه الشركات قدرة استثنائية على تحمّل تكاليف البحث والتطوير التي تتطلبها صناعة الدفاع.

في السياق الأوسع، يرتبط نمو صناعة الدفاع الخليجية بالتحولات الاقتصادية الشاملة في المنطقة، بما فيها جهود أرامكو لإعادة هيكلة ذراعها الاستثماري والتوجه نحو الطاقة النظيفة، مما يعكس استراتيجية خليجية متكاملة لتنويع مصادر الدخل وبناء اقتصادات قائمة على المعرفة والتكنولوجيا.

خلاصة القول، إن تحوّل صناعة الدفاع الخليجية من مشترٍ إلى مُصنّع ومُصدّر ليس مجرد شعار، بل مسار استراتيجي تدعمه استثمارات بمئات المليارات، وسياسات محتوى محلي صارمة، وشراكات دولية عميقة، وقاعدة بشرية شابة ومتعلمة. وبينما لا تزال الرحلة في مراحلها الأولى نسبياً، فإن الزخم الحالي يشير إلى أن الخليج في طريقه لأن يصبح لاعباً لا يُستهان به في سوق الدفاع العالمي خلال العقد المقبل.

هذا المقال لأغراض تعليمية فقط ولا يُعتبر نصيحة مالية. استشر مستشاراً مالياً مرخصاً قبل اتخاذ أي قرار استثماري.